المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل كلام الرافضي في القضاء والقدر أن الله عز وجل يفعل القبائح] - منهاج السنة النبوية - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[فصل قول الرافضي إن اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ مَقْدُورِ الْعِبَادِ والرد عليه]

- ‌[فصل كلام الرافضي في القضاء والقدر أَنَّ اللَّهَ عز وجل يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ]

- ‌[فصل كلام للرافضي في مسألة القدر يَسْتَلْزِمُ أَشْيَاءَ شَنِيعَةً مِنْهَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَظْلَمَ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ والرد عليه]

- ‌[فصل كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر إِفْحَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَانْقِطَاعُ حُجَّتِهِمْ والرد عليه]

- ‌[حَدِيثُ احْتِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عليهما السلام]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر تجويز أن يعذب الله سيد المرسلين على طاعتهِ]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر لَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ تَصْدِيقِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر لَا يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ أَنَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ عَفُوٌّ]

- ‌[فصل كلام الرافضي عن تكليف ما لا يطاق عند أهل السنة والرد عليه من وجوه]

- ‌[فصل كلام الرافضي على الأفعال الاختيارية عند أهل السنة والرد عليه]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر أنه لا فرق بين الإحسان والإساءة لأنهما صادران من الله والرد عليه]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر الْمَعْصِيَةُ إِمَّا مِنَ الْعَبْدِ أَوْ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْهُمَا]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر أن الْكَافِرَ يَكُونُ مُطِيعًا بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر يَلْزَمُ نِسْبَةُ السَّفَهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يَأْمُرُ الْكَافِرَ بِالْإِيمَانِ وَلَا يُرِيدُهُ مِنْهُ]

- ‌[فصل مَنْ نَفَى قِيَامَ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ بِذَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَةً فَاسِدَةً]

- ‌[فصل كلام الرافضي على الرضا بقضاء الله وقدره والرد عليه]

- ‌[فصل من كلام الرافضي عن القدر عند أهل السنة " وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ نَسْتَعِيذَ بِإِبْلِيسَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى " والرد عليه]

- ‌[فصل من كلام الرافضي قوله: لَا يَبْقَى وُثُوقٌ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ]

- ‌[الرد على قول الرافضي: وجاز منه إرسال الكذاب والرد عليه]

- ‌[فصل من كلام الرافضي قوله في مسألة القدر عند أهل السنة يَلْزَمُ تَعْطِيلُ الْحُدُودِ وَالزَّوَاجِرِ عَنِ الْمَعَاصِي]

- ‌[فصل كلام الرافضي على دلالة العقل عنده على الأفعال الاختيارية والرد عليه]

- ‌[فصل كلام الرافضي على دلالة النقل على الأفعال الاختيارية والرد عليه]

- ‌[فصل من كلام الرافضي على الأفعال الاختيارية " الْقَادِرُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ مَقْدُورَهُ " والرد عليه]

- ‌[فصل الكلام على قول الرافضي أي شركة هنا والرد عليه]

- ‌[شرك الفلاسفة وَتَعْطِيلُهُمْ أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ شِرْكِ الْقَدَرِيَّةِ وَتَعْطِيلِهِمْ]

- ‌[أدلة الوحدانية عند الفلاسفة]

- ‌[الكلام على دليل التمانع عند المتكلمين]

- ‌[التعليق على كلام الرافضي عن قوله تعالى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ]

- ‌[فصل كلام الرافضي على إثبات الأشاعرة لرؤية الله تعالى والرد عليه]

- ‌[فصل كلام الرافضي على مقالة الأشاعرة في كلام الله تعالى والرد عليه]

- ‌[فصل زعم الرافضي بأن أهل السنة ينكرون عصمة الأنبياء وكلامه على مقالتهم في الإمامة والرد عليه]

- ‌[فصل التعليق على كلامه عن الإمامة " وَلَمْ يَجْعَلُوا الْأَئِمَّةَ مَحْصُورِينَ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ

- ‌[فصل تابع رد ابن تيميَّة على كلام ابن المطهر عن الإمامة عند أهل السنة]

- ‌[فصل كلام الرافضي على قول أهل السنة بالقياس وأخذهم بالرأي والرد عليه]

- ‌[فصل كلام الرافضي على أمور فقهية شنيعة يقول بها أهل السنة في زعمه والرد عليه]

- ‌[الكلام على زعم الرافضي بأن أهل السنة يبيحون النبيذ]

- ‌[الكلام على قول الرافضي بإباحة أهل السنة للصلاة في جلد الكلب]

- ‌[الكلام على زعم الرافضي بأن أهل السنة أباحوا المغصوب لو غير الغاصب الصفة]

- ‌[التعليق على مزاعمه عن مقالة أهل السنة في الحدود]

- ‌[الرد على مزاعمه عن إباحة أهل السنة لأكل الكلب واللواط والملاهي]

- ‌[فصل قول الرافضي " الوجه الثاني في وجوب اتباع مذهب الإمامية أنها الفرقة الناجية " والرد عليه]

- ‌[فصل قول الرافضي " الوجه الثالث أن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم " والرد عليه]

الفصل: ‌[فصل كلام الرافضي في القضاء والقدر أن الله عز وجل يفعل القبائح]

تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَقُدَمَاؤُهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ اجْتِمَاعًا بِالْأَئِمَّةِ مِنْ مُتَأَخَّرِيهِمْ، يَجْتَمِعُونَ بِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ فَقُدَمَاؤُهُمْ كُلُّهُمْ ضُلَّالٌ، وَإِنْ كَانَ ضَلَالًا (1) فَمُتَأَخِّرُوهُمْ هُمُ الضُّلَّالُ] (2) .

[فصل كلام الرافضي في القضاء والقدر أَنَّ اللَّهَ عز وجل يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ]

[فَصْلٌ] قَالَ الرَّافِضِيُّ (3) : " وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل (4) يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ، وَأَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالْكُفْرِ وَأَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَاقِعَةٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلَّهِ فِي أَفْعَالِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ (5) لِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ (6) شَيْئًا،

(1) ع: وَإِنْ كَانُوا ضُلَّالًا.

(2)

هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ فِي نُسْخَتَيْ (ن) ، (م) .

(3)

ن، م: الْإِمَامِيُّ. وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ص [0 - 9] 5 (م) .

(4)

عز وجل: فِي (ع) فَقَطْ، وَفِي (ك) : إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى.

(5)

ك: وَلَا يَفْعَلُ.

(6)

ن، م: الْعَبْدِ.

ص: 7

وَأَنَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ مِنَ الْكَافِرِ وَلَا يُرِيدُ مِنْهُ الطَّاعَةَ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ أَشْيَاءَ شَنِيعَةً ".

فَيُقَالُ: الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّ مَسَائِلَ الْقَدَرِ وَالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْوِيرِ (1) لَيْسَتْ مَلْزُومَةً (2) لِمَسَائِلِ الْإِمَامَةِ وَلَا لَازِمَةً، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُقِرُّ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَيَقُولُ (3) مَا قَالَهُ فِي الْقَدَرِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِالْعَكْسِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ (4) مُرْتَبِطًا بِالْآخَرِ أَصْلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ (5) عَنِ الْإِمَامِيَّةِ: هَلْ أَفْعَالُ الْعِبَادِ خَلْقُ اللَّهِ [تَعَالَى] ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ (6) ، وَكَذَلِكَ الزَّيْدِيَّةُ.

قَالَ الْأَشْعَرِيُّ (7) : " وَاخْتَلَفَتِ الزَّيْدِيَّةُ فِي [خَلْقِ] الْأَفْعَالِ (8) وَهُمْ فِرْقَتَانِ: فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَفْعَالَ (9) الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ، خَلَقَهَا وَأَبْدَعَهَا وَاخْتَرَعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، فَهِيَ (10) مُحْدَثَةٌ لَهُ مُخْتَرَعَةٌ. وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ

(1) ب، أ، ع، م: وَالتَّجْوِيزِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(2)

ب، أ: مُسْتَلْزِمَةً.

(3)

ب، أ: وَيَقُولُونَ.

(4)

ع: وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، م: وَلَيْسَ أَحَدُ التَّأْثِيرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)

النَّقْلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ)، وَفِي (م) : الْعَقْلُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(6)

ن، م: خَلْقٌ لِلَّهِ عَلَى قَوْلَيْنِ.

(7)

فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ (ط رِيتَرْ، اسْتَانْبُولَ، 1929) 1/72.

(8)

ن، م: فِي الْأَفْعَالِ ; الْمَقَالَاتِ: فِي خَلْقِ الْأَعْمَالِ.

(9)

الْمَقَالَاتِ: أَعْمَالَ.

(10)

ع: وَهِيَ.

ص: 8

مِنْهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِلَّهِ (1) وَلَا مُحْدَثَةٍ، وَأَنَّهَا كَسْبٌ (2) لِلْعِبَادِ (3) أَحْدَثُوهَا وَاخْتَرَعُوهَا [وَابْتَدَعُوهَا](4) وَفَعَلُوهَا ".

قُلْتُ: بَلْ غَالِبُ الشِّيعَةِ الْأُولَى كَانُوا مُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ إِنْكَارُهُ فِي مُتَأَخِّرِيهِمْ كَإِنْكَارِ الصِّفَاتِ، فَإِنَّ غَالِبَ مُتَقَدِّمِيهِمْ كَانُوا يُقِرُّونَ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ لَا يَكَادُ يُحْصَى، وَأَمَّا الْمُقِرُّونَ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ [الثَّلَاثَةِ](5) مَعَ كَوْنِهِمْ قَدَرِيَّةً فَكَثِيرُونَ فِي (6) الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِ الْمُعْتَزِلَةِ. (7) فَعَامَّةُ الْقَدَرِيَّةِ تُقِرُّ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ (8) ، وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْقَدَرِيَّةِ كَانَ يُنْكِرُ خِلَافَةَ الْخُلَفَاءِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ هَذَا لَمَّا صَارَ بَعْضُ النَّاسِ رَافِضِيًّا قَدَرِيًّا جَهْمِيًّا، فَجَمَعَ أُصُولَ الْبِدَعِ كَصَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمْثَالِهِ.

وَالزَّيْدِيَّةُ الْمُقِرُّونَ (9) بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ هُمْ (10) مِنَ الشِّيعَةِ، وَفِيهِمْ قَدَرِيَّةٌ وَغَيْرُ قَدَرِيَّةٍ، وَالزَّيْدِيَّةُ خَيْرٌ مِنِ الْإِمَامِيَّةِ، وَأَشْبَهَهُمْ بِالْإِمَامِيَّةِ هُمْ (11)

(1) لِلَّهِ: كَذَا فِي (ع) ، (أ) ، و ((الْمَقَالَاتِ)) وَفِي (ن)، (م) : لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي (ب) : لَهُ.

(2)

الْمَقَالَاتِ: وَلَا مُحْدَثَةٌ لَهُ مُخْتَرَعَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ كَسْبٌ.

(3)

لِلْعِبَادِ: كَذَا فِي (ع) ، (ن)، (م) وَالْمَقَالَاتِ: وَفِي: أ: الْعَبْدُ، ب: الْعَبِيدُ.

(4)

وَابْتَدَعُوهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) . وَفِي الْمَقَالَاتِ: وَأَبْدَعُوهَا. وَفِي (م) : أَحْدَثُوهَا وَاخْتَرَعُوهَا وَفَعَلُوهَا وَأَبْدَعُوهَا.

(5)

الثَّلَاثَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .

(6)

ب، أ: مِنْ.

(7)

وَغَيْرِ الْمُعْتَزِلَةِ: زِيَادَةٌ فِي (ن)، وَفِي (م) : وَغَيْرُهُمْ.

(8)

ب، أ: يُقِرُّونَ بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ: م: مُقِرُّونَ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ.

(9)

ب (فَقَطْ) : مُقِرُّونَ.

(10)

ب، أ: وَهُمْ.

(11)

هُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) ، (م) .

ص: 9

الْجَارُودِيَّةُ أَتْبَاعُ أَبِي الْجَارُودِ (1)

الَّذِينَ يَزْعُمُونَ (2) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ [بِالْوَصْفِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ، فَكَانَ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ](3) ، وَأَنَّ النَّاسَ ضَلُّوا وَكَفَرُوا بِتَرْكِهِمُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ الْحَسَنُ هُوَ الْإِمَامُ، ثُمَّ الْحُسَيْنُ.

ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ الْحَسَنِ، وَالْحَسَنَ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ هِيَ شُورَى فِي وَلَدِهِمَا، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ، وَكَانَ عَالِمًا (4) فَاضِلًا، فَهُوَ الْإِمَامُ (5)

(1) ب، أ، ن، م: ابْنُ الْجَارُودِ ; ع: ابْنُ أَبِي الْجَارُودِ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ، وَهُوَ أَبُو الْجَارُودِ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمُنْذِرِ الْهَمَذَانِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ الْعَبْدِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا النَّجْمِ وَيُقَالُ لَهُ أَحْيَانًا النَّهْدِيُّ وَالثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ تُوُفِّيَ مَا بَيْنَ سَنَةِ 150، 160 هـ، وَهُوَ رَأْسُ فِرْقَةِ الْجَارُودِيَّةِ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ. وَيَذْكُرُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ أَنَّ جَعْفَرَ الصَّادِقَ سَمَّاهُ سُرْحُوبًا، وَفَسَّرَ الْبَاقِرُ ذَلِكَ بِأَنَّ سُرْحُوبًا شَيْطَانٌ أَعْمَى يَسْكُنُ الْبَحْرَ، وَكَانَ أَبُو الْجَارُودِ - كَمَا يَقُولُ النُّوبَخْتِيُّ - أَعْمَى الْبَصَرِ أَعْمَى الْقَلْبِ. وَيَزْعُمُ الْجَارُودِيَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ بِالْوَصْفِ دُونَ التَّسْمِيَةِ، فَكَانَ الْإِمَامَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّ النَّاسَ ضَلُّوا وَكَفَرُوا بِتَرْكِهِمُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ بَعْدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. وَالْإِمَامُ بَعْدَ عَلِيٍّ عِنْدَهُمْ هُوَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَةَ شُورَى فِي أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَقَالَ الْجَارُودِيَّةُ بِالْمَهْدِيَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ عَلَمَ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَعِلْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

انْظُرْ عَنِ الْجَارُودِ وَالْجَارُودِيَّةِ: فِرَقَ الشِّيعَةِ لِلنُّوبَخْتِيِّ (ط. الْحَيْدَرِيَّةِ، النَّجَفِ، 1379/1959) ص 75 - 78؛ مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/66 - 67؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1/140 - 141؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص 22 - 24؛ نَشْأَةَ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ لِعَلِيِّ سَامِي النَّشَّارِ 2/177 - 181.

(2)

ب، أ: الَّذِينَ زَعَمُوا.

(3)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)

عَالِمًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، وَفِي (أ) : وَكَانَ فَصْلًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)

ب، أ: فَهُوَ إِمَامٌ.

ص: 10

وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ (1) مِنَ الزَّيْدِيَّةِ: السُّلَيْمَانِيَّةُ أَصْحَابُ (2) سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِمَامَةَ شُورَى، وَأَنَّهَا تَصْلُحُ (3) بِعَقْدِ رَجُلَيْنِ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ فِي الْمَفْضُولِ (4) ، وَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ أَفْضَلَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَيُثْبِتُونَ إِمَامَةَ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ خَطَأً لَا يُفَسَّقُ صَاحِبُهَا لِأَجْلِ التَّأْوِيلِ (5) .

وَالثَّالِثَةُ: (6) الْبُتْرِيَّةُ أَصْحَابُ كُثَيِّرٍ النَّوَّاءِ، قِيلَ:(7) سُمُّوا بُتْرِيَّةً ; لِأَنَّ كُثَيِّرًا (8) كَانَ يُلَقَّبُ بِالْأَبْتَرِ. يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ النَّاسِ (9) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ، وَأَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَتْ بِخَطَأٍ ; لِأَنَّ عَلِيًّا تَرَكَ ذَلِكَ لَهُمَا، وَيَقِفُونَ فِي عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ، وَلَا يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ بِإِكْفَارٍ، كَمَا يُحْكَى عَنِ السُّلَيْمَانِيَّةِ. وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ أَمْثَلُ الشِّيعَةِ، [وَيُسَمَّوْنَ

(1) م، ن: الثَّالِثَةُ.

(2)

م فَقَطْ: هُمُ السُّلَيْمَانِيَّةُ أَتْبَاعُ. . .

(3)

م فَقَطْ: وَأَنَّ الْإِمَامَةَ تَصْلُحُ. . .

(4)

ب، أ: لِلْمَفْضُولِ.

(5)

السُّلَيْمَانِيَّةُ أَوِ الْجَرِيرِيَّةُ أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ الرَّقِّيِّ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي أَيَّامِ الْمَنْصُورِ، وَمِنْ آرَائِهِمْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: أَنَّ سُلَيْمَانَ طَعَنَ فِي عُثْمَانَ رضي الله عنه لِلْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا وَأَكْفَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَكْفَرَ عَائِشَةَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ رضي الله عنهم لِإِقْدَامِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، وَطَعَنَ سُلَيْمَانُ فِي الْإِمَامِيَّةِ الرَّافِضَةِ فِي أُمُورٍ. انْظُرْ عَنْ سُلَيْمَانَ وَالسُّلَيْمَانِيَّةِ أَوِ الْجَرِيرِيَّةِ: فِرَقَ الشِّيعَةِ لِلنُّوبَخْتِيِّ، ص 30، 85 - 87، مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/68، 70، 71 - 72، 73 ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص 24، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1/141 - 142، نَشْأَةَ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ 2/186 - 188.

(6)

م فَقَطْ: وَالرَّابِعَةُ.

(7)

ب، أ: الْكُثَيِّرِيَّةُ أَصْحَابُ كُثَيِّرٍ التَّوَصُّلِ ; ن، م: الْبُتْرِيَّةُ: أَصْحَابُ النَّوَاقِيلِ.

(8)

ب (فَقَطْ) : سُمُّوا أَبْتَرِيَّةً لِأَنَّ كُثَيِّرًا مِنْهُمْ وَهُوَ خَطَأٌ.

(9)

ع فَقَطْ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ.

ص: 11

أَيْضًا الصَّالِحِيَّةَ ; لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ (1) إِلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْفَقِيهِ] (2) .

وَهَؤُلَاءِ الزَّيْدِيَّةِ فِيهِمْ مَنْ هُوَ فِي الْقَدَرِ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَلَى قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: نَقْلُهُ عَنِ الْأَكْثَرِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي نَقْلٌ بَاطِلٌ، بَلْ جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتَةِ (3) لِلْقَدَرِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ يَقُولُونَ (4) :" إِنَّ الْعَبْدَ فَاعِلٌ لِفِعْلِهِ (5) حَقِيقَةً، وَأَنَّ لَهُ قُدْرَةً حَقِيقِيَّةً وَاسْتِطَاعَةً حَقِيقِيَّةً، وَهُمْ لَا يُنْكِرُونَ تَأْثِيرَ الْأَسْبَابِ الطَّبِيعِيَّةِ، بَلْ يُقِرُّونَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ (6) مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ السَّحَابَ بِالرِّيَاحِ، وَيُنَزِّلُ الْمَاءَ بِالسَّحَابِ، وَيُنْبِتُ النَّبَاتَ بِالْمَاءِ، وَلَا يَقُولُونَ: إِنَّ الْقُوَى وَالطَّبَائِعَ (7) الْمَوْجُودَةَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا، بَلْ يُقِرُّونَ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا (8) لَفْظًا وَمَعْنًى، حَتَّى جَاءَ لَفْظُ " الْأَثَرِ " فِي (* مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}

(1) ع فَقَطْ: يَنْتَسِبُونَ.

(2)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) وَالْبُتْرِيَّةُ هُمْ أَصْحَابُ كُثَيْرٍ النِّوَاءِ الْأَبْتَرِ، وَيَتَّفِقُونَ مَعَ الصَّالِحِيَّةِ فِي مَذْهَبِهِمْ، وَانْظُرْ عَنِ الْبُتْرِيَّةِ وَالصَّالِحِيَّةِ: فِرَقَ الشِّيعَةِ ص 34 - 35، 77 - 78 مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/68 - 69 الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص 24 - 25، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1/142 - 143 نَشْأَةَ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ 2/182 - 168.

(3)

ع: الْمُثْبِتُونَ.

(4)

ع: يَقُولُ، ن: تَقُولُ. وَفِي (م) الْيَاءُ غَيْرُ الْمُعْجَمَةِ.

(5)

لِفِعْلِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .

(6)

أ: بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَالْعَقْلُ: ب: بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ.

(7)

ب: قُوَى الطَّبَائِعِ، أ: الْقُوَى الطَّبَائِعَ.

(8)

م: بَلْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهَا أَثَرًا، ن: بَلْ يُقِرُّونَ إِنَّ لَهَا أَثَرًا.

ص: 12

[سُورَةُ يس: 12] ، وَإِنْ كَانَ التَّأْثِيرُ هُنَاكَ أَعَمَّ مِنْهُ فِي الْآيَةِ، لَكِنْ يَقُولُونَ: هَذَا التَّأْثِيرُ هُوَ تَأْثِيرُ الْأَسْبَابِ فِي مُسَبِّبَاتِهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى *) (1) خَالِقُ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ، وَمَعَ أَنَّهُ خَالِقُ السَّبَبِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ آخَرَ يُشَارِكُهُ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعَارِضٍ يُمَانِعُهُ، فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ إِلَّا بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ (2) السَّبَبَ الْآخَرَ وَيُزِيلُ الْمَوَانِعَ (3) .

وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي حَكَاهُ هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُثْبِتَةِ لِلْقَدَرِ كَالْأَشْعَرِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، حَيْثُ لَا يُثْبِتُونَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ قُوَى وَلَا طَبَائِعَ (4) ، وَيَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ فَعَلَ عِنْدَهَا لَا بِهَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ قُدْرَةَ الْعَبْدِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْفِعْلِ.

وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ: إِنَّ اللَّهَ فَاعِلُ فِعْلِ الْعَبْدِ، وَإِنَّ عَمَلَ (5) الْعَبْدِ لَيْسَ فِعْلًا لِلْعَبْدِ بَلْ كَسْبًا لَهُ (6) ، وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ فَقَطْ (7) وَجُمْهُورُ

(1) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) فَقَطْ.

(2)

ب: فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ لَا بِهِ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى ; أ: فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ إِلَّا بِهِ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى ; ن: فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ ; م: فَلَا يَتِمُّ الْأَثَرُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ.

(3)

م فَقَطْ: الْمَانِعَ.

(4)

ب، أ: قُوَى الطَّبَائِعِ.

(5)

ن، م: فِعْلَ.

(6)

ب: بَلْ كَسْبٌ لَهُ، م: بَلْ وَلَا كَسْبًا لَهُ.

(7)

ن: فِعْلٌ لِلَّهِ فَقَطْ، وَقَدْ لَخَّصَ مُسْتَجَى زَادَهْ كَلَامَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الَّذِي يَبْدَأُ بِعِبَارَةِ: وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي حَكَاهُ هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُثْبِتَةِ لِلْقَدَرِ، إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ عَلَّقَ بِقَوْلِهِ: قُلْتُ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ مَعَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ قُدْرَةَ الْعَبْدِ عَلَى الْإِيجَادِ وَالتَّأْثِيرِ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَبِذَلِكَ يَنْسُبُهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَى الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، حَتَّى قَالُوا: إِنَّ الْمَجُوسَ إِنَّمَا يُثْبِتُونَ شَرِيكًا وَاحِدًا فَقَطْ وَهُوَ أَهْرَمَانُ، وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَهُمْ يُثْبِتُونَ لِلَّهِ تَعَالَى شُرَكَاءَ لَا تُحْصَى مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْحَيَوَانَاتِ لِقَوْلِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ إِيجَادَ أَفْعَالِهِمُ الِاخْتِيَارِيَّةِ.

ص: 13

النَّاسِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنَّ (1) الْعَبْدَ فَاعِلٌ لِفِعْلِهِ حَقِيقَةً (2) .

وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ مِنْ (3) نَفْيِ الْغَرَضِ الَّذِي هُوَ الْحِكْمَةُ، وَكَوْنِ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ لِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ، فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا (4) هُوَ قَوْلُ قَلِيلٍ مِنْهُمْ، كَالْأَشْعَرِيِّ، وَطَائِفَةٌ تُوَافِقُهُ فِي مَوْضِعٍ، وَيَتَنَاقَضُونَ فِي قَوْلِهِمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (5) .

وَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ يُثْبِتُونَ الْحِكْمَةَ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ لِنَفْعِ عِبَادِهِ وَمَصْلَحَتِهِمْ، وَلَكِنْ لَا يَقُولُونَ بِمَا تَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ:[بِأَنَّ مَا حَسُنَ مِنْهُ حَسُنَ مِنْ خَلْقِهِ، وَمَا قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ قَبُحَ مِنْهُ](6) فَلَا هَذَا وَلَا هَذَا. [وَأَمَّا لَفْظُ " الْغَرَضِ " فَتُطْلِقُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، (7) وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يَفْعَلُ لِغَرَضٍ أَيْ حِكْمَةٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: " يَفْعَلُ " (8) لِحِكْمَةٍ وَلَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ " الْغَرَضِ "](9) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَأَنَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ مِنَ الْكَافِرِ، وَلَا يُرِيدُ مِنْهُ الطَّاعَةَ " فَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ يُوَافِقُونَ الْقَدَرِيَّةَ، فَيَجْعَلُونَ

(1) ب، أ: وَأَنَّ.

(2)

بَعْدَ كَلِمَةِ: حَقِيقَةً. جَاءَتْ فِي (ب)، (أ) عِبَارَةُ: وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(3)

ن، م: عَنْ.

(4)

م فَقَطْ: أَنَّ ذَلِكَ.

(5)

ن، م: يُوَافِقُونَهُ فِي مَوْضِعٍ، وَيُنَاقِضُونَ قَوْلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

(6)

أ: بِأَنَّ مَا حَسُنَ مِنْهُ حَسُنَ مِنْ خَلْقِهِ وَمَا قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ، ب: بِأَنَّ مَا حَسُنَ مِنْ خَلْقِهِ حَسُنَ مِنْهُ وَمَا قَبُحَ مِنْ خَلْقِهِ قَبُحَ مِنْهُ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ مِنْ (ن) ، (م) .

(7)

ع: وَبَعْضُ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ.

(8)

يَفْعَلُ: فِي (ع) فَقَطْ.

(9)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

ص: 14

الْمَشِيئَةَ وَالْإِرَادَةَ وَالْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا نَوْعًا وَاحِدًا (1) ، وَيَجْعَلُونَ الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا وَالْغَضَبَ بِمَعْنَى الْإِرَادَةِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيُّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَطَائِفَةٍ مِمَّنْ يُوَافِقُهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.

وَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ (2) ، فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَبَيْنَ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا، فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ فَهُوَ لَا يُحِبُّهَا وَلَا يَرْضَاهَا، بَلْ يُبْغِضُهَا وَيَسْخَطُهَا وَيَنْهَى عَنْهَا، وَهَؤُلَاءِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَبَيْنَ مَحَبَّتِهِ. وَهَذَا قَوْلُ السَّلَفِ قَاطِبَةً.

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَنَّ الْأَشْعَرِيَّ خَالَفَهُمْ فَجَعَلَ (3) الْإِرَادَةَ هِيَ الْمَحَبَّةُ (4)، فَيَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَكُلُّ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ خَلَقَهُ. وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَمْرِهِ (5)، فَمَا أَمَرَ بِهِ فَهُوَ يُحِبُّهُ وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ (6) عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ لَوْ قَالَ:(7)

(1) وَهُمُ الَّذِينَ يُوَافِقُونَ الْقَدَرِيَّةَ. . . وَالْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا نَوْعًا وَاحِدًا: بَدَلُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ جَاءَ فِي (ن)، (م) : وَهُمُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْإِرَادَةَ نَوْعًا وَاحِدًا.

(2)

وَغَيْرِهِمْ: سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (م) .

(3)

م: وَأَنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ خِلَافُهُمْ فَجَعَلَ، ن: وَأَنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ خَالَفَتئْهُمْ فَجَعَلَ.

(4)

عَلَّقَ مُسْتَجَى زَادَهْ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ: " وَقَدْ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْكُفْرَ وَيَرْضَاهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَهُ - تَجَاوَزَ اللَّهُ [عَنْهُ]- آرَاءً مُتَبَايِنَةً فَيُصَرِّحُ فِي تَأْلِيفٍ لَهُ بِعَقِيدَةٍ وَفِي تَأْلِيفٍ آخَرَ بِعَقِيدَةٍ مُتَبَايِنَةٍ لَهَا فَصَرَّحَ فِي الْإِرْشَادِ: أَنَّا نَدِينُ اللَّهَ تَعَالَى بِأَنَّ الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ لِلْعَبْدِ لَيْسَ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ تَأْثِيرٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا هِيَ مَحْضُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَادِهِ وَصَرَّحَ فِي الرِّسَالَةِ النِّظَامِيَّةِ بِأَنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً وَتَأْثِيرًا فِيهَا، حَتَّى أَنَّ شَارِحَ " الْمَقَاصِدِ " أَنْكَرَ وُقُوعَ ذَلِكَ عَنِ الْإِمَامِ احْتِجَاجًا بِكَلَامِهِ فِي " الْإِرْشَادِ " وَلَعَلَّهُ لَمْ يَرَ الرِّسَالَةَ النِّظَامِيَّةَ

(5)

ب، أ: فَهِيَ مُنْفَعِلَةٌ مِنْ أَمْرِهِ، ن، م: فَمُتَعَلِّقَةٌ بِأَمْرِهِ

(6)

ب، أ، ن: الْعُلَمَاءُ.

(7)

ب، أ: إِذَا قَالَ.

ص: 15

" وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ " لَمْ يَحْنَثْ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ (1) وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا وَلَوْ قَالَ (2) إِنْ أَحَبَّ اللَّهَ حَنِثَ إِذَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا.

وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: الْإِرَادَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَوْعَانِ: إِرَادَةٌ خُلُقِيَّةٌ (3) قَدَرِيَّةٌ كَوْنِيَّةٌ، وَإِرَادَةٌ دِينِيَّةٌ [أَمْرِيَّةٌ] شَرْعِيَّةٌ (4) فَالْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ الدِّينِيَّةُ هِيَ الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَالْكَوْنِيَّةُ هِيَ [الْمَشِيئَةُ](5) الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ، كَقَوْلِ الْمُسْلِمِينَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 125] وَقَوْلِهِ عَنْ نُوحٍ {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سُورَةُ هُودٍ: 34] .

فَهَذِهِ الْإِرَادَةُ (6) تَعَلَّقَتْ بِالْإِضْلَالِ وَالْإِغْوَاءِ وَهَذِهِ هِيَ الْمَشِيئَةُ فَإِنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.

[وَمِنْهَا قَوْلُهُ: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 253] أَيْ مَا شَاءَ خَلَقَهُ (7) لَا مَا يَأْمُرُ بِهِ] (8) .

وَقَدْ يُرِيدُ (9) بِالْإِرَادَةِ الْمَحَبَّةَ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يَفْعَلُ الْفَاحِشَةَ: هَذَا فِعْلُ (10) مَا

(1) أ، ن: وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ هَذَا كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفَعَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ.

(2)

بَدَلًا مِنْ " وَلَوْ قَالَ " جَاءَ فِي (م) : وَإِنْ كَانَ.

(3)

خُلُقِيَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ)، (م) . وَفِي (ن) : نَوْعِيَّةٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)

ن، م: وَإِرَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ دِينِيَّةٌ.

(5)

الْمَشِيئَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)

ب، أ، م: فَهَذِهِ الْآيَةُ خَطَأٌ.

(7)

ع (فَقَطْ) : أَيْ مَا يَشَاءُ خَلَقَهُ.

(8)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(9)

ب (فَقَطْ) : وَقَدْ يُرَادُ ; ن، م: فَقَدْ يُرِيدُ.

(10)

ن: يَفْعَلُ ; م: الْفِعْلُ.

ص: 16

لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يُرِيدُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يَقُولُونَ لِمَا لَمْ يَكُنْ: [هَذَا لَمْ] يُرِدْهُ اللَّهُ (1) .

وَأَمَّا الدِّينِيَّةُ فَقَوْلُ اللَّهِ: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 185] . وَقَوْلُهُ: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 26، 28] . وَقَوْلُهُ: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 6] . وَقَوْلُهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 33] . (2)

فَهَذِهِ الْإِرَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي يَجِبُ مُرَادُهَا (3)، كَمَا فِي قَوْلِهِ {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 120] وَقَوْلُ الْمُسْلِمِينَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، بَلْ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّاسِ لِمَنْ يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ: هَذَا يَفْعَلُ (4) مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ، أَيْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَرْضَاهُ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ.

وَهَذَا التَّقْسِيمُ فِي الْإِرَادَةِ قَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَذَكَرُوا أَنَّ

(1) ن: لَمْ يَكُنْ يُرِدْهُ اللَّهُ ; وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ الْجَلَالَةِ مِنْ (أ) ، (ب) .

(2)

بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي (ب)، (أ) :" وَقَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) أَيْ مَا شَاءَ خَلَقَهُ ". أَقْحَمَهُ النَّاسِخُ سَهْوًا. وَقَدْ نَبَّهَ مُحَقِّقُ نُسْخَةِ (ب) عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: وَلَا مَحَلَّ لِهَذِهِ الْآيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ قَبْلُ فِي الْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ فَلَعَلَّهَا هُنَا مُكَرَّرَةٌ مِنَ النَّاسِخِ

(3)

ن: لَيْسَتْ هِيَ بِحَيْثُ يَجِبُ مُرَادُهَا ; م: لَيْسَتْ هِيَ بِحَسَبِ مُرَادِهَا.

(4)

ب، أ: فَعَلَ.

ص: 17

الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا لَيْسَتْ هِيَ الْإِرَادَةُ الشَّامِلَةُ لِكُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ [وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ] وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ (1) كَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ طَائِفَةً أُخْرَى يَجْعَلُونَ الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا هِيَ الْإِرَادَةُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

وَأَيْضًا فَالْفَرْقُ ثَابِتٌ بَيْنَ إِرَادَةِ الْمُرِيدِ (2) أَنْ يَفْعَلَ، وَبَيْنَ إِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ (3) ، وَالْأَمْرُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ الثَّانِيَةَ (4) دُونَ الْأُولَى ; فَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا أَمَرَ الْعِبَادَ بِأَمْرٍ (5) ، فَقَدْ يُرِيدُ إِعَانَةَ الْمَأْمُورِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ (6) وَقَدْ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا مِنْهُ فِعْلَهُ (7) .

وَتَحْقِيقُ هَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ فَصْلَ النِّزَاعِ فِي أَمْرِ اللَّهِ: هَلْ هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِإِرَادَتِهِ أَمْ لَا؟ فَلَمَّا زَعَمَتِ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشَاءَ مَا يَأْمُرُ بِهِ فَيُرِيدَهُ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ مَا شَاءَ وُجُودَهُ وَلَا أَرَادَهُ قَابَلَهُمْ كَثِيرٌ (8) مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ (9) مِمَّنِ اتَّبَعَ أَبَا الْحَسَنِ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ [وَغَيْرِهِمْ (10) ] مِنْ أَصْحَابِ

(1) وَأَحْمَدَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) . وَفِي (ن)، (م) : أَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا ; وَفِي (ع) اخْتَلَفَ تَرْتِيبُ الْأَسْمَاءِ.

(2)

ب، أ: بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالْمُرِيدِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(3)

ب، أ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(4)

ع، م: الثَّابِتَةَ.

(5)

م (فَقَطْ) : إِذَا أَقَرَّ الْعِبَادُ بِأَمْرٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(6)

ن: عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ ; م: عَلَى فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.

(7)

ع: وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا فِعْلَهُ مِنْهُ ; م: وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا مِنْهُ لِفِعْلِهِ.

(8)

ب: مَا شَاءَ وُجُودَهُ لِإِرَادَةِ مَا قَابَلَهُ وَكَثِيرٍ. . ; أ: مَا شَاءَ وُجُودَهُ لِإِرَادَةٍ قَابِلَةٍ وَكَثِيرٍ. . . ; ن، م: فَمَا شَاءَ وُجُودَهُ وَلَا إِرَادَةُ قَابِلِهِمْ كَثِيرٌ.

(9)

لِلْقَدَرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.

(10)

ب، أ: وَغَيْرِهِ. وَهِيَ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

ص: 18

مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ (1) ، كَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ.

وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى وَاجِبٍ لَيَفْعَلَنَّهُ (2) وَقَالَ: " إِنْ شَاءَ اللَّهُ "[فَإِنَّهُ] لَا يَحْنَثُ (3) ، وَبِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ مِنْهُ (4) ، بَلْ نَسَخَ ذَلِكَ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْخَمْسُونَ صَلَاةً لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ.

وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَشَاءُ أَنْ يَخْلُقَهُ، لَكِنْ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ فَيُرِيدُ مِنَ الْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُ (5) هُوَ أَنْ يَخْلُقَهُ فَيُعِينُ الْعَبْدَ عَلَيْهِ، [وَهَذَا كَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ](6)، وَلَوْ حَلَفَ الْحَالِفُ:" لَيَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ " لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا.

وَلَوْ قَالَ: " إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ "(7) حَنِثَ، كَمَا لَوْ قَالَ:[إِنْ أَمَرَ اللَّهُ، وَلَوْ قَالَ] لَأَفْعَلَنَّهُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ (8) ، [فَقَدْ يُرِيدُ بِالْإِرَادَةِ الْمَحَبَّةَ، كَمَا يَقُولُونَ لِمَنْ يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ: يَفْعَلُ مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ (9)، وَقَدْ يُرِيدُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يَقُولُونَ لِمَا لَمْ يَكُنْ: هَذَا لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ تَعَالَى (10) ، فَإِنْ أَرَادَ هَذَا حَنِثَ 0

(1) ب، أ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُ، ن: إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ ; م: إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُ.

(2)

ب، أ: لِيَفْعَلْهُ.

(3)

ب، أ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَحْنَثُ ; ن: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ; م: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَجِبْ.

(4)

ن، م: وَبِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ.

(5)

ع، م: لَا يُرِيدُ.

(6)

وَهَذَا كَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ: هَذِهِ الْكَلِمَاتُ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(7)

ع: وَإِنْ قَالَ إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ ; م: وَلَوْ كَانَ إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ.

(8)

إِنْ أَمَرَ اللَّهُ وَلَوْ قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(9)

ن، م: لَا أَفْعَلُهُ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ. وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ يُوجَدُ سَقْطٌ فِي (ن)، (م) حَتَّى كَلِمَةِ " فَصْلٍ " وَتُوجَدُ عِبَارَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ هِيَ:" وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ".

(10)

اللَّهُ تَعَالَى: فِي (ع) فَقَطْ.

ص: 19