الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[رضي الله عنه](1) بِالْقَدَرِ، وَأَنَّهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا (2) . (3) ، فَقَالَ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا.
[فصل من كلام الرافضي على مقالة أهل السنة في القدر تجويز أن يعذب الله سيد المرسلين على طاعتهِ]
(فَصْلٌ) قَالَ [الرَّافِضِيُّ](4) : " وَمِنْهَا تَجْوِيزُ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى طَاعَتِهِ (5) ، وَيُثِيبُ إِبْلِيسَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، لِأَنَّهُ يَفْعَلُ لَا لِغَرَضٍ، فَيَكُونُ فَاعِلُ الطَّاعَةِ سَفِيهًا لِأَنَّهُ يَتَعَجَّلُ بِالتَّعَبِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ، وَإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالرَّبْطِ وَالصَّدَقَاتِ، مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ لَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعَاقِبُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ فَعَلَ عِوَضَ ذَلِكَ مَا يَلْتَذُّ بِهِ وَيَشْتَهِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي قَدْ يُثِيبُهُ، فَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ يَكُونُ (6) سَفَهًا عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ. وَالْمَصِيرُ إِلَى الْمَذْهَبِ يُؤَدِّي إِلَى خَرَابِ الْعَالَمِ وَاضْطِرَابِ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ (7) الْمُحَمَّدِيَّةِ وَغَيْرِهَا "(8) .
وَالْجَوَابُ (9) مِنْ (10) وُجُوهٍ: أَحَدُهَا (11) : أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ
(1) رضي الله عنه: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(2)
ن، م: وَأَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَأَيْقَظَنَا
(3)
عَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مُجَرَّدُ الْجَدَلِ الَّذِي لَيْسَ بِحَقٍّ
(4)
الرَّافِضِيُّ: فِي (ع) فَقَطْ، وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) 1/86 (م) .
(5)
فِي (ك) : وَمِنْهَا تَجْوِيزُ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام وَيُعَاقِبُ عَلَى طَاعَتِهِمْ وَيُعَاقِبُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ صلى الله عليه وسلم وَآلَهُ عَلَى طَاعَتِهِ.
(6)
م: فَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ قَدْ يَكُونُ ; ن: وَاخْتِيَارُ الْأَوَّلِ يَكُونُ.
(7)
أ، ب: الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ.
(8)
وَغَيْرِهَا: لَيْسَتْ فِي (ك)، وَفِي (م) : وَغَيْرِهِ.
(9)
م: فَيُقَالُ الْجَوَابُ ; ن: فَيُقَالُ وَالْجَوَابُ.
(10)
سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(11)
سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ يُعَذِّبُ أَنْبِيَاءَهُ (1) وَلَا أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِنْهُ عَذَابُ أَنْبِيَائِهِ، بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُثِيبُهُمْ لَا مَحَالَةَ (2)[لَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ](3) ، لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَ بِهِ، وَهُوَ صَادِقُ الْمِيعَادِ، وَعُلِمَ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ.
ثُمَّ مِنْ (4) مُتَكَلِّمَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّمَا عُلِمَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ خَبَرِهِ الصَّادِقِ (5) ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ السَّمْعِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْخَبَرِ وَيُعْلَمُ بِأَدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ. وَإِنْ كَانَ الشَّارِعُ قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهَا وَأَرْشَدَ إِلَيْهَا، كَمَا إِذَا عُلِمَتْ حِكْمَتُهُ وَرَحْمَتُهُ وَعَدْلُهُ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إِكْرَامَ مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِالصِّفَاتِ الْمُنَاسِبَةِ لِذَلِكَ، [كَمَا] قَالَتْ: خَدِيجَةُ [رضي الله عنها لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم] قَبْلَ (6) أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ: وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا (7) ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلَ الْكَلَ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (8) .
(1) أ، ب: فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمُ: اللَّهُ يُعَذِّبُ نَبِيًّا.
(2)
أ، ب: عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُمْ لَا مَحَالَةَ ; ن: عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثِيبَهُمْ لَا مَحَالَةَ، م: عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثِيبَهُمْ عَلَى مَحَالِهِ.
(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4)
ب: بِالضَّرُورَةِ إِذْ مِنْ. . . . إِلَخْ، أ: بِالضَّرُورَةِ مِنْ. . إِلَخْ.
(5)
ن، م: خَبَرِ الصَّادِقِ.
(6)
أ، ب: كَمَا قَالَتْ خَدِيجَةُ رضي الله عنها قَبْلَ. . . . . . ; ن: قَالَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ ; م: قَالَتْ خَدِيجَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ. . . . ; ع: كَمَا قَالَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ. . . . .، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتَهُ.
(7)
أَبَدًا: فِي (ن) ، (م) فَقَطْ.
(8)
هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَأَوَّلُهُ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ. . . . .، الْحَدِيثَ. وَالْحَدِيثُ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/3 - 4 (كِتَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ، بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ) ، وَتَكَرَّرَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، انْظُرْ فَتْحَ الْبَارِي ط السَّلَفِيَّةِ: الْأَرْقَامَ: 3392، 4953، 4955، 4956، 4957، 6982، وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي مُسْلِمٍ 1/139 - 142 (كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ بَدْءِ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، الْمُسْنَدَ ط الْحَلَبِيِّ 6/223، 233.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [سُورَةُ الْجَاثِيَةِ: 21] وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ (1) يَقْتَضِي الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَحْسَبُ (2) ذَلِكَ وَيَظُنُّهُ، وَإِنَّمَا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَوْ حَسِبَ (3) مَا هُوَ خَطَأٌ بَاطِلٌ يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ، لَا مَنْ ظَنَّ ظَنًّا مَا (4) لَيْسَ بِخَطَأٍ وَلَا بَاطِلٍ.
فَعُلِمَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْلِ الطَّاعَةِ [وَبَيْنَ] أَهْلِ (5) الْمَعْصِيَةِ مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحُكْمِ السَّيِّئِ (6) الَّذِي يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهُ.
وَمَثَّلَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (7) : {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [سُورَةُ ص: 28]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى (8) :{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ - مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [سُورَةُ الْقَلَمِ: 35، 36] ، وَفِي الْجُمْلَةِ التَّسْوِيَةُ (9) بَيْنَ الْأَبْرَارِ
(1) أ، ب: إِنْكَارِي.
(2)
ن، م: عَلَى مَنْ يَقُولُ يَحْسَبُ.
(3)
أَوْ حَسِبَ: فِي (ع)، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَحَسِبَ.
(4)
مَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(5)
ع، ن، م: وَأَهْلِ.
(6)
أ، ب: مِنْ أَظْلَمِ الشَّيْءِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(7)
تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(8)
تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(9)
ن، م: وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّسْوِيَةُ.
وَالْفُجَّارِ، وَالْمُحْسِنِينَ وَالظَّالِمِينَ وَأَهْلِ الطَّاعَةِ، وَأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ حُكْمٌ بَاطِلٌ يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُنَافِي عَدْلَهُ وَحِكْمَتَهُ (1) وَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا يُنْكِرُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ (2) فَهُوَ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ، كَقَوْلِهِ سبحانه وتعالى:{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} [سُورَةُ الْقَمَرِ: 43]، وَقَوْلِهِ:{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} الْآيَةَ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 11]، وَقَوْلِهِ:{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [سُورَةُ يُوسُفَ: 111]، وَقَوْلِهِ:{فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [سُورَةُ الْحَشْرِ: 2]، وَقَوْلِهِ:{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} [سُورَةُ النُّورِ: 43]، وَقَوْلِهِ:{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} [سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ: 43] .
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ (3) : " وَمِنْهَا تَجْوِيزُ تَعْذِيبِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِثَابَةِ الشَّيَاطِينِ "، إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لَا يُنَازَعُ فِي الْقُدْرَةِ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّا هَلْ (4) نَشُكُّ: هَلْ يَفْعَلُهُ (5) أَوْ لَا يَفْعَلُهُ؟ فَمَعْلُومٌ أَنَّا لَا نَشُكُّ فِي ذَلِكَ، بَلْ نَعْلَمُ انْتِفَاءَهُ، وَعِلْمُنَا بِانْتِفَائِهِ (6) مُسْتَلْزِمٌ لِانْتِفَائِهِ (7) .
(1) ع: وَحُكْمَهُ.
(2)
أ، ب: الْمَخْلُوقَاتُ.
(3)
أَنَّ قَوْلَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(4)
هَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(5)
ن، م: فَعَلَهُ.
(6)
أ، ب: انْتِفَاءَهُ، م: لِانْتِفَائِهِ.
(7)
فِي (أ)، (ب) : بَعْدَ كَلِمَةِ " لِانْتِفَائِهِ "، تُوجَدُ عِبَارَةُ:" وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا ". وَمَكَانُ هَذِهِ الْجِلْمَةِ بَعْدَ سَطْرٍ آخَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّاسِخَ كَتَبَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سَهْوًا.
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُ لَا لِحِكْمَةٍ يَلْزَمُهُ تَجْوِيزُ وُقُوعِ ذَلِكَ [مِنْهُ](1) وَإِمْكَانُ وُقُوعِهِ مِنْهُ (2) وَإِنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا، فَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ هَؤُلَاءِ. وَهُمْ يُصَرِّحُونَ بِذَلِكَ (3) ، لَكِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ، بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَمُقَدَّسٌ عَنْهُ، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ (4) أَنْ تَكُونَ الطَّاعَةُ سَفَهًا، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ سَفَهًا إِذَا كَانَ وَجُودُهَا كَعَدَمِهَا، وَالْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ وُجُودَهَا نَافِعٌ وَعَدَمَهَا مُضِرٌّ، وَإِنْ كَانُوا مُتَنَازِعِينَ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ (5) الرَّبُّ خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنَّ نِزَاعَهُمْ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الْوُقُوعِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثِ: أَنْ يُقَالَ: لَوْ قُدِّرَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزُ الْوُقُوعِ لَمْ تَكُنِ الطَّاعَةُ سَفَهًا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ (6) يُجَوِّزُونَ الْغُفْرَانَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجَوِّزُونَ تَكْفِيرَ الصَّغَائِرِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُنِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ سَفَهًا، بَلْ هَذَا الِاجْتِنَابُ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعِ: أَنْ يُقَالَ: فِعْلُ النَّوَافِلِ لَيْسَ سَفَهًا بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُثِيبَ اللَّهُ (7) الْعَبْدَ بِدُونِ ذَلِكَ لِأَسْبَابٍ (8) أُخَرَ فَالشَّيْءُ الَّذِي عُلِمَ نَفْعُهُ
(1) مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2)
عِبَارَةُ وَإِمْكَانُ وُقُوعِهِ مِنْهُ، سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3)
أ، ب: وَهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ بِذَلِكَ ; ن: وَهُمْ يُصَرِّحُونَ بِهِ ; م: وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِهِ.
(4)
أ، ب: لَمْ يَلْزَمْ.
(5)
ن: يَجْعَلَ.
(6)
وَالْجَمَاعَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(7)
ن، م، ع: أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ.
(8)
ن: تِلْكَ لِأَسْبَابٍ ; م: تِلْكَ الْأَسْبَابِ.