الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَبِيثُ أَوْ يَا سَارِقُ وَمِثْلُهُ يَا لُصُّ يَا فَاجِرُ أَوْ يَا زِنْدِيقُ أَوْ يَا مَقْبُوحُ يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ يَا قَرْطَبَانُ يَا مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ أَوْ يَا لُوطِيُّ أَوْ قَالَ: أَنْتَ تَلْعَبُ بِالصِّبْيَانِ يَا آكِلَ الرِّبَا يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا دَيُّوثُ يَا مُخَنَّثُ يَا مَأْوَى الزَّوَانِي يَا مَأْوَى اللُّصُوصِ يَا مُنَافِقُ يَا يَهُودِيُّ عُزِّرَ هَكَذَا مُطْلَقًا فِي فَتَاوَى قَاضِيخَانَ وَذَكَرَهُ النَّاطِفِيُّ وَقَيَّدَهُ بِمَا إِذَا قَالَ لِرَجُلٍ صَالِحٍ، أَمَّا لَوْ قَالَ لِفَاسِقٍ يَا فَاسِقُ أَوْ لِلِصٍّ يَا لُصُّ أَوْ لِلْفَاجِرِ يَا فَاجِرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُنَا: إِنَّهُ آذَاهُ بِمَا أَلْحَقَ بِهِ مِنَ الشَّيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ لَمْ يُعْلَمِ اتِّصَافُهُ بِهَذِهِ أَمَّا لَوْ عَلِمَ فَإِنَّ الشَّيْنَ قَدْ أَلْحَقَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَا قَذَفَهُ بِغَيْرِ الزِّنَا مِنَ الْمَعَاصِي فَالرَّأْيُ إِلَى الْإِمَامِ وَلَوْ قَالَ: يَا حِمَارُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ لَمْ يُعَزَّرْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى شَيْنِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْنٌ أَصْلًا بَلْ إِنَّمَا أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ كَذِبُهُ ظَاهِرًا وَمِثْلُهُ يَا بَقَرُ يَا ثَوْرُ يَا حَيَّةُ يَا تَيْسُ يَا قِرْدُ يَا ذِئْبُ يَا وَلَدَ حَرَامٍ يَا كَلْبُ لَمْ يُعَزَّرْ، وَعَدَمُ التَّعْزِيرِ فِي الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَاخْتَارَ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُعَزَّرْ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُذْكَرُ لِلشَّتِيمَةِ فِي عُرْفِنَا، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ اسْتَحْسَنَ التَّعْزِيرَ إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ مِنَ الْأَشْرَافِ فَتَحَصَّلَتْ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ الْأَوْلَى لِلْإِنْسَانِ فِيمَا إِذَا قِيلَ لَهُ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ لَا يُجِيبُهُ قَالُوا: وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا خَبِيثُ الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ وَلَوْ رُفِعَ إِلَى الْقَاضِي لِيُؤَدِّبَهُ يَجُوزُ، وَلَوْ أَجَابَ مَعَ هَذَا فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ لَا بَأْسَ، وَإِذَا أَسَاءَ الْعَبْدُ حَلَّ لِمَوْلَاهُ تَأْدِيبُهُ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ وَبَائِعُ الْخَمْرِ، وَآكِلُ الرِّبَا يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ وَكَذَا الْمُغَنِّي وَالْمُخَنَّثُ وَالنَّائِحَةُ يُعَزَّرُونَ وَيُحْبَسُونَ حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً، وَكَذَا الْمُسْلِمُ إِذَا شَتَمَ الذِّمِّيَّ يُعَزَّرُ ; لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً وَكَذَا مَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ عَانَقَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ) أَيْ بِالْجِمَاعِ مُتَعَمِّدًا أَيْ (فَاقْتُلُوهُ) قِيلَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ لِذَلِكَ. وَقَالَ الْمُظْهِرُ: حَكَمَ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا زُجِرَ وَإِلَّا حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الزُّنَاةِ يُرْجَمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَيُجْلَدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) .
3633 -
وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاحْرُقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
3633 -
(وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ» ) أَيْ خَانَ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) بِأَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: إِحْرَاقُ الْمَتَاعِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ نُسِخَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا تَأْدِيبُهُ عُقُوبَةً فِي نَفْسِهِ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ فَلَا أَعْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، وَأَمَّا عُقُوبَتُهُ فِي مَالِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُحْرَقُ مَالُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُصْحَفًا أَوْ حَيَوَانًا، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِلَّا أَنَّهُ لَا يُحْرَقُ مَا قَدْ غَلَّ ; لِأَنَّ حَقَّ الْغَاَنِمِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعَاقَبُ الرَّجُلُ فِي بَدَنِهِ دُونَ مَتَاعِهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) .
[بَابُ بَيَانِ الْخَمْرِ وَوَعِيدِ شَارِبِهَا]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
3634 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
بَابُ بَيَانِ الْخَمْرِ وَوَعِيدِ شَارِبِهَا
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
3634 -
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ» ) بِالْجَرِّ فِيهِمَا بَدَلًا، وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِهِمَا، وَيَجُوزُ نَصْبُهُمَا ثُمَّ إِنَّهُ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّ مُعْظَمَ خُمُورِهَا كَانَ مِنْهُمَا لَا أَنَّهُ لَا خَمْرَ إِلَّا مِنْهُمَا، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» . وَهُوَ عَامٌّ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ بَيَانُ حُصُولِ الْخَمْرِ مِنْهُمَا غَالِبًا وَلَيْسَ لِلْحَصْرِ لِخُلُوِّ التَّرْكِيبِ، عَنْ أَدَاتِهِ وَلِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه زَادَ عَلَيْهِ إِلَى خَمْسَةٍ وَتَعْدَادُ عُمَرَ أَيْضًا لَيْسَ لِلْحَصْرِ لِتَعْقِيبِهِ بِقَوْلِهِ: وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ الْمَرَامِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهُمَامِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ.
3635 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَمَرَ الْعَقْلَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
3635 -
(وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ) أَيِ الْخَمْرُ وَفِي الْقَامُوسِ قَدْ يُذَكَّرُ (مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَمَرَ الْعَقْلَ) أَيْ سَتَرَهُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَفِيهِ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا سَتَرَ، وَفِيهِ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنْ لَا خَمْرَ إِلَّا مِنْ عِنَبٍ وَهَذَا غَفْلَةٌ مِنْهُ عَنْ مَذْهَبِهِ فَإِنَّ الْخَمْرَ عَلَى مَا عَرَّفَهُ عُلَمَاؤُنَا هِيَ الَّتِي مِنْ مَاءِ عِنَبٍ غَلَا وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزُّبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَمْ يُشْتَرَطِ الْقَذْفُ بِالزُّبْدِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
3636 -
«وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
3636 -
(وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ) فِيهِ إِخْبَارٌ بِأَنَّ الْخَمْرَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ تَحْرِيمَهَا وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهَا ; لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ: أَمَرَنَا أَوْ حَرَّمَ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ كَانَ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( «وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَامَّةُ خَمْرِنَا» ) أَيْ أَكْثَرُهَا (الْبُسْرُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (وَالتَّمْرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
3637 -
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
3637 -
(وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِتْعِ» ) بِكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ فَوْقِيَّةٍ وَقَدْ يُحَرَّكُ (وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ) وَكَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَزَادَ فِي الْقَامُوسِ الْمُشْتَدُّ أَوْ سُلَالَةُ الْعِنَبِ وَبِالْكَسْرِ الْخَمْرُ (فَقَالَ:«كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» ) قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ عَنِ الْبِتْعِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ مَا أَسْكَرَ وَعَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ بِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ أَيِ الْآتِي: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ جَمِيعِ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ، وَأَنَّ كُلَّهَا تُسَمَّى خَمْرًا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْفَضِيخُ وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَالزَّبِيبِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالْعَسَلِ وَغَيْرِهَا، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّمَا يَحْرُمُ عَصْرُ ثَمَرَاتِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا إِلَّا أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَنْقُصَ ثُلُثُهَا وَأَمَّا نَقِيعُ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ، فَقَالَ: يَحِلُّ مَطْبُوخُهَا وَإِنْ مَسَّتْهُ النَّارُ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَدٍّ كَمَا اعْتُبِرَ الثُّلُثُ فِي سُلَالَةِ الْعِنَبِ، قَالَ: وَالَّتِي مِنْهُ حَرَامٌ وَلَكِنْ لَا يُحَدُّ شَارِبُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ فَإِنْ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: مَنِ اعْتَبَرَ الْإِسْكَارَ بِالْقُوَّةِ مَنَعَ شُرْبَ الْمُثَلَّثِ، وَمَنِ اعْتَبَرَهُ بِالْفِعْلِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَمْ يَمْنَعْهُ ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا الْقَلِيلُ مِنَ الْخَمْرِ فَحَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ. وَسَيَأْتِي مَا بِهِ يُسْتَقْصَى (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ.
3638 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
3638 -
(وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَمَنْ سَكِرَ مِنَ النَّبِيذِ حُدَّ وَالْحَدُّ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ فِي غَيْرِ الْخَمْرِ مِنَ الْأَنْبِذَةِ بِالسُّكْرِ، وَفِي الْخَمْرِ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ وَحُدَّ بِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:«كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَهَذَانِ مَطْلُوبَانِ وَيَسْتَدِلُّونَ تَارَةً بِالْقِيَاسِ وَتَارَةً بِالسَّمَاعِ، أَمَّا السَّمَاعُ فَتَارَةً بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْخَمْرِ لُغَةً كُلُّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَتَارَةً بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَمِنَ الْأَوَّلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ الْحَدِيثَ، وَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام:«كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» ، فَأَمَّا مَا يُقَالُ: أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَكَيْفَ لَهُ بِذَلِكَ وَقَدْ رَوَى الْجَمَاعَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُ عُمَرَ: الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. وَإِذَا ثَبَتَ عُمُومُ الِاسْمِ ثَبَتَ تَحْرِيمُ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ بِنَصِّ
الْقُرْآنُ وَوُجُوبُ الْحَدِّ بِالْحَدِيثِ الْمُوجِبِ ثُبُوتُهُ فِي الْخَمْرِ ; لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْخَمْرِ لَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِحَذْفِ أَدَاتِهِ، فَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ كَ (زَيْدٌ أَسَدٌ) أَيْ فِي حُكْمِهِ وَكَذَا الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ أَوْ مِنْ خَمْسَةٍ هُوَ عَلَى الِادِّعَاءِ حِينَ اتَّحَدَ حُكْمُهَا بِهَا جَازَ تَنْزِيلُهَا مَنْزِلَتَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الِاسْتِعْمَالَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، تَقُولُ: السُّلْطَانُ هُوَ فُلَانٌ إِذَا كَانَ فُلَانٌ نَافِذَ الْكَلِمَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَيَعْمَلُ بِكَلَامِهِ أَيِ الْمُحَرَّمُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَاءِ الْعِنَبِ بَلْ كُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ، مِنْ كَذَا مِثْلُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ هُوَ، وَلَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا الْحُكْمُ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ فِي التَّشْبِيهِ عُمُومُ وَجْهِهِ فِي كُلِّ صِفَةٍ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ثُبُوتُ الْحَدِّ بِالْأَشْرِبَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الْخَمْرِ بَلْ يَصِحُّ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ فِيهَا بِثُبُوتِ حُرْمَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ إِمَّا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا أَوْ كَثِيرِهَا الْمُسْكِرِ مِنْهَا، وَكَوْنُ التَّشْبِيهِ خِلَافَ الْأَصْلِ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ الثَّابِتَ فِي اللُّغَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الْخَمْرِ بِالنَّيِّءِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إِذَا اشْتَدَّ وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ مِنْ تَتَبُّعِ مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالَاتِهِمْ وَلَقَدْ يَطُولُ الْكَلَامُ بِإِيرَادِهِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْخَمْرِ بِطَرِيقِ التَّشْبِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ (حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مَاءَ الْعِنَبِ لِثُبُوتِ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُهَا لِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ، وَمَا شَرَابُهُمْ يَوْمَئِذٍ - أَيْ يَوْمَ حُرِّمَتْ - إِلَّا الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرِ، فَعُرِفَ أَنَّ مَا أُطْلِقَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَمْلِ لِغَيْرِهَا عَلَيْهَا، هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِغَيْرِ عُمُومِ الِاسْمِ لُغَةً فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ. وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَجْوَدُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: وَاحْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ فَحِينَئِذٍ فَجَوَابُهُمْ بَعْدَ ثُبُوتِ هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَكَذَا حَمْلُهُ عَلَى مَا بِهِ حَصَلَ السُّكْرُ، وَهُوَ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ ; لِأَنَّهُ صَرِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْقَلِيلُ وَمَا أُسْنِدَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، قَالَ: هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْكَ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي النَّخَعِيَّ وَأُسْنِدَ إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَسُنَ عَارَضَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَرْفُوعَاتِ الصَّرِيحَةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَحْرِيمِ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، وَلَوْ عَارَضَهُ كَانَ الْمُحَرَّمُ مُقَدَّمًا، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ، لَمْ يَسْلَمْ، نَعَمْ هُوَ مِنْ طَرِيقٍ جَيِّدَةٍ عَنِ ابْنِ عَوْفٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. وَفِي لَفْظٍ: وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُبْرُمَةَ، وَهَذَا إِنَّمَا فِيهِ تَحْرِيمُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ وَإِذَا كَانَتْ طَرِيقُهُ أَقْوَى وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَلَفْظُ السُّكْرِ تَصْحِيفٌ ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ السَّابِقِ عَلَيْهِ يَكُونُ التَّرْجِيحُ فِي حَقِّ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ ثُبُوتَ الْحَقِّ بِالْقَلِيلِ إِلَّا بِسَمْعٍ أَوْ قِيَاسٍ فَهُمْ يَقِيسُونَهُ بِجَامِعِ كَوْنِهِ مُسْكِرًا، وَلِأَصْحَابِنَا فِيهِ مَنْعٌ خُصُوصًا وَعُمُومًا أَمَّا خُصُوصًا فَمَنَعُوا أَنَّ حُرْمَةَ الْخَمْرِ مُعَلَّلَةٌ بِالْإِسْكَارِ إِذْ ذُكِرَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام: «حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَالْمُسْكِرُ» . إِلَخْ وَفِيهِ مَا عَلِمْتَ ثُمَّ قَوْلُهُ (بِعَيْنِهَا) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ عَيْنُهَا بَلْ إِنَّ عَيْنَهَا حُرِّمَتْ وَلِذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا. وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِيهِ بِالْيَاءِ لَا بِاللَّامِ، فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْإِسْكَارَ هُوَ الْمُحَرَّمُ بِأَبْلَغِ الْوُجُوهِ ; لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ لِلْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنِ الصَّلَاةِ وَإِتْيَانِ الْمَفَاسِدِ مِنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ النَّصُّ إِلَى عَيْنِهَا، وَلَكِنَّ تَقْدِيرَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِالْقِيَاسِ لَا يُثْبِتُ الْحَدَّ ; لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ عِنْدَهُمْ، وَإِذَا لَمْ يُثْبَتْ بِمُجَرَّدِ الشُّرْبِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ وَلَكِنْ ثَبَتَ بِالسُّكْرِ مِنْهُ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ. الْحَدِيثَ وَلَوْ ثَبَتَ بِهِ حِلُّ مَا لَمْ يُسْكُرْ لَكَانَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَهُوَ مُنْتَفٍ عِنْدَهُمْ فَمُوجِبُهُ لَيْسَ إِلَّا ثُبُوتُ الْحَدِّ بِالسُّكْرِ، ثُمَّ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى السُّكْرِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ مِنَ الْخَمْرِ يَنْفِي فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ بِالسُّكْرِ ; لِأَنَّ فِي الْخَمْرِ حَدًّا بِالْقَلِيلِ مِنْهَا بَلْ يُوهِمُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ
مِنْهَا حَتَّى يَسْكَرَ وَإِذَا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا صَارَ الْحَدُّ مُنْتَفِيًا عِنْدَ عَدَمِ السُّكْرِ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا، وَمِنْهَا مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَرِبَ مِنْ إِدَاوَةِ عُمَرَ نَبِيذًا فَسَكِرَ مِنْهُ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنَّمَا شَرِبْتُهُ مِنْ إِدَاوَتِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّمَا جَلَدْنَاكَ بِالسُّكْرِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ بِسَعِيدِ بْنِ دُنَى. . لِقُوَّةِ ضَعْفِهِ وَفِيهِ جَهَالَةٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَايَرَ رَجُلًا فِي سَفَرٍ، وَكَانَ صَائِمًا فَلَمَّا أَفْطَرَ أَهْوَى إِلَى قِرْبَةٍ لِعُمَرَ مُعَلَّقَةً فِيهَا نَبِيذٌ فَشَرِبَهُ فَسَكِرَ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ الْحَدَّ فَقَالَ: إِنَّمَا شَرِبْتُهُ مِنْ قِرْبَتِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّمَا جَلَدْنَاكَ لِسُكْرِكَ وَفِيهِ بَلَاغٌ وَهُوَ عِنْدِي انْقِطَاعٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ دَاوَرَ بِفَتْحِ الْوَاوِ فِيهِ مَقَالٌ: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ إِدَاوَةِ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ فَسَكِرَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَقَالَ: فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فِي السُّكْرِ مِنَ النَّبِيذِ ثَمَانِينَ. فَهَذِهِ وَإِنْ ضَعُفَ بَعْضُهَا فَتَعَدُّدُ الطُّرُقِ يُرَقِّيهِ إِلَى الْحَسَنِ مَعَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحَدِّ بِالْكَثِيرِ فَإِنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ بِالْحَدِّ فِي الْقَلِيلِ (وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا) أَيْ يُدَاوِمُ عَلَى شُرْبِهَا بِأَنْ (لَمْ يَتُبْ) عَنْهَا حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ (لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ) أَيْ إِنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا لَهَا أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الزَّجْرُ الْأَكِيدُ وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ، وَفِي النِّهَايَةِ: هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ بِالْبَيَانِ، أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: قِيلَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ شُرْبُهَا فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِرِ أَشْرِبَةِ الْجَنَّةِ، فَيُحْرَمُهَا هَذَا الْعَاصِي بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتَهَا ; لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا كُلُّ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَقِيلَ: لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا، وَيَكُونُ هَذَا نَقْصًا عَظِيمًا بِحِرْمَانِهِ عَنْ أَشْرَفِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: وَنَظِيرُهُ حِرْمَانُ الْمُعْتَزِلِيِّ وَنَحْوِهِ عَنِ الرُّؤْيَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَيَّدَ الْحِرْمَانُ بِمِقْدَارِ مُدَّةِ عَيْشِ الْعَاصِي فِي الدُّنْيَا أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ مَعَ الْفَائِزِينَ السَّابِقِينِ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، أَوْ لَمْ يَشْرَبْهَا شُرْبًا كَامِلًا فِي الْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّائِبِينَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ:«مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
3639 -
ــ
3639 -
(وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ) أَيْ بِدَارِ أَهْلِ الْيَمَنِ (مِنَ الذُّرَةِ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَبٌّ مَعْرُوفٌ وَأَصْلُهُ ذُرَوْ أَوْ ذُرَى وَالْهَاءُ عِوَضٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، " وَمِنْ " مُتَعَلِّقٌ بِ يَشْرَبُ أَوْ بَيَانِيَّةٌ (يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَوَمُسْكِرٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ أَيَشْرَبُونَهُ وَمُسْكِرٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا) اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ أَيْ وَعِيدًا أَكِيدًا (لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهُ وَضَمِّهِ (مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: ضُمِّنَ عَهْدٌ مَعْنَى الْحَتْمِ فَعُدِّيَ بِعَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم: 71] أَيْ كَانَ وُرُودُهُمْ وَسَقْيُهُمْ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَاجِبًا عَلَى اللَّهِ وَعِيدًا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْعَدَ عَلَيْهِ وَعَزَمَ عَلَى أَلَّا يَكُونَ غَيْرَهُمَا وَفِيهِ مَعْنَى الْحَلِفِ وَالْقَسَمِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَقَوْلِهِ: «حَلَفَ رَبِّي عز وجل بِعِزَّتِهِ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرَةٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مِنَ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا» وَاللَّامُ فِي لِمَنْ يَشْرَبُ بَيَانٌ كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ: إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا قِيلَ: هَذَا الْعَهْدُ لِمَنْ قِيلَ لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ (مَا) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجَرِّ عَلَى الْحِكَايَةِ وَعَلَى طِبْقِهِ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ) أَيْ مَا يَسِيلُ عَنْهُمْ مِنَ الدَّمِ وَالصَّدِيدِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
3640 -
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ، وَقَالَ: انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
3640 -
(وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ» ) فِي الْقَامُوسِ: هُوَ التَّمْرُ قَبْلَ إِرْطَابِهِ (وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ) أَيِ الْبُسْرِ الْمُلَوَّنِ (وَالرُّطَبِ وَقَالَ: انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ) أَيْ بِانْفِرَادِهَا قَالَ الْقَاضِي: إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَلْطِ وَجَوَّزَ انْتِبَاذَ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ التَّغَيُّرُ إِلَى أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فَيُفْسِدُ الْآخَرَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَظْهَرْ فَيَتَنَاوَلُ مُحَرَّمًا، وَفِي شَرْحِ الْمُظْهِرِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَحْرُمُ شُرْبُ نَبِيذٍ خُلِطَ فِيهِ شَيْئَانِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَحْرُمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْكِرًا، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
3641 -
وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ يُتَّخَذُ خَلًّا، فَقَالَ: لَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
3641 -
(وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ يُتَّخَذُ خَلًّا» ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَوْ حَالٍ أَيْ عَنْ جَوَازِ جَعْلِ الْخَمْرِ خَلًّا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا مِنْ نَحْوِ بَصَلٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ بِوَضْعِهَا فِي شَمْسٍ (فَقَالَ: لَا) فِيهِ حُرْمَةُ التَّخْلِيلِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ: يَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ، وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا عَنْهُ أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتْ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ فِيهِ شَيْءٌ لِلتَّخَلُّلِ لَمْ يَطْهُرْ أَبَدًا، وَأَمَّا بِالنَّقْلِ إِلَى الشَّمْسِ مَثَلًا فَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَطْهِيرُهُ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: لَا. عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَخْلِيلَ الْخَمْرِ أَنَّ الْقَوْمَ كَانَتْ نُفُوسُهُمْ أَلِفَتْ بِالْخَمْرِ وَكُلُّ مَأْلُوفٍ تَمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ فَخَشِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ دَوَاخِلِ الشَّيْطَانِ فَنَهَاهُمْ عَنِ اقْتِرَانِهِمْ نَهْيَ تَنْزِيهٍ كَيْلَا يَتَّخِذُوا التَّخْلِيلَ وَسِيلَةً إِلَيْهَا، وَأَمَّا بَعْدَ طُولِ عَهْدِ التَّحْرِيمِ فَلَا يُخْشَى هَذِهِ الدَّوَاخِلُ وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ:«وَخَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِ الشَّارِعِ لَا بَيَانِ اللُّغَةِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
3642 -
وَعَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ «أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
3642 -
(وَعَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ) هُوَ ابْنُ حُجْرٍ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ وَأَنَّهُ صَحَابِيٌّ (أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الْخَمْرِ (سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَمْرِ) أَيْ عَنْ شُرْبِهَا أَوْ صُنْعِهَا (فَنَهَاهُ) أَيْ عَنْهَا (فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا) أَيْ أَشْتَغِلُهَا أَوْ أَسْتَعْمِلُهَا (لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: إِنَّهُ) أَيِ الْخَمْرَ وَفِي الْقَامُوسِ: إِنَّهُ يُذَكَّرُ وَقِيلَ ذُكِّرَ بِتَأْوِيلِ اسْمٍ مُذَكَّرٍ كَالشَّرَابِ (لَيْسَ بِدَوَاءٍ لَكِنَّهُ دَاءٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَوَاءٌ فَكَأَنَّهُ تَنَاوَلَهَا بِلَا سَبَبٍ، وَأَمَّا إِذَا غُصَّ بِلُقْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُسِيغُهَا بِهِ إِلَّا الْخَمْرَ فَيَلْزَمُهُ الْإِسَاغَةُ بِهَا ; لِأَنَّ حُصُولَ الشِّفَاءِ بِهَا حِينَئِذٍ مَقْطُوعٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّدَاوِي (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
الْفَصْلُ الثَّانِي
3643 -
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا
فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ; فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
3643 -
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ) أَيْ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا (لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً) بِالتَّنْوِينِ وَقَوْلُهُ (أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) ظَرْفٌ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْإِضَافَةِ أَيْ لَمْ يَجِدْ لَذَّةَ الْمُنَاجَاةِ الَّتِي هِيَ مُخُّ الْعِبَادَاتِ وَلَا الْحُضُورَ الَّذِي هُوَ رُوحُهَا فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ اللَّهِ بِمَكَانٍ وَإِنْ سَقَطَ مُطَالَبَةُ فَرْضِ الْوَقْتِ وَخَصَّ الصَّلَاةَ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا سَبَبُ حُرْمَتِهَا أَوْ لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ عَلَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ
الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: مَنْ شَرِبَ خَمْرًا خَرَجَ نُورُ الْإِيمَانِ مِنْ جَوْفِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الْأَشْرَفُ: إِنَّمَا خَصَّ الصَّلَاةَ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ مِنْهَا فَلَأَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهَا عِبَادَةً أَصْلًا كَانَ أَوْلَى، قَالَ الْمُظْهِرُ: هَذَا وَأَمْثَالُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الزَّجْرِ وَأَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ إِذَا أَدَّاهَا بِشَرَائِطِهَا وَلَكِنْ لَيْسَ ثَوَابُ صَلَاةِ الْفَاسِقِ كَثَوَابِ صَلَاةِ الصَّالِحِ، بَلِ الْفِسْقُ يَنْفِي كَمَالَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّاعَاتِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّ لِكُلِّ طَاعَةٍ اعْتِبَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا سُقُوطُ الْقَضَاءِ عَنِ الْمُؤَدِّي، وَثَانِيهُمَا تَرْتِيبُ حُصُولِ الثَّوَابِ فَعَبَّرَ عَنْ عَدَمِ تَرْتِيبِ الثَّوَابِ بِعَدَمِ قَبُولِ الصَّلَاةِ (فَإِنْ تَابَ) أَيْ بِالْإِقْلَاعِ وَالنَّدَامَةِ (تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ (فَإِنْ عَادَ) أَيْ إِلَى شُرْبِهَا (لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْبَعِينَ لِبَقَاءِ أَثَرِ الشَّرَابِ فِي بَاطِنِهِ مِقْدَارَ هَذِهِ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: لَوْ تَرَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كُلَّ الْحَرَامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَاخْتَلَّ نِظَامُ الْعَالَمِ بِتَرْكِهِمْ أُمُورَ الدُّنْيَا، قِيلَ: لَوْلَا الْحَمْقَى لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا أَظْهَرَ اللَّهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَوَرَدَ ( «وَمَنْ حَفِظَ عَنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا بَعَثَهُ اللَّهُ فَقِيهًا» . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ تَعَالَى {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [البقرة: 51] وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِعَدَدِ الْأَرْبَعِينَ تَأْثِيرًا بَلِيغًا فِي صَرْفِهَا إِلَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ وَإِذَا قِيلَ: مَنْ بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ (فَإِنْ تَابَ) أَيْ رَجِعَ إِلَيْهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ (تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ (فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) ظَاهَرُهُ عَدَمُ قَبُولِ طَاعَتِهِ وَلَوْ تَابَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مُدَّتِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفَاءُ التَّعْقِيبِيَّةُ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَلَوْ كَانَتِ التَّوْبَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْفَاءُ تَكُونُ تَفْرِيعِيَّةً (فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ) أَيْ رَجِعَ الرَّجْعَةَ الرَّابِعَةَ وَفِي نُسْخَةٍ فِي الرَّابِعَةِ (لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْوَعِيدِ وَالزَّجْرِ الشَّدِيدِ وَإِلَّا فَقَدَ وَرَدَ ( «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ فَإِنْ تَابَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ عَازِمٌ عَلَى أَنْ يَعُودَ لَا يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ، قُلْتُ فِيهِ: إِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِتَوْبَةٍ مَعَ أَنَّ هَذَا وَارِدٌ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِالرَّابِعَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَنَّ قَوْلَهُ (إِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ) مَحْمُولٌ عَلَى إِصْرَارِهِ وَمَوْتِهِ عَلَى مَا كَانَ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ التَّوْبَةِ لَازِمٌ لِلْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ مَاتَ عَاصِيًا وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ (وَسَقَاهُ) أَيِ اللَّهُ (مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ) . اهـ وَالْمَعْنَى أَنَّ صَدِيدَ أَهْلِ النَّارِ لِكَثْرَتِهِ يَصِيرُ جَارِيًا كَالْأَنْهَارِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى مَا وَرَدَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ( «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَتَى عَطْشَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَعَلَّ نَقْضَ التَّوْبَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِغَضَبِ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهَا كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [النساء: 137] وَكَانَ الْغَالِبُ أَنَّ صَاحِبَ الْعَوْدِ إِلَى الذَّنْبِ ثَلَاثًا لَمْ تَصِحِّ لَهُ التَّوْبَةُ كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ بِعَدَمِ الْهِدَايَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} [آل عمران: 90] الْكَشَّافُ فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ كَيْفَمَا ازْدَادَ كُفْرًا فَإِنَّهُ مَقْبُولُ التَّوْبَةِ إِذَا تَابَ فَمَا مَعْنَى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتَهُمْ، قُلْتُ: جُعِلَتْ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ ; لِأَنَّ الَّذِي لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ هُوَ الَّذِي يَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ، كَأَنَّهُ قِيلَ إِنَّ الْيَهُودَ وَالْمُرْتَدِّينَ مَيِّتُونَ عَلَى الْكُفْرِ دَاخِلُونَ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمُ اهـ. وَحَاصِلُ الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى التَّوْبَةِ فِي الثَّالِثَةِ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) أَيْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
3644 -
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
ــ
3644 -
(وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيْ بِالْوَاوِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا: «مَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا مَا كَانَ لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» .
3645 -
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
3645 -
(وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِالْوَاوِ.
3646 -
وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
ــ
3646 -
(وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَيُفْتَحُ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَفِي النِّهَايَةِ: الْفَرَقُ بِالْفَتْحِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقِيلَ: الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ الْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ( «مَا أَسْكَرَ الْفِرْقُ مِنْهُ فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ» ) اهـ. فَالسُّكُونُ هُوَ الْأَنْسَبُ بِمَقَامِ الْمُبَالِغَةِ وَكَذَا ضُبِطَ بِهِ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْفَرْقُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ، وَيُحَرَّكُ أَوْ هُوَ أَفْصَحُ أَوْ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ مِنَ الْأَوَانِي وَالْمَقَادِيرِ مَا يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: سِتَّةَ وَثَلَاثِينَ رِطْلًا، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ مِنْ أَنَّ الْفَرَقَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ يُسَكِّنُونَهَا وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا (فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَرْقُ وَمِلْءُ الْكَفِّ عِبَارَتَانِ عَنِ التَّكْثِيرِ وَالتَّقْلِيلِ لَا التَّحْدِيدِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) .
3647 -
وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
3647 -
(وَعَنِ النُّعْمَانِ) بِضَمِّ النُّونِ (ابْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ «مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا» ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: تَسْمِيَتُهُ خَمْرًا مَجَازًا لِإِزَالَتِهِ الْعَقْلَ ( «وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) .
3648 -
«وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيمٍ، فَقَالَ: أَهْرِيقُوهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
3648 -
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ) قَالَ الْمُظْهِرُ: يُرِيدُ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] الْآيَتَيْنِ وَفِيهِمَا دَلَائِلٌ سَبْعَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَحَدُهَا قَوْلُهُ رِجْسٌ وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجَسُ وَكُلُّ نَجَسٍ حَرَامٌ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَمَا هُوَ مِنْ عَمَلِهِ حَرَامٌ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَمَا عَلَّقَ رَجَاءَ الْفَلَاحِ بِاجْتِنَابِهِ، فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ، وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: 91] وَمَا هُوَ سَبَبُ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَالسَّادِسُ قَوْلُهُ:{وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} [المائدة: 91] وَمَا يَصُدُّ بِهِ الشَّيْطَانُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ.
وَالسَّابِعُ قَوْلُهُ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] مَعْنَاهُ انْتَهُوا، وَمَا أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالْانْتِهَاءِ عَنْهُ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ، الْكَشَّافُ قَوْلُهُ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] مِنْ أَبْلَغِ مَا يُنْهَى بِهِ كَأَنَّهُ قِيلَ: قَدْ تُلِيَ عَلَيْكُمْ مَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوَارِفِ وَالْمَوَانِعِ فَهَلْ أَنْتُمْ مَعَ هَذِهِ الصَّوَارِفِ مُنْتَهُونَ أَمْ أَنْتُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنْ لَمْ تُوعَظُوا وَلَمْ تُزْجَرُوا، قُلْتُ: وَالثَّامِنُ اقْتِرَانُهَا بِالْأَوْثَانِ حَيْثُ قَالَ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} [المائدة: 90] وَمَا يَقْتَرِنُ بِالْكُفْرِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا، وَلِذَا وَرَدَ: شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ وَشَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْخَمْرِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ أَوْ بِتَأْوِيلِ الْمَشْرُوبِ أَوِ الْمُدَامِ (وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيمٍ فَقَالَ) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ: (أَهْرِيقُوهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَبِفَتْحٍ أَيْ صُبُّوهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُ رَاجِعٌ إِلَى الْخَمْرِ عَلَى حَذْفٍ مُضَافٍ أَيْ سَأَلَتْ عَنْ شَأْنِ خَمْرِ يَتِيمٍ، وَفِي (إِنَّهُ) وَفِي (أَهْرِيقُوهُ)(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
3649 -
«وَعَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي، قَالَ: أَهْرِقِ الْخَمْرَ وَاكْسِرِ الدِّنَانَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ «سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: أَهْرِقْهَا، قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: لَا» .
ــ
3649 -
(وَعَنْ أَنَسٍ «عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي» ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُكْسَرُ أَيْ فِي كَنَفِي وَتَرْبِيَتِي (قَالَ: أَهْرِقِ الْخَمْرَ وَاكْسِرِ الدِّنَانَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ الدِّنِ وَهُوَ ظَرْفُهَا، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِكَسْرِهِ لِنَجَاسَتِهِ بِتَشَرُّبِهَا وَعَدَمِ إِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَوْ مُبَالَغَةً لِلزَّجْرِ عَنْهَا وَمَا قَارَبَهَا كَمَا كَانَ التَّغْلِيظُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حَيْثُ نَهَى عَنِ الْحَنْتَمِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ نُسِخَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا قَالَ: أَهْرِقْهَا، قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: لَا) إِمَّا زَجْرًا كَمَا سَبَقَ أَوْ نَهْيَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ الْأَحَقُّ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
3650 -
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
3650 -
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) وَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ» ) بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ، وَفِي النِّهَايَةِ: الْمُفْتِرُ هُوَ الَّذِي إِذَا شُرِبَ أَحْمَى الْجَسَدَ وَصَارَ فِيهِ فُتُورٌ وَهُوَ ضَعْفٌ وَانْكِسَارٌ، وَيُقَالُ: أَفْتَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْتِرٍ إِذَا ضَعُفَتْ جُفُونُهُ وَانْكَسَرَ طَرَفُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَ بِمَعْنَى فَتَرَ أَيْ جَعَلَهُ فَاتِرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَ الشَّرَابُ إِذَا فَتَرَ شَارِبُهُ كَأَقْطَفَ الرَّجُلُ إِذَا قَطَفَتْ دَابَّتُهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ الْبِنْجِ وَالشَّعْثَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفْتِرُ وَيُزِيلُ الْعَقْلَ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إِزَالَةُ الْعَقْلِ مُطَّرِدَةٌ فِيهَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَكَذَا أَحْمَدُ.
3651 -
ــ
3651 -
(وَعَنْ دَيْلَمٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (الْحِمْيَرِيِّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ نِسْبَةً إِلَى حِمْيَرَ كَدِرْهَمٍ مَوْضِعٌ غَرْبِيَّ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَأَبُو قَبِيلَةٍ (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) وَفِي نُسْخَةٍ (لِرَسُولِ اللَّهِ)(إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ) أَيْ ذَاتِ بَرْدٍ شَدِيدٍ (وَنُعَالِجُ) أَيْ نُمَارِسُ وَنُزَاوِلُ (فِيهَا عَمَلًا شَدِيدًا) أَيْ قَوِيًّا يَحْتَاجُ إِلَى نَشَاطٍ عَظِيمٍ (وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْحِ) أَيِ الْحِنْطَةِ (نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأُمُورَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الشُّرْبِ وَأَتَى بِهَذَا وَوَصَفَهُ بِهِ لِمَزِيدٍ مِنَ الْبَيَانِ فِي أَنَّهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْمُسْكِرُ كَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ مُبَالَغَةً فِي اسْتِدْعَاءِ الْإِجَازَةِ (قَالَ: هَلْ يُسْكِرُ؟) وَفِي نُسْخَةٍ مُسْكِرٌ (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْتَنِبُوهُ، قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكِيهِ) فَكَأَنَّهُ وَقَعَ لَهُمْ هُنَاكَ نَهْيٌ عَنْ سَالِكِيهِ (قَالَ: إِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ) أَيْ وَاسْتَحَلُّوا شُرْبَهُ (قَاتِلُوهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
3652 -
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ، وَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
3652 -
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بِالْوَاوِ وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِهَا (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) أَيِ الْقِمَارِ (الْكُوبَةِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ: هِيَ النَّرْدُ وَقِيلَ: الطَّبْلُ، أَيِ الصَّغِيرِ وَقِيلَ: الْبَرْبَطُ (وَالْغُبَيْرَاءِ) بِالتَّصْغِيرِ ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ يَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنَ الذُّرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِثْلُ الْخَمْرِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ (وَقَالَ) أَيْ لِزِيَادَةِ إِفَادَةِ التَّعْمِيمِ ( «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، كَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ.
3653 -
وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلَا قَمَّارٌ وَلَا مَنَّانٌ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَلَا وَلَدَ زِنْيَةٍ بَدَلَ قَمَّارٍ» .
ــ
3653 -
(وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ السَّابِقِينَ أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمُسْتَحِلُّ لِلْمَعَاصِي أَوْ قَصَدَ بِهِ الزَّجْرَ الشَّدِيدَ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ أَشَدُّ وَعِيدًا مِنْ لَوْ قِيلَ: يَدْخُلُ النَّارَ ; لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْهُ الْخَلَاصُ (عَاقٌّ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ مُخَالِفٌ لِأَحَدِ وَالِدَيْهِ فِيمَا أُبِيحَ لَهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا (وَلَا قَمَّارٌ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذُو قِمَارٍ وَالْمَعْنَى مَنْ يُقَامِرُ وَالْقِمَارُ فِي عُرْفِ زَمَانِنَا كُلُّ لَعِبٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ غَالِبًا أَنْ يَأْخُذَ الْغَالِبُ مِنَ الْمُلَاعِبِينَ شَيْئًا مِنَ الْمَغْلُوبِ، كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَأَمْثَالِهِمَا (وَلَا مَنَّانٌ) أَيْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي صَدَقَتِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مِنَّةً وَاعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ ; لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَطَّاعُ لِلرَّحِمِ مِنْ مَنَّ أَيْ قَطَعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي يَأْتِي (وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ) أَيْ مُصِرٌّ عَلَى شُرْبِهَا (رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَلَا وَلَدَ زِنْيَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بَدَلَ (قَمَّارٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ تَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ عَلَى وَلَدِ الزِّنْيَةِ تَعْرِيضًا بِالزَّانِي لِئَلَّا يُوَرِّطَهُ فِي السِّفَاحِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِشَقَاوَةِ نَسَمَةٍ بَرِيئَةٍ، وَمِمَّا يُؤْذِنُ أَنَّهُ تَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ سُلُوكُ وَلَدِ زِنْيَةٍ فِي قَرَنِ الْعَاقِّ وَالْمَنَّانِ وَالْقَمَّارِ وَمُدْمِنِ خَمْرٍ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ زُمْرَةِ مَنْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَبَدًا، وَقِيلَ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا خَبُثَتْ خُبْثَ النَّاشِئُ مِنْهَا فَيَجْتَرِئُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَتُؤَدِّيهِ إِلَى الْكُفْرِ الْمُوجِبِ لِلْخُلُودِ، قُلْتُ: وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَغْلَبِ وَلِذَا وَرَدَ: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ: إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ.
3654 -
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالِمِينَ وَأَمَرَنِي رَبِّي عز وجل بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ.
وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَحَلَفَ رَبِّي عز وجل بِعِزَّتِهِ: لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مِنَ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا، وَلَا يَتْرُكُهَا مِنْ مَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهُ مِنْ حِيَاضِ الْقُدُسِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
3654 -
(وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» ) وَهِيَ تَعُمُّ الْكَافِرِينَ (وَهُدًى لِلْعَالِمِينَ) لَكِنْ خَصَّ الْمُتَّقِينَ لِكَوْنِهِمُ الْمُنْتَفِعِينَ ( «وَأَمَرَنِي رَبِّي عز وجل بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ» ) أَيْ بِمَحْوِ آلَاتِ اللَّهْوِ، وَفِي النِّهَايَةِ: الْعَزْفُ اللَّعِبُ بِالْمَعَازِفِ، وَهِيَ الدُّفُوفُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُضْرَبُ، وَقِيلَ: إِنَّ كُلَّ لَعِبٍ عَزْفٌ (وَالْمَزَامِيرِ) جَمْعُ مِزْمَارٍ وَهِيَ الْقَصَبَةُ الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا (وَالْأَوْثَانِ) أَيِ الْأَصْنَامِ (وَالصُّلُبِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ صَلِيبٍ
الَّذِي لِلنَّصَارَى قَالَ الْقَامُوسِيُّ: وَفِي النِّهَايَةِ الثَّوْبُ الْمُصَلَّبُ الَّذِي فِيهِ نَقْشٌ أَمْثَالُ الصُّلْبَانِ وَضَرَبَهُ فَصُلِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَيْ صَارَتِ الضَّرْبَةُ كَالصَّلِيبِ، (وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ) كَالنِّيَاحَةِ وَالْحَمِيَّةِ لِلْعَصَبِيَّةِ وَالْفَخْرِ بِالْأَحْسَابِ وَالطَّعْنِ بِالْأَنْسَابِ وَقَوْلِهِمْ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عِلَّةُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَحَادِيثِ فَفِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ» ". عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا: «ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَقَوْلُهُمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا» ) وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ أَمْرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الْجَهْلِ وَاصْطِلَاحِ أَهْلِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَزْمِنَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ (وَحَلَفَ رَبِّي عز وجل بِعِزَّتِهِ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي) وَنُسْخَةٍ (مِنْ عِبَادِي)(جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مِنَ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا) أَيْ مِقْدَارَهَا (وَلَا يَتْرُكُهَا) أَيْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي (مِنْ مَخَافَتِي) أَيْ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ (إِلَّا سَقَيْتُهُ) أَيْ: شَرَابًا طَهُورًا (مِنْ حِيَاضِ الْقُدُسِ) بِسُكُونِ الدَّالِ وَيُضَمُّ، قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي إِفْرَازِ هَذَا النَّوْعِ الْخَبِيثِ عَنْ سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخَبَائِثِ وَجَعَلَهُ مَصْدَرًا بِالْحَلْفِ وَالْقَسَمِ بَعْدَ مَا جَعَلَ مُقَدِّمَةَ الْكُلِّ بَعْثَهُ عليه الصلاة والسلام رَحْمَةً وَهُدًى إِيذَانٌ بِأَنَّ أَخْبَثَ الْخَبَائِثِ وَأَبْلَغَ مَا يُبْعِدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُقَرِّبُ إِلَى الضَّلَالِ هِيَ أُمُّ الْخَبَائِثِ ثُمَّ انْظُرْ كَمِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَنْ يَسْقِيهِ رَبُّهُ عز وجل مِنْ حِيَاضِ الْقُدُسِ الشَّرَابَ الطَّهُورَ وَبَيْنَ مَنْ يُسْقَى فِي دَرْكِ جَهَنَّمَ صَدِيدَ أَهْلِ النَّارِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
3655 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
3655 -
(وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (ثَلَاثَةٌ) أَيْ أَشْخَاصٌ (قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ) أَيْ أَنْ يَدْخُلُوهَا مَعَ الْفَائِزِينَ (مُدْمِنُ الْخَمْرِ) أَيْ مُدَاوِمُهَا (وَالْعَاقُّ) أَيِ الْمُخَالِفُ لِوَالِدَيْهِ (وَالدَّيُّوثُ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَضْمُومَةِ (الَّذِي يُقِرُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُثْبِتُ بِسُكُوتِهِ (عَلَى أَهْلِهِ) أَيْ مِنَ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ (الْخَبَثَ) أَيِ الزِّنَا أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ وَفِي مَعْنَاهُ سَائِرُ الْمَعَاصِي كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَتَرْكِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيِ الَّذِي يَرَى فِيهِنَّ مَا يَسُوءُهُ وَلَا يَغَارُ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَمْنَعُهُنَّ فَيُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) .
3656 -
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«ثَلَاثَةٌ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَقَاطِعُ الرَّحِمِ وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
3656 -
(وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَقَاطِعُ الرَّحِمِ) هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعَاقِّ (وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ) أَيِ الْقَائِلُ بِتَأْثِيرِهِ لِذَاتِهِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَقَاطِعُ رَحِمٍ وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ، نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِنَّ» ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَ (الْمُومِسَةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الزَّانِيَةُ.
3657 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى كَعَابِدِ وَثَنٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
3657 -
(وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ) أَيْ عَلَى إِدْمَانِهِ أَوْ إِذَا مَاتَ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ:(إِنْ) لِلشَّكِّ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِقَاءُ شَارِبِ الْخَمْرِ رَبَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْمَوْتِ مُشَابِهًا بِلِقَاءِ عَابِدِ الْوَثَنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي يُورِدُهُ الْوَاثِقُ بِأَمْرِهِ الْمُدِلُّ لِحُجَّتِهِ. اهـ كَ (إِنْ كُنْتَ وَلَدَى فَافْعَلْ أَوْ لَا تَفْعَلْ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فِي وَجْهٍ وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ فَتَدَبَّرْ (لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى) أَيْ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ (كَعَابِدِ وَثَنٍ) أَيْ صَنَمٍ وَهُوَ وَعِيدٌ وَكَيْدٌ وَزَجْرٌ شَدِيدٌ وَلَعَلَّ تَشْبِيهَهُ بِعَابِدِ الْوَثَنِ حَيْثُ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالصَّنَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ} [المائدة: 90] أَيِ الْأَصْنَامُ الْمَنْصُوبَةُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَغَيْرُهَا (رَوَاهُ أَحْمَدُ) أَيْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَا مَاتَ وَهُوَ مُدْمِنُ خَمْرٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ كَعَابِدِ وَثَنٍ» .