الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُضَمَّنُ الْمَهْرَ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ فَلَوْ وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَجَبَ ضَمَانَاتٌ بِمَضْمُونٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسُنَّهُ الْحَدَّ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى التَّعْزِيرِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَمُشَاوَرَةِ عُمَرَ عَلِيًّا، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ مَعَهُ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَوْلِهِ حَسْبُكَ وَتَلْخِيصُ الْمَعْنَى أَنَّهُ إِنَّمَا خَافَ مِنْ سُنَّةٍ سَنَّهَا عُمَرُ وَقَرَّرَهَا بِرَأْيِ عَلِيٍّ لَا مِمَّا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ جَلَدَ أَرْبَعِينَ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ بِدَلَائِلَ عَلَى إِثْبَاتِهِ وَرَوَيْنَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ «أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِجَعْفَرٍ لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ: حَسْبُكَ، جَلَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ» . وَقَدْ أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ أَيْضًا فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ قَالَ: إِنَّ الثَّمَانِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ ثُمَّ أَخَافُ مِنْهُ، قُلْتُ: إِنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْخَوْفَ يَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَوْقَاتِ اه. وَفِيهِ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ عَدَدُ الْأَرْبَعِينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: حَسْبُكَ لَا عَدَدُ الثَّمَانِينَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ وَيُقَوِّيهِ أَنَّهُ لَا خَوْفَ فِي الْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
3624 -
وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِمِيِّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ; فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَجَلَدَ عُمَرُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ. رَوَاهُ مَالِكٌ.
ــ
3624 -
(وَعَنْ ثَوْرِ) بَاسِمِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (ابْنِ زَيْدٍ الدَّيْلَمِيِّ) بِفَتْحِ الدَّالِّ نِسْبَةً إِلَى دَيْلَمَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ مِنَ النَّاسِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ الدَّيْلِيُّ بِغَيْرِ الْمِيمِ وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْسَابِ لَكِنَّ الْأَخِيرَ عَبَّرَ عَنْهُ بِابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَكَذَا فِي الْمَشَارِقِ لِعِيَاضٍ قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي الدَّيْلِ وَفِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الدَّيْلَمِيُّ شَيْخُ مَالِكٍ ثِقَةٌ اتَّهَمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ بِالْقَدَرِ وَكَأَنَّهُ شُبِّهَ عَلَيْهِ بِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَجْهُولٌ. اه وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَعَلَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْكَلَاعِيِّ الشَّامِيِّ الْحِمْصِيِّ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، لَهُ ذِكْرٌ فِي الْمَلَاحِمِ وَفِي نُسْخَةِ عَفِيفِ الدِّينِ ضُبِطَ بِضَمِّ الدَّالِ مَعَ كَسْرِهَا وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ (قَالَ: إِنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ) أَيِ الصَّحَابَةَ (فِي حَدِّ الْخَمْرِ) أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ يُضْرَبُ شَارِبُهَا أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ لِعُتُوِّ الْمُفْسِدِينَ وَعَدَمِ ضَبْطِ الدِّينِ سِيَاسَةً لَهُمْ وَزَجْرًا عَنْ فِعْلِهِمْ حَيْثُ مَا انْتَهَوْا عَنِ الْحَدِّ الْأَيْسَرِ (فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الرَّأْيِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهَا أَيْ أَظُنُّ خَيْرًا (أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى) أَيْ تَكَلَّمَ بِالْهَذَيَانِ (وَإِذَا هَذَى) أَيْ وَعَتَا وَتَعَدَّى كَمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ (افْتَرَى) أَيْ قَذَفَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسْوَانِ فَيَسْتَحِقُّ الثَّمَانِينَ وَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ أَوْ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَمَا حَقَّقَ فِي النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ حُكْمًا قَالَ الطِّيبِيُّ: جَعَلَ سَبَبَ السَّبَبِ سَبَبًا وَأَجْرَى عَلَى الْأَوَّلِ مَا عَلَى الْأَخِيرِ فَحَدُّ شَارِبِ الْخَمْرِ حَدُّ الْقَاذِفِ تَغْلِيظًا وَذَلِكَ لِعُتُوِّهِ وَتَمَادِيهِ فِي الْفَسَادِ كَمَا سَبَقَ، وَمَا هَذَا شَأْنُهُ يَكُونُ مُبَيَّنًا عَلَى الِاجْتِهَادِ (فَجَلَدَ عُمَرُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ. رَوَاهُ مَالِكٌ) .
بَابُ مَا لَا يُدْعَى عَلَى الْمَحْدُودِ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَنْوِينِ بَابٍ وَحَذْفِ مَا وَالْمَقْصُودُ بِالْمَحْدُودِ الْمَضْرُوبُ فِي الْحَدِّ.
[بَابُ مَا لَا يُدْعَى عَلَى الْمَحْدُودِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
3625 -
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «أَنَّ رَجُلًا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ يُلَقَّبُ حِمَارًا كَانَ يُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
3625 -
(وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلَا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ يُلَقَّبُ حِمَارًا كَانَ يُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيْ يَتَسَبَّبُ بِالْمُطَايَبَةِ لِضَحِكِهِ (وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَلَدَهُ) أَيْ مَرَّةً (فِي الشَّرَابِ) أَيْ فِي شُرْبِهِ وَفِي نُسْخَةٍ فِي الشُّرْبِ (فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا) أَيْ أُخِذَ (فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ) أَيْ أَبْعِدْهُ عَنْ رَحْمَتِكَ (مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ) مَا الْأُولَى تَعَجُّبِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ مَا أَكْثَرَ إِتْيَانِهِ كَقَوْلِكَ مَا
أَحْسَنَ زَيْدًا (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَلْعَنُوهُ) نَظِيرُهُ مَرَّ فَتَذَكَّرْ (فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ (أَنَّهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَمَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَنَّهُ أَيِ الَّذِي عَلِمْتُ أَنَّهُ أَوْ هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ الَّذِي عَلِمْتُ أَنَّهُ، وَأَنَّ مَعَ اسْمِهِ وَخَبَرِهِ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ عَلِمْتُ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الْقَسَمِ، وَفِي مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ: مَعْنَاهُ فَوَاللَّهِ الَّذِي عَلِمْتُهُ أَنَّهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعَلَى هَذَا عَلِمَ بِمَعْنَى عَرَفَ وَأَنَّهُ خَبَرُ الْمَوْصُولِ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ عِلْمِي بِهِ أَنَّهُ (يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وَقِيلَ: مَا زَائِدَةٌ، أَيْ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ مِنْهُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يَصْدُرُ مِنْهُ الزَّلَّةُ، وَقِيلَ: مَا نَافِيَةٌ وَالتَّاءُ عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ مَا عَلِمْتُ عَلَى طَرِيقِ التَّقْرِيرِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيَصِحُّ حِينَئِذٍ كَسْرُ أَنَّهُ وَفَتْحُهَا وَالْكَسْرُ عَلَى جَوَابِ الْقَسَمِ، وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ السُّنَّةِ: إِلَّا أَنَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ الْمُذْنِبِ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَمَحَبَّةَ رَسُولِهِ مُوجِبَتَانِ لِلزُّلْفَى مِنَ اللَّهِ وَالْقُرْبَى مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَعْنُهُ ; لِأَنَّهُ طُرِدَ مِنْ رَحْمَتِهِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
3626 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقَالَ: اضْرِبُوهُ فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
3626 -
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقَالَ: اضْرِبُوهُ. فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
الْفَصْلُ الثَّانِي
3627 -
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
3627 -
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ) أَيْ مَاعِزٌ (إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا) أَيْ بِطَرِيقِ الزِّنَا (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) أَيْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ (كُلَّ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ (يُعْرِضُ عَنْهُ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنَ الْمَرَّاتِ الْأَرْبَعِ يُعْرِضُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْأَسْلَمِيِّ دَرَأً لِلْحَدِّ (فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ: أَنِكْتَهَا؟) بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ أَجَامَعْتَهَا؟ (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ) إِشَارَةٌ إِلَى آلَةِ الرَّجُلِ وَهِيَ الذَّكَرُ (فِي ذَلِكَ مِنْهَا) إِشَارَةٌ إِلَى آلَةِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ الْفَرْجُ (قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيِ الْمَيْلُ (فِي الْمُكْحُلَةِ) بِضَمَّتَيْنِ (وَالرِّشَاءُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمِرْوَدِ وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ أَيِ الْحَبْلُ (فِي الْبِئْرِ) بِالْهَمْزِ وَيُبْدَلُ وَلَعَلَّ الْمِثَالَ الْأَوَّلَ كِنَايَةٌ عَنِ الْبِكْرِ، وَالثَّانِي عَنِ الثَّيِّبِ (فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ أَتَيْتُ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْمَرْأَةِ الْمُزَنِيَّةِ (حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ) أَيِ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ (حَلَالًا قَالَ: فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي) أَيْ مِمَّا وَقَعَ لِي مِنْ عَمَلِ الرِّجْسِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: كُلُّ ذَلِكَ تَعَلُّلٌ وَسَوْقٌ لِلْمَعْلُومِ مَسَاقَ الْمَجْهُولِ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ مِنْ شَهَادَتِهِ تِلْكَ إِيذَانًا بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، وَعَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْمَحْدُودِ بِإِنْكَارِ مُوجِبِهِ (فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَوْ أَصْحَابِ مَاعِزٍ (يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ) أَيْ لِلْآخَرِ (انْظُرْ) أَيْ نَظَرَ تَعَجُّبٍ وَإِنْكَارٍ (إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ أَيْ لَمْ تَتْرُكْهُ (حَتَّى رُجِمَ) مَاضٍ مَجْهُولٌ (رَجْمَ الْكَلْبِ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (فَسَكَتَ عَنْهُمَا) أَيْ حِينَئِذٍ
لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهُ (ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ) أَيْ رَافِعٍ (بِرِجْلِهِ) أَيْ مِنْ شِدَّةِ الِانْتِفَاخِ بِالْمَوْتِ (فَقَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ) كِنَايَتَانِ عَنِ الْمُغْتَابَيْنِ (فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أَيْ حَاضِرَانِ (فَقَالَ: انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: فَمَا نِلْتُمَا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ فَمَا أَصَبْتُمَا قَالَ الْمُظْهِرُ: مَا الْمَوْصُولَةُ مَعَ صِلَتِهَا مُبْتَدَأٌ أَوْ أَشَدُّ خَبَرُهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا نِلْتُمَاهُ (مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا) أَيْ مَا تَنَاوَلَهُ (آنِفًا) بِالْمَدِّ وَيُقْصَرُ أَيْ قُبَيْلَ هَذِهِ السَّاعَةِ (أَشَدُّ) أَيْ أَكْثَرُ قُبْحًا (مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْحِمَارِ ; لِأَنَّ أَكْلَهُ حَلَالٌ حَالَ الِاضْطِرَارِ وَفِي حَالِ الِاخْتِيَارِ مَعْصِيَةٌ قَاصِرَةٌ بِخِلَافِ الْغِيبَةِ لَا سِيَّمَا غِيبَةُ النَّفْسِ الطَّاهِرَةِ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى حَقِّيَّةِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ.
3628 -
وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ» . رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ.
ــ
3628 -
(وَعَنْ خُزَيْمَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (ابْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا أُقِيمَ) أَيْ مَنْ فَعَلَ (ذَنْبًا) يُوجِبُ حَدًّا أَوْ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ أُقِيمَ (عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ فَهُوَ) أَيِ الْحَدُّ (كَفَّارَتُهُ) أَيْ يُكَفِّرُ ذَلِكَ الذَّنْبَ أَوْ مُصِيبَهُ وَهُوَ الْمُذْنِبُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ: إِقَامَةُ الْحَدِّ بِمُجَرَّدِهِ كَفَّارَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاتِ الذَّنْبِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْكِ التَّوْبَةِ مِنْهُ فَلَا يُكَفِّرُهَا الْحَدُّ ; لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ أُخْرَى، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ أَنَّ إِقَامَتَهُ لَيْسَتْ كَفَّارَةً بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّوْبَةِ (رَوَاهُ) أَيْ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ:«مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ» . الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالضِّيَاءُ.
3629 -
وَعَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
3629 -
(وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَصَابَ حَدًّا) أَيْ ذَنْبًا يُوجِبُ حَدًّا فَأُقِيمَ الْمُسَبَّبُ مَقَامَ السَّبَبِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَدِّ الْمُحَرَّمُ مِنْ قَوْلِهِ {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] أَيْ تِلْكَ مَحَارِمُهُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (فَعُجِّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَقُدِّمَ (عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ يُكَرِّرَ (عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) بِأَنْ تَابَ عَنِ الذَّنَبِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَوْبَتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَوْلَى مِنَ الْإِظْهَارِ (وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ.
بَابُ التَّعْزِيرِ فِي الْمُغْرِبِ: التَّعْزِيرُ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَزْرِ بِمَعْنَى الرَّدِّ وَالرَّدْعِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ قَالَ تَعَالَى: {وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34] أَمَرَ بِضَرْبِ الزَّوْجَاتِ تَأْدِيبًا وَتَهْذِيبًا، وَفِي الْكَافِي قَالَ عليه الصلاة والسلام:«لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» . وَرُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام عَزَّرَ رَجُلًا قَالَ لِغَيْرِهِ: يَا مُخَنَّثُ» . وَفِي الْمُحِيطِ رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَلَّقَ سَوْطَهُ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُهُ» . وَأَقْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام: «فَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بِعَشْرٍ فِي الصِّبْيَانِ» . فَهَذَا دَلِيلُ شَرْعِيَّةِ التَّعْزِيرِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ