الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْفَلْسَفَةِ كَمَا ظَهَرَ أَيْضًا الْغَلَطُ فِي كَلَامِ مَنْ خَلَطَ التَّصَوُّفَ بِالْفَلْسَفَةِ، كَصَاحِبِ " مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ " وَ " الْكُتُبِ الْمَضْنُونِ بِهَا عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا "(1) وَأَمْثَالِ ذَلِكَ (2) مِمَّا قَدْ بُسِطَ (3) الْكَلَامُ عَلَيْهَا (4) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
[الكلام على دليل التمانع عند المتكلمين]
حَتَّى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى تَقْرِيرِ مُتَقَدِّمِيهِمْ لِدَلِيلِ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ دَلِيلُ التَّمَانُعِ وَاسْتَشْكَلُوهُ. وَأُولَئِكَ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا [الدَّلِيلَ هُوَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .
وَلَيْسَ الْأَمْرُ.] (5) كَذَلِكَ بَلْ أُولَئِكَ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ مَا فِي الْقُرْآنِ، وَهَؤُلَاءِ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ (6) أُولَئِكَ الْمُقَصِّرِينَ، فَلَمَّا قَصَّرُوا (7) فِي مَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم (8) عَدَلُوا (9) إِلَى مَا أَوْرَثَهُمُ الشَّكَّ وَالْحَيْرَةَ وَالضَّلَالَ، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، لَكِنْ نُنَبِّهُ (10) عَلَيْهِ هُنَا.
وَذَلِكَ أَنَّ دَلِيلَ التَّمَانُعِ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالَمِ صَانِعَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا إِذَا أَرَادَ أَمْرًا (11) وَأَرَادَ الْآخَرُ خِلَافَهُ، مِثْلَ أَنْ
(1) وَهُوَ الْغَزَّالِيُّ.
(2)
أ، ب: وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(3)
ع: بَسَطْنَا.
(4)
أ، ب: عَلَيْهِ.
(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6)
كَلَامِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(7)
أ: فِيمَا قَصَّرُوا ب: كَمَا قَصَّرُوا.
(8)
صلى الله عليه وسلم: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(9)
أ، ب: وَعَدَلُوا.
(10)
م: وَلَكِنْ نُنَبِّهُ، ع: لَكِنْ نَبَّهْنَا.
(11)
أ: صَانِعَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا، ب: صَانِعَانِ أَرَادَ أَحَدَهُمَا أَمْرًا.
يُرِيدَ أَحَدُهُمَا إِطْلَاعَ (1) الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا، وَيُرِيدَ الْآخَرُ إِطْلَاعَهَا مِنْ مَغْرِبِهَا [أَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى](2) . امْتَنَعَ أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُهُمَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، فَيَلْزَمُ إِمَّا (3) أَنْ لَا يَحْصُلَ مُرَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رَبًّا (4)(5 وَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ 5)(5) فَيَكُونُ الَّذِي حَصَلَ مُرَادُهُ هُوَ الرَّبُّ دُونَ الْآخَرِ.
وَقَدْ يُقَرَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ (6) : إِذَا أَرَادَ مَا لَا يَخْلُو الْمَحَلُّ عَنْهُمَا، مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمَا تَحْرِيكَ جِسْمٍ وَيُرِيدَ الْآخَرُ تَسْكِينَهُ، امْتَنَعَ حُصُولُ مُرَادِهِمَا، (7 وَامْتَنَعَ عَدَمُ مُرَادِهِمَا 7)(7) جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَيَكُونُ هُوَ الرَّبَّ.
وَعَلَى هَذَا سُؤَالٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَتَّفِقَ الْإِرَادَتَانِ فَلَا يُفْضِي إِلَى الِاخْتِلَافِ. وَقَدْ أَجَابَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ذَلِكَ بِوُجُوهٍ عَارَضَهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ (8) كَمَا قَدْ (9) بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَمْ يَهْتَدِ هَؤُلَاءِ إِلَى تَقْرِيرِ الْقُدَمَاءِ، كَالْأَشْعَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَغَيْرِهِمْ.
(1) أ، ب: طُلُوعَ.
(2)
أَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى: سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م)، وَفِي (ع) : إِطْلَاعَهَا مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى
(3)
إِمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .
(4)
أفَقَطْ: مِنْهَا رَبًّا دُونَ الْآخَرِ.
(5)
(5 - 5) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(6)
ن، م: ذَلِكَ مَا يُقَالُ.
(7)
(7 - 7) سَاقِطٌ مِنْ (ع) .
(8)
ن، م: عَارَضَهُ فِيهَا غَيْرُهُ.
(9)
قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَلِمُوا أَنَّ وُجُوبَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْإِرَادَةِ يَسْتَلْزِمُ عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا، [كَمَا أَنَّ تَمَانُعَهُمَا يَسْتَلْزِمُ عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا]، (1) فَمِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ هَذَا التَّقْرِيرِ (2) ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ (3) فَرْضَ اثْنَيْنِ يَقْتَضِي عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا. فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُمْكِنُهُ مُخَالَفَةُ الْآخَرِ، كَانَ ذَلِكَ أَظْهَرَ فِي عَجْزِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ بَيَّنَ ذَلِكَ، كَمَا بَيَّنُوا (4) أَيْضًا امْتِنَاعَ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: إِذَا فُرِضَ رَبَّانِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا بِنَفْسِهِ أَوْ لَا يَكُونَ قَادِرًا إِلَّا بِالْآخَرِ.
[فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا بِالْآخَرِ](5) ، كَانَ هَذَا مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ مُقْتَضِيًا لِلدَّوْرِ فِي الْعِلَلِ وَالْفَاعِلِينَ، فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ (* كُلٌّ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ قَادِرًا، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا فَاعِلًا حَتَّى يَكُونَ الْآخَرُ (6) قَادِرًا، فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ قَادِرًا فَقَدْ جَعَلَهُ فَاعِلًا، وَلَا يَكُونُ *) (7) كُلٌّ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ رَبًّا (8) ; لِأَنَّ الرَّبَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا (9) ، فَيَكُونُ هَذَا جَعَلَ هَذَا قَادِرًا فَاعِلًا رَبًّا وَكَذَلِكَ الْآخَرُ.
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2)
أ، ب، ن، م: التَّقْدِيرِ.
(3)
ن، م: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ كَانَ أَنَّهُ كَانَ.
(4)
ن، م: ذَلِكَ فَأَثْبَتُوا.
(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(6)
الْآخَرُ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(7)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(8)
ع: وَيَكُونُ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ رَبًّا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(9)
ب فَقَطْ: قَادِرًا رَبًّا.
وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي الرَّبَّيْنِ الْوَاجِبَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا الْقَدِيمَيْنِ ; لِأَنَّ هَذَا (1) لَا يَكُونُ قَادِرًا (2) رَبًّا فَاعِلًا حَتَّى يَجْعَلَهُ الْآخَرُ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْآخَرُ. فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا مَوْجُودًا حَتَّى يَجْعَلَهُ الْآخَرُ مَوْجُودًا.
وَهَذَا مُمْتَنِعٌ بِالضَّرُورَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا قَبْلُ بِالْإِشَارَةِ (3) إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الدَّوْرَ الْقَبْلِيَّ مُمْتَنِعٌ لِذَاتِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، كَالدَّوْرِ فِي الْفَاعِلِينَ وَالْعِلَلِ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ الشَّيْئَيْنِ عِلَّةً لِلْآخَرِ وَفَاعِلًا لَهُ، أَوْ جُزْءًا مِنَ الْعِلَّةِ وَالْفَاعِلِ. فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ قَادِرًا أَوْ فَاعِلًا إِلَّا بِالْآخَرِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةً فَاعِلَةً، أَوْ عِلَّةً (4) لِتَمَامِ مَا بِهِ يَصِيرُ (5) الْآخَرُ قَادِرًا فَاعِلًا، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِالضَّرُورَةِ وَاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، فَلَزِمَ أَنَّ الرَّبَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا بِنَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ قَادِرًا بِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إِرَادَةُ خِلَافِ مَا يُرِيدُ الْآخَرُ (6) أَمْكَنَ اخْتِلَافُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُرِيدَ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ الْآخَرُ (7) لَزِمَ الْعَجْزُ.
فَإِذَا فُرِضَ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُرِيدَ وَيَفْعَلَ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ الْآخَرُ وَيَفْعَلُ (8) ، لَزِمَ عَجْزُ كُلٍّ مِنْهُمَا، بَلْ هَذَا (9) أَيْضًا مُمْتَنِعٌ لِنَفْسِهِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ [هَذَا لَا يَقْدِرُ حَتَّى يَقْدِرَ هَذَا، كَانَ](10) ذَلِكَ مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ. [فَإِذَا كَانَ هَذَا
(1) أ، ب: هُنَا.
(2)
قَادِرًا سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ن) ، (م) .
(3)
ع: كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إِذَا قِيلَ بِالْإِشَارَةِ. . . . .، ن: كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا قِيلَ بِالْإِشَارَةِ. . . .
(4)
ن، م: وَعِلَّةً.
(5)
ع، م: مَا يَصِيرُ بِهِ.
(6)
أ، ب: إِرَادَةُ غَيْرِ مُرَادِ الْآخَرِ.
(7)
أ، ب: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا مَا يُرِيدُ الْآخَرُ.
(8)
ن، م: وَيَفْعَلُهُ.
(9)
ن، م: هُوَ.
(10)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
لَا يَكُونُ مُمْكِنًا إِلَّا بِتَمْكِينِ الْآخَرِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَكُونُ قَادِرًا إِلَّا بِإِقْدَارِ الْآخَرِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمَانِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الِانْفِرَادِ هُوَ الْآخَرُ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعًا مَمْنُوعًا، وَهَذَا (1) لَا يَكُونُ مَانِعًا إِلَّا إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَنْعِ وَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ غَيْرِهِ مِنَ الْفِعْلِ، فَقُدْرَتُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا أَوْلَى، فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ فَاعِلًا (2) حَتَّى يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ، وَإِذَا (3) كَانَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْهُ، فَامْتَنَعَ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَانِعًا مَمْنُوعًا، (4) وَذَلِكَ لَازِمٌ لِوُجُوبِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْفِعْلِ، فَعُلِمَ امْتِنَاعُ وُجُوبِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْفِعْلِ، وَثَبَتَ إِمْكَانُ اخْتِلَافِهِمَا] (5) فَمَتَى فُرِضَ لُزُومُ اتِّفَاقِهِمَا (6) كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ (7) هَذَا فِي الْمَخْلُوقِينَ ; لِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَهُمْ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ غَيْرِهِمَا.
فَإِذَا قِيلَ: لَا يَقْدِرُ هَذَا حَتَّى يَقْدِرَ هَذَا، كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَالِثٌ (8) يَجْعَلُهُمَا قَادِرَيْنِ، وَمِنْ هُنَا أَمْكَنَ الْمَخْلُوقُ أَنْ يُعَاوِنَ الْمَخْلُوقَ، وَامْتَنَعَتِ الْمُعَاوَنَةُ عَلَى خَالِقَيْنِ (9) ; لِأَنَّ الْمَخْلُوقَيْنِ الْمُتَعَاوِنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُدْرَةٌ
(1) ع: وَهُوَ.
(2)
ع: مَانِعًا.
(3)
أ، ب: فَإِذَا.
(4)
ع: مَانِعًا وَمَمْنُوعًا.
(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6)
ن: أَفْعَالِهِمَا، م: أَحَدِهِمَا.
(7)
أ: يَكُنْ، ب: يَكُونُ.
(8)
ع: كَانَ يُمْكِنُ هُنَاكَ ثَالِثٌ، م: كَانَ مُمْكِنًا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَالِثٌ، أ: كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَالِثًا، ب: كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَالِثٌ.
(9)
أ، ب: الْخَالِقَيْنِ.
مِنْ غَيْرِ الْآخَرِ أَعَانَهُ بِهَا وَجَعَلَهُ بِهَا قَادِرًا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ قَبْلَ إِعَانَةِ الْآخَرِ لَهُ قُدْرَةٌ، وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا زَادَتْ قُوَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقُوَّةِ الْآخَرِ، بِمَنْزِلَةِ الْيَدَيْنِ اللَّتَيْنِ ضُمَّتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ لَهَا (1) قُوَّةٌ، وَبِالِاجْتِمَاعِ زَادَتْ قُوَّتُهُمَا ; لِأَنَّ هَذَا زَادَ ذَلِكَ تَقْوِيَةً وَذَاكَ زَادَ هَذَا تَقْوِيَةً (2) فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْطِيًا لِلْآخَرِ وَآخِذًا مِنْهُ فَزَادَتْ (3) الْقُوَّةُ بِالِاجْتِمَاعِ.
وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي الْخَالِقَيْنِ؛ [فَإِنَّ قُدْرَةَ الْخَالِقِ الْقَدِيمِ الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَفَادَةً مِنْ غَيْرِهِ](4) ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِنْ كَانَ قَادِرًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ أَمْكَنَهُ (5) أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي فِعْلِهِ مُعَاوَنَةُ الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يُرِيدُهُ الْآخَرُ (6) أَوْ مَا يُرِيدُ خِلَافَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ امْتَنَعَ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لَهُمَا قُوَّةٌ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الدَّوْرِ ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ حَتَّى يَقْدِرَ ذَاكَ، وَلَا يَقْدِرُ ذَاكَ حَتَّى يَقْدِرَ هَذَا، وَلَيْسَ هُنَا ثَالِثٌ غَيْرُهُمَا يَجْعَلُهُمَا قَادِرَيْنِ فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمَا.
وَالْمَخْلُوقَانِ اللَّذَانِ لَا قُدْرَةَ (7) لَهُمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ لَا يَحْصُلُ (8) لَهُمَا قُدْرَةٌ عِنْدَ
(1) أ، ب: لَهُ.
(2)
أ، ب: لِأَنَّ هَذَا زَادَ ذَلِكَ بِقُوَّتِهِ وَذَاكَ زَادَ هَذَا بِقُوَّتِهِ، ن، م: لِأَنَّ هَذَا زَادَ ذَاكَ وَذَاكَ زَادَ هَذَا بِقُوَّتِهِ.
(3)
ن: وَزَادَتْ.
(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5)
ن، م: قَادِرًا عِنْدَ الْآخَرِ إِذَا أَمْكَنَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6)
أ، ع، ن، م: مَا لَا يُرِيدُهُ الْآخَرُ.
(7)
ن، م: لَا مَقْدِرَةَ.
(8)
ن، م: وَلَا يَحْصُلُ.
الِاجْتِمَاعِ إِلَّا مِنْ غَيْرِهِمَا. وَالْخَالِقَانِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا ثَالِثٌ يُعْطِيهِمَا قُدْرَةً، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا قَادِرَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.
(* وَإِذَا قِيلَ: أَحَدُهُمَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ (1) لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا بِمُوَافَقَتِهِ، وَإِذَا قِيلَ: يَقْدِرُ عَلَى *) (2) مَا لَا يُخَالِفُهُ الْآخَرُ فِيهِ (3) كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعًا لِلْآخَرِ مِنْ مَقْدُورِهِ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَادِرًا.
وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْعَ هَذَا لِذَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَمَنْعَ ذَاكَ لِهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، فَيَلْزَمُ (4) أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا حَالَ التَّمَانُعِ، وَهُوَ حَالُ الْمُخَالَفَةِ، فَيَكُونَانِ قَادِرَيْنِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ.
وَأَيْضًا فَلَا يَكُونُ هَذَا مَمْنُوعًا حَتَّى يَمْنَعَهُ الْآخَرُ وَبِالْعَكْسِ (5) ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعًا [إِلَّا بِمَنْعِ الْآخَرِ.](6) .
وَأَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا مَانِعًا لِذَاكَ، وَذَاكَ مَانِعًا لِهَذَا، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعًا مَمْنُوعًا، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ.
وَهَذِهِ الْوُجُوهُ وَغَيْرُهَا (7) مِمَّا يُبَيِّنُ (8) امْتِنَاعَ رَبَّيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَاوِنٌ لِلْآخَرِ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعٌ لِلْآخَرِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا مُسْتَقِلًّا،
(1) ن، م: يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْآخَرُ.
(2)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3)
فِيهِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(4)
ن، م: فَلَزِمَ.
(5)
وَبِالْعَكْسِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .
(7)
بَعْدَ كَلِمَةِ " وَغَيْرُهَا " تُوجَدُ وَرَقَةٌ كَامِلَةٌ لَمْ تُصَوَّرْ مِنْ (م) وَهِيَ ظ 88، ص [0 - 9]9.
(8)
أ: وَغَيْرُهَا يُبَيِّنُ، ب: وَغَيْرُهَا تُبَيِّنُ.
وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ اخْتِلَافُهُمَا، وَإِذَا اخْتَلَفَا لَزِمَ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَلَزِمَ عَجْزُهُمَا وَلَزِمَ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ (1) مِنْهُمَا مَانِعًا مَمْنُوعًا.
فَتَبَيَّنَ امْتِنَاعُ رَبَّيْنِ، سَوَاءٌ فُرِضَا مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ. وَأَمَّا إِذَا فُرِضَا مُسْتَقِلَّيْنِ، وَفُرِضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا بِخَلْقِ الْعَالَمِ فَهَذَا أَظْهَرُ امْتِنَاعًا ; لِأَنَّ اسْتِقْلَالَ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْآخَرُ (2) مُسْتَقِلًّا بِهِ؟ فَتَقْدِيرُ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَعَلَهُ كُلَّهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَعَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
وَلِهَذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرَانِ تَامَّانِ مُسْتَقِلَّانِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ. فَإِنَّ مِثَالَ ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: هَذَا خَاطَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ، وَهَذَا خَاطَ ذَلِكَ (3) الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ وَحْدَهُ، أَوْ أَنْ (4) نَقُولَ: هَذَا أَكَلَ جَمِيعَ الطَّعَامِ وَنَقُولَ: هَذَا أَكَلَ جَمِيعَ ذَاكَ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ. (5) .
وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُعْرَفُ امْتِنَاعُهُ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ بَعْدَ تَصَوُّرِهِ، وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَتَصَوَّرُ هَذَا تَصَوُّرًا جَيِّدًا، بَلْ يَسْبِقُ إِلَى ذِهْنِهِ الْمُشْتَرِكَانِ مِنَ النَّاسِ فِي فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَالْمُشْتَرِكَانِ لَا يَفْعَلُ (6) أَحَدُهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا كَانَتْ قُدْرَتُهُ حَاصِلَةً بِالِاشْتِرَاكِ، بَلْ بِالِاشْتِرَاكِ زَادَتْ قُدْرَتُهُ وَكَانَ كُلٌّ
(1) وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(2)
الْآخَرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(3)
أ، ب: ذَاكَ.
(4)
أ، ب، م: وَأَنْ.
(5)
ن: وَيَقُولُ ذَاكَ أَكَلَ جَمِيعَ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ.
(6)
ن، ع: لَمْ يَفْعَلْ.
مِنْهُمَا يُمْكِنُهُ حَالَ الِانْفِرَادِ (1) أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ وَيُرِيدَ خِلَافَ مَا يُرِيدُ الْآخَرُ، وَإِذَا أَرَادَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَقَاوَمَتْ قُدْرَتُهُمَا تَمَانَعَا فَلَمْ يَفْعَلَا شَيْئًا، وَإِنْ قَوِيَ أَحَدُهُمَا قَهَرَ الْآخَرَ، وَإِنْ (2) لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا قُدْرَةٌ حَالَ الِانْفِرَادِ، لَمْ تَحْصُلْ لَهُ حَالَ الِاجْتِمَاعِ إِلَّا مِنْ غَيْرِهِمَا، مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ وُجُودٌ، بَلِ الْمَعْرُوفُ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَالَ الِانْفِرَادِ قُدْرَةٌ مَا (3) فَتَكْمُلُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
وَأَيْضًا فَالْمُشْتَرِكَانِ فِي الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ (4) لَا بُدَّ أَنْ يَتَمَيَّزَ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ، لَا يَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ (5) بِعَيْنِهِ مُشْتَرَكًا (6) فِيهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ هَذَا فَعَلَهُ وَالْآخَرُ فَعَلَهُ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَلَوْ كَانَ رَبَّانِ لَكَانَ مَخْلُوقُ كُلِّ وَاحِدٍ (7) مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا عَنْ مَخْلُوقِ الْآخَرِ (8) كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ وُجُوبَ امْتِيَازِ الْمَفْعُولَيْنِ، وَوُجُوبَ قَهْرِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ.
فَهَذِهِ الطُّرُقُ وَأَمْثَالُهَا مِمَّا يُبَيِّنُ (9) بِهَا أَئِمَّةُ النُّظَّارِ (10) تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَهِيَ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ عَقْلِيَّةٌ لَمْ يَهْتَدِ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْجِيهِهَا وَتَقْرِيرِهَا.
(1) ب (فَقَطْ) : وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَالَ الِانْفِرَادِ.
(2)
ن، ع: وَإِذَا.
(3)
مَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4)
أ: فَالْمُشْتَرِكُ كَانَ حَالَ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ، ب: فَالْمُشْتَرِكَانِ حَالَ الْفِعْلِ فِي الْمَفْعُولِ.
(5)
أ: وَاحِدٌ
(6)
مُشْتَرِكَانِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(7)
وَاحِدٍ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(8)
أ، ب: مُمَيَّزًا عَنْ خَلْقِ الْآخَرِ.
(9)
أ: تُبَيِّنُ بِهِ، ب: تُبَيِّنُ بِهَا، ن: بَيَّنَ بِهِ.
(10)
ن: الْمُتَكَلِّمِينَ.
ثُمَّ إِنَّ أُولَئِكَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ ظَنُّوا أَنَّهَا هِيَ (1) طُرُقُ الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
بَلِ الْقُرْآنُ قَرَّرَ (2) فِيهِ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَقَرَّرَهُ أَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] فَهَذِهِ الْآيَةُ ذَكَرَ فِيهَا بُرْهَانَيْنِ يَقِينِيَّيْنِ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ [آخَرُ](3) بِقَوْلِهِ: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَا عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَتَرَكَ ذِكْرَ هَذَا لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ (4) وَأَنَّ ذِكْرَهُ تَطْوِيلٌ (5) بِلَا فَائِدَةٍ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ وَطَرِيقَةُ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الْبَلِيغِ، بَلْ وَطَرِيقَةُ (6) عَامَّةِ النَّاسِ فِي الْخِطَابِ، يَذْكُرُونَ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَيَتْرُكُونَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ.
مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؟ فَيُقَالُ ; لِأَنَّهُ قَدْ (7) صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ
(1) هِيَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(2)
ن: نُورٌ.
(3)
آخَرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(4)
ن: وَتَرَكَ عِلْمَ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5)
أ: وَإِنْ ذَكَرَهُ تَطْوِيلًا، ب: فَكَانَ ذِكْرُهُ تَطْوِيلًا.
(6)
أ، ب، ن: بَلْ طَرِيقَةُ
(7)
قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (ن) .
حَرَامٌ "، (1) وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حُجَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا فَلَا يُحْتَاجُ أَنْ نَذْكُرَ هَذَا. (2)
وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: 22]
[أَيْ: وَمَا فَسَدَتَا، فَلَيْسَ فِيهِمَا آلِهَةٌ (3) إِلَّا اللَّهُ](4) ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُبَيَّنَ بِالْخِطَابِ (5) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْخِطَابِ (6) الْبَيَانُ، وَبَيَانُ الْبَيِّنِ قَدْ يَكُونُ مِنْ نَوْعِ الْعِيِّ، وَبَيَانُ الدَّلِيلِ قَدْ يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَى مُقَدِّمَةٍ وَاحِدَةٍ (7) وَقَدْ يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَى مُقَدِّمَتَيْنِ، وَإِلَى ثَلَاثٍ وَأَكْثَرَ، فَيَذْكُرُ الْمُسْتَدِلُّ (8) مَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ (9 دُونَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ 9)(9) .
وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ الْمَنْطِقِيُّونَ مِنْ أَنَّ كُلَّ دَلِيلٍ نَظَرِيٍّ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ، وَإِذَا اكْتُفِيَ بِوَاحِدَةٍ قَالُوا: حُذِفَتِ
(1) ن: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ، ع، أ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ أَحْيَانًا فِي كُتُبِ السُّنَّةِ بِلَفْظِ: " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ". وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي: مُسْلِمٍ 3 - 1587 كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 - 447 كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ، بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْكِرِ. سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3 - 192 كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2 - 1223 كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ بَابُ كُلِّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، الْمُسْنَدِ ط الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامَ 4644، 4645، 4830، 4831، 4863، 5730، 5731، 5820، 6179، 6218.
(2)
ن، أ: فَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يُذْكَرَ هَذَا، ب: وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يُذْكَرَ هَذَا.
(3)
أ، ب: إِلَهٌ.
(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5)
ن: لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَبَيَّنَ بِالْخِطَابِ.
(6)
ن، ع: بِالْخِطَابِ.
(7)
وَاحِدَةٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(8)
أ: فَهَذَا الْمُسْتَدِلُّ.
(9)
(9 - 9) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
الْأُخْرَى، وَيُسَمُّونَهُ قِيَاسَ الضَّمِيرِ، وَإِنْ كَانَ (1) ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا قَالُوا: هَذِهِ (2) قِيَاسَاتٌ لَا قِيَاسٌ وَاحِدٌ فَهَذَا مُجَرَّدُ وَضْعٍ وَدَعْوَى، لَا يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ عَقْلِيٍّ وَلَا عَادَةٍ عَامَّةٍ. وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْطِقِ (3) وَغَيْرِهِ] (4) .
فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] وَهَذَا اللَّازِمُ مُنْتَفٍ، فَانْتَفَى الْمَلْزُومُ، وَهُوَ ثُبُوتُ إِلَهٍ مَعَ اللَّهِ.
وَبَيَانُ التَّلَازُمِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا بِخَلْقِ الْعَالَمِ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى (5) مُسْتَقِلٌّ بِخَلْقِ الْعَالَمِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ (6) فَسَادَ هَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ لِكُلِّ عَاقِلٍ، وَأَنَّ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ.
وَامْتَنَعَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا لِلْآخَرِ مُعَاوِنًا لَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْعَاجِزُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَلَا يَكُونُ لَا رَبًّا (7) وَلَا إِلَهًا ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا بِإِعَانَةِ الْآخَرِ، لَزِمَ عَجْزُهُ حَالَ الِانْفِرَادِ، وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا حَالَ الِاجْتِمَاعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَوْرٌ قَبْلِيٌّ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ قَادِرًا حَتَّى يَجْعَلَهُ الْآخَرُ قَادِرًا، أَوْ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ وَذَاكَ (8) ، لَا يَجْعَلُهُ قَادِرًا وَلَا
(1) أ، ب: وَإِنْ ذَكَرَ.
(2)
أ: هَذَا.
(3)
أ، ب: وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْطِقِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
(5)
تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(6)
أ، ب، ن: كَمَا تَقَدَّمَ وَأَنَّ.
(7)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(8)
ن: وَذَلِكَ.
يُعِينُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ قَادِرًا، وَهُوَ لَا يَكُونُ قَادِرًا حَتَّى يَجْعَلَهُ ذَاكَ أَوْ يُعِينُهُ، فَامْتَنَعَ إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَاجًا إِلَى إِعَانَةِ الْآخَرِ فِي الْفِعْلِ، أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَادِرًا، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ (1) مِنْهُمَا فِعْلٌ (2) حَالَ الِانْفِرَادِ وَحَالَ الِاجْتِمَاعِ (3) فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ (4) مِنْهُمَا قَادِرًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ، فَلَا بُدَّ إِذَا فُرِضَ مَعَهُ إِلَهٌ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا عِنْدَ انْفِرَادِهِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِعْلُ أَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِفِعْلِ الْآخَرِ، بِحَيْثُ (5) لَا يَفْعَلُ شَيْئًا حَتَّى يَفْعَلَ الْآخَرُ فِيهِ شَيْئًا، لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَادِرًا عَلَى الِانْفِرَادِ، وَعَادَ احْتِيَاجُهُمَا (6) فِي أَصْلِ الْفِعْلِ إِلَى التَّعَاوُنِ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِالضَّرُورَةِ.
فَلَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَفْعُولُ هَذَا مُتَمَيِّزًا (7) عَنْ مَفْعُولِ هَذَا، وَمَفْعُولُ هَذَا مُتَمَيِّزًا (8) عَنْ مَفْعُولِ هَذَا، فَيَذْهَبُ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ، هَذَا بِمَخْلُوقَاتِهِ وَهَذَا بِمَخْلُوقَاتِهِ. (9) .
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَخْلُوقَاتِهِ (10) وَهَذَا غَيْرُ
(1) وَاحِدٍ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ع) .
(2)
فِعْلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(3)
ب فَقَطْ: وَحَالَ الِاجْتِمَاعِ فِعْلٌ.
(4)
وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ع) .
(5)
أ: كَيْفَ، ب: كَأَنْ.
(6)
ع: احْتِجَاجُهُمَا.
(7)
ن: مُمَيَّزًا.
(8)
ن، أ، ب: مُمَيَّزًا.
(9)
ن: هَذَا بِمَخْلُوقِهِ وَهَذَا بِمَخْلُوقِهِ.
(10)
ن: بِمَخْلُوقِهِ.
وَاقِعٍ (1) ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَلِهَذَا إِذَا فَعَلَ الْمُتَعَاوِنَانِ شَيْئًا كَانَ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا الَّذِي يَقُومُ بِهِ مُتَمَيِّزًا عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا يَحْدُثُ عَنْهُ فِي الْخَارِجِ، فَلَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِشَيْءٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ فِيهِ مِنْ مُعَاوِنٍ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ يَنْقَسِمُ إِلَى مُبَاشِرٍ وَغَيْرِ مُبَاشِرٍ.
وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ: إِنْ فِعْلَهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَحَلِّ قُدْرَتِهِ، فَلَيْسَ لَهُ مَفْعُولٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ، (2) ثُمَّ إِذَا اخْتَلَطَ مَفْعُولُ هَذَا بِمَفْعُولِ هَذَا كَالْحَامِلَيْنِ لِلْخَشَبَةِ (3) كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مُفْتَقِرًا إِلَى الْآخَرِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قُدْرَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا (4) حَالَ الِانْفِرَادِ وَحَالَ الِاجْتِمَاعِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَ (5) بِهَا فِعْلًا مُنْفَرِدًا بِهِ عَنِ الْآخَرِ وَيَمْتَازَ بِهِ عَنِ الْآخَرِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِعْلٌ يَخْتَصُّ بِهِ مُتَمَيِّزٌ (6) عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ، فَلَا (7) يُتَصَوَّرُ إِلَهَانِ حَتَّى يَكُونَ مَفْعُولُ هَذَا مُتَمَيِّزًا عَنْ مَفْعُولِ ذَاكَ (8) فَيَذْهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ، وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ فَانْتَفَى الْمَلْزُومُ.
(1) أ: وَهَذَا لَيْسَ وَاقِعٍ ; ب: وَهَذَا لَيْسَ بِوَاقِعٍ.
(2)
عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3)
عِبَارَةُ " كَالْحَامِلَيْنِ لِلْخَشَبَةِ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، وَهِيَ فِي (أ) إِلَّا أَنَّ كَلِمَةَ كَالْحَامِلَيْنِ غَيْرُ كَامِلَةٍ.
(4)
أ، ب: تَخْتَصُّ بِهِ.
(5)
ن: أَنْ يَفْعَلَهُ.
(6)
ن: يَتَمَيَّزُ، أ: مُتَمَيِّزًا
(7)
ن: وَلَا.
(8)
ع: هَذَا.
وَأَمَّا الْبُرْهَانُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] فَإِنَّهُ (1) يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ ; لِأَنَّهُمَا إِذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ، كَانَ مَفْعُولُ (2) كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا عَنْ مَفْعُولِ الْآخَرِ، وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ، (3) وَلِأَنَّهُمَا (4) إِذَا كَانَا مُتَكَافِئَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ لَمْ يَفْعَلَا شَيْئًا لَا حَالَ الِاتِّفَاقِ وَلَا حَالَ الِاخْتِلَافِ، سَوَاءٌ كَانَ الِاتِّفَاقُ لَازِمًا لَهُمَا أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ هُوَ اللَّازِمُ، أَوْ جَازَ الِاتِّفَاقُ وَجَازَ الِاخْتِلَافُ.
لِأَنَّهُ إِذَا قُدِّرَ أَنَّ الِاتِّفَاقَ لَازِمٌ لَهُمَا فَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُرِيدُ وَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يُرِيدَ الْآخَرُ وَيَفْعَلَ، وَلَيْسَ تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقَدُّمِ الْآخَرِ؛ لِتَسَاوِيهِمَا، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ إِرَادَةَ هَذَا وَفِعْلَهُ مُقَارِنٌ لِإِرَادَةِ الْآخَرِ وَفِعْلِهِ، فَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُرِيدَ وَيَفْعَلَ إِلَّا مَعَ الْآخَرِ، فَتَكُونَ إِرَادَتُهُ وَفِعْلُهُ مَشْرُوطَةً بِإِرَادَةِ الْآخَرِ وَفِعْلِهِ، فَيَكُونُ بِدُونِ ذَلِكَ عَاجِزًا عَنِ الْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَاجِزًا حَالَ الِانْفِرَادِ، وَيَمْتَنِعُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصِيرَا قَادِرَيْنِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِذَا (5) كَانَ الِاخْتِلَافُ لَازِمًا لَهُمَا امْتَنَعَ مَعَ تَسَاوِيهِمَا أَنْ يَفْعَلَا شَيْئًا ; لِأَنَّ هَذَا يَمْنَعُ هَذَا وَهَذَا يَمْنَعُ هَذَا لِتَكَافُؤِ الْقُدْرَتَيْنِ، فَلَا يَفْعَلَانِ شَيْئًا.
وَأَيْضًا فَإِنَّ امْتِنَاعَ أَحَدِهِمَا مَشْرُوطٌ بِمَنْعِ الْآخَرِ، فَلَا يَكُونُ هَذَا مَمْنُوعًا
(1) أ: فَإِنَّمَا، ب، ع: فَإِنَّهُمَا.
(2)
ن: فِعْلُ.
(3)
عِبَارَةُ " كَمَا تَقَدَّمَ " سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4)
ب: لِأَنَّهُمَا.
(5)
ن، ع: وَإِنْ.
حَتَّى يَمْنَعَهُ ذَاكَ، (1) وَلَا يَكُونُ ذَاكَ مَمْنُوعًا حَتَّى يَمْنَعَهُ هَذَا، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعًا مَمْنُوعًا وَهَذَا مُمْتَنِعٌ.
وَلِأَنَّ زَوَالَ قُدْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَالَ التَّمَانُعِ إِنَّمَا هِيَ بِقُدْرَةِ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَتْ قُدْرَةُ هَذَا لَا تَزُولُ حَتَّى تُزِيلَهَا قُدْرَةُ ذَاكَ، وَقُدْرَةُ ذَاكَ لَا تَزُولُ حَتَّى تُزِيلَهَا قُدْرَةُ هَذَا، (2) فَلَا تَزُولُ وَاحِدَةٌ مِنَ الْقُدْرَتَيْنِ فَيَكُونَانِ قَادِرَيْنِ.
وَكَوْنُهُمَا قَادِرَيْنِ عَلَى الْفِعْلِ مُطِيقَيْنِ (3) ، فِي حَالِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَمْنُوعًا بِالْآخَرِ عَنِ الْفِعْلِ عَاجِزًا عَنْهُ بِمَنْعِ (4) الْآخَرِ لَهُ مُحَالٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ.
وَأَمَّا إِذَا قُدِّرَ إِمْكَانُ اتِّفَاقِهِمَا وَإِمْكَانُ اخْتِلَافِهِمَا، كَانَ تَخْصِيصُ (5) الِاتِّفَاقِ بِدُونِ الِاخْتِلَافِ وَتَخْصِيصُ الِاخْتِلَافِ بِدُونِ الِاتِّفَاقِ مُحْتَاجًا (6) إِلَى مَنْ يُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَا مُرَجِّحَ (7) إِلَّا هُمَا، وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ مُحَالٌ، وَتَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ هُوَ اتِّفَاقٌ فَيَفْتَقِرُ تَخْصِيصُهُ إِلَى مُرَجِّحٍ آخَرَ، فَيَلْزَمُ (8) التَّسَلْسُلُ فِي الْعِلَلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ.
وَأَيْضًا فَاتِّفَاقُهُمَا فِي نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ، سَوَاءٌ قُدِّرَ لَازِمًا أَوْ لَمْ يُقَدَّرْ ; لِأَنَّهُمَا إِذَا اتَّفَقَا لَمْ يُمْكِنْ أَحَدَهُمَا حَالَ الِاتِّفَاقِ أَنْ يَفْعَلَ إِلَّا
(1) ع: ذَلِكَ.
(2)
أ: حَتَّى يُزِيلَهَا هَذَا.
(3)
ن، ع: مُطْلَقَيْنِ.
(4)
أ، ب: فَمَنَعَ، ن: يَمْنَعُ.
(5)
أ: كَانَ يُخَصَّصُ، ب: فَإِنَّ تَخْصِيصَ.
(6)
ب فَقَطْ: مُحْتَاجٌ.
(7)
ن: وَلَا يَرْجِعُ.
(8)
ن: وَيَلْزَمُ.
أَنْ يَفْعَلَ الْآخَرُ مَعَهُ، (1) فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَاجِزًا عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ (2) .
وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَاجِزًا عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ كَانَ عَاجِزًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ (3) ، وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ (4) عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَانَ عَاجِزًا أَيْضًا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
وَالنَّاسُ الْمُتَشَارِكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ (5) لَا بُدَّ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنِ الْآخَرِ بِفِعْلٍ حَالَ الِاشْتِرَاكِ، فَإِنَّ الْحَرَكَةَ الَّتِي يَفْعَلُهَا أَحَدُهُمَا يَسْتَقِلُّ بِهَا دُونَ الْآخَرِ حَالَ تَمَكُّنِهِ، وَكَذَلِكَ يُمْكِنُهُ (6) حَالَ الِانْفِرَادِ أَنْ يُؤَثِّرَ أَثَرًا دُونَ الْآخَرِ (7) فَيَمْتَنِعُ اتِّفَاقُ اثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَاجِزٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي مَخْلُوقٍ أَوْ خَالِقٍ سَوَاءٌ كَانَ الِاتِّفَاقُ لَازِمًا أَوْ مُمْكِنًا.
[وَإِنْ قُدِّرَ فِي الْمَخْلُوقَيْنِ أَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ قَادِرَيْنِ إِلَّا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ فَذَلِكَ ; لِأَنَّ هُنَاكَ ثَالِثًا غَيْرَهُمَا (8) يَجْعَلُ لَهُمَا قُوَّةً عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَهُنَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَالِقِ الْقَدِيمِ الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ فَوْقَهُ مَنْ يَجْعَلُهُ قَادِرًا، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُمَا مَنْ يَجْعَلُ لَهُمَا قُوَّةً عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ دُونَ الِانْفِرَادِ، إِذْ كُلُّ مَا سِوَاهُمَا مَخْلُوقٌ (9) ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ الْخَالِقَ قَادِرًا.](10) .
(1) أ، ب: إِلَّا بِفِعْلِ الْآخَرِ.
(2)
ن: شَيْءٌ مُسْتَقِلٌّ.
(3)
ع: عَنِ الِانْفِرَادِ بِهِ.
(4)
ع: عَنِ الِانْفِرَادِ.
(5)
ن: الْمُشَارِكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(6)
عِبَارَةُ " وَكَذَلِكَ يُمْكِنُهُ "، سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .
(7)
ع: أَنْ يُؤَثِّرُوا دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(8)
ع: لِأَنَّهُ هُنَاكَ ثَالِثٌ غَيْرُهُمَا، أ: لِأَنَّ هُنَاكَ ثَالِثٌ غَيْرُهُمَا.
(9)
أ: وَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، ب: وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُمَا مَخْلُوقٌ.
(10)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
وَأَمَّا امْتِنَاعُ اخْتِلَافِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فَهُوَ أَظْهَرُ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ يَحْصُلُ التَّمَانُعُ. وَهَذِهِ الْمَعَانِي كَيْفَمَا عَبَّرْتَ عَنْهَا تَجِدْهَا مَعَانِيَ صَحِيحَةً: يَمْتَنِعُ وُجُودُ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا عِنْدَ انْفِرَادِهِ، وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ كَانَ (1) لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ يَخْتَصُّ بِهِ مُنْفَرِدًا عَنِ الْآخَرِ، فَلَا يَكُونَانِ مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ فِعْلٍ وَكُلِّ (2) مَفْعُولٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَصْلًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ الْحَادِثَ لَا يَكُونُ مَا يَقُومُ بِأَحَدِهِمَا نَفْسُ مَا يَقُومُ بِالْآخَرِ (3) ، فَإِنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ لِذَاتِهِ.
وَالْمَخْلُوقُ الْمُنْفَصِلُ لَا يَكُونُ نَفْسُ أَثَرِ هَذَا فِيهِ هُوَ نَفْسُ أَثَرِ الْآخَرِ فِيهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَثَرَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَرْطًا فِي الْآخَرِ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُفْتَقِرًا إِلَى الْآخَرِ، فَلَا يَكُونُ قَادِرًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ (4) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ مَفْعُولُ هَذَا لَيْسَ هُوَ مَفْعُولَ الْآخَرِ وَلَا بِلَازِمٍ (5) لَهُ، فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ اتِّفَاقٌ فِي مَفْعُولٍ وَاحِدٍ أَصْلًا.
وَهَذَا مِنْ جِنْسِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَهَابِ كُلِّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ، لَكِنَّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ (6) هَذَا أَنَّ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ (7) مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْآخَرِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا ثَالِثٌ غَيْرُهُمَا يُحْدِثُهُمَا (8) كَمَا فِي
(1) أ، ب: عِنْدَ انْفِرَادِهِ وَكَانَ.
(2)
ن: وَلَا كُلِّ.
(3)
بِالْآخَرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) .
(4)
بَعْدَ كَلِمَةِ الِانْفِرَادِ تُوجَدُ عِدَّةُ أَسْطُرٍ مُعَادَةٌ فِي نُسْخَةِ (ن) .
(5)
ن: وَلَا يُلَازِمُ لَهُ، أ: وَلَا مُلَازِمَ لَهُ، ب: وَلَا مُلَازِمًا لَهُ.
(6)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(7)
وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(8)
يُحْدِثُهُمَا سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) وَفِي (ن) مُحْدِثُهُمَا.
الْأَجِيرَيْنِ لِمُعَلِّمٍ وَاحِدٍ، وَالْمُفْتِيَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ إِلَى النُّصُوصِ، وَالْمُتَشَاوِرَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ (1) إِلَى أَمْرٍ يُوجِبُ اجْتِمَاعَهُمَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ ثَالِثٌ يَجْمَعُهُمَا.
وَأَمَّا الْخَالِقَانِ فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُمَا. وَلَوْ قِيلَ: إِنَّهُمَا (2) يَفْعَلَانِ مَا هُوَ (3) الْمَصْلَحَةُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَكُلُّ (4) هَذِهِ الْمُحْدَثَاتُ تَابِعَةٌ لَهُمَا وَعَنْهُمَا (5) ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِمَا (6) وَقُدْرَتِهِمَا، بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يُحْدِثُ أُمُورًا بِدُونِهِ فَيُعَاوِنُهُ عَلَى مَا هُوَ الْمَصْلَحَةُ لَهُ.
وَإِذَا قِيلَ: عَلِمَا (7) مَا سَيَكُونُ، فَالْعِلْمُ بِالْحَادِثِ تَابِعٌ لِلْمَعْلُومِ الْحَادِثِ، وَالْحَادِثُ (8 تَابِعٌ لِإِرَادَةِ مُحْدِثِهِ 8)(8) ، وَالْإِرَادَةُ تَابِعَةٌ لَهُمَا (9) .
وَأَمَّا الْخَالِقَانِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ أَوْ تَكُونَ نَفْسُهُ مُسْتَقِلَّةً بِإِرَادَتِهِ. وَحِينَئِذٍ (10) لَا تَكُونُ إِرَادَتُهُ مَوْقُوفَةً عَلَى شَرْطِ إِرَادَةِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهَا إِذَا تَوَقَّفَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا بِالْإِرَادَةِ (11) وَلَا كَانَتْ
(1) الرَّاجِعَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(2)
ن: أَيُّهُمَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(3)
ن: مَا فِيهِ.
(4)
ع: وَكَّلُّ.
(5)
ن: الْمَخْلُوقَاتُ تَابِعَةٌ لِمَا عَنْهُمَا.
(6)
ع: وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ إِلَّا بِعِلْمِهِمَا، ن: وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِفِعْلِهِمَا.
(7)
أ، ب: الْعِلْمَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(8)
(8 - 8) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(9)
أ، ب: تَابِعٌ لَهُمَا.
(10)
وَحِينَئِذٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(11)
ع: بِالْإِرَادَاتِ.
مِنْ لَوَازِمَ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا لَا يُرِيدُ وَيَفْعَلُ إِلَّا مَعَ إِرَادَةِ الْآخَرِ وَفِعْلِهِ كَانَتْ إِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفِعْلِهِ جُزْءًا مِنَ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ الْآخَرِ مُرِيدًا فَاعِلًا.
وَهَذَا دَوْرٌ فِي جُزْءِ الْعِلَّةِ. وَالدَّوْرُ فِي جُزْءِ الْمُقْتَضِي مُمْتَنِعٌ كَالدَّوْرِ فِي نَفْسِ الْمُقْتَضِي، وَإِذَا (1) جُوِّزَ فِي الْمُتَضَايِفَيْنِ كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ أَنْ يَتَلَازَمَا فَلِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ التَّامَّ لَهُمَا غَيْرُهُمَا (2) فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَتَانِ وَالْفِعْلَانِ مُتَلَازِمَيْنِ (3) لَكَانَ الْمُقْتَضِي التَّامُّ لَهُمَا غَيْرَ هَذَا وَغَيْرَ هَذَا.
وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ، إِذْ لَا شَيْءَ فَوْقَهُمَا يَجْعَلُهُمَا كَذَلِكَ، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ كُلُّ (4) وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرِيدًا وَلَا فَاعِلًا.
وَهَذِهِ كُلُّهَا أُمُورٌ مَعْقُولَةٌ مُحَقَّقَةٌ مُبَرْهَنَةٌ، كُلَّمَا تَصَوَّرَهَا الْمُتَصَوِّرُ تَصَوُّرًا صَحِيحًا عَلِمَ صِحَّتَهَا وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
فَتَبَيَّنَ (5) أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ إِلَهَانِ مُتَكَافِئَانِ (6) فِي الْقُدْرَةِ لَمْ يَفْعَلَا شَيْئًا لَا حَالَ الِاتِّفَاقِ وَلَا حَالَ الِاخْتِلَافِ، فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ إِذَا قُدِّرَ إِلَهَانِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقْدَرَ مِنَ الْآخَرِ، وَالْأَقْدَرُ عَالٍ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِي الْقُدْرَةِ بِالضَّرُورَةِ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ آلِهَةٌ لَوَجَبَ عُلُوُّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، (7 وَلَوْ عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ 7)(7) لَمْ
(1) ن: فَإِذَا، ب: وَإِنَّمَا.
(2)
ن: وَالْبُنُوَّةِ أَنْ يَتَلَازَمَا فَلِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ بِهِ لَهُمَا غَيْرُهُمَا، أ: وَالْبُنُوَّةِ مُتَلَازِمَيْنِ فَلِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ التَّامَّ لَهُمَا غَيْرُهُمَا، ب: وَالْبُنُوَّةِ وَكُلِّ مُتَلَازِمَيْنِ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ التَّامَّ لَهُمَا غَيْرُهُمَا
(3)
ن: فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ، فَإِنَّ الْفِعْلَ مُتَلَازِمَيْنِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4)
كُلُّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5)
أ، ب: فَتَعَيَّنَ.
(6)
أ: إِلَهًا لَكَانَ مُتْكَافِيًا، ب: إِلَهَانِ وَكَانَا مُتَكَافِئَيْنِ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.
(7)
(7 - 7) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
يَكُنِ (1) الْمُسْتَقِلُّ بِالْفِعْلِ إِلَّا الْعَالِيَ (2) وَحْدَهُ، فَإِنَّ الْمَقْهُورَ (3) إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا فِي فِعْلِهِ إِلَى إِعَانَةِ الْأَوَّلِ (4) كَانَ عَاجِزًا بِدُونِ الْإِعَانَةِ، وَكَانَتْ قُدْرَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا (5) لَمْ يَكُنْ إِلَهًا بِنَفْسِهِ. وَاللَّهُ تَعَالَى (6) لَمْ يَجْعَلْ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ إِلَهًا (7) ، (8 فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْهُورُ (8) إِلَهًا 8) (9) ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ يَسْتَقِلُّ بِفِعْلٍ (10) بِدُونِ الْإِعَانَةِ مِنَ الْعَالِي (11) لَمْ يُمْكِنِ الْعَالِي (12) إِذًا أَنْ يَمْنَعَهُ مِمَّا هُوَ مُسْتَقِلٌّ بِهِ، فَيَكُونُ الْعَالِي عَاجِزًا عَنْ مَنْعِ الْمَقْهُورِ، فَلَا يَكُونُ عَالِيًا، وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ عَالٍ. هَذَا خُلْفٌ، وَهُوَ (13) جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعَ عُلُوِّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَا يَكُونُ الْمَغْلُوبُ إِلَهًا بِوَجْهٍ، بَلْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا مَعَ إِعَانَةِ الْآخَرِ لَهُ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا مُنْفَرِدًا غَنِيًّا عَنِ الْآخَرِ، إِذْ كَانَ الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَعْلُو غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَدِّرُ (14) أَنْ
(1) أ: لَمْ يَكُنْ ; ب: وَلَمْ يَكُنْ.
(2)
ن: الْأَعْلَى.
(3)
أ: فَإِنَّ فُلَانَ الْمَقْهُورَ، ب: فَإِنَّ الثَّانِيَ الْمَقْهُورَ.
(4)
ن: إِذْ كَانَ وَحْدَهُ يَحْتَاجُ فِعْلُهُ إِلَى إِعَانَةِ الْأَوَّلِ.
(5)
عِنْدَ عِبَارَةِ " وَمَا كَانَ هَكَذَا "، تَعُودُ نُسْخَةُ (م) .
(6)
تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(7)
أ، ب: لَمْ يَجْعَلْ إِلَهًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ.
(8)
الْمَقْهُورُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(9)
(8 - 8) سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(10)
أ: وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ مُسْتَقِلٌّ بِفِعْلٍ، ب: وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ مُسْتَقِلًّا يَفْعَلُ.
(11)
ن، ع: بِدُونِ إِعَانَةِ الْعَالِي، م: دُونَ إِرَادَةِ الْعَالِي.
(12)
أ: لَمْ يَكُنِ الْعَالِي، ب: لَمْ يَكُنْ لِلْعَالِي.
(13)
أ، ب: وَهَذَا.
(14)
ن، م: إِذْ لَوْ كَانَ الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَعْلُو غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَدِّرُ، أ: إِذَا كَانَ الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَعْلُو غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَدِّرُ، ب: إِذَا الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ لَا يُقَدِّرُ.
يَعْلُوَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، [وَمَتَى قَدَّرَ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِ (1) كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ (2) مُحْتَاجًا إِلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ عُلُوِّهِ عَلَيْهِ، وَانْكِفَافِهِ عَنْ ذَلِكَ الْعُلُوِّ، وَمَنْ غَلَبَهُ غَيْرُهُ (3) لَا يَكُونُ عَزِيزًا مَنِيعًا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَدْفَعُ عَنْ غَيْرِهِ؟ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَزَّ يَعَزُّ بِالْفَتْحِ (4) إِذَا قَوِيَ وَصَلُبَ (5) ، وَعَزَّ يَعِزُّ بِالْكَسْرِ (6) إِذَا امْتَنَعَ، وَعَزَّ يَعُزُّ بِالضَّمِّ (7) إِذَا غَلَبَ، فَإِذَا (8) قَوِيَتِ الْحَرَكَةُ قَوِيَ الْمَعْنَى، وَالضَّمُّ أَقْوَى مِنَ الْكَسْرِ، وَالْكَسْرُ أَقْوَى مِنَ الْفَتْحِ.
فَإِذَا كَانَ مَغْلُوبًا (9) لَمْ يَكُنْ مَنِيعًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَنِيعًا (10) لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَمَنْ لَا يَكُونُ قَوِيًّا لَا يَكُونُ (11) رَبًّا فَاعِلًا.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا تَبَيَّنَ (12) أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ.
وَهَذَا (13) بَعْضُ تَقْرِيرِ الْبُرْهَانَيْنِ (14) اللَّذَيْنِ فِي الْقُرْآنِ. وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّكَ
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، وَفِي (أ) : وَمَتَى إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَفِي (ب) : وَمَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ، وَفِي (م) : وَلَا يُقَدِّرُ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِ.
(2)
أ، ب: فَقِيرًا إِلَيْهِ.
(3)
ن، م: وَانْكِفَافِهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الِامْتِنَاعِ وَمَنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4)
بِالْفَتْحِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5)
ن، م: وَغَلَبَ.
(6)
بِالْكَسْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7)
بِالضَّمِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8)
ن، م، ع: إِذَا.
(9)
ن، م مَعْلُومًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(10)
ن، م: مُمْتَنِعًا.
(11)
أ، ب: لَمْ يَكُنْ.
(12)
ن، ع: كَمَا بَيَّنَ.
(13)
ع: فَهَذَا.
(14)
ن: الزَّمَانَيْنِ.
لَا تَجِدُ فِي الْوُجُودِ شَرِيكَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمَا ثَالِثٌ يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ، فَإِذَا قُدِّرَ مَلِكَانِ مُتَكَافِئَانِ فِي الْمُلْكِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا (1) يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا.
بَلْ إِذَا قُدِّرَ طَبَّاخَانِ (2) لِقِدْرٍ وَاحِدَةٍ (3) مُتَكَافِئَانِ فِي الْعَمَلِ، لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، وَلَا فَوْقَهُمَا ثَالِثٌ يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ، لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ (4) .
وَكَذَلِكَ الْبَانِيَانِ لِدَارٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ الْغَارِسَانِ لِشَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ آمِرَيْنِ بِمَأْمُورٍ وَاحِدٍ (5) كَالطَّبِيبَيْنِ وَالْمُفْتِيَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطَانِ لِثَوْبٍ وَاحِدٍ.
فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُشَارَكَاتِ اتِّفَاقُ اثْنَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ، وَأَنْ يَكُونَ (6) لَهُمَا ثَالِثٌ فَوْقَهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ (7) مِنْهُمَا إِذَا كَانَ مَشْرُوطًا بِفِعْلِ الْآخَرِ لَمْ يَرِدْ هَذَا وَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى يُرِيدَ هَذَا وَيَأْمُرَ وَيَفْعَلَ الْآخَرُ (8) كَذَلِكَ، فَلَا يُرِيدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَأْمُرُ وَلَا يَفْعَلُ، فَلَا (9) يَفْعَلَانِ شَيْئًا.
فَاشْتِرَاكُ اثْنَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا ثَالِثٌ مُمْتَنِعٌ، وَإِذَا اشْتَرَكَ شَرِيكَانِ
(1) ن، م: وَلَا لَهُمَا ثَالِثٌ.
(2)
م: طَيَّافَانَ، ب: صَانِعَانِ، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (أ) .
(3)
ن، م: وَاحِدٍ.
(4)
ن، م، أ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ.
(5)
م: آمِرٍ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، ن: آمِرَيْنِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، أ: آمِرَيْنِ بِمَا هُوَ وَاحِدٌ، ب: آمِرَيْنِ لِمَأْمُورٍ وَاحِدٍ.
(6)
ب فَقَطْ: أَوْ يَكُونَ.
(7)
وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8)
الْآخَرُ: كَذَا فِي (أ) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَالْآخَرُ.
(9)
ع: وَلَا.
شَرْعِيَّانِ (1) كَانَ مَا يَفْعَلَانِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ رَاجِعًا إِلَى أَمْرِ (2) الشَّارِعِ الَّذِي هُوَ (3) فَوْقَهُمَا، أَوْ رَاجِعًا (4) إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالتِّجَارَةِ الَّتِي اشْتَرَكَا فِيهَا، فَعَلَيْهِمَا أَنْ يُرِيدَا (5) ذَلِكَ، فَإِنْ (6) تَنَازَعَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا الشَّارِعُ أَوْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ الَّذِينَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَرْجِعَا إِلَيْهِمْ (7) وَعَلَى ذَلِكَ تَشَارَكَا وَتَشَارَطَا. وَأَمَّا إِنْ (8) لَمْ يَرْجِعَا إِلَى ثَالِثٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ (9) أَحَدُهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاكُهُمَا، لَكِنْ قَدْ يَرْجِعُ هَذَا إِلَى هَذَا تَارَةً، وَهَذَا إِلَى هَذَا تَارَةً كَالْمُتَعَارِضَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ (10) مِنْهُمَا حَالَ رُجُوعِ الْآخَرِ إِلَيْهِ (11) هُوَ الْأَصْلُ، وَالْآخَرُ فَرْعٌ لَهُ.
وَلِهَذَا وَجَبَ نَصْبُ الْإِمَارَةِ فِي أَقْصَرِ مُدَّةٍ وَأَقَلِّ اجْتِمَاعٍ، كَمَا قَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " «لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونُوا (12) فِي سَفَرٍ حَتَّى يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» ". رَوَاهُ الْإِمَامُ (13) أَحْمَدُ (14) فَإِنَّ الرَّأْسَ (15) ضَرُورِيٌّ فِي الِاجْتِمَاعِ.
(1) أ: شَرِيكَيْنِ عَنَانٍ ; ب: شَرِيكَانِ شَرِكَةَ عَنَانٍ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ شَرْعِيَّانِ مِنْ (ع) .
(2)
أَمْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3)
هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4)
ن، ع: وَرَاجِعًا، م: وَرَاجِعَانِ.
(5)
ب فَقَطْ: أَنْ يُدِيرَا، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ.
(6)
ن، م، ع: فَإِذَا.
(7)
ن فَقَطْ: إِلَيْهِمَا، وَهُوَ خَطَأٌ.
(8)
ن، م، ع: إِذَا.
(9)
ن، م، ع: وَلَا يَكُونُ.
(10)
وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .
(11)
ن، م: لَهُ.
(12)
ن: لِثَلَاثَةٍ يَكُونُونَ، م: لِثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونُونَ، ع: لِثَلَاثَةٍ يَكُونُوا.
(13)
الْإِمَامُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(14)
مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْكِتَابِ 1 - 527 - 528.
(15)
ن: التَّرَأُّسَ، م: التَّأَمُّرَ.
فَلَا بُدَّ (1) لِلنَّاسِ مِنْ رَأْسٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَأْسٌ امْتَنَعَ الِاجْتِمَاعُ، فَإِذَا كَانَ لَهُمَا رَأْسَانِ مُتَكَافِئَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي رِيَاسَةِ جَمَاعَةٍ بَطَلَ الِاجْتِمَاعُ.
وَهَذَا مِمَّا هُوَ مُسْتَقِرٌّ (2) فِي فِطَرِ النَّاسِ كُلِّهِمْ. فَإِذَا كَانَ وُلَاةُ الْأَمْرِ اثْنَيْنِ، فَلَابُدَ أَنْ يَتَنَاوَبَا (3) فِي الْأَمْرِ بِحَيْثُ يُطِيعُ هَذَا هَذَا (4) تَارَةً، وَهَذَا هَذَا (5) تَارَةً، كَمَا يُوجَدُ فِي أَعْوَانِ الْمُلُوكِ وَوُزَرَائِهِمْ، إِذَا بَدَأَ هَذَا بِأَمْرٍ (6) أَعَانَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ (7) لَمْ يَتَّفِقَا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى مَنْ فَوْقَهُمَا، وَإِلَّا فَالْأَمْرُ الْوَاحِدُ لَا يَصْدُرُ عَنِ اثْنَيْنِ مَعًا إِلَّا أَنْ يَكُونَا تَابِعَيْنِ فِيهِ لِثَالِثٍ.
فَالتَّمَانُعُ حَاصِلٌ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ، سَوَاءٌ قُدِّرَ (8) اتِّفَاقُهُمَا أَوِ اخْتِلَافُهُمَا، وَلَكِنَّ التَّمَانُعَ مَعَ الِاخْتِلَافِ أَظْهَرُ، وَكَذَلِكَ هُمَا يَتَمَانَعَانِ (9) مَعَ الِاتِّفَاقِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُمْكِنُهُ (10) أَنْ يَفْعَلَ حَتَّى يَفْعَلَ الْآخَرُ، (10 وَذَاكَ لَا يُمْكِنُهُ حَتَّى يَفْعَلَ الْآخَرُ 10)(11) وَلَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ يُحَرِّكُهُمَا إِلَى الْفِعْلِ، وَلَيْسَ تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقَدُّمِ الْآخَرِ، وَوُقُوعُ الْفِعْلِ مِنْهُمَا مَعَ كَوْنِ (12) فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ (13) ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ إِلَّا
(1) ن، م: لَا بُدَّ.
(2)
ع: مِمَّا اسْتَقَرَّ.
(3)
ن، م: يَتَقَارَبَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4)
أ، ب: لِهَذَا.
(5)
أ، ب: لِهَذَا.
(6)
ن، م: إِذَا ابْتَدَا، ن: اقْتَدَا أَحَدُهُمَا بِأَمْرٍ.
(7)
ع، م: وَإِذَا، ن: وَإِنْ.
(8)
قُدِّرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(9)
أ: مُمَانِعَانِ، ب: مُتَمَانِعَانِ.
(10)
أ، ب: لَا يُمْكِنُ.
(11)
(10 - 10) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(12)
كَوْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(13)
عَلَيْهِ، سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
بِالْآخَرِ مُمْتَنِعٌ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ، وَهَذَا لَا يَقْدِرُ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ، فَتَكُونُ إِعَانَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَابِقَةً (1) مَسْبُوقَةً [وَقُدْرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَابِقَةً مَسْبُوقَةً.](2) إِذْ كَانَ لَا إِعَانَةَ لِهَذَا إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، (3) وَلَا قُدْرَةَ لَهُ إِلَّا بِإِعَانَةِ ذَاكَ، وَلَا إِعَانَةَ لِذَاكَ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ إِلَّا بِإِعَانَةِ هَذَا، (* فَتَكُونُ إِعَانَةُ هَذَا مَوْقُوفَةً عَلَى قُدْرَتِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى إِعَانَةِ ذَاكَ، الْمَوْقُوفَةِ عَلَى قُدْرَةِ هَذَا *)(4) ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ قَبْلَ قَبْلَ قَبْلَ نَفْسِهِ وَعِلَّةَ عِلَّةِ عِلَّةِ نَفْسِهِ.
فَتَبَيَّنَ امْتِنَاعُ اجْتِمَاعِ رَبَّيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ، وَأَنَّهُ إِذَا فُرِضَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ (5) لَزِمَ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ، وَأَنْ يَعْلُوَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَأَحَدُ الْبُرْهَانَيْنِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْآخَرِ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ عَلَى تَقْدِيرِ إِلَهٍ آخَرَ، لَيْسَ اللَّازِمُ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ الِاشْتِرَاكُ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ وَمَفْعُولٍ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ وَعَلَى سَبِيلِ التَّعَاوُنِ، لَزِمَ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ. وَلَمَّا امْتَنَعَ اجْتِمَاعُ رَبَّيْنِ (6) مُتَكَافِئَيْنِ لَزِمَ عُلُوُّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ ; لِأَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ (7) ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْهُورَ لَيْسَتْ قُدْرَتُهُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ مَرْبُوبًا لَا رَبًّا.
(1) ن: سَتَافِيَةً، م: مُنَافِيَةً، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.
(2)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (أ) ، (ب) .
(3)
ن، م: إِلَّا بِقُدْرَةِ هَذَا.
(4)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ع)، وَالْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ فِي (م) : عَلَى إِعَانَةِ هَذَا.
(5)
ن، م، ع: آلِهَةٌ.
(6)
ن، م: اثْنَيْنِ.
(7)
ن: مُرْتَبِطٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، م: مُرْتَبِطٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَالْمُشْرِكُونَ كَانُوا يُقِرُّونَ بِهَذَا التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ (1) نَفْيُ خَالِقَيْنِ، لَمْ يَكُنْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ تُنَازِعُ (2) فِيهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ لَهُمْ (3) :{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 17] فَكَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ (4) آلِهَتَهُمْ لَا تَخْلُقُ.
وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ [تَعَالَى هَذَا](5) التَّقْرِيرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ - قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ - بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} عَالِمِ {الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 84 - 92] وَلَمْ يَكُنْ إِشْرَاكُهُمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُمْ خَالِقِينَ، بَلْ أَنْ جَعَلُوهُمْ وَسَائِطَ فِي الْعِبَادَةِ فَاتَّخَذُوهُمْ شُفَعَاءَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُهُمْ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: (6) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي
(1) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(2)
أ، ب: تَتَنَازَعُ.
(3)
ن، م، ع: وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى.
(4)
أ، ب: فَكَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ.
(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6)
عَنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .
السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سُورَةُ يُونُسَ: 18] .
فَالَّذِينَ أَثْبَتُوا فَاعِلًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ اللَّهِ كَالْفَلَكِ وَالْآدَمِيِّينَ وَجَعَلُوا هَذِهِ الْحَرَكَاتِ الْحَادِثَةَ (1) لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً لِلَّهِ - فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّعْطِيلِ مَا لَيْسَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَإِنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَانُوا يُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ وَأَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 42] فَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: [إِنَّهُمْ](2) وَسَائِلُ وَوَسَائِطُ وَشُفَعَاءُ، لَمْ يَكُونُوا (3) يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ يَخْلُقُونَ كَخَلْقِهِ، فَقَالَ تَعَالَى:{لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 56، 57] .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا يُدْعَى مِنْ دُونِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ يُبْتَغَى بِهِ (4) الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ وَالتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الْحَقُّ الَّذِي كُلُّ مَا سِوَاهُ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ رَبُّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا مِنْهُ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِلَهُهُ لَا مُنْتَهَى لِإِرَادَتِهِ (5) دُونَهُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ (6) الْمَعْبُودَ لَفَسَدَ
(1) ن: الْجَارِيَةَ.
(2)
إِنَّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(3)
ن، م: مَا كَانُوا.
(4)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .
(5)
أ، ب: وَمِنْ جِهَتِهِ وَأَنَّ إَلِهَهُ لَا يَنْتَهِي لِإِرَادَتِهِ، ن، م: وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِلَهٌ لَا مُنْتَهَى لِإِرَادَتِهِ.
(6)
ن، م: هَذَا.
الْعَالَمُ، إِذْ لَوْ (1) كَانَتِ الْإِرَادَاتُ لَيْسَ لَهَا مُرَادٌ لِذَاتِهِ (2) وَالْمُرَادُ إِمَّا لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ لِغَيْرِهِ (3) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُرَادًا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى مُرَادٍ لِنَفْسِهِ.
فَكَمَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّسَلْسُلُ فِي الْعِلَلِ الْفَاعِلِيَّةِ، فَيَمْتَنِعُ (4) التَّسَلْسُلُ فِي الْعِلَلِ الْغَائِيَّةِ. وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ أَثْبَتَ قُدَمَاءُ الْفَلَاسِفَةِ - أَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ - الْأَوَّلَ (5) لَكِنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ (6) عِلَّةً غَائِيَّةً فَقَطْ، لَكِنَّ أُولَئِكَ جَعَلُوهُ عِلَّةً غَائِيَّةً بِمَعْنَى التَّشَبُّهِ بِهِ (7) ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: الْفَلْسَفَةُ هِيَ التَّشَبُّهُ (8) بِالْإِلَهِ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، لَمْ يَجْعَلُوهُ مَعْبُودًا مَحْبُوبًا لِذَاتِهِ كَمَا جَاءَتِ الرُّسُلُ بِذَلِكَ.
وَلِهَذَا كَانَ مِنْ تَعَبَّدَ وَتَصَوَّفَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَقَعُونَ فِي دَعْوَى الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ (9) ، وَهُمْ فِي نَوْعٍ مِنَ الْفِرْعَوْنِيَّةِ، بَلْ قَدْ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ فِرْعَوْنَ وَيُفَضِّلُونَهُ عَلَى مُوسَى عليه السلام (10) كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ.
(1) لَوْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2)
أ، ب: لَيْسَتْ لَهُ مُرَادَةٌ لِذَاتِهِ، ن، م: لَيْسَ لَهَا مُرَادًا لِذَاتِهِ.
(3)
عِبَارَةُ " وَالْمُرَادُ لِغَيْرِهِ " سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4)
أ، ب: يَمْتَنِعُ.
(5)
ب فَقَطْ: الْإِلَهَ.
(6)
أ، ب: لِكَوْنِهِ.
(7)
أ، ب: التَّشْبِيهِ بِهِ.
(8)
أ: كَمَا يَقُولُونَ الْفَلَاسِفَةُ هُوَ التَّشْبِيهُ، ب: كَمَا يَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ هُوَ التَّشْبِيهُ، ع: كَمَا يَقُولُونَ: الْفَلْسَفَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ.
(9)
ن، م، ع: الْإِلَهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ.
(10)
عليه السلام: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .
وَالْوَاجِبُ إِثْبَاتُ الْأَمْرَيْنِ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا كَانَتِ الْحَرَكَاتُ الْإِرَادِيَّةُ لَا تَقُومُ إِلَّا بِمُرَادٍ لِذَاتِهِ، (1 وَبِدُونِ ذَلِكَ يَفْسُدُ (1) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لِذَاتِهِ إِلَّا اللَّهُ 1) (2) ، كَمَا لَا يَكُونُ مَوْجُودًا بِذَاتِهِ إِلَّا اللَّهُ - عُلِمَ (3) أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهِ لَفَسَدَتَا.
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا بَيَانُ أَنَّهُ (4) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (5)، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ غَيْرُهُ لَفَسَدَتَا. وَتِلْكَ الْآيَةُ (6) قَالَ فِيهَا:{إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] .
وَوَجْهُ بَيَانِ لُزُومِ الْفَسَادِ أَنَّهُ إِذَا (7) قُدِّرَ مُدَبِّرَانِ، (8 مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ 8)(8) يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا غَيْرَ مُتَكَافَئَيْنِ؛ لِكَوْنِ الْمَقْهُورِ مَرْبُوبًا لَا رَبًّا وَإِذَا كَانَا مُتَكَافِئَيْنِ امْتَنَعَ التَّدْبِيرُ مِنْهُمَا لَا عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ وَلَا عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِلَافِ، فَيَفْسُدُ الْعَالَمُ بِعَدَمِ (9) التَّدْبِيرِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ، وَلَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَهَذَا (10) مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِ الرُّبُوبِيَّةِ لِاثْنَيْنِ (11) ، وَيَلْزَمُ مِنِ امْتِنَاعِهِمَا (12) امْتِنَاعُ
(1) أ: وَبِذَلِكَ يَفْسُدُ، ب: وَبِذَلِكَ يَقْصِدُ، م: وَبِذَلِكَ يَفْتِكُ.
(2)
(1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (ع) .
(3)
أ، ب: فَعُلِمَ.
(4)
ب، ع: أَنْ.
(5)
ن، م: إِلَّا هُوَ.
(6)
الْآيَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(7)
ب فَقَطْ: فِيمَا إِذَا.
(8)
(8 - 8) : سَاقِطٌ مِنْ (ع) .
(9)
ن، م: لِعَدَمِ.
(10)
ن، م: فَهَذَا.
(11)
أ: لَا يَتَبَيَّنُ، ب: لِغَيْرِ اللَّهِ.
(12)
أ: وَيَلْزَمُ امْتِنَاعُهَا، ب: وَيَلْزَمُ مِنِ امْتِنَاعِهَا.
الْإِلَهِيَّةِ (1) فَإِنَّ مَا لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَبًّا (2) يُعْبَدُ وَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ؛ وَلِهَذَا بَيَّنَ اللَّهُ امْتِنَاعَ الْإِلَهِيَّةِ (3) لِغَيْرِهِ تَارَةً بِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَالِقٍ، وَتَارَةً (4) أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ لَنَا (5) كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سُورَةُ الْأَحْقَافِ: 4] .
وَذَلِكَ لِأَنَّ (6) عِبَادَةَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى (7) قَدْ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ (8) ، فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [سُورَةُ الزُّخْرُفِ: 45] وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ امْتِنَاعِ الْأُلُوهِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْفَسَادِ النَّاشِئِ عَنْ (9) عِبَادَةِ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ لَا صَلَاحَ لِلْخَلْقِ إِلَّا بِالْمَعْبُودِ الْمُرَادِ لِذَاتِهِ، مِنْ جِهَةِ غَايَةِ أَفْعَالِهِمْ وَنِهَايَةِ حَرَكَاتِهِمْ، وَمَا سِوَى اللَّهِ
(1) ن، م: الْأُلُوهِيَّةِ.
(2)
يَكُونُ رَبًّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .
(3)
ن، م: الْأُلُوهِيَّةِ.
(4)
أ، ب: بِخَالِقٍ وَتَارَةً بِأَنَّهُ، ن: بِخَالِقٍ زِيَادَةٌ أَنَّهُ، م: بِخَالِقٍ وَتَارَةً زِيَادَةٌ أَنَّهُ.
(5)
لَنَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6)
أ، ب: بِأَنَّ.
(7)
تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(8)
ن، م: مِنَ الْمَصْلَحَةِ.
(9)
ن: وَالنَّاشِئِ عَنْ ; م: وَالنَّاشِئِ مِنْ.
لَا يَصْلُحُ، فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا مَعْبُودٌ غَيْرُهُ لَفَسَدَتَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمَعْبُودُ الْمَحْبُوبُ لِذَاتِهِ، كَمَا أَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ خَالِقٌ بِمَشِيئَتِهِ.
[وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ» :
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ
…
وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
] (1) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: اللَّهُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وَقَدَّمَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى اسْمِ (2) الرَّبِّ فِي أَوَّلِهَا حَيْثُ قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَالْمَعْبُودُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْمَطْلُوبُ الْمَحْبُوبُ لِذَاتِهِ، وَهُوَ الْغَايَةُ وَالْمُعِينُ (3) ، وَهُوَ الْبَارِئُ الْمُبْدِعُ الْخَالِقُ، وَمِنْهُ ابْتِدَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْغَايَاتُ تُحَصَّلُ بِالْبِدَايَاتِ، وَالْبِدَايَاتُ (4) بِطَلَبِ (5) الْغَايَاتِ، فَالْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْغَايَةُ (6) ، وَبِهَا تَتَعَلَّقُ حِكْمَتُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ لِذَاتِهِ أَنْ يُعْبَدَ (7) وَيُحَبَّ وَيُحْمَدَ وَيُمَجَّدَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَحْمَدُ نَفْسَهُ، وَيُثْنِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ، وَلَا أَحَدَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ حَامِدًا وَمَحْمُودًا.
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَلَمْ يَرِدِ الشَّطْرُ الثَّانِي مِنَ الْبَيْتِ فِي (ع) ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ 5 - 42، 43 كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ 8 - 35 كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ، مُسْلِمٍ 4 - 1768، 1769 كِتَابَ الشِّعْرِ، الْأَحَادِيثَ 1 - 6، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2 - 1236، كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ الشِّعْرِ، الْمُسْنَدِ ط الْمَعَارِفِ 13 - 110، 17/141، 19/18، 120
(2)
ن: اسْمَهُ اللَّهَ عَلَى اسْمِهِ. م: اسْمَ اللَّهِ عَلَى اسْمِهِ.
(3)
أ، ب: وَالْمَعْنَى.
(4)
وَالْبِدَايَاتُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(5)
ن، م، ع: تَطْلُبُ.
(6)
ن، م: وَالْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْعَالِيَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(7)
أَنْ يُعْبَدَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)، وَفِي (أ) : أَنْ نَعْبُدَهُ.