الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصَّحَابَةُ، وَذَكَرَ التَّمْرُتَاشِيُّ عَنِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ بَلْ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأَيِ الْقَاضِي ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الزَّجْرُ، وَأَحْوَالُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُزْجَرُ بِالنَّصِيحَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى اللَّطْمَةِ وَإِلَى الضَّرْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْحَبْسِ، وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ عَمَّنْ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ أَيَحِلُّ لَهُ قَتْلَهُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ عَنِ الزِّنَا بِالصِّيَاحِ وَالضَّرْبِ بِمَا دُونَ السِّلَاحِ لَا يَقْتُلُهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إِلَّا بِالْقَتْلِ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ الْمَرْأَةُ حَلَّ قَتْلُهَا أَيْضًا، وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ تَعْزِيرٌ يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا وَصُرِّحَ فِي الْمُنْتَقَى بِذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَالشَّارِعُ وَلَّى كُلَّ أَحَدٍ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ:«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ» . الْحَدِيثَ بِخِلَافِ الْحُدُودِ لَمْ يَثْبُتْ تَوْلِيَتُهَا إِلَّا لِلْوُلَاةِ، ثُمَّ التَّعْزِيرُ فِيمَا شُرِعَ فِيهِ التَّعْزِيرُ إِذَا رَآهُ الْإِمَامُ وَاجِبًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَمَّا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَلَا عَلَيْهِ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وَقَالَ فِي الْأَنْصَارِ: «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» . وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحُكْمِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ لِلزُّبَيْرِ فِي سَقْيِ أَرْضِهِ فَلَمْ يُوَافِقْ غَرَضَهُ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَغَضِبَ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُعَزِّرْهُ، وَلَنَا أَنَّ مَا كَانَ مَنْصُوصًا مِنَ التَّعْزِيرِ كَمَا فِي وَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ يَجِبُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ فِيهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ إِذَا رَأَى الْإِمَامُ بَعْدَ مُجَانَبَةِ هَوَى نَفْسِهِ الْمَصْلَحَةَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إِلَّا بِهِ وَجَبَ لِأَنَّهُ زَاجِرٌ مَشْرُوعٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ كَالْحَدِّ وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِدُونِهِ لَا يَجِبُ، وَهُوَ مَحْمَلُ حَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَا أَصَابَ مِنَ الْمَرْأَةِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا وَهُوَ نَادِمٌ مُنْزَجِرٌ ; لِأَنَّ ذِكْرَهُ لَهُ لَيْسَ إِلَّا لِلِاسْتِعْلَامِ بِمُوجَبِهِ لِيُفْعَلَ مَعَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ فَالتَّعْزِيرُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ وَهُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ.
[بَابُ التَّعْزِيرِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
3630 -
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ دِينَارٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
3630 -
(عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحِّدَةِ وَاسْمُهُ هَانِئٌ بِالْهَمْزِ (ابْنِ دِينَارٍ) بِكَسْرِ نُونٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَةٍ فِي آخِرِهِ رَاءٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ السَّبْعِينَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ وَهُوَ خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَلَا عَقِبَ لَهُ، مَاتَ فِي أَوَّلِ زَمَنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ شُهُودِهِ مَعَ عَلِيٍّ حُرُوبَهُ كُلَّهَا، رَوَى عَنْهُ الْبَرَاءُ وَجَابِرٌ (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ» ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ. جَمْعُ جَلْدَةٍ بِمَعْنَى ضَرْبَةٍ (إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ «أَحْمَدُ» وَالْأَرْبَعَةُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الصَّحَابَةَ جَاوَزُوا عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: إِنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِزَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا يَبْلُغُ تَعْزِيرُ كُلِّ إِنْسَانٍ أَدْنَى الْحُدُودِ كَالشُّرْبِ، فَلَا يَبْلُغُ تَعْزِيرُ الْعَبْدِ عِشْرِينَ وَلَا تَعْزِيرُ الْحُرِّ أَرْبَعِينَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى عَشَرَةٍ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّحَاوِيُّ رحمهم الله: لَا ضَبْطَ لِعَدَدِ الضَّرَبَاتِ بَلْ ذَلِكَ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْحُدُودِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّعْزِيرَ أَدَبٌ يَقْصُرُ عَنْ مَبْلَغِ أَقَلِّ الْحُدُودِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّعْزِيرِ قَاصِرَةٌ عَنْ كَمَالِ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَالتَّعْزِيرُ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا عِنْدِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُبْلَغُ بِهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا، وَالْأَصْلُ فِي نَقْصِهِ عَنِ الْحُدُودِ، قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام:«مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ» ، ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ نَاجِيَةَ فِي فَوَائِدِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ الْأَصْبَحِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ بَلَغَ. الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ مُرْسَلًا وَقَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ بَلَغَ الْحَدِيثَ وَالْمُرْسَلُ عِنْدَنَا حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْعَمَلِ وَعِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَبُو يُوسُفَ قَلَّدَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِيهِ لَكِنْ قَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ: إِنَّهُ غَرِيبٌ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ فِي
شَرْحُ السُّنَّةِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَبِقَوْلِنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحُرِّ وَقَالَ: فِي الْعَبْدِ تِسْعَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّ حَدَّ الْعَبْدِ عِنْدَهُ عِشْرُونَ وَفِي الْأَحْرَارِ أَرْبَعُونَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّعْزِيرِ فِي الْحَدِّ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ مُجَانِبًا لِهَوَى النَّفْسِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ مَعْنَ بْنَ زَائِدَةَ عَمِلَ خَاتَمًا عَلَى نَقْشِ خَاتَمِ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ لِصَاحِبِ بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا فَبَلَغَ عُمَرَ ذَلِكَ فَضَرْبَهُ مِائَةً وَحَبَسَهُ فَكُلِّمَ فِيهِ، فَضَرَبَهُ مِائَةً أُخْرَى فَكُلِّمَ فِيهِ مِنْ بَعْدُ، فَضَرَبَهُ مِائَةً، فَنَفَاهُ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِالنَّجَاشِيِّ الشَّاعِرِ قَدْ شَرِبَ خَمْرًا فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ لِلشُّرْبِ وَعِشْرِينَ سَوْطًا لِفِطْرِهِ فِي رَمَضَانَ. وَلَنَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَلِأَنَّ الْعُقُوبَةَ عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِمَا هُوَ أَهْوَنُ مِنَ الزِّنَا فَوْقَ مَا فُرِضَ بِالزِّنَا وَحَدِيثُ مَعْنٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذُنُوبًا كَثِيرَةً أَوْ كَانَ ذَنْبُهُ يَشْمَلُ كَثِيرًا مِنْهَا كَتَزْوِيرِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَفَتْحِهِ بَابَ هَذِهِ الْحِيلَةِ لِغَيْرِهِ مِمَّا كَانَتْ نَفْسُهُ عَارِيَةً عَنِ اسْتِشْرَافِهَا، وَحَدِيثُ النَّجَاشِيِّ ظَاهِرٌ أَنْ لَا احْتِجَاجَ فِيهِ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ الْعِشْرِينَ فَوْقَ الثَّمَانِينَ لِفِطْرِهِ فِي رَمَضَانَ وَقَدْ نَصَّتْ عَلَى أَنَّهُ لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الْقَائِلَةُ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِالنَّجَاشِيِّ الشَّاعِرِ وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ ضَرَبَهُ مِنَ الْغَدِ عِشْرِينَ وَقَالَ: ضَرَبْنَاكَ الْعِشْرِينَ بِجَرَاءَتِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِفْطَارِكَ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى الْحَدِّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَعَنْ أَحْمَدَ لَا يُزَادُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ لِمَا اشْتُهِرَ عَنْ قَوْلِهِ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُ قَالَ:«لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ وَبَعْضُ الثِّقَاتِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِدَلِيلِ عَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارِ أَحَدٍ وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ لَا تَبْلُغَ بِنَكَالٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا. وَرُوِيَ ثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَقْدِيرِ أَكْثَرِهِ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يُعْرَفُ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّعْزِيرِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ بَلْ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَيْ مِنْ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَمَّا إِنِ اقْتَضَى رَأْيُهُ الضَّرْبَ فِي خُصُوصِ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَزِيدُ عَلَى التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثِينَ قَالَ: وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْفَصْلُ الثَّانِي
3631 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
3631 -
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ) أَيْ أَحَدًا فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ) أَيْ فَلْيَتَجَنَّبْ مَنْ ضَرَبَ وَجْهَهُ وَقَدْ سَبَقَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِحِكْمَةٍ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» أَيْ عَنْ ضَرْبِهِ.
3632 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
3632 -
(وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَيِ الْمُسْلِمِ (يَا يَهُودِيُّ) وَفِي مَعْنَاهُ يَا نَصْرَانِيُّ وَيَا كَافِرُ (فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ) أَيْ سَوْطًا (وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُكْسَرُ (فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ يَا يَهُودِيُّ فِيهِ تَوْرِيَةٌ وَإِيهَامٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْكُفْرُ وَالذِّلَّةُ ; لِأَنَّ الْيَهُودَ مَثَلٌ فِي الصَّغَارِ وَالْحَمْلُ عَلَى الثَّانِي أَرْجَحُ لِلدَّرْءِ فِي الْحُدُودِ وَعَلَى هَذَا الْمُخَنَّثِ. اه وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَمَنْ قَذَفَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ كَافِرًا بِالزِّنَا عُزِّرَ بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا عَلَى قَوْلِ دَاوُدَ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِهِ وَإِلَّا فَمَا عُزِّرَ بِهِ ; لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ جِنَايَةُ قَذْفٍ وَقَدِ امْتَنَعَ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ لِفَقْدِ الْإِحْصَانِ فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ وَكَذَا إِذَا قَذَفَ مُسْلِمًا بِغَيْرِ الزِّنَا فَقَالَ: يَا فَاسِقُ أَوْ يَا كَافِرُ أَوْ يَا