الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القلوب والجمع بينها. يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم»
(1)
فالإسلام ليس دينا فحسب، وإنما هو أخوة في الله
(2)
.
والمسلمون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى إليه سائر الأعضاء بالسهر والحمى. فالواجبان الأساسيان اللذان يعتبرهما المسلمون واجبين توأمين، يترتب على التخلف عنهما النبذ والعقاب، هما الصلاة والزكاة. إنهما ينهضان كدليل بليغ عن روح التضامن في الإسلام.
أما المبدأ الثاني: وهو على جانب كبير من الأهمية من الناحية الأخلاقية فهو التزام جميع المسلمين بألا يتركوا المنكر يسود في مجتمعهم
(3)
، وضرورة أن يتواصوا بالحق والفضيلة
(4)
إنه ليس حق، ولكنه واجب كل مسلم صغيرا أو كبيرا. أن يدعوا أخاه المسلم إلى ما هو حق وعدل وأن ينهاه عن كل سوء. ويجب ألا يقل اهتمامه بسعادته الأخروية، عن اهتمامه بسعادته المادية. إن علينا جميعا أن نتعاون في نشر الفضيلة والتقوى بيننا
(5)
ودليل القيمة التي يراها القرآن في وضع هذا التضامن موضع التنفيذ العملي، أن جعله المقياس الذي على أساسه سمى جماعة المسلمين الأولى بخير أمة أخرجت للناس
(6)
.
5 - الفضيلة في المعاملات الدولية وبين الأديان:
نضيف إلى كل ما تقدم فصلا آخر في الأخلاق الإسلامية جديدا كل الجدة.
(1)
صحيح البخاري عن النعمان بن بشير كتاب الأذان تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ج 2 ص 348، وصحيح مسلم كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول ج 2 ص 31.
(2)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10].
(3)
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال: 25].
(4)
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 3] وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [البلد: 17].
(5)
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [المائدة: 2].
(6)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110].
لأن اليهودية والمسيحية في وقت تأسيسها لم تتح لهما الفرصة لإقامة علاقات مع دول معادية. فدعوة عيسى السلمية المحلية كانت تناقضها في اتجاه مضاد الحروب التي قادها موسى ضد الأمم المجاورة والتي انتهت بالقضاء عليها بسرعة. ولقد اختلف الوضع تماما بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم خلال العشر سنوات التي كان فيها على علاقات دائمة مع أمم وديانات مختلفة، تارة مسالمة وتارة معادية.
إن هذه الظروف الخاصة التي جعلت من المرشد الروحي والأخلاقي صلى الله عليه وسلم سياسيا وقائدا، اقتضت تشريعا أخلاقيا لظروف السلم والحرب تضمن القرآن مبادئه الأساسية. ومن هذه المباديء أن الحرب الشرعية لا تقوم إلا من أجل دفع العدوان
(1)
ويجب أن تتوقف بمجرد انتهائه
(2)
. وهناك بعد ذلك المبدأ الذي يحترم المواثيق المبرمة مع العدو مهما كانت فرص عقدها غير متكافئة. فالمعاهدة الموقعة بين الأطراف واجبة الاحترام حتى ولو كانت في غير صالحنا
(3)
. وحتى إذا بدأ العدو في نقض اتفاقه، فلا يحق لنا أن نهاجمه على غرة، بل يجب أولا إعلانه بإلغاء عهده معنا بطريقة واضحة بحيث يتيسر له العلم بقرارنا
(4)
(،5). وهذا بخلاف القواعد التي حددتها السنة والتي نجحت - إن لم يكن في القضاء على هذه الآفة - فعلى الأقل في التخفيف من نتائجها القاسية.
***
(1)
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [البقرة: 190].
(2)
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ [الأنفال: 61].
(3)
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً .. وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ [النحل: 91 - 92).
(4)
وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [الأنفال: 58].
(5)
ولقد أخطأ جولد سيهر عند ترجمة هذه الآية وكذلك كازمرسكي وأيضا سفاري فترجموها بمعنى «عامله بمثل معاملته الخائنة» وهذا يتناقض مع نهاية نفس الآية: إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.