المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الخامس: الغسل - فقه العبادات على المذهب المالكي

[كوكب عبيد]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة [المؤلفة]

- ‌تقديم [الشيخ إبراهيم اليعقوبي الحسني]

- ‌مالك بن أنس رضي الله عنه

- ‌[متن الكتاب]

- ‌كتاب الطهارة

- ‌الباب الأول: تعريف الطهارة:

- ‌الباب الثاني: الأعيان الطاهرة والأعيان النجسة

- ‌الباب الثالث: آداب قضاء الحاجة

- ‌الباب الرابع: الفصل الأول الوضوء

- ‌الباب الخامس: الغُسْل

- ‌الباب السادس: التيمم

- ‌الباب السابع: الحيض والنفاس والاستحاضة

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الباب الأول: تعريف الصلاة:

- ‌الباب الثاني: الأذان والإقامة

- ‌الباب الثالث: شروط الصلاة:

- ‌الباب الرابع: صفة الصلاة

- ‌الباب الخامس: الفصل الأول سجود السهو

- ‌الباب السادس: صلاة التطوع

- ‌الباب السابع: صلاة الجماعة

- ‌الباب الثامن: صلاة المسافر (القصر والجمع)

- ‌الباب التاسع: صلاة الجمعة (1)

- ‌الباب العاشر: صلاة الخوف

- ‌الباب الحادي عشر: الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌الباب الأول: تعريف الزكاة:

- ‌الباب الثاني: الفصل الأول

- ‌الباب الثالث: مصارف الزكاة

- ‌الباب الرابع: صدقة الفطر

- ‌كتاب الصوم

- ‌الباب الأول⦗ص: 303⦘: تعريف الصوم:

- ‌الباب الثاني: الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌الباب الأول⦗ص: 333⦘: تعريف الحج والعمرة:

- ‌الباب الثاني: أركان الحج والعمرة

- ‌الباب الثالث: واجبات الحج والعمرة

- ‌الباب الرابع: مندوبات الحج

- ‌الباب الخامس: الفصل الأول

- ‌الباب السادس: الفصل الأول

الفصل: ‌الباب الخامس: الغسل

‌الباب الخامس: الغُسْل

ص: 80

تعريفه:

الغُسْل لغة: سيلان الماء على البدن مع الدلك..

وشرعاً: إيصال الماء الطهور إلى جميع البدن بنية استباحة الصلاة مع الدلك.

أما الغِسل فاسم للماء الذي يغتسل به من صابون أو أشنان.

حكم الغسل:

أولاً: واجب على المكلف (البالغ، العاقل) ذكراً كان أو أنثى إذا طرأ موجب من موجبات الغسل.

ثانياً: مسنون:

ص: 80

1-

غسل الجمعة، لمصلي الجمعة، ولو لم تلزمه، ويصح بطلوع الفجر والاتصال بالذهاب إلى الجامع، فإن تقدم على الفجر أو لم يتصل بالذهاب إلى الجامع، لم تحصل السنة فيعيده لتحصيلها. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل)(1) .

ص: 80

2-

غسل العيدين فإنه سنة على الراجح (وإن كان المشهور ندبه)، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى)(2) .

⦗ص: 81⦘

ويدخل وقته في السدس الأخير من الليل، ويندب أن يكون بعد طلوع فجر العيد، ولا يشترط اتصاله بالتوجه إلى مُصلى العيد، لأنه لليوم لا للصلاة، فيطلب ولو من غير المصلي.

ص: 80

3-

غسل الإحرام، ويطلب حتى من الحائض والنفساء، لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل)(3) .

ثالثاً: مندوب:

ص: 81

1-

الغسل لمن غَسَّل ميتاً، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من غسل ميتاً فليغتسل)(4) .

ص: 81

2-

الغسل عند دخول مكة وهو للطواف، فلا يندب من الحائض والنفساء.

ص: 81

3-

الغسل عند الوقوف بعرفة، وهو مستحب من الحائض والنفساء.

ص: 81

4-

الغسل لدخول المدينة المنورة.

ص: 81

5-

الغسل لمن أسلم ولم يتقدم له موجب من موجبات الغسل.

ص: 81

6-

الغسل لصغير مأمورة بالصلاة وطئها بالغ.

ص: 81

7-

الغسل لصغيرة مأمورة بالصلاة وطئ مطيقة.

ص: 81

8-

الغسل لمستحاضة عند انقطاع دمها.

(1) مسلم: ج 2/كتاب الجمعة باب 7/1.

(2)

ابن ماجة: ج 1/كتاب إقامة الصلاة باب 169/1315.

(3)

الترمذي: ج 3/كتاب الحج باب 16/830.

(4)

ابن ماجة: ج 1/كتاب الجنائز باب 8/1463.

ص: 81

موجبات الغسل:

هي الأسباب التي توجب الغسل، وتسمى حدثاً أكبر. وهي أربع:

أولاً: خروج (1) المني من الرجل أو المرأة لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا

⦗ص: 82⦘

احتلمت؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: نعم، إذا رأت الماء. فقالت أم سلمة: يا رسول اللَّه وتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك فبم يشبهها ولدها) (2) .

وهناك حالتان لخروج المني:

أ- في حالة النوم، ويعبر عنه بالاحتلام، ويوجب الغسل مطلقاً، سواء كان بلذة أم بغير لذة، فإذا استيقظ المكلف من النوم ووجد بللاً في ثوبه وشك هل هو مذي أم مني وجب الغسل، وإذا ظن أنه مذي وتوهم أنه مني فليس عليه غسل، وكذا لو شك هل هو مذي أم ودي أم مني فلا يجب الغسل، لأن الشك بين ثلاث يصير كل واحداً وهماً. وإذا تحقق وجود المني ولم يدرِ منذ متى، وجب عليه الغسل، وأعاد الصلاة التي صلاها بعد آخر نومة نامها.

ب- خروج المني يقظة بلذة معتادة بنظر، أو فكر، أو مباشرة، يوجب الغسل ولو خرج المني بعد ذهاب اللذة؛ فلو اغتسل بعد حصول اللذة المعتادة الناجمة عن غير الجماع، لظنه جهلاً منه أنه يجب عليه الغسل لمجرد اللذة، ثم أنزل بعد الغسل فعليه إعادة الغسل. أما إذا أنزل بعد غسل الجماع فليس عليه إعادة الغسل، لأنه يكون أمنى بدون لذة. كذلك إن خرج المني بغير لذة معتادة، كحك جرب، أو ماء ساخن، أو هزة دابة، فليس عليه غسل وإنما عليه الوضوء فقط، إما لعدم وجود اللذة أو لكونها لذة غير معتادة.

ثانياً: تغييب حشفة المكلف أو قدرها، ولو بحائل غير كثيف لا يمنع اللذة، في فرج شخص مطيق للجماع، قبلاً أو دبراً (أما إن كان في غيرهما فلا غسل عليه ما لم ينزل) ، من ذكر أو أنثى أو خنثى، ولو غير بالغ، حياً أو ميتاً، ولو كان الموطوء بهيمة، سواء أنزل أم لم ينزل. لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:(إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل) وفي رواية: (وإن لم ينزل)(3) وفي رواية عن عائشة رضي الله عنهما: (ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل)(4) .

أما الموطوء فلا يجب عليه الغسل إلا بشروط:

ص: 81

1-

أن يكون بالغاً، فإن كان مميزاً ندب له الغسل وإلا فلا يندب.

ص: 82

2-

أن يكون الواطئ مكلفاً، فإن كان صبياً مميزاً فلا يجب على الموطوءة البالغة إلا إذا أنزلت.

ص: 82

3-

أن يكون الموطوء حياً، فإن كان ميتاً فلا يعاد غسله.

⦗ص: 83⦘

ثالثاً: الحيض: يجب الغسل بعد انقطاع دم الحيض، والانقطاع شرط لصحة الغسل، قال تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن

} (5) .

رابعاً: النفاس (6) : ويجب الغسل من النفاس، سواء كان بدم أم بغير دم (ولادة بلا دم) ، لكن إن كان بدم فلا يجب ولا يصح إلا بعد انقطاع الدم.

كما يجب الغسل على الكافر بعد الشهادة، إن كان حصل منه موجب من موجبات الغسل الأربعة المذكورة، أما إن كان لم يحصل منه واحد من هذه الموجبات، كأن كان بلغ بالسن أو الإنبات، فلا يجب عليه الغسل بل يندب، وينوي بغسله إما رفع الجنابة أو الطهارة الكبرى أو الإسلام.

(1) أي انفصاله من مقره، ووصوله إلى قصبة الذكر في حق الرجل، وبروزه عن الفرج في حق المرأة ووصوله إلى محل ما يغسل عند الاستنجاء وهو ما يبدو منه عند الجلوس لقضاء الحاجة لا لمجرد إحساسها بانفصاله. وصفات المني عند الرجل أبيض ثخين يخرج بتدفق ذو رائحة كريهة كرائحة الطلع أو العجين إن كان رطباً وكرائحة البيض المشوي إن كان جافاً. وعند المرأة أصفر رقيق. لا يخرج بتدفق بل يسيل.

(2)

مسلم: ج 1/ كتاب الحيض باب 7/32.

(3)

مسلم: ج 1/ كتاب الحيض باب 22/87.

(4)

مسلم: ج 1/ كتاب الحيض باب 22/88.

(5)

البقرة: 222.

(6)

هو تنفس الرحم بالولد، وقد يكون بدم وهو الغالب، أو بغير دم وهو النادر.

ص: 82

فرائض الغسل:

أولاً: النية: هي قصد القلب أداءَ فرضِ الغسل، أو رفع الحدث الأكبر، أو رفع الجنابة، أو استباحة ما منعه الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة.

ومحلها القلب، كما تقدم في الوضوء، ووقتها عند غسل أول جزء من أجزاء البدن سواء ابتدأ بالفرج أو بغيره. ويصح تأخير النية عند بدأ الشروع في الغسل بزمن يسير عرفاً.

ثانياً: الموالاة: ويعبر عنها بالفورية، كما في الوضوء، وهي أن ينتقل المكلف من غسل عضو إلى الآخر قبل جفاف الأول، بشرط أن يكون ذاكراً للموالاة وقادراً عليها، فإن فرق ناسياً أو لعد القدرة فلا يضر، أما إن فرق عامداً بطل الغسل؛ إن طال الفصل وإلا فلا يبطل.

ثالثاً: تعميم ظاهر البدن بالماء: بأن ينغمس المكلف فيه، أو يصبه على جسده بيده أو بغيرها كتلقيه من المطر. وعليه أن يتعهد معاطف البدن وتكاميشه كالشقوق والسرة والحالبين والإبطين وكل ما غار من البدن. ولا يعتبر الفم والأنف وصماخ الأذنين والعين من ظاهر الجسد الواجب غسله، بل تسن المضمضة والاستنشاق.

⦗ص: 84⦘

رابعاً: دلك جميع البدن بالماء، لحديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الحيض فقال: (

ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليه الماء

) (1) .

ولا يشترط الدلك حال صب الماء على البدن بل يكفي الدلك بعد صب الماء ونزوله من على البدن بشرط أن لا يجف الماء من على العضو قبل دلكه، فإن تركه أو استناب من يدلك له مع القدرة على ذلك لم يجزئه، ويجب عليه إعادة الغسل ولو تحقق وصول الماء إلى البشرة. كما لا يشترط في الدلك أن يكون بخصوص اليد، فلو دلك جزءاً من جسمه بذراعه، أو وضع إحدى رجليه على الأخرى ودلكها بها، فإنه يجزئه ذلك، وكذا يكفي الدلك بمنديل أو فوطة. فإن عجز عن دلك بدنه كله أو بعضه بيده أو بخرقة سقط عنه فرض الدلك.

خامساً: تخليل الشعر ولو كان كثيفاً، سواء في ذلك شعر الرأس أو غيره، وذلك بأن يضمَّهُ ويعرِكَه عند صب الماء حتى يصل الماء إلى البشرة. ولا يجب نقض مضفور شعره ما لم يشتد الضفر حتى يمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى باطن الشعر، لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت:(قلت يا رسول اللَّه إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضن عليه الماء فتطهرين)(2) . ويستثنى من ذلك شعر العروس إذا زينته، أو وضعت عليه طيباً ونحوه من أنواع الزينة، فإنها لا يجب عليها غسل رأسها في هذه الحالة، لما في ذلك من إتلاف المال، ويكتفى منها بغسل بدنها ومسح رأسها بيدها حيث لا يضرها المسح، فإن كان على بدنها كله طيب ونحوه تخشى ضياعه بالماء سقط عنها فرض الغسل وتيممت.

كما يجب تخليل أصابع الرجلين ومن باب أولى أصابع اليدين، لكن لا يجب نزع الخاتم أو تحريكه ولو كان ضيقاً على المعتمد.

ويجب على من شك في محل من بدنه هل أصابه ماء أم لا غسلُ هذا المحل بصب الماء والدلك، أما إن كان مُسْتَنْكَحاً (أي يعتريه الشك كثيراً) فيجب عليه أن يعرض عنه، لأن تتبع الوسواس يفسد الدين من أصله.

⦗ص: 85⦘

(1) مسلم: ج 1/ كتاب الحيض باب 13/61.

(2)

مسلم: ج 1/ كتاب الحيض باب 12/58.

ص: 83

سنن الغسل:

ص: 85

1-

غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثاً قبل البدء بالغسل، كما في الوضوء (أي قبل إدخالهما في الإناء إذا كان الماء قليلاً وأمكن الإفراغ منه وغير جارِ، وإلا أدخلهما فيه إن كانتا نظيفتين أم لا بشرط أن لا يتغير الماء بإدخالهما، فإن كان يتغير تحيَّل على غسلهما خارجه إن أمكن وإلا تركه ويتيمم إن لم يجد غيره كعادمه)

ص: 85

2-

المضمضة.

ص: 85

3-

الاستنشاق.

ص: 85

4-

الاستنثار.

ص: 85

5-

مسح صماخ الأذنين، أي ثقبيهما، أما ظاهر الأذنين وباطنهما فمن ظاهر الجسد الذي يجب غسله.

وهذه السنن من سنن الغسل إن لم يتوضأ قبله، أما إذا توضأ قبل الغسل كانت من سنن الوضوء وأجزأت عن إعادتها في الغسل.

مندوبات الغسل:

ص: 85

1-

الغسل في موضع طاهر.

ص: 85

2-

استقبال القبلة.

ص: 85

3-

التسمية في أوله.

ص: 85

4-

تقليل صب الماء بحيث يقتصر على القدر الذي يكفيه لغسل الأعضاء.

ص: 85

5-

البدء بإزالة النجاسة عن الجسم والأقذار التي تمنع وصول الماء إلى الجسد بعد غسل اليدين إلى الكوعين. وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه حتى لا يحتاج إلى مسه بعد الوضوء، فإن لم ينوي ذلك اضطر أثناء الغسل إلى صب الماء على الفرج والدلك، وهذا مما ينقض الوضوء، فإن أراد الصلاة بعد هذا الغسل فعليه الوضوء.

ص: 85

6-

البدء بعد ذلك بغسل أعضاء الوضوء مرة مرة.

ص: 85

7-

غسل أعالي البدن قبل أسافله (ما عدا الفرج، فيستحب تقديم غسله، خشية نقض الوضوء بمسه لو أخَّرَه) .

ص: 85

8-

تثليث غسل الرأس.

ص: 85

9-

تقديم غسل الشق الأيمن ظهراً وبطناً وذراعاً إلى المرفق، على الشق الأيسر.

ص: 86

10-

استحضار النية إلى تمام الغسل، والسكوت إلا لحاجة تقتضي الكلام.

كيفية الغسل:

ص: 86

1-

غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثاً، كما في الوضوء، بنية سنن الوضوء قائلاً: بسم اللَّه.

ص: 86

2-

إزالة الأذى عن الجسم، فيبدأ بغسل فرجه وأنثييه ودبه وما بين إليتيه ناوياً رفع الحدث الأكبر.

ص: 86

3-

المضمضة والاستنشاق والاستنثار بنية سنن الغسل، ثم يغسل المكلف وجهه إلى تمام الوضوء مرة مرة، مع وجوب تخليل أصابع الرجلين بنية رفع الجنابة، لأنه جزء من الغسل في صورة وضوء. وقدمت أعضاء الوضوء لشرفها على غيرها.

ص: 86

4-

يخلل أصول شعر رأسه، ثم يغسل رأسه ثلاثاً، ويعمم رأسه في كل مرة، ثم يغسل رقبته، ثم الشق الأيمن بأعلاه وأسفله إلى الكعب لا الركبة، ثم الشق الأيسر كذلك، ولا يلزم تقديم الأسافل على الأعالي لأن الشق كله بمنزلة عضو واحد، ويغسل كل شق بطناً وظهراً.

ما يجزئ عن الغسل:

من توضأ بنية رفع الحدث الأصغر، ثم تمم الغسل بنية رفع الحدث الأكبر دون أن يغسل أعضاء الوضوء التي غسلها قبل الغسل، فإنه يجزئ، ولو كان ناسياً أثناء وضوئه أن عليه جنابة.

والغسل الواجب يجزئ عن الغسل المسنون كغسل الجمعة لا العكس، كما يجزئ الغسل الواجب عن الوضوء، ولو لم يستحضر في نيته رفع الحدث الأصغر، إن لم يحصل ما ينقض الوضوء أثناءه، لما روت عائشة رضي الله عنها:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل)(1) .

(1) الترمذي: ج 1/ الطهارة باب 79/107.

ص: 86

مكروهات الغسل:

ترك كل سنة من سنن الغسل يعتبر مكروهاً.

ما يحرم بالحدث الأكبر:

ص: 86

1-

كل ما حرم بالحدث الأصغر فمن باب أولى أن يحرم بالحدث الأكبر، وهو الصلاة والطواف ومس المصحف أو جزئه.

ص: 86

2-

قراءة القرآن ولو لمعلم أو متعلم، لما روي عن علي رضي الله عنه قال:(كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة)(1) باستثناء القراءة اليسيرة (كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين) التي يقصد بها التحصن عند النوم أو الخوف، وكذا لأجل الرقيا للنفس أو للغير من ألم أو عين أو لأجل الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية نحو:(وأحل اللَّه البيع وحرم الربا)(2) .

أما الحائض والنفساء فلا تمنع من القراءة في حالة الضرورة، كنسي لما حفظته، أو كانت معلمة أو متعلمة، لأن عذرها ليس بيدها، أما الجنب فطهارته بيده.

ص: 87

3-

دخول المسجد لجنب، ولو على شكل عبور بحيث يدخل من باب ويخرج من باب، لما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (

فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) (3) .

باستثناء الحالات التالية:

أ- المتيمم الذي له أن يتيمم لمرض أو سفر أو فقد ماء، فيجوز له الدخول إلى المسجد بعد التيمم.

ب- من خاف أن يلحقه أذى، ولم يجد له مأوى سوى المسجد، فيجوز له أن يدخله بعد التيمم.

جـ- من فقد الماء، ولم يجده إلا في المسجد، ولو كان حضراً، فيجوز له أن يدخل المسجد لأخذ الماء بعد التيمم.

ومن احتلم وهو في المسجد وجب عليه الخروج فوراً، وإذا أمكنه التيمم قبل الخروج فليتيمم.

⦗ص: 88⦘

(1) النسائي: ج 1 ص 144.

(2)

البقرة: 275.

(3)

أبو داود: ج 1 / كتاب الطهارة باب 93 / 232.

ص: 87