المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الرد على قوله إن عائشة كانت تأمر بقتل عثمان من وجوه] - منهاج السنة النبوية - جـ ٤

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[كلام الرافضي على خصائص الأئمة الاثنى عشر]

- ‌[الجواب على قول الرافضي إن الإمامية أخذوا مذهبهم عن أهل البيت]

- ‌[كلام الرافضي عن علي رضي الله عنه " وَظَهَرَتْ مِنْهُ مُعْجِزَاتٌ كَثِيرَةٌ " والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي عن زين العابدين ومحمد الباقر والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي عن موسى بن جعفر والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا والرد عليه]

- ‌[كَلَامُ الرَّافِضِيُّ على مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على علي الهادي ولد محمد بن علي الجواد]

- ‌[كلام الرافضي على الْحَسَن الْعَسْكَرِيّ والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على محمد بن الحسن المهدي عندهم والرد عليه]

- ‌[الجواب عن كلام الرافضي على حديث المهدي من وجوه]

- ‌[كلام الرافضي على عصمة الأئمة والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على اختيار الناس لمذهب أهل السنة طلبا للدنيا والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على تدين بعض أهل السنة بمذهب الإمامية في الباطن والرد عليه]

- ‌[كلام الرَّافِضِيُّ على وُجُوبِ اتِّبَاعِ مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ لأَنَّهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا إِلَى التَّعَصُّبِ فِي غَيْرِ الْحَقِّ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ]

- ‌[زعم الرافضي بأن المنصور ابتدع ذكر الخلفاء الراشدين في خطب الجمعة]

- ‌[الجواب على زعم الرافضي بأن المنصور ابتدع ذكر الخلفاء الراشدين في خطب الجمعة من وجوه]

- ‌[كلام الرافضي على مسح الرجلين في الوضوء بدلا من غسلهما والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على متعة الحج والنساء والتعليق على كلامه]

- ‌[كلام الرافضي على مَنْعِ أَبي بَكْرٍ فَاطِمَةَ إِرْثَهَا]

- ‌[الْجَوَابُ على كلام الرافضي مَنْعَ أَبي بَكْرٍ فَاطِمَةَ إِرْثَهَا مِنْ وُجُوهٍ]

- ‌[كلام الرافضي على منع فاطمة من إرث فدك]

- ‌[كلام الرافضي على أبي ذر الغفاري وأبي بكر الصديق والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على أبي بكر رضي الله عنه " وَسَمَّوْهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ وَفَاتِهِ عِنْدَهُمْ " والرد عليه]

- ‌[الرد على قول الرافضي أن النبي قال لعلي إِنِ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ]

- ‌[الرد على قول الرافضي أن النبي أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى الْجَيْشِ الَّذِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ]

- ‌[زعم الرافضي أن رسول الله سمى عليا فاروق أمته والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على خديجة وعائشة رضي الله عنهما والجواب عليه]

- ‌[كلام الرافضي على عائشة رضي الله عنها أنها أذاعت سر رسول الله وخالفت أمر الله بالخروج على علي والرد عليه]

- ‌[زعم الرافضي أن الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وجوابه من وجوه]

- ‌[الرد على قوله إن عائشة كانت تأمر بقتل عثمان من وجوه]

- ‌[كلام الرافضي على عائشة مع كلامه على معاوية والرد عليه]

- ‌[مزاعم الرافضي عن معاوية رضي الله عنه والرد عليه]

- ‌[الرد على مزاعم الرافضي عن معاوية رضي الله عنه " وَسَمَّوْهُ كَاتِبَ الْوَحْيِ وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ كَلِمَةً

- ‌[مزاعم الرافضي عن معاوية بقوله " وَكَانَ بِالْيَمَنِ يَوْمَ الْفَتْحِ يَطْعَنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ

- ‌[الرد على مزاعم الرافضي عن معاوية من أنه كَانَ بِالْيَمَنِ يَوْمَ الْفَتْحِ يَطْعَنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ]

- ‌[فصل وقوع أمور فِي الأمة بالتأويل في دِمَائِهَا وَأَمْوَالِهَا وَأَعْرَاضِهَا]

- ‌[الراففضة يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ عَلَى مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا وَيَمْدَحُونَ مَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ]

- ‌[كلام الرافضي على خالد بن الوليد رضي الله عنه والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ صَبْرًا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَعَرَّسَ بِامْرَأَتِهِ والرد عليه]

- ‌[عود الرافضي إلى الكلام على معاوية رضي الله عنه والرد عليه]

- ‌[كلام الرافضي على يوم مقتل الحسين رضي الله عنه والرد عليه]

- ‌[الناس في يزيد طرفان ووسط]

- ‌[النَّاسُ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه طرفان ووسط]

- ‌[أحدث الناس بدعتين يوم عاشوراء بِدْعَةَ الْحُزْنِ وَالنَّوْحِ وبِدْعَةُ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ]

- ‌[عود إلى الكلام على مقتل الحسين رضي الله عنه]

- ‌[مزاعم الرافضي عن يزيد بن معاوية]

- ‌[زعم الرافضي أن الإمامية ينزهون الله وملائكته وأنبياءه وأئمته]

الفصل: ‌[الرد على قوله إن عائشة كانت تأمر بقتل عثمان من وجوه]

مَدَحَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: " «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، (1)

وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» " (2) .

وَالْمُنْتَصِرُونَ لِعُثْمَانَ مُعَاوِيَةُ وَأَهْلُ الشَّامِ، وَالْمُنْتَصِرُونَ مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ [الثَّقَفِيُّ](3)

وَأَعْوَانُهُ. وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه خَيْرٌ مِنَ الْمُخْتَارِ ; فَإِنَّ الْمُخْتَارَ كَذَّابٌ ادَّعَى النُّبُوَّةَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " «يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ» "(4)

فَالْكَذَّابُ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَالْمُبِيرُ هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ. وَهَذَا الْمُخْتَارُ كَانَ أَبُوهُ رَجُلًا صَالِحًا، وَهُوَ أَبُو عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الَّذِي قُتِلَ شَهِيدًا فِي حَرْبِ الْمَجُوسِ، وَأُخْتُهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ، وَكَانَ الْمُخْتَارُ رَجُلَ سَوْءٍ.

[الرد على قوله إن عائشة كانت تأمر بقتل عثمان من وجوه]

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَأْمُرُ (5) بِقَتْلِ عُثْمَانَ، وَتَقُولُ فِي كُلِّ وَقْتٍ: اقْتُلُوا نَعْثَلًا، قَتْلَ اللَّهُ نَعْثَلًا، وَلَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُهُ فَرِحَتْ بِذَلِكَ ".

(1) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 1/539 - 540.

(2)

مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 1/539 - 540.

(3)

الثَّقَفِيُّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ الْمُخْتَارِ 2/68.

(4)

سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 16/100 " أَمَّا: أَخَالُكَ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَشْهَرُ، وَمَعْنَاهُ: أَظُنُّكَ. وَالْمُبِيرُ الْمُهْلِكُ. وَقَوْلُهَا فِي الْكَذَّابِ: فَرَأَيْنَاهُ، تَعْنِي بِهِ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ، كَانَ شَدِيدَ الْكَذِبِ، وَمِنْ أَقْبَحِهِ: ادَّعَى أَنَّ جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم يَأْتِيهِ " - وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا عَنِ ابْن عُمَرَ رضي الله عنهما بِلَفْظٍ: " فِي (أَوْ) إِنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ " فِي مَوْضِعَيْنِ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/338 - 339 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ) ، 5/386 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابٌ فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ) ; وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 7/18، 8/18، 45، 56.

(5)

ر، ص، هـ، ن، م: فِي كُلِّ وَقْتٍ كَانَتْ تَأْمُرُ.

ص: 329

فَيُقَالُ لَهُ: أَوَّلًا، أَيْنَ النَّقْلُ الثَّابِتُ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ؟ .

وَيُقَالُ: ثَانِيًا: الْمَنْقُولُ الثَّابِتُ عَنْهَا يُكَذِّبُ (1) ذَلِكَ، وَيُبَيِّنُ أَنَّهَا أَنْكَرَتْ قَتْلَهُ، وَذَمَّتْ مَنْ قَتَلَهُ، وَدَعَتْ عَلَى أَخِيهَا مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ لِمُشَارَكَتِهِمْ فِي ذَلِكَ.

وَيُقَالُ: ثَالِثًا: هَبْ أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الصَّحَابَةِ: عَائِشَةَ أَوْ غَيْرَهَا قَالَ فِي ذَلِكَ (2) عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ، لِإِنْكَارِهِ بَعْضَ مَا يُنْكَرُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ لَا فِي إِيمَانِ (3) الْقَائِلِ وَلَا الْمَقُولِ لَهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ كِلَاهُمَا وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَظُنُّ أَحَدُهُمَا جَوَازَ قَتْلِ الْآخَرِ، بَلْ يَظُنُّ كُفْرَهُ، وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي هَذَا الظَّنِّ.

كَمَا [ثَبَتَ](4) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ غُلَامَهُ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لِيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" كَذَبْتَ، إِنَّهُ قَدْ (5) شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» (6) . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّ حَاطِبًا كَتَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ غَزْوَةَ الْفَتْحِ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ: " اذْهَبَا حَتَّى تَأْتِيَا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ ". فَلَمَّا

(1) أ، ب: إِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ عَائِشَةَ يُكَذِّبُ.

(2)

أ، ب: فِي ذَلِكَ كَلِمَةً.

(3)

أ: وَيَقْدَحُ فِي ذَلِكَ لَا فِي إِيمَانِ ; ب: وَلَا يَقْدَحُ فِي إِيمَانِ.

(4)

ثَبَتَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ص) .

(5)

قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .

(6)

سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ 1/39 وَذَكَرْتُ مَكَانَهُ فِي مُسْلِمٍ وَالْمُسْنَدِ.

ص: 330

أَتَيَا بِالْكِتَابِ، قَالَ:" مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ " فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ هَذَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ، وَلَكِنْ كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ بِمَكَّةَ قُرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: " إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» " وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلَ سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ: 1](1) وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهَا، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَهُمْ، مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ، وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ (2) وَعُلَمَاءِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ، وَعُلَمَاءِ الْفِقْهِ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ. وَكَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي خِلَافَتِهِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ، وَرَوَى عَنْهُ كَاتِبُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ لِيُبَيِّنَ [لَهُمْ](3) أَنَّ السَّابِقِينَ مَغْفُورٌ لَهُمْ، وَلَوْ جَرَى مِنْهُمْ (4) مَا جَرَى.

فَإِنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ (5) وَالزُّبَيْرَ أَفْضَلُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَاطِبِ

(1) أ، ب: الْآيَاتِ. وَالْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ 4/95 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ الْجَاسُوسِ) ; مُسْلِمٍ 4/1941 - 1942 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَدْرٍ رضي الله عنهم وَقِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/82 - 84 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ) .

(2)

وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)

لَهُمْ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . وَفِي (ر) : لِيُبَيِّنَ بِذَلِكَ. .

(4)

ن، م: عَلَيْهِمْ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (و) .

(5)

أ، ب: وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ ; ن، م: فَإِنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ.

ص: 331

بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَكَانَ حَاطِبٌ مُسِيئًا إِلَى مَمَالِيكِهِ، وَكَانَ ذَنْبُهُ فِي مُكَاتَبَةِ الْمُشْرِكِينَ (1) وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ أَعْظَمَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُضَافُ إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَعَ هَذَا فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِهِ، وَكَذَّبَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ النَّارَ، لِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَأَخْبَرَ بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ بَدْرٍ. وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قَالَ (2) عُمَرُ رضي الله عنه: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَسَمَّاهُ مُنَافِقًا، وَاسْتَحَلَّ قَتْلَهُ، وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي إِيمَانِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ [وَغَيْرِهِمَا](3) فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ لَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَعْتَذِرُ مِنْ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقَالَ: " «مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ [قَدْ] (4) بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي. وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا» "(5) . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ سَيِّدُ الْأَوْسِ، وَهُوَ الَّذِي اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، بَلْ حَكَمَ فِي حُلَفَائِهِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيهِمْ وَتُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» "(6) . «فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ نَعْذُرُكَ مِنْهُ. إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ

(1) أ، ب: فِي مُكَاتَبَتِهِ لِلْمُشْرِكِينَ.

(2)

أ، ب: فَقَالَ.

(3)

وَغَيْرِهِمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .

(4)

قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (و) .

(5)

سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْإِفْكِ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 34.

(6)

جَاءَ الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 3/251. وَلَكِنَّهُ جَاءَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي: الْبُخَارِيِّ 4/67 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ) ، 5/35 36 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) ، 5/112 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ مُرْجِعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْأَحْزَابِ. . .) ; مُسْلِمٍ 3/1388 1389 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ جَوَازِ قِتَالِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ. . .) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/22. وَلَفَظُ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ: " حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ: بِحُكْمِ الْمَلِكِ ". وَإِخْرَاجُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 6/141 - 142 حَدِيثًا مُقَارِبًا مُتَّصِلًا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ فِي " سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ " 1/91 - 94 (حَدِيثٌ رَقْمُ 67) وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " فَتْحِ الْبَارِي " 7/412 ". . . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ مُرْسَلِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ: لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ. وَأَرْقِعَةٌ بِالْقَافِ جَمْعُ رَقِيعٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ. قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا رُقِّعَتْ بِالنُّجُومِ ".

ص: 332

الْأَوْسِ (1) ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ (2) أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. وَكَادَتْ تَثُورُ فِتْنَةٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَخَفَضَهُمْ» (3) .

وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ خِيَارِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَقَدْ قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ:" إِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ " وَهَذَا مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ (4) مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُكَفِّرُ آخَرَ (5) بِالتَّأْوِيلِ، وَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَافِرًا.

(1) أ، ب: إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ; ر، هـ: إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْأَوْسِ.

(2)

أ، ب: وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ ; ر، هـ: وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ.

(3)

هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ الَّذِي سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 34.

(4)

ص، ر: مُؤْمِنٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ. .

(5)

أ، ب: أَخَاهُ ; ص: الرَّجُلَ.

ص: 333

وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ «لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَنْزِلَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عِظَمَ ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ (1) ، وَوَدُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلَيْهِ فَيَهْلِكَ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ (2) وَقَالَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالُوا: [بَلَى] وَإِنَّهُ يَقُولُ (3) ذَلِكَ، وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ: " لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ» " (4) .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ (5) فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ شَخْصًا مِنَ الصَّحَابَةِ: إِمَّا عَائِشَةَ، وَإِمَّا

(1) ب: بْنِ الدُّخْشُنِ ; ن، م، هـ، و، ر: بْنِ دُخْشُمٍ. وَفِي " الْإِصَابَةِ " 3/323: " مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ، بَيْنَهُمَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ. وَيُقَالُ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمِيمِ، وَيُقَالُ كَذَلِكَ بِالتَّصْغِيرِ، مُخْتَلَفٌ فِي نِسْبَتِهِ وَشَهِدَ بَدْرًا عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَهُوَ الَّذِي أَسَرَ سَهْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ".

(2)

صَلَاتَهُ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: الصَّلَاةَ.

(3)

ر، ص، هـ، ن، م، و: قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ.

(4)

الْحَدِيثُ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي: مُسْلِمٍ 1/61 - 62 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا)، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 4/449. وَانْظُرْ " صَحِيحَ الصَّغِيرِ " 6/237. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 1/243 - 244:" وَقَدْ نَصَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِيمَانِهِ بَاطِنًا وَبَرَاءَتِهِ مِنَ النِّفَاقِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ رحمه الله: " أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى " فَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ بِأَنَّهُ قَالَهَا مُصَدِّقًا بِهَا، مُعْتَقِدًا صِدْقَهَا مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَشَهِدَ لَهُ فِي شَهَادَتِهِ لِأَهْلِ بَدْرٍ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِي صِدْقِ إِيمَانِهِ رضي الله عنه وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ رَدٌّ عَلَى غُلَاةِ الْمُرْجِئَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْإِيمَانِ النُّطْقُ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَدْمَغُهُمْ ".

(5)

ر، ص، هـ، و: كَذَلِكَ.

ص: 334

عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَإِمَّا غَيْرَهُمَا: كَفَّرَ آخَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُثْمَانَ أَوْ غَيْرَهُ، * أَوْ أَبَاحَ قَتْلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ - كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي إِيمَانِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ; فَإِنَّ عُثْمَانَ وَغَيْرَهُ * (1) أَفْضَلُ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَعُمْرَ أَفْضَلُ مِنْ عَمَّارٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَذَنْبَ حَاطِبٍ أَعْظَمُ (2) ، فَإِذَا غُفِرَ لِحَاطِبٍ ذَنْبُهُ، فَالْمَغْفِرَةُ لِعُثْمَانَ أَوْلَى، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَجْتَهِدَ مِثْلُ عُمَرَ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ فِي التَّكْفِيرِ أَوِ اسْتِحْلَالِ الْقَتْلِ، وَلَا يَكُونَ ذَلِكَ مُطَابِقًا، فَصُدُورُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ عَائِشَةَ (3) وَعَمَّارٍ أَوْلَى.

وَيُقَالُ: رَابِعًا: [إِنَّ](4) هَذَا الْمَنْقُولَ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ الْقَدْحِ فِي عُثْمَانَ: إِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ صَوَابًا أَوْ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا لَمْ يُذْكَرْ فِي مَسَاوِئِ عَائِشَةَ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً لَمْ يُذْكَرْ فِي مَسَاوِئِ عُثْمَانَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ نَقْصِ (5) عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ بَاطِلٌ قَطْعًا (6) . وَأَيْضًا فَعَائِشَةُ ظَهَرَ مِنْهَا مِنَ التَّأَلُّمِ لِقَتْلِ (7) عُثْمَانَ، وَالذَّمِّ لِقَتَلَتِهِ، وَطَلَبِ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ مَا يَقْتَضِي النَّدَمَ عَلَى مَا يُنَافِي ذَلِكَ، كَمَا ظَهَرَ مِنْهَا النَّدَمُ عَلَى مَسِيرِهَا إِلَى الْجَمَلِ ; فَإِنْ كَانَ نَدَمُهَا عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ عَلِيٍّ وَاعْتِرَافِهَا لَهُ بِالْحَقِّ، فَكَذَلِكَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ عُثْمَانَ وَاعْتِرَافِهَا لَهُ بِالْحَقِّ، وَإِلَّا فَلَا.

(1)(**) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ص) .

(2)

أ، ب: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.

(3)

أ، ب: مِثْلِهِ عَنْ عَائِشَةَ.

(4)

إِنَّ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .

(5)

ب (فَقَطْ) : بُغْضِ.

(6)

قَطْعًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(7)

لِقَتْلِ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: بِقَتْلِ.

ص: 335

وَأَيْضًا فَمَا ظَهَرَ مِنْ عَائِشَةَ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَلَامِ لِعَلِيٍّ أَعْظَمُ مِمَّا ظَهَرَ مِنْهُمْ مِنَ الْمَلَامِ لِعُثْمَانَ ; فَإِنْ كَانَ هَذَا حُجَّةً فِي لَوْمِ عُثْمَانَ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي لَوْمِ عَلِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي لَوْمِ عَلِيٍّ، فَلَيْسَ حُجَّةً فِي لَوْمِ عُثْمَانَ (1) . وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ الْقَدْحَ فِي عَائِشَةَ لَمَا لَامَتْ (2) عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، فَعَائِشَةُ فِي ذَلِكَ مَعَ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ، لَكِنْ تَخْتَلِفُ دَرَجَاتُ الْمَلَامِ.

وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْقَدْحَ فِي الْجَمِيعِ: فِي عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ، وَاللَّائِمِ وَالْمَلُومِ.

قِيلَ (3) : نَحْنُ لَسْنَا نَدَّعِي لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، بَلْ نَدَّعِي أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَأَنَّهُمْ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَنَقُولُ:[إِنَّ](4) الذُّنُوبَ جَائِزَةٌ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَنِ الصِّدِّيقِينَ، وَمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ، وَلَكِنَّ الذُّنُوبَ يُرْفَعُ عِقَابُهَا بِالتَّوْبَةِ (5) وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْحَسَنَاتُ الْمَاحِيَةُ وَالْمَصَائِبُ الْمُكَفِّرَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ مِنَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْحَسَنَاتِ مَا لَيْسَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُمْ، وَابْتُلُوا بِمَصَائِبَ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا خَطَايَاهُمْ، لَمْ يُبْتَلَ بِهَا مَنْ دُونَهُمْ، فَلَهُمْ مِنَ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالْعَمَلِ الْمَبْرُورِ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُمْ بِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ.

(1)(11) : سَاقِطٌ مِنْ (و)، (أ) . وَفِي (ب) : كَانَ حُجَّةً فِي لَوْمِ عَلِيٍّ، وَإِلَّا فَلَا.

(2)

ن. م: لَمَالَأَتْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)

أ، ب: قُلْنَا.

(4)

إِنَّ: فِي (أ) ، (ب) فَقَطْ.

(5)

أ، ب: يَرْفَعُ عِقَابَهُمَا التَّوْبَةُ.

ص: 336

وَالْكَلَامُ فِي النَّاسِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ، لَا بِجَهْلٍ وَظُلْمٍ، كَحَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ ; فَإِنَّ الرَّافِضَةَ تَعْمِدُ (1) إِلَى أَقْوَامٍ مُتَقَارِبِينَ (2) فِي الْفَضِيلَةِ، تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ (3) أَحَدَهُمْ مَعْصُومًا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَالْآخَرَ مَأْثُومًا فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا، فَيَظْهَرُ جَهْلُهُمْ وَتَنَاقُضُهُمْ، كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ نُبُوَّةَ مُوسَى أَوْ عِيسَى، مَعَ قَدْحِهِ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ يَظْهَرُ عَجْزُهُ وَجَهْلُهُ وَتَنَاقُضُهُ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ طَرِيقٍ يُثْبِتُ بِهَا نُبُوَّةَ مُوسَى وَعِيسَى إِلَّا وَتَثْبُتُ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهَا أَوْ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَمَا مِنْ (4) شُبْهَةٍ تَعْرِضُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِلَّا وَتَعْرِضُ فِي نُبُوَّةِ مُوسَى وَعِيسَى عليهما السلام بِمَا (5) هُوَ مِثْلُهَا أَوْ أَقْوَى مِنْهَا، وَكُلُّ مَنْ عَمَدَ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، أَوْ مَدْحِ الشَّيْءِ وَذَمِّ مَا هُوَ مَنْ جِنْسِهِ، أَوْ أَوْلَى بِالْمَدْحِ مِنْهُ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَصَابَهُ مِثْلُ هَذَا التَّنَاقُضِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ. وَهَكَذَا أَتْبَاعُ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَمْدَحَ مَتْبُوعَهُ وَيَذُمَّ نَظِيرَهُ، أَوْ يُفَضِّلَ أَحَدَهُمْ عَلَى الْآخَرِ بِمِثْلِ هَذَا الطَّرِيقِ.

فَإِذَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ: (6) أَهْلُ الْمَدِينَةِ خَالَفُوا السُّنَّةَ فِي كَذَا وَكَذَا، وَتَرَكُوا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ فِي كَذَا وَكَذَا، وَاتَّبَعُوا الرَّأْيَ فِي كَذَا وَكَذَا، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ عَمَّنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ التَّلْبِيَةَ إِلَى رَمْيِ جَمْرَةِ

(1) أ، ب: يَعْمِدُونَ.

(2)

ن، و: مُتَفَاوِتِينَ.

(3)

أ، ب: يُرِيدُونَ أَنْ يَجْعَلُوا.

(4)

أ، ب: وَلَا مِنْ.

(5)

بِمَا: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَا.

(6)

أ، ب: فَإِذَا قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ.

ص: 337

الْعَقَبَةِ، وَلَا الطِّيبَ لِلْمُحْرِمِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ الثَّانِي، وَلَا السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ، وَلَا الِاسْتِفْتَاحَ وَالتَّعَوُّذَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا التَّسْلِيمَتَيْنِ مِنْهَا، وَلَا تَحْرِيمَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ الْحُشُوشَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، مَعَ مَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنَ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ. فَيَقُولُ الْمَدَنِيُّونَ: نَحْنُ أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ وَأَبْعَدُ عَنْ مُخَالَفَتِهَا وَعَنِ الرَّأْيِ الْخَطَأِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ [أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَلَا أَنْ مِيَاهَ الْآبَارِ لَا تَنْجُسْ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ النَّجَاسَاتِ، وَلَا يَرَوْنَ](1) صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا صَلَاةَ الْكُسُوفِ بِرُكُوعَيْنِ (2) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَلَا يُحَرِّمُونَ حَرَمَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يَحْكُمُونَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَا يَبْدَءُونَ (3) فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ، وَلَا يَجْتَزِءُونَ (4) بِطَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ مِنَ الْقِرَانِ، وَيُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِي الْخُضْرَوَاتِ، وَلَا يُجِيزُونَ الْأَحْبَاسَ (5) ، وَلَا يُبْطِلُونَ نِكَاحَ الشِّغَارِ، [وَلَا نِكَاحَ] الْمُحَلِّلِ (6) ، وَلَا يَجْعَلُونَ الْحَكَمَيْنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَّا مُجَرَّدَ وَكِيلَيْنِ (7) ، وَلَا يَجْعَلُونَ الْأَعْمَالَ فِي الْعُقُودِ بِالنِّيَّاتِ، وَيَسْتَحِلُّونَ مَحَارِمَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَدْنَى الْحِيَلِ، * فَيُسْقِطُونَ الْحُقُوقَ كَالشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا بِالْحِيَلِ، وَيُحِلُّونَ (8) الْمُحَرَّمَاتِ كَالزِّنَا وَالْمَيْسِرِ وَالسِّفَاحِ بِالْحِيَلِ * (9) ، وَيُسْقِطُونَ الزَّكَاةَ

(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)

ن، م: وَبِرُكُوعَيْنِ ; أ: يَرْكَعُونَ.

(3)

أ، ب: وَلَا يَبْتَدِئُونَ.

(4)

ن، م، و: وَلَا يُجْبِرُونَ.

(5)

أ، ر، ص، هـ: الْأَجْنَاسَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(6)

ن، م: الشِّغَارِ وَالْمُحَلِّلِ.

(7)

أ: الْحُكْمَيْنِ لِلزَّوْجَيْنِ إِلَّا بِمُجَرَّدِ وَكِيلَيْنِ ; و، ب: الْحُكْمَيْنِ لِلزَّوْجَيْنِ إِلَّا بِمُجَرَّدِ وَكِيلَيْنِ.

(8)

ن، م، و: وَيَجْعَلُونَ.

(9)

(* - *) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) وَسَقَطَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ (م) .

ص: 338

بِالْحِيَلِ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ الْقُصُودَ (1) فِي الْعَقْدِ، وَيُعَطِّلُونَ (2) الْحُدُودَ حَتَّى لَا يُمْكِنَ سِيَاسَةُ بَلَدٍ بِرَأْيِهِمْ ; فَلَا يَقْطَعُونَ يَدَ مَنْ يَسْرِقُ الْأَطْعِمَةَ وَالْفَاكِهَةَ وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ، وَلَا يَحُدُّونَ أَحَدًا يَشْرَبُ (3) الْخَمْرَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (4) ، وَلَا يَحُدُّونَهُ إِذَا رُئِيَ يَسْتَقِيهَا أَوْ وُجِدَتْ (5) رَائِحَتُهَا مِنْهُ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَائِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلَا يُوجِبُونَ الْقَوَدَ بِالْمُثَقِّلِ (6) ، وَلَا يَفْعَلُونَ بِالْقَاتِلِ كَمَا فَعَلَ بِالْمَقْتُولِ، بَلْ يَكُونُ (7) الظَّالِمُ قَدْ قَطَعَ يَدَيِ الْمَظْلُومِ (8) وَرِجْلَيْهِ وَبَقَرَ بَطْنَهُ، فَيَكْتَفُونَ بِضَرْبِ (9) عُنُقِهِ، وَيَقْتُلُونَ الْوَاحِدَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ وَاحِدٍ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ، وَيُسَوُّونَ بَيْنَ دِيَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَدِيَاتِ الْكُفَّارِ (10) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَيُسْقِطُونَ الْحَدَّ عَمَّنْ وَطِئَ ذَاتَ مَحْرَمِهِ كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِمُجَرَّدِ (11) صُورَةِ الْعَقْدِ، كَمَا يُسْقِطُونَ بِعَقْدِ الِاسْتِئْجَارِ (12) عَلَى الْمَنَافِعِ، وَلَا يَجْمَعُونَ بَيْنَ

(1) أ، ب، وَ: الْمَقْصُودَ.

(2)

أ، ب: وَيُبْطِلُونَ.

(3)

ب: بِشُرْبِ ; ن، و: شُرْبِ.

(4)

م: الْبَيِّنَةُ.

(5)

أ: بَيِّنَةٌ يَسْتَفُّهَا أَوْ وُجِدَتْ ; ب: بَيِّنَةٌ بِشُرْبِهَا وَوُجِدَتْ. . ; ن، م: بَيِّنَةٌ لَا يَحُدُّونَهُ إِذَا رُئِيَ يُسْقَهَا أَوْ وُجِدَتْ. .

(6)

أ: وَلَا يُحِبُّونَ الْقَوَدَ بِالْقَتْلِ.

(7)

أ: بَلْ يَكُنْ ; ب: كَأَنْ يَكُونَ.

(8)

أ، ب: الظَّالِمُ قَطَعَ يَدَ الْمَظْلُومِ.

(9)

أ، ب: فَيَقُولُونَ نَضْرِبُ. .

(10)

أ: بَيْنَ دِينِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَدِيَانَةِ الْكُفَّارِ ; ب: بَيْنَ دِيَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَدِيَةِ الْكُفَّارِ.

(11)

ب (فَقَطْ) : بِمُجَرَّدِ.

(12)

أ: كَمَا يُسْقِطُونَ يَعْقِدُ الْإِيجَارَ ; ب: كَمَا يُسْقِطُونَهُ بِعَقْدِ الْإِيجَارِ.

ص: 339

الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَلَا يَسْتَحِبُّونَ التَّغْلِيسَ بِالْفَجْرِ، وَلَا يَسْتَحِبُّونَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ السِّرِّ، وَلَا يُوجِبُونَ تَبْيِيتَ نِيَّةِ الصَّوْمِ (1) عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا يُجَوِّزُونَ وَقْفَ الْمُشَاعِ وَلَا هِبَتَهُ وَلَا رَهْنَهُ، وَيُحَرِّمُونَ الضَّبَّ وَالضَّبُعَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا أَحَلَّهُ (2) اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحَلِّلُونَ الْمُسْكِرَ (3) الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، * وَلَا يَرَوْنَ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ (4)، وَيَقُولُونَ: إِنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ تَبْطُلُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يُجِيزُونَ الْقُرْعَةَ، وَلَا يَأْخُذُونَ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ، وَلَا بِحَدِيثِ الْمُشْتَرِي إِذَا أَفْلَسَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا تُدْرَكُ بِأَقَلِّ مِنْ رَكْعَةٍ، وَلَا يُجِيزُونَ الْقَصْرَ فِي مَسِيرَةِ (5) يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَيُجِيزُونَ تَأْخِيرَ [بَعْضِ] الصَّلَوَاتِ (6) عَنْ وَقْتِهَا * (7) .

وَكَذَلِكَ بَعْضُ أَتْبَاعِ فُقَهَاءِ (8) الْحَدِيثِ لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ (9) : إِنَّا نَحْنُ أَتْبَعُ، إِنَّمَا نَتَّبِعُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ (10) ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالضَّعِيفِ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُونَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ [مِنْكُمْ](11) وَأَتْبَعُ لَهُ [مِنْكُمْ](12)

(1) أ: التَّبْيِيتَ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ ; ب: التَّبْيِيتَ لِنِيَّةِ الصَّوْمِ ; ص: تَبْيِيتَ النِّيَّةِ لِلصَّوْمِ.

(2)

ن: أَحَلَّهُمَا.

(3)

أ: وَيُحِلُّونَ السُّكْرَ ; ب، و: وَيُحِلُّونَ الْمُسْكِرَ.

(4)

أ، ب، ن، م: مِثْلَهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(5)

ن، م: مُدَّةِ

(6)

ن، م: تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ ; ص: تَأْخِيرَ بَعْضِ الصَّلَاةِ.

(7)

(* - *) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (و) .

(8)

هـ: أَتْبَاعُ بَعْضِ فُقَهَاءِ. .

(9)

أ، ب: أَحَدُهُمْ.

(10)

أ، ب: إِنَّا نَحْنُ إِنَّمَا نَتَّبِعُ الصَّحِيحَ.

(11)

مِنْكُمْ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .

(12)

مِنْكُمْ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .

ص: 340

مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ الضُّعَفَاءِ مَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ; كَمَا يَظُنُّ ثُبُوتَ كَوْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ (1) فِي السَّفَرِ أَحْيَانًا يُتِمُّ الصَّلَاةَ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ (2) يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، أَوْ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إِحْرَامًا مُطْلَقًا: لَمْ يَنْوِ تَمَتُّعًا وَلَا إِفْرَادًا وَلَا قِرَانًا، أَوْ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا، وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ تَرْكِ قِسْمَةِ الْعَقَارِ يُنْقَضُ، وَيُنْقَضُ حُكْمُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمَفْقُودِ (3) ، وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ.

وَأَمَّا نَحْنُ فَقَوْلُنَا: إِنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ خَيْرٌ مِنَ الرَّأْيِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الضَّعِيفَ الْمَتْرُوكَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَسَنُ، كَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، وَأَمْثَالِهِمَا مِمَّنْ (4) يُحَسِّنُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ أَوْ يُصَحِّحُهُ. وَكَانَ (5) الْحَدِيثُ فِي اصْطِلَاحِ مَا قَبْلَ التِّرْمِذِيِّ: إِمَّا صَحِيحًا وَإِمَّا ضَعِيفًا، وَالضَّعِيفُ نَوْعَانِ: ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، وَضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ (6) ، فَتَكَلَّمَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ الِاصْطِلَاحِ، فَجَاءَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إِلَّا اصْطِلَاحَ (7) التِّرْمِذِيِّ ; فَسَمِعَ قَوْلَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ (8)

(1) ن، م: أَنَّهُ كَانَ ; ر: أَنْ كَانَ.

(2)

ن، م، ص: وَأَنَّهُ كَانَ. .

(3)

أ: الْمَقْصُودِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)

ن، م: مِمَّا.

(5)

ن، م: وَإِنْ كَانَ. .

(6)

ن (فَقَطْ) : غَيْرُ مَتْرُوكٍ.

(7)

أ، ب: مَنْ لَا يَعْرِفُ إِلَّا اصْطِلَاحَ ; ن، م: مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الِاصْطِلَاحَ.

(8)

ن: بَعْضَ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ ; ص: قَوْلَ بَعْضِ أَئِمَّةِ.

ص: 341

: الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْقِيَاسِ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُضَعِّفُهُ مِثْلُ التِّرْمِذِيِّ، وَأَخَذَ يُرَجِّحُ طَرِيقَةَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ أَتْبَعُ (1) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَنَاقِضِينَ الَّذِينَ (2) يُرَجِّحُونَ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِالرُّجْحَانِ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ.

وَكَذَلِكَ شُيُوخُ الزُّهْدِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْدَحَ فِي بَعْضِ الشُّيُوخِ وَيُعَظِّمَ آخَرَ، وَأُولَئِكَ (3) أَوْلَى بِالتَّعْظِيمِ وَأَبْعَدُ عَنِ الْقَدْحِ ; كَمَنْ يُفَضِّلُ أَبَا يَزِيدَ وَالشِّبْلِيَّ وَغَيْرَهُمَا، مِمَّنْ يُحْكَى عَنْهُ نَوْعٌ مِنَ الشَّطْحِ، عَلَى مِثْلِ الْجُنَيْدِ وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِالِاسْتِقَامَةِ وَأَعْظَمُ قَدْرًا.

وَذَلِكَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ جَهْلِهِمْ يَجْعَلُونَ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى الْعَظِيمَةَ مُوجِبَةً لِتَفْضِيلِ الْمُدَّعِي، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ تِلْكَ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْخَطَأِ الْمَغْفُورِ، لَا مِنَ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ. وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ أَصَابَهُ مِثْلُ هَذَا التَّنَاقُضِ، وَلَكِنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 72، 73] فَهُوَ ظَالِمٌ جَاهِلٌ إِلَّا مَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

(1) ن، م: يَتْبَعُ. .

(2)

و: التَّنَاقُضِ الَّذِي. .

(3)

أ، ب: وَذَلِكَ و: بَلْ وَأُولَئِكَ.

ص: 342

وَأَمَّا قَوْلُهُ (1) : " إِنَّهَا سَأَلَتْ: مَنْ تَوَلَّى الْخِلَافَةَ؟ فَقَالُوا: عَلِيٌّ. فَخَرَجَتْ لِقِتَالِهِ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ، فَأَيُّ (2) ذَنْبٍ كَانَ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ؟ ".

فَيُقَالُ لَهُ: أَوَّلًا: قَوْلُ الْقَائِلِ (3) : إِنَّ عَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ اتَّهَمُوا عَلِيًّا بِأَنَّهُ قَتَلَ عُثْمَانَ وَقَاتَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ - كَذِبٌ بَيِّنٌ (4) ، بَلْ إِنَّمَا طَلَبُوا الْقَتَلَةَ الَّذِينَ كَانُوا تَحَيَّزُوا إِلَى عَلِيٍّ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ بَرَاءَةَ عَلِيٍّ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ كَبَرَاءَتِهِمْ وَأَعْظَمُ، لَكِنَّ الْقَتَلَةَ كَانُوا قَدْ أَوَوْا إِلَيْهِ، فَطَلَبُوا قَتْلَ الْقَتَلَةِ، وَلَكِنْ كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ هُمْ وَعَلِيٌّ، لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانَتْ لَهُمْ قَبَائِلُ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ.

وَالْفِتْنَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَجَزَ الْعُقَلَاءُ فِيهَا عَنْ (5) دَفْعِ السُّفَهَاءِ، فَصَارَ الْأَكَابِرُ [رضي الله عنهم] (6) عَاجِزِينَ عَنْ إِطْفَاءِ الْفِتْنَةِ وَكَفِّ أَهْلِهَا. وَهَذَا شَأْنُ الْفِتَنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 25] . وَإِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ التَّلَوُّثِ بِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ.

وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: " أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِعَلِيٍّ فِي قَتْلِهِ؟ (7) ".

تَنَاقُضٌ مِنْهُ ; فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مِمَّنْ (8) يَسْتَحِلُّ قَتْلَهُ [وَقِتَالَهُ](9) ،

(1) ن، م، ر، ص، هـ: وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ.

(2)

أ، ب: وَأَيُّ

(3)

عِبَارَةُ " قَوْلُ الْقَائِلِ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ر) ، (ص) ، (هـ)

(4)

بَيِّنٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَفِي (أ) : تَنِزٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)

ن، و: عَنْهَا عَنْ.

(6)

رضي الله عنهم: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(7)

فِي قَتْلِهِ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: فِي قِتَالِهِ.

(8)

ر، ص، هـ، ب، و: مِمَّنْ كَانَ. وَسَقَطَتْ " مِمَّنْ " مِنْ (أ) .

(9)

وَقِتَالَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) . وَفِي ص: وَقَاتَلَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

ص: 343

وَمِمَّنْ أَلَّبَ عَلَيْهِ وَقَامَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه نَسَبَهُ إِلَى قَتْلِ (1) عُثْمَانَ كَثِيرٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَمِنْ شِيعَةِ (2) عُثْمَانَ، هَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لِعُثْمَانَ وَهَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لِعَلِيٍّ (3) ، وَأَمَّا جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ (4) فَيَعْلَمُونَ كَذِبَ الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى عَلِيٍّ.

وَالرَّافِضَةُ تَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ قَتْلَ عُثْمَانَ، بَلْ وَقَتْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَتَرَى أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى قَتْلِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ. فَكَيْفَ يَقُولُ مَنْ هَذَا اعْتِقَادُهُ: أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِعَلِيٍّ عَلَى ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا يَلِيقُ هَذَا التَّنْزِيهُ لِعَلِيٍّ بِأَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَكِنَّ الرَّافِضَةَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَنَاقُضًا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَكَيْفَ اسْتَجَازَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا مُطَاوَعَتَهَا عَلَى ذَلِكَ؟ وَبِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا لَوْ تَحَدَّثَ مَعَ (5) امْرَأَةِ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا وَسَافَرَ بِهَا (6) كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ ".

فَيُقَالُ: هَذَا مِنْ تَنَاقُضِ الرَّافِضَةِ وَجَهْلِهِمْ ; فَإِنَّهُمْ يَرْمُونَ عَائِشَةَ

(1) ن، م: نِسْبَةً إِلَى قَوْلِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)

أ، ب: وَشِيعَةِ.

(3)

أ، ب: هَؤُلَاءِ لِتَعَصُّبِهِمْ لِعُثْمَانَ وَهَؤُلَاءِ لِتَعَصُّبِهِمْ لِعَلِيٍّ ; ن، م، و، ر، هـ: هَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لِعُثْمَانَ وَهَؤُلَاءِ لِبُغْضِهِمْ لَهُ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ص) .

(4)

أب: الْإِسْلَامِ.

(5)

مَعَ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: عَلَى.

(6)

ب (فَقَطْ) : أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا أَوْ سَافَرَ بِهَا.

ص: 344

بِالْعَظَائِمِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرْمِيهَا بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهَا، وَأَنْزَلَ (1) الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ.

ثُمَّ إِنَّهُمْ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ يَدَّعُونَ ذَلِكَ (2) فِي غَيْرِهَا مِنْ نِسَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَزْعُمُونَ (3) أَنَّ امْرَأَةَ نُوحٍ كَانَتْ بَغِيًّا، وَأَنَّ الِابْنَ الَّذِي دَعَاهُ نُوحٌ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهَا، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ:{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [سُورَةُ هُودٍ: 46] أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ عَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} [سُورَةُ هُودٍ: 42] يُرِيدُونَ: ابْنَهَا، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ:{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [سُورَةُ هُودٍ: 46] وَيَتَأَوَّلُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} [سُورَةُ التَّحْرِيمِ: 10] عَلَى أَنَّ امْرَأَةَ نُوحٍ خَانَتْهُ فِي فِرَاشِهِ (4) ، وَأَنَّهَا كَانَتْ قَحْبَةً (5) .

وَضَاهَوْا فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقِينَ وَالْفَاسِقِينَ أَهْلَ الْإِفْكِ الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ بِالْإِفْكِ وَالْفَاحِشَةِ وَلَمْ يَتُوبُوا (6)، وَفِيهِمْ خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا» "(7) .

وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْأَذَى لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى امْرَأَتِهِ

(1) ص: وَنَزَلَ.

(2)

ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(3)

ن، م: فَيَدَّعُونَ.

(4)

أ، ب: فِي الْفِرَاشِ.

(5)

أ: تُحِبُّهُ، ص، هـ، و، ن، م: تَحْتَهُ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ر) ، (ب) .

(6)

أ، ب: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا.

(7)

مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ.

ص: 345

رَجُلٌ (1) وَيَقُولُ إِنَّهَا بَغِيٌّ وَيَجْعَلُ الزَّوْجَ زَوْجَ قَحْبَةٍ (2) ، فَإِنَّ هَذَا (3) مِنْ أَعْظَمِ مَا يَشْتُمُ بِهِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى إِنَّهُمْ (4) يَقُولُونَ [فِي الْمُبَالَغَةِ] (5) : شَتَمَهُ بِالزَّايِ وَالْقَافِ (6) مُبَالَغَةً فِي شَتْمِهِ.

وَالرَّمْيُ بِالْفَاحِشَةِ - دُونَ سَائِرِ الْمَعَاصِي - جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ حَدَّ الْقَذْفِ، لِأَنَّ الْأَذَى الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ لِلْمَرْمِيِّ لَا يَحْصُلُ مِثْلُهُ بِغَيْرِهِ (7) ، فَإِنَّهُ لَوْ رُمِيَ بِالْكُفْرِ أَمْكَنَهُ تَكْذِيبُ الرَّامِي بِمَا يُظْهِرُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ الرَّمْيِ بِالْفَاحِشَةِ ; فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَكْذِيبُ الْمُفْتَرِي بِمَا يُضَادُّ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْفَاحِشَةَ تُخْفَى وَتُكْتَمُ مَعَ تَظَاهُرِ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ ذَمَّ مَنْ يُحِبُّ إِشَاعَتَهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ (8) ، لِمَا فِي إِشَاعَتِهَا مِنْ أَذَى النَّاسِ وَظُلْمِهِمْ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِغْرَاءِ النُّفُوسِ [بِهَا] ، لِمَا فِيهَا (9) مِنَ التَّشَبُّهِ وَالِاقْتِدَاءِ، فَإِذَا رَأَى الْإِنْسَانُ أَنَّ غَيْرَهُ فَعَلَهَا تَشَبَّهَ بِهِ، فَفِي الْقَذْفِ بِهَا مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ مَا لَيْسَ فِي الْقَذْفِ بِغَيْرِهَا، لِأَنَّ النُّفُوسَ تَشْتَهِيهَا، بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَالْقَتْلِ، وَلِأَنَّ إِظْهَارَ الْكُفْرِ وَالْقَتْلِ فِيهِ التَّحْذِيرُ لِلنُّفُوسِ مِنْ

(1) ن، م، و: وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ فِي أَذَى الرَّجُلَيْنِ بَيْنَ مَنْ يَكْذِبُ عَلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ. وَفِي (أ)، (ب) : وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ. فِي (أ) : عَلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ.

(2)

أ، ب: فَيَقُولُ إِنَّهَا بَغِيٌّ وَيَجْعَلُ الزَّوْجَ أَنَّهُ زَوْجُ قَحْبَةٍ (فِي أ: تُحِبُّهُ)

(3)

ن، م، و: هَذَا.

(4)

إِنَّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(5)

فِي الْمُبَالَغَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)

أ، ب: شَتَمْتُهُ بِالزَّايِ وَالْقَافِ ; ص: بِشَتْمِهِ بِالزَّايِ وَالْقَافِ ; م: شَبَّهَهُ بِالزَّايِ وَالْقَافِ.

(7)

ن، م: لِغَيْرِهِ.

(8)

ن: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ; م، هـ، و، ص، ر: عَنِ الْمُؤْمِنِينَ.

(9)

ن: النُّفُوسِ بِمَا لَهَا فِيهَا. . .

ص: 346

مَضَرَّةِ ذَلِكَ، فَمَصْلَحَةُ إِظْهَارِ فِعْلِ فَاعِلِهِ فِي الْجُمْلَةِ رَاجِحَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ كِتْمَانِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدَانِ، وَيُقَامُ الْحَدُّ فِيهِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، بِخِلَافِ الْفَاحِشَةِ ; فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا تَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ إِلَّا بِإِقْرَارٍ (1) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

وَالرَّجُلُ يَتَأَذَّى بِرَمْيِ امْرَأَتِهِ بِالْفَاحِشَةِ (2) ، كَمَا يَتَأَذَّى بِفِعْلِ امْرَأَتِهِ لِلْفَاحِشَةِ، وَلِهَذَا شَرَعَ لَهُ الشَّارِعُ اللِّعَانَ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ، وَأَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ (3) حَدَّ الْقَذْفِ بِاللِّعَانِ دُونَ غَيْرِهِ ; فَإِنَّهُ إِذَا قَذَفَ مُحْصَنَةً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَإِمَّا الْحَدِّ (4) إِنْ طَلَبَ ذَلِكَ الْمَقْذُوفُ، وَلِهَذَا لَوْ قُذِفَتِ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُحْصَنَةٍ وَلَهَا زَوْجٌ مُحْصَنٌ وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْقَاذِفِ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.

فَهَذِهِ الشَّوَاهِدُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْعُرْفِيَّةُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ تَأَذِّيَ الْإِنْسَانِ بِرَمْيِ (5) امْرَأَتِهِ بِالْفَاحِشَةِ أَعْظَمُ مِنْ تَأَذِّيهِ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا (6) لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ يَظُنُّهَا الْمُخْرِجُ، مَعَ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ لَمْ يُخْرِجَاهَا مِنْ مَنْزِلِهَا، بَلْ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه كَانَتْ عَائِشَةُ بِمَكَّةَ [وَلَمْ تَكُنْ بِالْمَدِينَةِ](7) ، وَلَمْ تَشْهَدْ قَتْلَهُ، فَذَهَبَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَاجْتَمَعَا بِهَا فِي مَكَّةَ.

(1) ب: بِالْإِقْرَارِ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ. . .

(2)

و (فَقَطْ) : وَالرَّجُلُ لَا يَتَأَذَّى بِرَمْيِ أَحَدٍ مِنَ الْفَاحِشَةِ كَمَا يَتَأَذَّى بِرَمْيِ امْرَأَتِهِ بِالْفَاحِشَةِ. . .

(3)

أ: وَأَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ ; ب: ويَنْدَفِعَ عَنْهُ.

(4)

ب (فَقَطْ) : الْحَدِّ.

(5)

أ، ب: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَأَذَّى بِرَمْيِ. .

(6)

ص: مِنْ مَنْزِلِهِ.

(7)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

ص: 347

وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ يَرْمُونَ أَزْوَاجَ الْأَنْبِيَاءِ: عَائِشَةَ وَامْرَأَةَ نُوحٍ بِالْفَاحِشَةِ ; فَيُؤْذُونَ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْأَذَى بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ أَذَى الْمُنَافِقِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ، ثُمَّ يُنْكِرُونَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ أَخْذَهُمَا لِعَائِشَةَ مَعَهُمَا لَمَّا سَافَرَا مَعَهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ رِيبَةُ فَاحِشَةٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. فَهَلْ هَؤُلَاءِ إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ جَهْلًا وَتَنَاقُضًا؟ .

وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، وَأَنَّ ابْنَ نُوحٍ كَانَ ابْنَهُ. كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ:{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} [سُورَةُ هُودٍ: 42] وَكَمَا قَالَ نُوحٌ: {يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} [سُورَةُ هُودٍ: 42] وَقَالَ: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [سُورَةُ هُودٍ: 45]، فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ يَقُولَانِ: إِنَّهُ ابْنُهُ، وَهَؤُلَاءِ الْكَذَّابُونَ الْمُفْتَرُونَ الْمُؤْذُونَ لِلْأَنْبِيَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ. وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ (1) لَيْسَ ابْنَكَ، وَلَكِنْ قَالَ:{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} .

وَهُوَ سبحانه وتعالى قَالَ: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} [سُورَةُ هُودٍ: 40] ثُمَّ قَالَ: {وَمَنْ آمَنَ} [سُورَةُ هُودٍ: 40] أَيْ: وَاحْمِلْ (2) مَنْ آمَنَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِحَمْلِ أَهْلِهِ كُلِّهِمْ، بَلِ اسْتَثْنَى مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [مِنْهُمْ](3) ، وَكَانَ ابْنُهُ قَدْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، وَلَمْ يَكُنْ نُوحٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ قَالَ:{رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ظَانًّا

(1) إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(2)

ن: أَيْ حَمِّلْ.

(3)

مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) ، (هـ) .

ص: 348

أَنَّهُ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ (1) مَنْ وُعِدَ بِنَجَاتِهِمْ. [وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِكَ الَّذِينَ وَعَدْتُ بِإِنْجَائِهِمْ](2) . وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَهْلِ نَسَبًا فَلَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ دِينًا، وَالْكُفْرُ قَطْعُ (3) الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، كَمَا نَقُولُ: إِنَّ أَبَا لَهَبٍ لَيْسَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَلَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِهِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِنَا (4) :" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ".

وَخِيَانَةُ امْرَأَةِ نُوحٍ لِزَوْجِهَا كَانَتْ فِي الدِّينِ ; فَإِنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ. وَخِيَانَةُ امْرَأَةِ لُوطٍ أَيْضًا كَانَتْ فِي الدِّينِ ; فَإِنَّهَا كَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَهَا عَلَى الْأَضْيَافِ، وَقَوْمُهَا كَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ، لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَتُهُمُ الزِّنَا بِالنِّسَاءِ حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهَا أَتَتْ فَاحِشَةً، بَلْ كَانَتْ تُعِينُهُمْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَتَرْضَى عَمَلَهُمْ.

ثُمَّ مِنْ جَهْلِ الرَّافِضَةِ أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ أَنْسَابَ الْأَنْبِيَاءِ: آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَيَقْدَحُونَ فِي أَزْوَاجِهِمْ ; كُلُّ ذَلِكَ عَصَبِيَّةً وَاتِّبَاعَ هَوًى (5) حَتَّى يُعَظِّمُونَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقْدَحُونَ فِي عَائِشَةَ [أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ](6)، فَيَقُولُونَ - أَوْ مَنْ يَقُولُ مِنْهُمْ -: إِنْ آزَرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِنًا، وَإِنَّ أَبَوَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَا مُؤْمِنَيْنِ، حَتَّى لَا يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ يَكُونُ أَبُوهُ

(1) أ، ب: أَنَّهُ جُمْلَةَ.

(2)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .

(3)

أ: كَقَطَعَ ; ب: يَقْطَعُ.

(4)

أ، ب، ر، ص، هـ: فِي قَوْلِهِ.

(5)

أ، ب: لِلْهَوَى.

(6)

أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

ص: 349

كَافِرًا، فَإِذَا كَانَ (1) أَبُوهُ كَافِرًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ كَافِرًا، فَلَا يَكُونُ فِي مُجَرَّدِ النَّسَبِ فَضِيلَةٌ.

وَهَذَا مِمَّا يَدْفَعُونَ بِهِ أَنَّ ابْنَ نُوحٍ كَانَ كَافِرًا لِكَوْنِهِ ابْنَ نَبِيٍّ، فَلَا يَجْعَلُونَهُ كَافِرًا مَعَ كَوْنِهِ ابْنَهُ، وَيَقُولُونَ أَيْضًا: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ مُؤْمِنًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَانَ اسْمُهُ عِمْرَانَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} . [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 33]

وَهَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِافْتِرَاءِ وَالْبُهْتَانِ فَفِيهِ (2) مِنَ التَّنَاقُضِ وَعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهِمْ مَا لَا يَخْفَى. وَذَلِكَ أَنَّ كَوْنَ الرَّجُلِ أَبِيهِ (3) أَوِ ابْنِهِ كَافِرًا لَا يَنْقُصُهُ [ذَلِكَ](4) عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا، فَإِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ.

وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَفْضَلُ مِنْ آبَائِهِمْ، وَكَانَ آبَاؤُهُمْ كُفَّارًا، بِخِلَافِ مَنْ كَوْنُهُ زَوْجَ بَغِيٍّ [قَحْبَةٍ](5) ; فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يُذَمُّ بِهِ وَيُعَابُ ; لِأَنَّ مَضَرَّةَ ذَلِكَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ كُفْرِ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ.

وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُ لَا يَلِدُ إِلَّا مُؤْمِنًا، لَكَانَ بَنُو آدَمَ كُلُّهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ

(1) ب (فَقَطْ) : لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ. .

(2)

ب (فَقَطْ) : فِيهِ.

(3)

أَبِيهِ: كَذَا فِي (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ.: أَبُوهُ.

(4)

ذَلِكَ: فِي (أ) ، (ب) فَقَطْ.

(5)

ن، م، و: بِخِلَاف مَنْ كَوْنُهُ زَوْجَ بَغِيٍّ ; أ: كَوْنِ زَوْجٍ بَغِيٍّ تَحْتَهُ ; ب، ص: بِخِلَافِ كَوْنِهِ زَوْجَ بَغِيٍّ قَحْبَةٍ ; ر، هـ: بِخِلَافِ كَوْنِهِ زَوْجَ قَحْبَةٍ بَغِيٍّ.

ص: 350

أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 27] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ (1) النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» "(2) .

وَأَيْضًا فَهُمْ يَقْدَحُونَ فِي الْعَبَّاسِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي تَوَاتَرَ إِيمَانُهُ، وَيَمْدَحُونَ أَبَا طَالِبٍ الَّذِي مَاتَ كَافِرًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ (3) الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ قَالَ: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ (4)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1) ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنِ. . .

(2)

الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما فِي: الْبُخَارِيِّ 2/79 (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) ، 4/132 (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ; مُسْلِمٍ 3/1303 1304 (كِتَابُ الْقَسَامَةِ، بَابُ بَيَانِ إِثْمِ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/148 (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ) . وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُسْنَدِ.

(3)

أ، ب: كَمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ.

(4)

أ، ب: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

ص: 351

يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودُ لَهُ (1)، وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ (2)، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [سُورَةُ التَّوبَةِ: 113] وَأُنْزِلَ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} » (3) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَقَالَ فِيهِ:«قَالَ أَبُو طَالِبٍ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا (4) حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} » (5) \ 441. .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» " (6) .

(1) ن، م، و: وَيُعِيدُ لَهُ، ب: وَيَعُودُ عَلَيْهِ.

(2)

ن، م: وَفِي رِوَايَةٍ: وَيُعِيدَانِ تِلْكَ الْمَقَالَةَ ; ب: وَيَعُودَانِ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ.

(3)

[سُورَةُ الْقَصَصِ: 56] سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِيمَا مَضَى 2/122.

(4)

أ، ب: إِنَّهُ.

(5)

الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي: مُسْلِمٍ 1 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ إِسْلَامِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/21 22 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ)

(6)

الْحَدِيثُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/51 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ) ; مُسْلِمٍ 1/195 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي طَالِبٍ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 3/202.

ص: 352

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا ذُكِرَ عِنْدَهُ، قَالَ:" «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (1) .

وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُثْنِ عَلَى أَحَدٍ بِمُجَرَّدِ نَسَبِهِ، بَلْ إِنَّمَا يُثْنِي عَلَيْهِ (2) بِإِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 13] وَإِنْ كَانَ: " «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا» " كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (3) . فَالْمَعْدِنُ هُوَ مَظِنَّةُ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَإِلَّا كَانَ الْمَعْدِنُ النَّاقِصُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَطْلُوبُ خَيْرًا مِنْهُ.

[وَأَيْضًا](4) مِنْ تُنَاقُضِهِمْ أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ طَعْنًا فِي

(1) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ 5/51 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ) ، مُسْلِمٍ 1/195 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي طَالِبٍ) ، الْمُسْنَدِ، (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/9، 50.

(2)

ب (فَقَطْ) : أَثْنَى عَلَيْهِ.

(3)

جَاءَ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ 4/140، 148 (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، بَابُ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ. . . .) ، 4/178 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.) وَنَصُّهُ " خِيَارُهُمْ (وَفِي لَفْظٍ: خِيَارُكُمْ) فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " ; وَجَاءَ الْحَدِيثُ كَامِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي: مُسْلِمٍ 4/2031 2032 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 2/539.

(4)

وَأَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

ص: 353

طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا إِنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا، فَالطَّعْنُ فِي عَلِيٍّ بِذَلِكَ أَوْجَهُ ; فَإِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ كَانَا مُعَظِّمَيْنِ عَائِشَةَ، مُوَافِقَيْنِ لَهَا، مُؤْتَمِرَيْنِ بِأَمْرِهَا، وَهُمَا وَهِيَ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُعَاوَنَةِ عَلَيْهَا. فَإِنْ جَازَ لِرَافِضِيٍّ (1) أَنْ يَقْدَحَ فِيهِمَا يَقُولُ (2) :" بِأَيِّ وَجْهٍ تَلْقَونَ (3) رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا لَوْ تَحَدَّثَ مَعَ (4) امْرَأَةِ غَيْرِهِ حَتَّى أَخْرَجَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا وَسَافَرَ بِهَا "(5) ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَلِكَةِ الَّتِي يَأْتَمِرُ (6) بِأَمْرِهَا وَيُطِيعُهَا، وَلَمْ يَكُنْ إِخْرَاجُهَا لِمَظَانِّ الْفَاحِشَةِ - كَانَ لِنَاصِبِيٍّ (7) أَنْ يَقُولَ: بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَاتَلَ امْرَأَتَهُ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا أَعْوَانَهُ حَتَّى عَقَرُوا بِهَا بَعِيرَهَا، وَسَقَطَتْ مِنْ هَوْدَجِهَا، وَأَعْدَاؤُهَا حَوْلَهَا يَطُوفُونَ بِهَا كَالْمَسْبِيَّةِ الَّتِي أَحَاطَ بِهَا مَنْ يَقْصِدُ سِبَاءَهَا؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي مَظِنَّةِ الْإِهَانَةِ لِأَهْلِ الرَّجُلِ وَهَتْكِهَا وَسِبَائِهَا (8) وَتَسْلِيطِ (9) الْأَجَانِبِ عَلَى قَهْرِهَا وَإِذْلَالِهَا وَسَبْيِهَا وَامْتِهَانِهَا - أَعْظَمُ مِنْ إِخْرَاجِهَا [مِنْ مَنْزِلِهَا](10) بِمَنْزِلَةِ الْمَلِكَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُبَجَّلَةِ (11) الَّتِي لَا يَأْتِي

(1) ب (فَقَطْ) . . لِلرَّافِضِيِّ.

(2)

ن: نَقُولُ، ب: بِقَوْلِهِ، أ: يَقُولُونَ.

(3)

أ: يَلْقَى ; ب، وَ: يَلْقُونَ.

(4)

ن، م، ر، ص، هـ، و: عَلَى.

(5)

ب (فَقَطْ) : وَسَافَرَ بِهَا، إِلَى آخِرِهِ.

(6)

يَأْتَمِرُ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: يُؤْتَمَرُ.

(7)

أ، ب، وَ: لِلنَاصِبِيِّ.

(8)

وَسِبَائِهَا: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَسِبَاهَا.

(9)

ر، ص، هـ: وَتَسَلُّطِ.

(10)

مِنْ مَنْزِلِهَا: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .

(11)

أ، ب: الْمُبَجَّلَةِ الْمُعَظَّمَةِ. .

ص: 354

إِلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَلَا يَهْتِكُ أَحَدٌ سِتْرَهَا، وَلَا يَنْظُرُ فِي خِدْرِهَا.

وَلَمْ يَكُنْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَجَانِبِ يَحْمِلُونَهَا، بَلْ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ مِنْ مَحَارِمِهَا، مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ابْنِ أُخْتِهَا، وَخَلْوَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِهَا (1) وَمَسُّهُ لَهَا جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. وَكَذَلِكَ سَفَرُ الْمَرْأَةِ مَعَ ذِي مَحْرَمِهَا جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَهِيَ لَمْ تُسَافِرْ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا (2) . وَأَمَّا الْعَسْكَرُ الَّذِينَ قَاتَلُوهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْعَسْكَرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا لَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا الْأَجَانِبُ، وَلِهَذَا دَعَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَلَى مَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا وَقَالَتْ: يَدُ مَنْ هَذِهِ؟ أَحْرَقَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ. فَقَالَ: أَيْ أُخَيَّةِ (3) فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ. فَقَالَتْ: فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ. فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ بِمِصْرَ (4) .

وَلَوْ قَالَ الْمُشَنِّعُ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ آلَ الْحُسَيْنِ سُبُوا لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَلَمْ يُفْعَلْ بِهِمْ إِلَّا مِنْ جِنْسِ مَا فُعِلَ بِعَائِشَةَ حَيْثُ اسْتُولِيَ عَلَيْهَا، وَرُدَّتْ إِلَى بَيْتِهَا، وَأُعْطِيَتْ نَفَقَتَهَا. وَكَذَلِكَ آلُ الْحُسَيْنِ اسْتُولِيَ عَلَيْهِمْ، وَرُدُّوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَأُعْطُوا نَفَقَةً (5) ، فَإِنْ كَانَ هَذَا سَبَبًا وَاسْتِحْلَالًا لِلْحُرْمَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَعَائِشَةُ قَدْ سُبِيَتْ وَاسْتُحِلَّتْ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

(1) أ، ب: وَخَلْوَتُهُ بِهَا. .

(2)

أ، ب، ر، ص: مَعَ ذِي مَحْرَمِهَا.

(3)

أ: أَيْ أُخْتِهْ ; ب: أَيْ أُخْتِ ; ص: أَيْ أَخُوهَا.

(4)

ن: فَأُحْرِقَ بِمِصْرَ بِالنَّارِ ; م: فَأُحْرِقَ بِمِصْرَ فِي النَّارِ. وَانْظُرْ خَبَرَ حَرْقِهِ بِالنَّارِ فِي مِصْرَ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 375.

(5)

أ، ب: نَفَقَتَهُمْ.

ص: 355

وَسَلَّمَ -. وَهُمْ يُشَنِّعُونَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الشَّامِ طَلَبَ أَنْ يَسْتَرِقَّ (1) فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ، وَأَنَّهَا قَالَتْ: لَا هَاللَّهِ (2) حَتَّى تَكْفُرَ (3) بِدِينِنَا. وَهَذَا إِنْ كَانَ وَقَعَ فَالَّذِينَ طَلَبُوا مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنْ يَسْبِيَ (4) مَنْ قَاتَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَيَغْنَمُوا أَمْوَالَهُمْ، أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْ هَؤُلَاءِ (5) ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ لَوْ سَبَوْا عَائِشَةَ وَغَيْرَهَا.

ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ طَلَبُوا ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ كَانُوا مُتَدَيِّنِينَ بِهِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، إِلَى أَنْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ وَقَاتَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَذَلِكَ الَّذِي طَلَبَ اسْتِرْقَاقَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ (6) مَجْهُولٌ لَا شَوْكَةَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ، وَلَا فَعَلَ هَذَا تَدَيُّنًا، وَلَمَّا مَنَعَهُ سُلْطَانُهُ مِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ، فَكَانَ (7) الْمُسْتَحِلُّونَ لِدِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ (8) وَحُرَمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ أَعْظَمَ مِنْهُمْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ ; فَإِنَّ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ مَرَقُوا مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ رضي الله عنه هُمْ شَرٌّ مِنْ شِرَارِ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه. وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقِتَالِهِمْ وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ عَلَى قِتَالِهِمْ.

وَالرَّافِضَةُ أَكْذَبُ مِنْهُمْ وَأَظْلَمُ وَأَجْهَلُ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، [لَكِنَّهُمْ] أَعْجَزُ (9) مِنْهُمْ وَأَذَلُّ، وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ. وَبِهَذَا

(1) أ، ب: يَسْرِقَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)

أ، ن، م، وَ: لَاهَ اللَّهِ، ر، هـ: لَا هَا اللَّهِ.

(3)

ب (فَقَطْ) : فَكَفَرَ.

(4)

أ، ب: أَنْ يَسْبُوا.

(5)

عِبَارَةُ " مِنْ هَؤُلَاءِ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ " وَهَؤُلَاءِ " مِنْ (أ) .

(6)

ن، م: رَجُلٌ.

(7)

ن، م، ص: وَكَانَ.

(8)

أ، ب: الْمُسْلِمِينَ.

(9)

ن، م: وَالنِّفَاقُ وَأَعْجِزُ.

ص: 356

وَأَمْثَالِهِ ضَعُفَ عَلِيٌّ وَعَجَزَ عَنْ مُقَاوَمَةِ مَنْ كَانَ بِإِزَائِهِ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْقَدْحِ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ يَنْقَلِبُ بِمَا (1) هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ. فَإِنْ أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُجْتَهِدًا فِيمَا فَعَلَ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ.

قِيلَ: نَعَمْ، وَطَلْحَةُ (2) وَالزُّبَيْرُ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ، وَعَلِيٌّ - وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا - لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ فِعْلُهُمَا بِعَائِشَةَ رضي الله عنها مَا بَلَغَ فِعْلُ عَلِيٍّ، فَعَلِيٌّ (3) أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْهُمَا، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِعْلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مَعَهَا ذَنْبًا، فَفِعْلُ عَلِيٍّ أَعْظَمُ ذَنْبًا، فَتَقَاوَمَ (4) كِبَرُ الْقَدْرِ وَعِظَمُ الذَّنْبِ.

فَإِنْ قَالُوا: هُمَا أَحْوَجَا عَلِيًّا إِلَى ذَلِكَ (5) ، لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِهَا، فَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ مُضَافٌ إِلَيْهِمَا لَا إِلَى عَلِيٍّ.

قِيلَ: وَهَكَذَا مُعَاوِيَةُ لَمَّا قِيلَ لَهُ: قَدْ قُتِلَ عَمَّارٌ (6)، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» " (7) قَالَ: أَوَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ تَحْتَ سُيُوفِنَا. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ مَرْدُودَةً، فَحُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ هُمَا (8) فَعَلَا بِعَائِشَةَ مَا جَرَى

(1) بِمَا: كَذَا فِي (ن)، (م) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَا.

(2)

و: نَعَمْ وَلَكِنَّ طَلْحَةَ.

(3)

أ، ب: فَعَلَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)

أ: فَنُقَاوِمُ ; ن، م: فَيُقَاوِمُ.

(5)

ر: إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ.

(6)

أ، ب: قَتَلْتَ عَمَّارًا.

(7)

انْظُرْ كَلَامِي الْمُفَصَّلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 415 418.

(8)

هُمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

ص: 357

عَلَيْهَا مِنْ إِهَانَةِ عَسْكَرِ عَلِيٍّ لَهَا، وَاسْتِيلَائِهِمْ [عَلَيْهَا](1) - مَرْدُودَةٌ أَيْضًا. وَإِنْ قُبِلَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ قُبِلَتْ حُجَّةُ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه.

وَالرَّافِضَةُ وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ يَحْتَجُّونَ بِالْحُجَّةِ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ فَسَادَ قَوْلِهِمْ وَتَنَاقُضَهُمْ ; فَإِنَّهُ إِنِ احْتُجَّ بِنَظِيرِهَا [عَلَيْهِمْ فَسَدَ قَوْلُهُمُ الْمَنْقُوضُ بِنَظِيرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِنَظِيرِهَا](2) بَطَلَتْ هِيَ فِي نَفْسِهَا، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَلَكِنَّ مُنْتَهَاهُمْ مُجَرَّدُ الْهَوَى الَّذِي لَا عِلْمَ مَعَهُ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَضْلًا عَنْ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ. وَيَقُولُونَ:(3) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا افْتَرَقُوا فِي خِلَافَتِهِ فَطَائِفَةٌ قَاتَلَتْهُ وَطَائِفَةٌ قَاتَلَتْ (4) مَعَهُ، كَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (5) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:" «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» "(6) . هَؤُلَاءِ هُمُ الْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ الَّذِينَ مَرَقُوا فَقَتَلَهُمْ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَأَصْحَابِهِ. لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَتَكَلَّمُونَ بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ، وَيُعْطُونَ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ.

(1) عَلَيْهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(2)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(3)

أ، ب: فَيَقُولُونَ.

(4)

ن: قَاتَلُوا.

(5)

أ، ب: فِي الصَّحِيحِ.

(6)

مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 1/306.

ص: 358

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " كَيْفَ أَطَاعَهَا عَلَى ذَلِكَ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1) وَسَاعَدُوهَا (2) عَلَى حَرْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَنْصُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا طَلَبَتْ حَقَّهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَلَا شَخْصٌ وَاحِدٌ [كَلَّمَهُ] (3) بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ".

فَيُقَالُ: أَوَّلًا: هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْحُجَجِ عَلَيْكَ ; فَإِنَّهُ لَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يُحِبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُعَظِّمُونَهُ وَيَعْظُمُونَ قَبِيلَتَهُ وَبِنْتَهُ أَعْظَمَ مِمَّا يُعَظِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَكَيْفَ إِذَا كَانَ [هُوَ](4) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ؟ وَلَا (5) يَسْتَرِيبُ عَاقِلٌ أَنَّ الْعَرَبَ - قُرَيْشًا وَغَيْرَ قُرَيْشٍ (6) - كَانَتْ تَدِينُ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَتُعَظِّمُهُمْ أَعْظَمَ مِمَّا يُعَظِّمُونَ بَنِي تَيْمٍ وَعَدِيٍّ (7) ، وَلِهَذَا لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ، قِيلَ لِأَبِي قُحَافَةَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: حَدَثٌ عَظِيمٌ، فَمَنْ وَلِّيَ (8) بَعْدَهُ؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ.

(1) أ: عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ; وَ: عَشَرَةُ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ; ر، ص، هـ: عَشَرَاتُ أُلُوفٍ مِنَ النَّاسِ.

(2)

ن، م: وَسَاعَدَهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)

كَلَّمَهُ: فِي (ب) فَقَطْ.

(4)

هُوَ: فِي (هـ) ، (و) ، (ص) فَقَطْ.

(5)

ب (فَقَطْ) : أَهْلِيهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَلَا.

(6)

ن، م: قُرَيْشًا وَغَيْرَهُمْ ; وَ: مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِ قُرَيْشٍ.

(7)

أ، ن، ر، ص، هـ: مِمَّا يُعَظِّمُونَ لِبَنِي تَيْمٍ وَعَدِيٍّ ; وَ: مِمَّا تَدِينُ لِبَنِي تَيْمٍ وَعَدِيٍّ.

(8)

وَلِّيَ: كَذَا فِي (ن)، (م) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: تَوَلَّى.

ص: 359

قَالَ: أَوَ رَضِيَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ (1) وَبَنُو مَخْزُومٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، أَوْ كَمَا قَالَ.

وَلِهَذَا جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: أَرَضِيتُمْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ فِي بَنِي تَيْمٍ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّ أَمْرَ الْإِسْلَامِ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ كَمَا قَالَ.

فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها مَظْلُومَةٌ، وَلَا أَنَّ لَهَا حَقًّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما وَلَا أَنَّهُمَا ظَلَمَاهَا، وَلَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فِي هَذَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ - دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ (2) الْقَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظْلُومَةً، إِذْ لَوْ عَلِمُوا (3) أَنَّهَا مَظْلُومَةٌ لَكَانَ تَرْكُهُمْ لِنُصْرَتِهَا: إِمَّا عَجْزًا عَنْ نُصْرَتِهَا، وَإِمَّا إِهْمَالًا وَإِضَاعَةً لِحَقِّهَا، وَإِمَّا بُغْضًا فِيهَا، إِذِ الْفِعْلُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ إِذَا أَرَادَهُ إِرَادَةً جَازِمَةً فَعَلَهُ لَا مَحَالَةَ، فَإِذَا لَمْ يَرُدَّهُ - مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضَى لِإِرَادَتِهِ - فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِهِ، أَوْ لَهُ مَعَارِضٌ يَمْنَعُهُ مِنْ إِرَادَتِهِ، فَلَوْ كَانَتْ مَظْلُومَةً مَعَ شَرَفِهَا وَشَرَفِ قَبِيلَتِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَأَنَّ أَبَاهَا أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَحَبُّهُمْ إِلَى أُمَّتِهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ (4) أَنَّهَا مَظْلُومَةٌ - لَكَانُوا إِمَّا عَاجِزِينَ عَنْ نُصْرَتِهِمَا (5) ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُعَارِضٌ عَارَضَ إِرَادَةَ النَّصْرِ مِنْ بُغْضِهَا (6) ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ بَاطِلٌ ; فَإِنَّ

(1) ن، م، و: بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ.

(2)

أَنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.

(3)

ن، م: لَوْ عَلِمَ.

(4)

وَهُمْ يَعْلَمُونَ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَأُمَّتُهُ يَعْلَمُونَ.

(5)

أ، ب: نَصْرِهَا.

(6)

أ، ن: مِنْ بَعْضِهَا.

ص: 360

الْقَوْمَ مَا كَانُوا كُلُّهُمْ عَاجِزِينَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِكَلِمَةِ حَقٍّ، وَهُمْ كَانُوا أَقْدَرَ (1) عَلَى تَغْيِيرِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا.

وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْ سَمَاعِ كَلَامِ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا هُوَ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ وَالْجَبَرُوتِ. وَاتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ، مَعَ تَوَفُّرِ (2) دَوَاعِيهِمْ عَلَى بُغْضِ فَاطِمَةَ، مَعَ قِيَامِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِمَحَبَّتِهَا، مِمَّا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ امْتِنَاعُهُ. وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لَا سِيَّمَا وَجُمْهُورُ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ (3) لِعَلِيٍّ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِسَاءَةٌ، لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا قَتَلَ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِمْ، فَإِنَّ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ (4) لَمْ يَكُونُوا مَنْ أَكْبَرِ الْقَبَائِلِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ قَتَلَ (5) أَيْضًا.

وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه أَشَدَّ عَلَى الْكُفَّارِ وَأَكْثَرَ عَدَاوَةً لَهُمْ مِنْ عَلِيٍّ، فَكَلَامُهُمْ فِيهِ وَعَدَاوَتُهُمْ لَهُ (6) مَعْرُوفَةٌ، وَمَعَ هَذَا تَوَلَّى عَلَيْهِمْ، فَمَا مَاتَ (7) إِلَّا وَكُلُّهُمْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا، وَيَدْعُو لَهُ، وَيَتَوَجَّعُ لِمُصَابِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ.

وَهَذَا وَغَيْرُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى نَقِيضِ مَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ مِنْ أَكَاذِيبِهِمْ، وَأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تَكُنْ مَظْلُومَةً أَصْلًا، فَكَيْفَ يَنْتَصِرُ الْقَوْمُ لِعُثْمَانَ حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَلَا يَنْتَصِرُونَ لِمَنْ هُوَ

(1) أ: وَهُمْ كَانُوا قَادِرِينَ ; ب: بَلْ كَانُوا قَادِرِينَ. وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تُوجَدُ وَرَقَةٌ نَاقِصَةٌ مِنْ نُسْخَةِ (م) .

(2)

أ، ب، ص، هـ، ر: وَتَوَفُّرِ.

(3)

ن، ر، ص، هـ، و: وَلَمْ يَكُنْ.

(4)

عَلِيٌّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(5)

ب (فَقَطْ) : قَاتَلَ.

(6)

أ، ب، ر، ص، هـ: فَكَلَامُهُ فِيهِمْ وَعَدَاوَتُهُ لَهُمْ.

(7)

أ، ب: وَمَا مَاتَ.

ص: 361

أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ عُثْمَانَ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُ بَيْتِهِ؟ ! وَكَيْفَ يُقَاتِلُونَ مَعَ مُعَاوِيَةَ (1) حَتَّى سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ مَعَهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، وَلَا يُقَاتِلُونَ مَعَ عَلِيٍّ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَعَهُ؟ فَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَكْبَرُ بَنِي هَاشِمٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَكْبَرُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَكِلَاهُمَا كَانَا يَمِيلَانِ إِلَى عَلِيٍّ، فَلِمَ لَا قَاتَلَ النَّاسَ مَعَهُ إِذْ ذَاكَ، وَالْأَمْرُ فِي أَوَّلِهِ؟ وَالْقِتَالُ (2) إِذْ ذَاكَ لَوْ كَانَ حَقًّا كَانَ مَعَ عَلِيٍّ أَولَى (3)، وَوِلَايَةُ عَلِيٍّ أَسْهَلَ ; فَإِنَّهُ لَوْ عَرَضَ نَفَرٌ قَلِيلٌ فَقَالُوا: الْأَمْرُ لِعَلِيٍّ، وَهُوَ الْخَلِيفَةُ وَالْوَصِيُّ، وَنَحْنُ لَا نُبَايِعُ إِلَّا لَهُ، وَلَا نَعْصِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا نَظْلِمُ وَصِيَّهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَلَا نُقَدِّمُ الظَّالِمِينَ أَوِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ آلِ تَيْمٍ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، الَّذِينَ هُمْ خَيْرُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ - لَكَانَ الْقَائِلُ لِهَذَا يَسْتَجِيبُ لَهُ جُمْهُورُ النَّاسِ، بَلْ يَسْتَجِيبُونَ لَهُ إِلَّا الْقَلِيلَ، لَا سِيَّمَا وَأَبُو بَكْرٍ لَيْسَ عِنْدَهُ رَغْبَةٌ وَلَا رَهْبَةٌ.

وَهَبْ أَنَّ عُمَرَ وَطَائِفَةً مَعَهُ كَانُوا يَشِذُّونَ مَعَهُ (4) ، فَلَيْسَ هَؤُلَاءِ أَكْثَرَ وَلَا أَعَزَّ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَمَعَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رضي الله عنهما وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قَاتَلَهُمْ أَعْوَانُ عَلِيٍّ، مَعَ كَوْنِهِمْ دُونَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَفِيهِمْ قَلِيلٌ مِنَ السَّابِقَيْنِ [الْأَوَّلِينَ](5) ، فَهَلَّا

(1) مَعَ مُعَاوِيَةَ كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَعَ عَلِيٍّ.

(2)

وَالْقِتَالُ: كَذَا فِي (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَكَانَ الْقِتَالُ.

(3)

كَانَ مَعَ عَلِيٍّ أَولَى: كَذَا فِي (ب)، وَفِي (أ) : كَانَ أَولَى. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: أَمْكَنَ.

(4)

ن، أ، ر، و، هـ: مِنْهُ.

(5)

الْأَوَّلِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (أ) .

ص: 362

قَاتَلَهُمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ إِذْ كَانَ إِذْ ذَاكَ [عَلِيٌّ] عَلَى الْحَقِّ (1) ، وَعَدُّوهُ عَلَى الْبَاطِلِ، مَعَ أَنَّ وَلِيَّهُ إِذْ ذَاكَ أَكْثَرُ وَأَعَزُّ وَأَعْظَمُ عِلْمًا وَإِيمَانًا، وَعَدُّوهُ إِذْ ذَاكَ - إِنْ كَانَ عَدُوًّا - أَذَلَّ وَأَعْجَزَ وَأَضْعَفَ عِلْمًا وَإِيمَانًا وَأَقَلَّ عُدْوَانًا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَقُّ كَمَا تَقَوَّلَهُ الرَّافِضَةُ لَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ شِرَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَعْظَمِهِمْ جَهْلًا وَظُلْمًا، حَيْثُ عَمَدُوا عَقِبَ مَوْتِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم فَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا وَظَلَمُوا الْوَصِيَّ، وَفَعَلُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ تَفْعَلْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَقِبَ مَوْتِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ (2) - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ; فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَمْ يَفْعَلُوا عَقِبَ مَوْتِ أَنْبِيَائِهِمْ مَا تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ إِنَّ هَؤُلَاءِ فَعَلُوهُ عَقِبَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى قَوْلِهِمْ تَكُونُ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَرَّ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَيَكُونُ سَابِقُوهَا شِرَارَهَا.

وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ فَسَادُهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ مَذْهَبَ الرَّافِضَةِ كَانَ زِنْدِيقًا مُلْحِدًا عَدُوًّا لِدِينِ الْإِسْلَامِ (3) وَأَهْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُتَأَوِّلِينَ كَالْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الرَّافِضَةِ رَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ إِيمَانٌ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ.

وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: أَيُّ دَاعٍ كَانَ لِلْقَوْمِ فِي أَنْ يَنْصُرُوا عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَيُقَاتِلُوا مَعَهَا عَلِيًّا كَمَا ذَكَرُوا (4) ، وَلَا يَنْصُرُونَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ

(1) ن: إِذْ كَانَ إِذْ ذَاكَ عَلَى الْحَقِّ ; ر، و: إِذَا كَانَ إِذَا ذَاكَ عَلَى الْحَقِّ ; أ، ب، هـ: إِذَا كَانَ إِذْ ذَاكَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ ; ص: إِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِّ. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(2)

و: وَعِيسَى.

(3)

لِدِينِ الْإِسْلَامِ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لِلْإِسْلَامِ.

(4)

أ، و، هـ: كَمَا ذَكَرَ.

ص: 363

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُقَاتِلُونَ مَعَهَا وَمَعَ زَوْجِهَا الْوَصِيِّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَإِنْ كَانَ [الْقَوْمُ](1) الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا يُحِبُّونَ الرِّيَاسَةَ وَيَكْرَهُونَ إِمَارَةَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمْ، كَانَ (2) حُبُّهُمْ لِلرِّيَاسَةِ يَدْعُوهُمْ إِلَى قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ; فَإِنَّ (3) رِيَاسَةَ بَيْتِ (4) عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ رِيَاسَةِ بَيْتِ (5) أَبِي بَكْرٍ.

وَلِهَذَا قَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمَّا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَقَالَ بَعْضُ الطُّلَقَاءِ: لَا يَنْتَهِي فَلُّهُمْ دُونَ الْبَحْرِ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَطَلَ السِّحْرُ، فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاللَّهِ لَأَنْ يَرُبُّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبُّنِي رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ (6) . وَصَفْوَانُ (7) رَأْسُ الطُّلَقَاءِ - كَانَ أَنْ يَرُبَّهُ (8) رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرُبَّهُ رَجُلٌ مَنْ بَنِي تَيْمٍ، فَحُبُّ الرِّيَاسَةِ إِذَا كَانَ هُوَ الدَّاعِي كَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَقْدِيمِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى بَنِي تَيْمٍ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، وَلَوْ لَمْ يُقَدِّمُوا عَلِيًّا لَقَدَّمُوا الْعَبَّاسَ ; فَإِنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ (9) عَلَى الْمَطَالِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنْ كَانُوا قَدْ أَقْدَمُوا (10) عَلَى ظُلْمِ

(1) الْقَوْمُ: فِي (ر) ، (ص) ، (هـ) فَقَطْ.

(2)

كَانَ: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: فَكَانَ.

(3)

فَإِنَّ: كَذَا فِي (أ)، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لِأَنَّ.

(4)

أ، ن: بِنْتِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ.

(5)

أ، ن: بِنْتِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ.

(6)

فِي " سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ " 4/86: " وَصَرَخَ جَبَلَةُ بْنُ الْحَنْبَلِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: كَلَدَةُ بْنُ الْحَنْبَلِ وَهُوَ مَعَ أَخِيهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مُشْرِكٌ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ. فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبُّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ " قَالَ الْأَسَاتِذَةُ الْمُحَقِّقُونَ: " يَرُبُّنِي: يَكُونُ رَبًّا لِي، أَيْ مَالِكًا عَلَيَّ ".

(7)

ب (فَقَطْ) : فَصَفْوَانُ.

(8)

ص: لَأَنْ يَرُبَّهُ ; ص: فَلَأَنْ يَرُبَّهُ ; وَ: إِنْ كَانَ يَرُبُّهُ.

(9)

أ، ب: لِمُوَافَقَتِهِمْ.

(10)

و: قَدْ أَقَامُوا ; ر: قَدْ قَدِمُوا.

ص: 364

الْوَصِيِّ الْهَاشِمِيِّ لِئَلَّا يَحْمِلَهُمْ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي يَكْرَهُونَهُ، كَانَ تَقْدِيمُ (1) مَنْ يُحَصِّلُ مَطَالِبَهُمْ مَعَ الرِّيَاسَةِ الْهَاشِمِيَّةِ - وَهُوَ الْعَبَّاسُ - أَوْلَى وَأَحْرَى مِنْ أَبِي بَكْرٍ، الَّذِي لَا يُعِينُهُمْ عَلَى مَطَالِبِهِمْ كَإِعَانَةِ الْعَبَّاسِ، وَيَحْمِلُهُمْ عَلَى الْحَقِّ الْمُرِّ أَكْثَرَ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ عَلِيٌّ، فَلَوْ كُرِهَ مِنْ عَلِيٍّ حَقٌّ مُرٌّ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ (2) أَبِي بَكْرٍ أَكْرَهَ، وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ دُنْيَا حُلْوَةٌ لَكَانَ طَلَبُهَا عِنْدَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ أَقْرَبَ، فَعُدُولُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ الْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ وَضَعُوا الْحَقَّ فِي نِصَابِهِ، [وَأَقَرُّوهُ فِي إِهَابِهِ](3) ، وَأَتَوُا الْأَمْرَ الْأَرْشَدَ مِنْ بَابِهِ (4) ، وَأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَا يَرْضَيَانِ تَقْدِيمَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.

وَهَذَا أَمْرٌ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ عِلْمًا ظَاهِرًا بَيِّنًا لِمَا رَأَوْهُ وَسَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُدَّةَ صُحْبَتِهِمْ لَهُ، فَعَلِمُوا مِنْ تَفْضِيلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ بِطُولِ الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّجْرِبَةِ (5) وَالسَّمَاعِ مَا أَوْجَبَ تَقْدِيمَهُ وَطَاعَتَهُ. وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:" لَيْسَ فِيكُمْ (6) مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ (7) الْأَعْنَاقُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ "(8) أَرَادَ أَنَّ فَضِيلَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ ظَاهِرَةٌ مَكْشُوفَةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى بَحْثٍ وَنَظَرٍ.

(1) أ: تَقْدِيمُهُ ; ب: تَقْدِيمُهُمْ.

(2)

ن، وَ: فِي.

(3)

مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (أ) .

(4)

و: وَأَتَوْا إِلَيْهِ مِنْ بَابِهِ.

(5)

وَالتَّجْرِبَةِ: فِي (ن) ، (و) فَقَطْ.

(6)

ن: فِينَا.

(7)

أ، ب: فِيهِ.

(8)

سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ 1/517.

ص: 365