الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5-
عروض التجارة.
⦗ص: 272⦘
(1) النصاب لغة: الأصل، شرعاً: القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه، وسمي نصاباً أخذاً من النُصب لأنه كالعلامة التي نصبت على وجوب الزكاة أو لأن للفقراء فيه نصيب.
(2)
الأنفال: 38.
الباب الثاني: الفصل الأول
زكاة النَّعَم (1)
النَّعم هي: الإبل والبقر والغنم.
شروط وجوب الزكاة فيها:
يشترط لوجوب الزكاة فيها بالإضافة إلى شرائط الوجوب العامة للزكاة: مجيء الساعي إلى محل الماشية إن كان ثَمَّ ساعٍ في النعم، ولا يجزئ (2) إخراجها قبل مجيئه ولو بعد مرور الحول، لأن في ذلك إبطال لأمر الإمام الذي عيَّنه لجبي الزكاة؛ ما لم يتخلف الساعي عن المجيء، فإن تخلف أجزأت.
وإن مات رب الماشية قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول فلا تجب الزكاة على الوارث بل عليه أن يستقبل بها عاماً جديداً، لأنه ملكها قبل وجوبها على المورِث، ما لم يكن الوارث عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده فعندها تجب عليه زكاة الجميع.
أما إن لم يكن هناك ساع فتجب الزكاة بمرور الحول، لما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)(3) .
ولا يشترط لوجوب زكاة النعم أن تكون النعم سائمة (4) وغير عاملة، بل تجب الزكاة في السائمة، والمعلوفة ولو في جميع العام، وفي العاملة بالحرث أو الحمولة، وغير العاملة.
⦗ص: 273⦘
(1) النَّعَم: من الأنعام، أما النِعم: مفردها نعمة.
(2)
أي مجيء الساعي شرط صحة بالإضافة إلى كونه شرط وجوب.
(3)
أبو داود: ج 2/ كتاب الزكاة باب 4/1573.
(4)
السائمة: هي التي ترعى الحشائش المباحة.
نصاب النَّعَم:
من الإبل خمس، ومن البقر ثلاثون، ومن الغنم أربعون. وتضم أصناف النوع الواحد إلى بعضها، فيضم الجاموس إلى البقر، والمعز إلى الغنم الضأن، والجمال البخت (بسنامين) إلى الجمال العرب (بسنام) .
وإن كان عنده في أول الحول دون النصاب، وأثناء الحول وقبل مجيء الساعي تولد منها حتى أصبحت نصاباً، أو أبدلها من نوعها فتم بالإبدال نصابها، كمن كان عنده أربعاً من الإبل فأبدلها بخمس منها، فقد وجبت الزكاة فيها، ولو كان تمام النصاب حصل قبل مجيء الساعي بيوم أو قبل حَوَلان لأن الحول بيوم (إن لم يكن هناك ساعٍ) . أما لو أبدلها من غير نوعها كمن كان عنده أربعاً من الإبل فأبدلها بأربعين من الشياه، فهذا يستقبل الحول منذ ملك الأربعين من الشياه.
ومن ملك في أول الحول نصاباً، فيضم إليه ما تجدد لديه من النعم بهبة أو صدقة أو إرث أو شراء أو غيرها، ولو ملكها قبل تمام الحول بيوم أو أكثر. أما إن لم يكن مالكاً للنصاب في أول الحول فلا يضم إليه ما تجدد لديه من النعم سواء كان ما تجدد لديه نصاباً أم أقل، بل يستقبل بالجميع حولاً جديداً، والحول يبدأ من تمام النصاب بما تجدد من النعم.
ويبني صاحب الماشية على الحول الأصلي في الماشية التي رجعت إليه بسبب فساد البيع أو إفلاس المشتري أو لعيب فيها، ويزكيها عند تمام حولها الأصلي كأن لم تخرج من ملكه.
وإذا مات شيء من المواشي أو ضاع بغير تفريط قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول، أو بعد مجيء الساعي والعدّ وقبل الأخذ، فلا تحسب في الزكاة وإنما يزكي الباقي إن كان نصاباً، أما لو ذبح ربُّها أو باع شيئاً منها بعد مجيء الساعي وقبل أخذ الزكاة، فإنها تدخل في حساب الزكاة.
مقدار الزكاة:
أولا- الإبل:
إذا بلغ عددها خمساً إلى أربع وعشرين ففي كل خمس منها لا شاة (ذكر أو أنثى) ، فإذا كان جُلّ غنم البلد معزاً أخرج معزاً. فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض (1)(أكملت السنة ودخلت في الثانية) ولا يجزئ ابن مخاض ولا ابن لبون ولو كان أكبر، إلا إذا عدمت بنت المخاض. وإذا بلغ عدد الإبل ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون (2)
⦗ص: 274⦘
(أكملت السنتين ودخلت في الثالثة) . فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقَّة (3)(أكملت الثلاث ودخلت في الرابعة) . فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة (2)(أكملت الأربع ودخلت في الخامسة) . فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان. فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة ففيها إما حقتان أو ثلاث بنات لبون والخيار هنا للساعي. فإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
(1) سميت بذلك لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة فأمها حامل قد مخض الجنين في بطنها.
(2)
لأن أمها صارت لبوناً أي ذات لبن.
(3)
لأنها استحقت الحمل وأن يحمل على ظهرها.
(4)
سميت بذلك لأنها تجذع أسنانها أي تسقطها.
ثانياً- البقر:
إذا بلغ الملك ثلاثين من البقر فزكاته تبيع (1) ، وتجزئ الأنثى وهي أولى. فإذا بلغ الأربعين فزكاته مسنّة (أكملت ثلاثاً ودخلت في الرابعة) أنثى، ودليل ذلك ما روي عن معاذ رضي الله عنه قال:(بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن. فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة، تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين، مسنة..)(2) وبناء على ذلك تكون مقادير الزكاة كالآتي:
في الثلاثين بقرة تبيع، وفي الأربعين مسنة، وفي الستين تبيعان، وفي السبعين تبيع ومسنة، وفي الثمانين مسنتان، وفي التسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة تبيعان ومسنة، وفي العشرة ومائة مسنتان وتبيع، وفي العشرين ومائة أربع أتبعة أو ثلاثة مسنات والخيار هنا للساعي. وإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة.
(1) ما له سنتان ودخل في الثالثة.
(2)
الترمذي: ج 3/ كتاب الزكاة باب 5/623.
ثالثاً- الغنم:
إذا بلغ الملك أربعين إلى مائة وعشرين فزكاته شاة جذعة من الضأن أو المعز (وهو ما أوفى سنة) ، وإذا بلغ مائة وإحدى وعشرين حتى مائتين فزكاته شاتان، فإذا بلغ مائتين وشاة إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فزكاته ثلاث شياه، فإذا بلغ أربعمائة فما فوق ففي كل مائة شاة. أوصاف زكاة النعم:
يجب أن تؤخذ الزكاة من الصنف الوسط سواء كان النصاب من الوسط أو كان كلُّه من الخيار أو الشرار (مرض، معيبة) ؛ ما لم يتطوع المالك بدفع الخيار أو يرى الساعي أخذ المعيبة لكثرة لحمها لذبحها للفقراء مع رضا مالكها. وكذلك إذا كان هناك أصناف في النوع الواحد، فإذا
⦗ص: 275⦘
تساوي الصنفان وكانت الزكاة الواجبة واحدة خُيِّر الساعي أن يأخذ من أي الصنفين، كأن كان المالك لديه خمسة عشر جاموساً وخمسة عشر جاموساً وخمسة عشر بقرة فيجب عليه تبيع، ويخير الساعي بين أن يأخذ جاموساً أو بقراً. أما إن لم يتساو الصنفان ووجب واحدة أُخذت من الصنف الأكثر، وإن تساوَ الصنفان وكان الأقل يوجب واحدة فيما لو انفرد وعلى الكل وجب اثنتان، أخذ من كل صنف واحدة، كأن كان الكل إحدى وعشرين ومائة، منها أربعين من المعز، وإحدى وثمانين من الضأن، فيأخذ من المعز واحدة ومن الضأن واحدة.
حكم التهرب من الزكاة وطرقه:
كل من حاول التهرب من الزكاة بطريقة ما، ويُعرف ذلك من قرائن الأحوال أو بإقراره، أخذت منه الزكاة المستحقة كاملة. ومن الحيل الباطلة للتهرب من الزكاة:
1-
إبدال الماشية الموجودة لديه والبالغة نصاباً بنوعها أو بغيره أو بعرض أو بقد بعد انتهاء الحول أو قبله بقليل كشهر، أما إذا كان الإبدال أثناء الحول فلا تؤخذ منه الزكاة.
2-
أن يهب ماله أو بعض ماله لولده أو لزوجته قبل انتهاء الحول بقليل حتى ينتهي وليس عنده ما يستوجب الزكاة، ثم ينزعه من ولده أو زوجته بعد مرور الحول زاعماً ابتداء ملكه.
الخلطة في المواشي:
الخلطة للماشية المتحدة النوع من مالِكَيْن فأكثر، حكمهم فيما يجب عليهم من الزكاة كحكم المالك الواحد. فمثلاً لو كان الشركاء ثلاثة ولكل منهم أربعون شاة، فمجموع الخلطة مائة وعشرون شاة والواجب على الخلطاء شاة واحدة على كل واحد منهم ثلث قيمتها. أما لو لم يكن هناك خلطة لوجب على كل منهم شاة.
شروط الخلطة:
شروط الخلطة الموجبة لمعاملة الخلطاء كالمالك الواحد أربعة وهي:
1-
وجود نية الخلطة عند كل واحد من المالكين، أي أن القصد عدم وجود نية التهرب من الزكاة.
2-
أن يكون كل منهم حراً مسلماً.
3-
أن يكون كل منهم مالكاً للنصاب وخالط به أو ببعضه وحال عليه الحول من يوم ملكه أو زكاه رمن يوم الخلطة. أي إن كان أحدهم مالكاً للنصاب وحال عليه الحول دون الآخرين فتجب
⦗ص: 276⦘
عليه زكاة وحده ولا تجب على الآخرين، أما إذا مر الحول على الخلطة وكان كمل نصاب كل شريك فيه أخرجت الزكاة عن المجموع باعتبارها خلطة، وإلا من وقت الملك أو التزكية له إن كان ذلك قبله.
4-
أن يتحد لجميع الماشية المخلوطة على السواء المَراحُ (المكان الذي تجتمع فيه نهاراً للاستراحة ثم تساق منه للمبيت) والمُراح (مكان المبيت) والماءُ الذي تشرب منه كالنهر، والراعي سواء كان واحداً أو متعدداً، والفحل الذي يضرب في الجميع سواء كان واحداً أو متعدداً.
⦗ص: 277⦘
الفصل الثاني
زكاة الحرث
الحرث بمعنى المحروث ويقصد به الزروع والثمار، وقد ثبتت فرضية الزكاة في الحرث إضافة لما تقدم من الدليل العام بدليل خاص من الكتاب، قال تعالى:{وآتوا حقه يوم حصاده} (1) .
(1) الأنعام: 141.
شروط وجوب زكاة الحرث:
يشترط لوجوب الزكاة فيها بالإضافة إلى شروط وجوب الزكاة العامة ما يلي:
1-
الإنبات والغرس من قبل الأشخاص سواء كانت الأرض خراجية (1) أم لا، أما ما نبت من نفسه فليس فيه زكاة.
2-
بدو الصلاح: ويكون بالحب بإفراكه (طيب الحب واستغناؤه عن الماء وإن بقي في الأرض) ، وفي الثمر بطيبه (البلح باحمراره أو اصفراره، والعنب بحلاوته) . فإن أخرج الزكاة قبل بدو الصلاح، بأن قدم زكاته من غيره لم تجزئه، أما إذا أخرجها بعد بدو الصلاح وقبل التنقية أجزأت.
وإذا باع المالك الثمر أو الحب بعد بدو الصلاح وجبت عليه الزكاة، أما إذا مات المالك قبل بدو الصلاح فلا زكاة على الوارث (لأنها لم تجب على المورث بعد) ، إلا إذا كان الوارث يملك زرعاً آخر والجميع بلغ النصاب فيصبح عليه الزكاة من نصيبه ومن زرعه لا من التركة.
ويجب على مالك التمر فقط (بلح، عنب) أن يخرص ثمره بعد بدو صلاحه وقبل أن يتصرف فيه سواء كان الثمر مما شأنه الجفاف واليبس أم لا كبلح مصر وعنبها، وذلك لاحتياج مالكه لأكل أو بيع أو إهداء. والخرص هو تقدير ما على الأشجار من البلح والعنب
⦗ص: 278⦘
من قبل عدل عارف شجرة شجرة وتحديد كميتها بعد الجفاف، أي حين يصير البلح تمراً والعنب زبيباً. فإذا قدر أن النتاج من كل نوع يبلغ النصاب فأكثر حَسَبَ مقدار الزكاة الواجب إخراجها على المالك، وعندئذ يستطيع المالك التصرف في الثمر كيف يشاء.
ويجب على المالك إخراج الزكاة تمراً أو زبيباً إن كان من شأن بلحه وعنبه الجفاف واليبس، وإلا أخرج الزكاة من الثمن إن باعه، ومن القيمة يوم استحقاق الزكاة إن لم يبعه.
والدليل على الخرص حديث عتاب بن أُسيد رضي الله عنه قال: "أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن نخرص العنب كما نخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً"(2) .
وإذا أصاب الثمر جائحةٌ ما بعد الخرص وحساب الزكاة، أُسقطت الكمية المصابة بالجائحة من تقدير النتاج؛ فإذا كان الباقي يبلغ نصاباً كانت الزكاة بحسبه وإلا سقطت الزكاة، وإذا وجد المالك أن النتاج الحقيقي زادت كميته عما قدره الخاص على الشجر أخرج الزكاة على الأكثر على سبيل الندب أو الوجوب (قولان) .
(1) التي عليها خراج عندما كانت ملكاً لأهل الذمة ثم باعوها للمسلمين فيبقى الخراج عليها.
(2)
أبو داود: ج 2/ كتاب الزكاة باب 13/1603.
أنواع الحرث الواجب فيها الزكاة:
تجب الزكاة في عشرين نوعاً وهي:
أولاً- الحبوب: وتشمل:
1-
القطاني (1) السبعة: وهي الحمص، الفول، واللوبيا، العدس، الترمس، الجلبان، البسيلة (2) .
2-
القمح، والسلت (3) ، والشعير، والعلس (4) ، والذرة، والدخن، والأرز.
3-
الحبوب ذوات الزيوت الأربعة وهي: الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر (5) .
(1) القطاني: جمع قطنية وهي ما له غلاف.
(2)
البزاليا
(3)
نوع من الشعير لا قشر له.
(4)
نوع من القمح تكون الحبتان منه في قشرة واحدة وهو غذاء أهل صنعاء باليمن.
(5)
يوجد في بلاد الغرب.
ثانياً- الثمار: وهي نوعان التمر والزبيب.
⦗ص: 279⦘
نصاب الحرث:
نصابه خمسة أَوْسق (1)، وقدَّر النبي صلى الله عليه وسلم الوسق بستين صاعاً بصاع المدينة المنورة في عهده. والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم. ودليله ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى تبلغ خمسة أوسق"(2) .
ويحسب النصاب بعد التنقية من التبن والصنوان (القشر الذي يخزن الحبوب بدونه كقشر الفول الأخضر) والجفاف. وتضم أنواع الجنس الواحد لبعضها في حساب النصاب، فتضم القطاني بعضها إلى بعض، ويضم القمح والشعير والسلت إلى بعضه، أما باقي الأنواع العشرين فلا تضم إلا بعضها، لكن تضم أصناف النوع الواحد إلى بعضها كالتمر الجيد والتمر الرديء، وتخرج الزكاة إذا اجتمع منها نصاب، من كل صنف بقدره.
فإذا اجتمع النصاب من أصناف متساوية، جيد ومتوسط ورديء، أخرج زكاة الجميع من أوسطها، فإن أخرجها من الجيد كان أفضل، ولا يجزئ إخراجها من أدناها.
وتخرج الزكاة مما ضمت أنواعه لبعضها كل بحسبه إذا بلغ المجموع نصاباً، لكن يشترط في الضم، أن يزرع المضموم قبل حصاد المضموم إليه، وإلا فلا يضم وأن يبقى من حب الأول إلى وجوب زكاة الثاني ما يكملان به نصاباً.
(1) أوسق: جمع وَسق، معناه لغة: الجمع، وشرعاً يساوي ستين صاعاً.
(2)
مسلم: ج 2/ كتاب الزكاة /5.
مقدار الزكاة:
1-
مالا يستقى بآلة كأن يسقى بماء المطر أو السيح (1) ، أو بماء ينفق عليه حتى يوصله إلى أرضه ولكن من غير آلة، فزكاته العشر.
2-
ما يسقى بآلة فزكاته نصف العشر، لما روى سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً (2) ، العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر"(3) والواجب إخراجه هو:
⦗ص: 280⦘
آ- نصف عشر الزيت فيما له زيت كالزيتون، أو حب الفجل، أو القرطم، أو السمسم، إن بلغ الحب نصاباً ولو لم يبلغ الزيت نصاباً، وإن أخرج الزكاة من حبه أجزأ إلا الزيتون.
ب- نصف عشر الثمن فيما ليس له زيت من نوع ماله زيت كزيتون مصر إن بيع، أو نصف عشر القيمة يوم طيبه إن لم يبع.
جـ- نصف عشر ثمن مالا يجف كعنب مصر ورطبها إن بيع، وإلا نصف عشر القيمة إن لم يبع.
د- نصف عشر الحب أو الثمر فيما يجف ولو أكله أو باعه رطباً.
3-
ما يسقى بآلة وبغيرها معاً يُنظر للزمن، فإن تساوت مدة السقيين أو تقاربت أخرج عن النصف العشر وعن النصف الآخر نصف العشر وهكذا كل بحسبه.
⦗ص: 281⦘
(1) الماء الجاري على سطح الأرض.
(2)
عثريا: ما سقي بماء السيل.
(3)
البخاري: ج 2/ كتاب الزكاة باب 54/1412.
الفصل الثالث
زكاة النقد
شروط وجوب زكاة النقد:
يشترط لجوبها بالإضافة إلى شرائط الوجوب العامة للزكاة ما يلي:
1-
حولان الحول: فلا تجب الزكاة إلا إذا ملك النصاب وحال عليه حول وهو مالكه، ودليله الحديث المروي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول"(1) .
والمراد بالحول: الحول القمري (2) لا الشمسي، فإذا ملك نصاباً من الذهب أو الفضة في أول الحول ثم نقص في أثنائه ثم ربح فيه ما يكمل النصاب في آخر الحول وجب عليه إخراج الزكاة، لأن حول الربح حول أصله. وكذا لو ملك أقل من نصاب في أول الحول ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب في آخر الحول وجبت عليه زكاة الجميع، أما إن لم يتم النصاب إلا بعد انتهاء الحول زكَّاه وقت تمامه وانتقل حوله ليوم تزكيته، ومثال ذلك: من ملك دون النصاب في شهر محرم ثم اتجر به وربح مالاً يكمل رأس المال إلى النصاب قبل مجيء شهر محرم فتجب عليه الزكاة في شهر محرم (حول الربح حول أصله) ، أما إن لم يتم النصاب من الربح إلا بعد انتهاء الحول كشهر ربيع زكَّاه وقت تمام النصاب وهو في شهر ربيع ويكون انتقل حوله ليوم تزكيته.
وحَوْلُ الفائدة يبدأ بعد قبضها سواء كانت عطية (هبة، صدقة، إرث، دية، صداق قبضته من زوجها) أو كانت متجددة من مال غير مزكى كثمن شيء مقتنى عنده
⦗ص: 282⦘
كثياب أو دار) ثم باعه، فحوله يبدأ من قبضه، وإذا كانت الفائدة المقبوضة أقل من النصاب فإنها تضم لفائدة قبضها بعدها ويبدأ حول الجميع بتمام النصاب. أما إن كان ما قبضه لأول مرة نصاباً ثم نقص أثناء الحول ثم ربح فائدة أخرى فحول الجميع حول الفائدة الأولى. وإذا ملك نصاباً وحال عليه الحول ووجبت فيه الزكاة ثم نقص بعد تمام الحول ثم حصل على فائدة تكمل النصاب فيزكي كل مبلغ بعد انتهاء حوله، كأن ملك في محرم عشرين مثقالاً من الذهب وبعد مرور الحول ووجوب الزكاة عليه نقص إلى خمسة عشر مثقالاً ثم ربح خمسة مثاقيل في رجب فصار المجموع كله نصاباً، فيزكي عن الخمسة عشر في محرم وعن الخمسة في رجب.
ويجوز إخراج الزكاة قبل تمام الحول بشهر تقريباً لا أكثر لاحتياج الفقراء إليها مع عدم وجود المانع.
2-
فراغ المال من الدَيْن: فمن كان عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه، وليس عنده ما يفي به من غير مال الزكاة مما لا يحتاج إليه في ضرورياته كدار السكنى، فلا تجب عليه الزكاة في المال الذي عنده؛ ولو كان الدين مؤجلاً، أو كان مهراً لزوجة مقدماً أو مؤخراً، أو نفقة لزوجة أو أقارب، أو زكاة ماضية محققة بذمته. أما إن كان دينَ كفارةِ يمين أو ظهار أو صوم أو هدي وجب عليه في الحج أو العمرة، فهذا لا يسقط عنه الزكاة (3) .
(1) الترمذي: ج 3/ كتاب الزكاة باب 10/632.
(2)
السنة القمرية (354) يوماً.
(3)
الفرق بين دَيْن الزكاة ودَيْن الكفارة: أن دَيْن الزكاة يطالب به الإمام ويلاحقه به، أما دين الكفارة فغير مطالب به.
أنواع النقد:
أنواعه الذهب والفضة سواء كانا مسكوكين أو غير مسكوكين كالسبائك والتبر والأواني والحلي الحرام.
ولا زكاة في النحاس والرصاص وغيرهما من المعادن ولو سُكَّت نقداً.
ولا زكاة في الحلي المباح للمرأة، وقبضة السيف المعد للجهاد، والسنِّ والأنف للرجل، إلا في الحالات التالية فإنه يجب في الحلي زكاة:
1-
إذا انكسر الحلي ولا يمكن إصلاحه إلا بسبكة ثانية، ولو كانت لامرأة، وسواء نوى صاحبه إصلاحه أم لا.
2-
إذا انكسر وكان يمكن إصلاحه من غير إعادة سبكه، ولكن لم ينو صاحبه إصلاحه.
3-
أن يكون معدَّاً لنوائب الدهر وحوادثه، لا للاستعمال.
4-
أن يكون معداً لمن سيوجد من زوجته أو ابنته مثلاً.
5-
أن يكون معداً لصداق من يريد أن يتزوجها، أو يزوجها لابنه مثلاً.
6-
أن يكون معداً للتجارة.
والمعتبر في زكاة الحلي الوزن لا القيمة.
وتجب الزكاة في الأوراق المالية (بنكنوت) ، لأنها حلت محل الذهب والفضة في التعامل، وإن كانت من سندات الدين لأنها يمكن صرفها فضة فوراً. وتعتبر قيمة الذهب بالنسبة للبنكنوت وقت إخراج الزكاة.
نصابها:
نصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم، وإذا خلط الذهب أو فضة بمعدن آخر كالنحاس أو النيكل وراج استعمالهما كاستعمال الذهب أو الفضة الخالصين من الشوائب، وجبت زكاتهما كالخالص، وإن لم يروجا في الاستعمال كالخالص زكَّى الخالص إن بلغ نصاباً والا فلا يزكي.
ودليل ذلك ما روى علي رضي الله عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليه الحول ففيها نصف دينار"(1) .
وما روى جابر رضي الله عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أواق من الورِق صدقة"(2) .
(1) أبو دواد: ج 2 /كتاب الزكاة باب 4/1573.
(2)
مسلم: ج 2 /كتاب الزكاة /6، والأوقية تساوي أربعين درهم.
مقدار الزكاة:
مقدار الذهب ربع العشر، وما زاد على النصاب فبحسبانه، وزكاة الفضة ربع العشر وما زاد على النصاب فبحسبانه.
زكاة الأموال المودعة:
تجب الزكاة فيها بعض قبضها عن كل عام مضى وهي في يد أمين.
زكاة الأموال المغتصبة والضائعة:
لا تجب الزكاة فيها إلا عن العام الأخير بعد قبضها ولو مكثت بيد الغاصب أعواماً.
⦗ص: 284⦘
زكاة الدين الذي بيد الغريم:
يزكى بعد قبضه عن سنة واحدة من يوم ملك الأصل أو من يوم تزكيته عندما كان بيده، ولو مكث بيد المدين أعواماً، لكن ضمن شروط:
1-
أن يكون أصل الدين نقداً بيد المالك ثم أسلفه للمدين (قرض) ، أو عروض تجارة كانت بيده ثم باعها بثمن لأجل معلوم. أما إن كانت أصل الدين عطية بيد معطيها (كالهبة أو الصداق بيد الزوج أو الخلع بيد الزوجة) فلا زكاة فيه إلا بعد مرور حول من قبضه.
2-
أن يقبض الدين من المدين.
3-
أن يكون الدين الذي قبضه نقداً لا عرضاً فإذا كان عرضاً فلا يزكيه إلا بعد بيعه.
4-
أن يكون ما قبضه نصاباً كاملاً، فإن قبضه على دفعات وكانت كل منها أقل من النصاب فيزكيه عند تمام النصاب. وإن كان ما قبضه أقل من نصاب لكن كُمّل من فائدة تمّ حولها عند قبض الدين فتجب عليه الزكاة، كأن قبض مائة درهم من الدين وكان عنده مائة أخرى قد حال عليها الحول، فإنه تجب عليه زكاة.
5-
أن لا يكون أخَّر الدين بيد المدين بقصد التهرب من الزكاة، فإن قصد ذلك زكى عن الأعوام كلها لا عن عام واحد.
⦗ص: 285⦘
الفصل الرابع
زكاة المعدن والركاز
أولاً- زكاة المعدن:
المعدن هو ما خلقه اللَّه تعالى في الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما، وهو ملك للإمام (أي الدولة) في أي أرض وجد، ولو في أرض معينٍ مالكها، إلا إذا وُجد في أرض مُصالحٍ عليها فهو لأصحابه ما داموا كفاراً، فإن أسلموا رجع ملكه للإمام (أي لبيت مال المسلمين لا مُلك لذات الإمام) يقتطعه لمن شاء ليعمل فيه لنفسه مدة من الزمن أو مدة حياة القطع أي يملكه ملك منفعةٍ لا مُلك ذاتٍ.
ولا تجب الزكاة في المعادن إلا في الذهب والفضة فقط.
شروط وجوب الزكاة في المعدن:
1-
المُلك (ملك المستخرج) .
2-
الإخراج.
3-
أن يكون المستخرجَ نصاباً فأكثر.
أما في اشتراط التنقية والتصفية لوجوب الزكاة وعدمه قولان، فعلى القول الأول: لا يدخل في حساب الزكاة ما يتلف أو يضيع قبل التنقية، وعلى القول الثاني: يدخل في الحساب.
وكذا في اشتراط الحرية والإسلام لوجوب الزكاة وعدمه قولان، فعلى القول الأول: لا يدخل في حساب الزكاة ما يتلف أو يضيع قبل التنقية، وعلى القول الثاني: يدخل في الحساب.
وكذا في اشتراط الحرية والإسلام لوجوب الزكاة وعدمه قولان، والمشهور عدم اشتراطهما. ولا يشترط حولان الحول وإنما تجب الزكاة حال استخراجه.
النصاب:
هو نصاب النقد سواء أُخرج دفعة واحدة أو على دفعات ولكن من عرق واحد، أما إذا
⦗ص: 286⦘
أخرج في المرة الأولى من عرق وفي الثانية من عرق آخر إلا يضمان لبعضهما، ويضم ما أخرج مرة واحدة من عرقين فأكثر لبعضهما؛ أي إذا ظهر العرق الثاني قبل انقطاع العمل في العرق الأول كان العرقان كالعرق الواحد فمتى بلغ المجموع نصاباً زكَّاه والا فلا، وإن كان ظهور العرق الثاني بعد انقطاع العمل في الأول اعتُبر كلٌّ على حدة، فإذا بلغ ما أخرج من كل منهما نصاباً زكاه والا فلا، ولو كان مجموع الخارج منهما نصاباً.
مقدار الزكاة ومصرفها:
مقدار الزكاة في المعدن كمقدارها في النقد ربع العشر، ومصرفها مصرف الزكاة. باستثناء النُّدْرَة وهي القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة التي لا تحتاج إلى تصفية ولا يحتاج إخراجها إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير فيجب فيها الخمس، سواء كانت تبلغ النصاب أو لا، ويصرف هذا الخمس في مصارف الغنائم وهو مصالح المسلمين، ولو كان مُخْرِجها عبداً أو كافراً. أما إن احتاج إخراجها إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير، فيجب فيها ربع العشر ويصرف في مصارف الزكاة.
أما باقي المعادن كالنحاس والقصدير وغيرهما فلا يجب فيها شيء إلا إذا جعلت عروض تجارة فعندها تُزكَّى تزكية العروض التجارية.
ثانياً- زكاة الركاز:
الركاز هو ما يوجد في الأرض من دِفْن أهل الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرهما، ويعرف ذلك بعلامة عليه. فإذا شك في المدفون هل هو دِفن أهل الجاهلية أم دفن مسلمين أم أهل الذمة لعدم وجود علامة عليه حُمل على أنه دفن أهل الجاهلية.
ويدخل في حكم الركاز أموال أهل الجاهلية التي توجد على ظهر الأرض أو على ساحل البحر.
ما يجب في الركاز:
1-
إخراج خُمسه، لحديث أبي بكر رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"العُجَماء (1) جُبَارٌ (2) ، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس"(3) ، ويكون مصرف هذا الخمس
⦗ص: 287⦘
كالغنائم فيصرف في مصالح المسلمين العامة لا في مصارف الزكاة إن لم يحتج إخراجه إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير.
2-
إخراج ربع العشر (لا الخمس) إن احتاج إخراجه إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير، ويصرف في مصارف الزكاة.
ولا يشترط لوجوب الزكاة في الركاز أي شرط من شروط وجوب الزكاة، كما لا يشترط في الحالتين أن يكون الركاز بلغ نصاباً.
والباقي من الركاز بعد إخراج ما يجب فيه لمالك الأرض التي وُجد فيها، ولو كان ما لكها جيشاً افتتحها عنوة، فإن لم يكن جيشاً فللمالك إن كان ملكها بإرث أو بإحياء لها، أما إن ملكها بشراء أو هبة فالباقي من الركاز للمالك الأول وهو البائع أو الواهب، وإن لم تكن الأرض مملوكة لأحد كموات أرض الإسلام وأرض الحرب، فالباقي يكون لواجد الركاز، وإن وُجد في الأرض المصالح عليها فلا يجب فيه شيء لا خمس ولا ربع العشر وكله ملك لأصحاب الأرض، فإذا دخلوا في الإسلام عاد حكمه للإمام كالمعدن.
دفين المسلمين أو أهل الذمة من الكفار:
حكمه حكم اللقطة: يُعّرف عاماً، فإن عُرف المالك أو الوارث كان له والا كان لواجده. وإن قامت القرائن على عدم إمكانية معرفة المالك أو الوارث لتوالي العصور عليه فقيل يملكه واجده وقيل: يوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف في المصالح العامة وهو الأظهر.
زكاة ما يلفظه البحر:
ليس فيما يلفظه البحر كالعنبر واللؤلؤ والمرجان زكاة، وهو لواجده.
⦗ص: 288⦘
الفصل الخامس
زكاة عروض التجارة
العروض جمع عرض وهو ما ليس بذهب ولا فضة، والتجاره هي التقليب في المال المملوك بمعاوضة، لغرض الربح، مع نية التجارة.
دليل وجوبها: ما روي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (أما بعد، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع)(1) .
(1) أبو داود: ج 2 /كتاب الزكاة باب 2/1562.
شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:
تجب الزكاة في عروض التجارة على كل من ملكها، سواء كان تاجراً محتكراً (2) أو مدبراً (3)، إذا توفرت الشروط التالية:
1-
أن تكون العروض مما لا تتعلق الزكاة بعينه كالثياب والكتب ودور السكن، فإن تعلقت الزكاة بعينه كالحرث والماشية فيزكيها زكاة عين إن بلغت نصاباً، وإن لم تبلغ نصاباً أو كانت في غير العام الذي زُكيت عينه فيه فتقوَّم وتزكي زكاة العروض.
2-
أن تكون العروض ملكت بمعاوضة مالية (لا مملوكة بإرث أو خلع أو هبة أو غير ذلك) ، فإذا ملك شيئاً بغير معاوضة مالية ثم نوى به التجارة فلا زكاة عليه إلا بعد بيعه حيث يستقبل بثمنه حولاً من يوم قبض الثمن لا من يوم ملكه، وإذا مكث عنده سنين وهو ناوٍ التجارة به إلا أنه لم يبعه فليس عليه أن يقومه ولا يزكيه ولو كان تاجراً مديراً.
3-
أن ينوي التجارة بالعروض حال شرائها، أو ينوي التجارة والغلَّة (الاستغلال ومثال ذلك أن يشتري داراً ليؤجره مع نية بيعه إذا وجد من يشتريه بربح) ، أو التجارة والقنية (الاقتناء. [ص
289] ومثال ذلك أن يشتري سيارة ليركبها مع نية بيعها إذا وجد من يشتريها بربح) . أما إذا نوى القنية فقط أو الغلة فقط أو هما معاً أو لم ينو شيئاً فلا تجب عليه زكاة.
4-
أن يكون العِوَض الذي دفعه التاجر ثمناً للعروض التجارية نقداً أو عرضاً امتلكه بمعاوضة مالية، سواء كان عرضاً تجارياً أو للقنية، كأن كان عنده دار للسكن ثم باعه لقاء قماش نوى به التجارة، فإن حَوْلَ زكاة تجارة القماش يبدأ من يوم شراء القماش. وأما إذا كان دفع ثمن العروض التجارية عروضاً ملكها بهبة أو إرث مثلاً فلا زكاة فيها، ولا يبدأ حول هذه العروض التجارية إلا من بعد بيعها وقبض ثمنها.
5-
أن يبيع العروض التجارية كلها أو بعضها بنقد (ذهب أو فضة) خلال الحول من يوم ملكها، فإن لم يبع منها شيئاً إلا بعد انتهاء الحول قوَّم المدير وزكى وبدأ الحول من حينئذٍ لا من حين ملكها.
6-
أن يكون المبيعات بلغت نصاباً إن كان التاجر محتكراً، سواء كانت دفعة واحدة أو على دفعات، أو أن يكون عند التاجر المحتكر من الفوائد ما يكمل ثمن المبيعات إلى النصاب. أما إذا كان التاجر مديراً فلا يشترط أن تكون مبيعاته بلغت نصاباً، بل يكفي مجرد البيع لأنه يقوّم العروض ويزكي قيمتها لا ثمنها.
7-
حولان الحول، للحديث المتقدم:"أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول"، ويبدأ الحول من يوم ملك المال الذي اشترى بع العروض أو من يوم تزكيته إن كان زكاه قبل الشراء به ولو تأخرت إدارته للتجارة.
كيفية حساب زكاة العروض التجارية:
أولاً- إذا كان التاجر محتكراً:
إذا توفرت شروط وجوب زكاة عروض التجارة للمحتكر فيزكي ما باع به من النقدين كزكاة الدين (أي لسنة واحدة فقط من يوم ملك الأصل، ولو أقامت العروض عنده أعواماً) إذا كان الثمن عيناً نصاباً كمل بنفسه (على دفعات) أو بفائدة عنده تم حولها (هبة، إرث
…
) أو بمعدن ولو لم يتم حوله (لأنه لا يشترط لزكاة المعدن تمام الحول) . والديون التي له من التجارة لا يزكيها إلا بعد قبضها ولعام واحد فقط.
ثانياً- إذا كان التاجر مديراً:
وإذا كان التاجر مديراً فإنه يقَّوم في كل عام:
1-
ما عنده من عروض التجارة (باستثناء الأواني التي توضع فيها السلع وآلات العمل وبهيمة الركوب والحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية) ولو كسدت سنين.
2-
يقوَّم الديون إن كانت عرضاً كالسلع التي لم يستلمها بعد ودفع ثمنها.
3-
يقوَّم الديون النقدية المؤجلة التي له من التجارة إن كان مرجواً خلاصها؛ حيث يقدر كم يشتري من العروض فيما لو كانت هذه الديون بيده ثم يقدر بكم يبيعها مالاً، فهذه القيمة هي التي تعتبر في حساب الزكاة للديون المؤجلة. أما الديون غير مرجوة الخلاص كأن كانت لمعدمٍ أو لظالم فلا يقوَّمها ولا تدخل في حساب الزكاة وإنما يخرج زكاتها حال قبضها عن سنة واحدة كالأموال المغصوبة أو الضائعة.
وبعد حساب هذه (قيمة العروض الموجودة، وقيمة العروض التي بيد المدين وقيمة الديون النقدية المؤجلة) يضاف إليها الديون النقدية التي له من التجارة والحال أجلها (أما الديون التي هي سلف فيزكيها لعام واحد) ويضم إليها الأموال المقضية الموجودة لديه، فإذا بلغ مجموع الكل نصاباً زكاه وإلا فلا زكاة عليه ثالثاً -التاجر المحتكر والمدير بأن واحد إذا اجتمع عند شخص واحد إدارة في عروض واحتكار في عروض، فإذا تساوت العروض المدارة مع المحتكرة، أو كان الاحتكار أكثر، زكّى كلاً على حكمه، أما إذا كانت العروض المدارة أكثر من المحتكرة زكَّى زكاة مدير، أي يقوِّم جميع السلع المحتكرة والمدارة في كل عام ويزكيها.
تزكية القراض:
القراض هو المال المدفوع إلى عامل للمتاجرة به تجارة إدارة أو احتكار.
ويجب على ربّ القراض تزكيةُ رأسِ ماله وحصته من الربح تزكية مدير، إذا قام ربُّ القراض والعامل بتجارة إدارة أو قام العامل بإدارته لوحده من ماله الخاص لا من مال القراض لئلا ينقص على العامل، وذلك في كل عام، إذا كان القراض حاضراً في بلد ربه حقيقة أو حكماً (كأن كان المال في غير بلد ربه لكن يعلم ربه بحاله) . أما إذا كان المال في غير بلد ربه ولا يعلم حاله فلا يزكيه ربه ولو غاب عنه سنين حتى يحضر، إلا أن أمر العامل أن يزكيه في حال غيابه في كل عام ويحسب الزكاة على ربه، فإذا لم يزكه العامل في هذه السنين زكاه ربه بعد حضوره عن جميع سنّي الغياب مبتدئاً بسنة الحضور أولاً، فيحسب ما عليه من زكاة في هذه السنة الأخيرة ثم يخرج بمقدارها عن كل من
⦗ص: 291⦘
السنين السابقة بعد تنزيل ما يؤخذ من المال زكاة، هذا إذا كان القراض في كل من السنين السابقة مساوياً للسنة الأخيرة أو زائداً عليها، أما إن كان أقل زكاه بقدره بعد تنزيل ما أخذ زكاة.
أما إن كان رب القراض أو العامل أو هما معاً محتكران فيزكيه ربه بعد قبضه بعام واحد ولو قام بعد العامل سنين.
وأما العامل فيزكي حصته من الربح، ولو كانت أقل من النصاب، لسنة واحدة بعد قبضها، ولو أقام القراض بيده سنين وسوء كان العامل ورب القراض مديرين أو محتكرين أو مختلفين، وذلك ضمن شروط هي:
1-
بقاء القراض بيد العامل حولاً فأكثر من يوم بَدأ الإتجار به، أما إن كان بقاؤه أقل من ذلك فلا زكاة عليه.
2-
أن يكون العامل ورب القراض حرين مسلمين لا دين عليهما.
3-
أن يكون الربح الكلي (حصة العامل ورب القراض) نصاباً فأكثر، أو أقل من النصاب ولكن عند رب القراض ما يكمله للنصاب.