الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مصدرا غير تاريخى مبعثه التباس فى الأسماء أو تزييف اتخذ بغرض المناظرة.
المصادر:
(1)
الطبرى، جـ 1، ص 930 - 945.
(2)
ابن هشام، جـ 1، ص 28 - 41.
(3)
الأغانى، جـ 16، ص 72.
(4)
لبيد، 19، 40.
(5)
قيس بن الخطيم (طبعة كوفالسكى)، 14، 15.
(6)
Essai sur: Caussin de Perceval I'histoire des Arabes avant I'islamisme جـ 1، ص 138 - 145.
(7)
Gesch. d. Perser u.: Th. Noldeke Araber zur Zeit d. Sassaniden، ص 200 - 205.
(8)
De bello Persico: Procopius جـ 1، ص 20.
(9)
Mitt. d. vorderas. Gesch.: E. Glazer سنة 1897، ص 360 - 488.
(10)
L'institution mon-: J. Ryckmans archique en Arabie merideonale avant l'Islam ص 239 - 245، 320 - 325.
(11)
الكاتب نفسه: Le Museon، سنة 1953، ص 339 - 342.
(12)
Storia d'Etiopea: C. Conti-Rossini، ص 186 - 195.
(13)
Notes on the Mu-: A.F.L.Beeston reighan inscription في BSOAS، جـ 15، لوحة 2.
خورشيد [بيستون A.F.L.Beeston]
إبليس
هو اسم الشيطان، والراجح أن هذه الكلمة تحريف للكلمة اليونانية ديابلس ويشتقها فقهاء اللغة العرب من الأصل بلس:"لأنه أبلس من رحمة الله"، وقد سمى أيضا "الشيطان"، و"عدو الله" أو "العدو". على أن الشيطان ليس اسم علم، ويرد فى القرآن غالبا عند الكلام عن بدء الخلق (سورة البقرة الآية 32؛ سورة الأعراف الآية 10؛ سورة الحجر، الآية 31 وما بعدها؛ سورة بنى إسرائيل، الآية 63؛ سورة الكهف، الآية 48؛ سورة طه، الآية 115؛ سورة ص، الآية
74 وما بعدها) (1)، متمردا على خلق آدم ومغويا لحواء فى الجنة. ذلك أنه بعد أن خلق الله آدم من طين، ونفخ فيه من روحه أمر الملائكة أن يسجدوا له، فسجدوا إلا إبليس، إذ استكبر، وهو المخلوق من نار، أن يسجد لآدم الذى خلق من طين؛ ولذلك طرد ولعن، ولكنه توسل أن يمهل فلا ينال جزاءه إلا يوم الحساب فأجيب إلى ذلك كما جعل له سلطان يغوى به كل من لا يصدق فى إيمانه بالله من عباده. ولما كان آدم وحواء فى الجنة أغواهما إبليس فأكلا من ثمرة الشجرة. وقد جمع النبى عليه السلام فى هذا المقام بين قصتين مستقلتين: قصة خلق آدم، وقصة غواية حواء فى الجنة. ومن الملاحظ أن الشيطان يعرف دائما بإبليس فى قصة الخلق؛ على أنه فى قصة الجنة يعرف على الأقل بالشيطان حين لا يشار إليه بضمير. وتستند قصة إبليس إلى الروايات النصرانية، ففى الفصل الخامس عشر من "حياة آدم وحواء" (Apokryphen: Kautzsch) يروى أن ميكائيل أمر الملائكة بأن يعبدوا آدم، فاعترض إبليس بأن آدم أقل منهم شأنا وأحدث سنًا، وأبى ذلك هو وقومه فأنزلوا إلى الأرض. وقد جاء فى كتاب " Schatzhohle (2) " (طبعة Bezold ص 15 وما بعدها من النص السريانى العربى) أن الله جعل لآدم سلطانا على جميع المخلوقات. ولهذا وقّره الملائكة إلا إبليس الذى ركبته الغيرة وقال: يجب أن يعبدنى أنا الذى خُلقت من نور وهواء، أما هو فقد خلق من طين، فطرد من الجنة هو وقومه، وعرف من ثم بالشيطان.
وقد نمقت الروايات الإسلامية الوصف الذى وصف به فى القرآن وزادت عليه خلالا شتى، بعضها معروف مشهور، وصادفت فى ذلك صعوبة كان عليها أولا أن تجد لها حلا، وهى أن القرآن عد إبليس من الجن كما عده أيضا من الملائكة، وكلا النوعين صنفان مختلفان من المخلوقات.
(1) يختلف عدد الآيات هنا عما فى المصحف المصرى الرسمى فآية البقرة 33، والأعراف 11 وآيات الحجر من 28 والإسراء من 61 وآية الكهف 50، وطه 120، وص 71.
(2)
معنى هذه الكلمة الألمانية "مخبأ الكنز". (الخولي)
ويقول الزمخشرى: إن إبليس ليس إلا "جنيا" وإن الملَك فى القرآن يطلق على الصنفين (الكشاف) تفسير الآية 115 من سورة طه)؛ ولكن قيل أيضا: إن إبليس كان من رؤساء الملائكة. ويذهب آخرون إلى أن الجن كانت قبيلة من الملائكة، وإنما سموا الجن لأنهم خزّان الجنة (الطبرى، التاريخ، جـ 1، ص 80)، وقد خلق هؤلاء الجن من نار السموم (سورة الحجر، الآية 27) أما الملائكة فقد خلقت من نور (الطبرى: المصدر المذكور، ص 81). وكان الجن يسكنون أول الأمر الأرض فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا، فبعث الله إليهم إبليس، الذى كان يعرف آنئذ باسم عزازيل أو الحارث، فى جند من الملائكة فقاتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بأطراف الجبال. على أن روايات أخرى تقول: إن إبليس كان من الجن سكان الأرض، ثم سباه الملائكة الذين أرسلهم الله لقتال الجن العصاة وردوه إلى السماء، وكان صغيرا (المصدر المذكور، ص 84). وسمى إبليس أيضا حَكَما قبل عصيانه، ذلك أن الله جعله قاضيا بين الجن فلم يزل يقضى بينهم ألف سنة، ثم دخله الكبر فألقى بذور الشقاق والاضطراب بين الجن، وظلوا على الشقاق ألف سنة أخرى، فبعث الله عند ذلك نارا أحرقتهم. ولكن إبليس لاذ بالسماء وظل عبدا مطيعا لله حتى خلق آدم (المصدر نفسه، ص 85؛ المسعودى: مروج الذهب، جـ 1، ص 50 وما بعدها).
على أن ثمة روايات أخرى فى استكبار إبليس؛ فيروى الطبرى (المصدر المذكور، ص 83) أنه أحس بالكبر وبفضله على سائر الملائكة فقال الله له: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (سورة البقرة، الآية 28)؛ ويزيد الطبرى أن إبليس كان من أشراف الملائكة يحكم الجن سكان الأرض، وكان له سلطان سماء الدنيا، ثم عصا
ربه فسماه شيطانا رجيما.
وقد جاء فى مناقشة الحديث لقصة الجنة كيف احتال إبليس ليدخل الجنة. والقول الشائع فيه، وهو قول نجده أيضا عند كتاب النصارى، أنه استعان على ذلك بالحية. وذكرت بعض المراجع أنه احتال على جميع الحيوانات فخاب سعيه؛ وتقول مراجع أخرى: إنه بدأ
بالطاووس الذى كان رآه مرة على أبواب الجنة، ووعده بأن يذكر له ثلاث كلمات تعصمه من الموت إذا سمح له بالدخول؛ ولكن الطاووس أبى وروى ما وقع له للحية. وأباحت الحية لابليس أن يجلس بين فكيها (وفى رواية آخرين فى بطنها) ودخلت به الجنة. وكان إبليس وثيق الصلة بحواء؛ وراح عندئذ يتحدث إليها من فم الحية، وأنبأها بثمرة الشجرة التى تضمن لها الخلود فيما رواه له ملك من الملائكة. فلما مضت حواء إلى الشجرة ظهر لها إبليس فى صورة ملك. ويقول آخرون: إنه قدم لها ثمرة الشجرة بنفسه، فكان ما كان مما هو معروف مشهور، وطرد إبليس وآدم وحواء من الجنة وحلت عليهم اللعنة (يجعل القرآن طرد إبليس بعد قصة الخلق)، وكتب على الحية أن تزحف على بطنها بعد أن كانت دابة جميلة من ذوات الأربع، وكذلك أنظر إبليس إلى يوم يبعثون، وكتب عليه أن يعيش بين الخرائب والقبور وأماكن القاذورات، وأصبح طعامه من اللحم الذى يتقرب به إلى الأصنام، وشرابه الخمر، ولهوه الموسيقى والرقص والشعر، وزاد عدد أعقابه على بنى آدم سبعة أضعاف.
ويلقى إبليس يوم الحساب فى نار جهنم هو وجنوده والغاوون، {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} [أى الآلهة وعبدتهم]. {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} (سورة الشعراء، الآية 94 وما بعدها)؛ وعبارة القرآن هنا تذكرنا بإنجيل متى (الإصحاح الخامس والعشرون، الآية 41): "ثم يقول أيضا للذين عن اليسار اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لابليس وملائكته".
ولكن إبليس فى الوقت نفسه يحتال على الناس بحيل كثيرة ويضلهم إلا المؤمنين (سورة سبأ، الآية 19). وما الهاتف الذى يتردد فى الأدب العربى إلا صوت إبليس فى كثير من الأحوال؛ مثال ذلك: ما قيل من أنه هتف بعلى يحذره من تغسيل النبى؛ ثم هتف به هاتف آخر رده إلى الصواب (الثعلبى: قصص الأنبياء، ص 44).
وقد أتاح الله ليوحنا المعمدان مرة أن يلقى إبليس، وسأل يوحنا إبليس متى يتمكن من بنى آدم فأجابه:"حين يأكلون ويشربون حتى يمتلئوا"، ومن ثم صح عزم يوحنا على ألا يبلغ فى طعامه أو شرابه هذا المبلغ.
وقيل فى تكاثر إبليس: إنه يبيض بيضتين كلما غشيه السرور إذ يعصى بنو آدم ربهم، وتخرج صغاره من هذا البيض. وقيل أيضا: إنه رزق عضو الذكر وعضو الأنثى، وإنه ينكح نفسه.
المصادر:
علاوة على المراجع المذكورة فى صلب المادة:
(1)
تفاسير القرآن للآيات التى استشهد بها.
(2)
Billische Legenden der Mu-: Weil selmanner، ص 12 وما بعدها.
(3)
Neue Beitrage zur Semi-: Grunbaum tischen Sagenkunde، ص 60 وما بعدها.
(4)
الديار بكرى: الخميس، القاهرة 1283 هـ، جـ 1، ص 31 وما بعدها.
(5)
البخارى: صحيح، باب "صفة إبليس وجنوده".
خورشيد [فنسنك A.J.Wensinck]
تعليق على مادة "إبليس"
- 1 -
تحميل القرآن ما ليس فيه
قال الكاتب: "ويرد -أى إبليس- فى القرآن غالبا عند الكلام على بدء الخلق
…
متمردا على خلق آدم، ومغويا لحواء فى الجنة" ثم عاد فزاد ذلك تفصيلا بمثل قوله: "وكان إبليس وثيق الصلة بحواء، وراح عندئذ يتحدث إليها من- فم الحية، وأنبأها بثمرة الشجرة
…
فلما مضت حواء إلى الشجرة ظهر لها إبليس فى صورة ملك، ويقول آخرون إنه قدم لها ثمرة الشجرة بنفسه .. الخ".
وردُّ اللاحق من هذا القول على السابق يفهم منه تحميل القرآن ما ليس فيه من أمر حواء فى قصة الخلق وما تفصل أوصافه مصادر أخرى غير إسلامية، أو مصادر إسلامية لا يلزم القرآن شيء مما فيها؛ وأقل ما فى كلام الكاتب وهو تقريره: أن إبليس يرد فى القرآن مغويا لحواء، ليس مما يتحمله القرآن، حتى مع قطع النظر عن كل التفصيلات الأخرى لهذا الإغواء.
وبيان ذلك أن الآيات التى استشهد بها الكاتب، وعين أرقامها فى سورها، لم يذكر فيها اسم حواء مطلقا، كما لم يذكر فى غيرها من آيات القرآن هذا الاسم، وإنما ذكرت زوج آدم. وبعد هذا
لم يرد فى الحديث عن إغواء الشيطان، فى هذه الآيات، أن الإغواء كان لزوج آدم وحدها، بل كان الإغواء -حسبما ورد فى القرآن- إما لآدم وزوجه، وإما لآدم نفسه؛ وهكذا نجد فى الآيات:{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} . و: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا}
…
…
الآيات، فإغواء الشيطان، كما هو صريح هذه الآيات، لهما؛ لا لحواء وحدها ولا لحواء أولا.
وقد تذكر الوسوسة لآدم وحده كما فى سورة طه: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ} .. الآية؛ وهكذا نرى بحق ألا يضاف إلى القرآن شئ من إجمال أو تفصيل عن حواء وإخراجها آدم من الجنة، و
…
و
…
مما يقال به عن رأى القرآن فى المرأة؛ كما لا يضاف إلى القرآن شئ من إجمال أو تفصيل عن بقية الأساطير المتصلة بهذه القصة، كالذى كتب على الحية أن تزحف على بطنها، بعد أن كانت دابة جميلة من ذوات الأربع.
ومهما تكن تلك الأساطير قد وجدت مكانا، بل مكانا فسيحا، فى كتب التفسير الإسلامية، فليس يسوغ لعالم يبحث أن يورد الآيات التى عدها الكاتب من سورة البقرة، والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف، وطه، وص، شواهد على إغواء إبليس لحواء؛ ثم يورد معها بعد ذلك ما ذكره من تفاصيل هذا الإغواء المزعوم.
-2 -
فساد المنهج بالغرض
قال الكاتب: "وقد جمع النبى فى هذا المقام بين قصتين: قصة خلق آدم، وقصة غواية حواء فى الجنة"، وواضح ما فى هذا التعبير من أن الأمر من صنع النبى؛ وهو ما نرى التعرض له هنا مما لا يجيزه البحث العلمى ولا يحتمله منهج التفكير والتناول السليم، دون نظر ما إلى أى اعتبار ديني، أو شعور تعصبى؛ فكما أنا لا نريد من الكاتب أن يقرر عقيدة الإسلام فى أن هذا القرآن موحى من الله، كذلك لا نقبل
منه أن يتعرض لغير عقيدة المسلمين فى أن القرآن ليس وحيا إلهيا؛ لأن المقام ليس مقام الحديث عن العقائد، لكنه مقام التقرير الدراسى لحقائق فى الثقافة الإسلامية بعامة، أو فى تعبير القرآن بخاصة، وهى تورد دون إشارة ما إلى العقيدة فى القرآن موافقة للإسلام أو مخالفة له، بأن يقول: وهذا جمع بين قصتين، أو يقول: وقد جمع -بالبناء للمجهول- فى هذا بين قصتين
…
أو ما يماثل ذلك فيؤدى الملاحظة التى لاحظها، دون تعرض لعقيدته هو ضد هذا القرآن، أو عقيدة
غيره فى جانب القرآن.
وهذه الظاهرة -من حيث المنهج الصحيح- آفة القوم فى تناولهم؛ وقد علق عليها غير مرة فى ترجمة هذه الدائرة؛ ولا أعرض لها هنا إلا من الناحية المنهجية المحضة، تنزيها للبحث حين يبحثون هم، وللتعليق حين نعلق نحن على الصبغة الاعتقادية، والاندفاع المتعصب؛ وتطهيرا له من الغمز واللمز، مهما يكن قد وقع من المحظور فى تناولهم هم، أو كان تناولهم هذا كله ليس إلا خدمة لمثل هذه الأغراض
…
ووفاء بعذر خير من عذر بغدر؛ كما قال الأولون عندنا، وكما نرجو أن ننهج نهجهم.
-3 -
إفساد الصلة بين الأديان
قال الكاتب: "تستند قصة إبليس إلى الروايات النصرانية": كما قال أيضًا: "عبارة القرآن هنا تذكرنا بإنجيل متى (الإصحاح الخامس والعشرين، الآية 41)
…
ورد اللاحق من عبارته إلى السابق منها، يشعر بأنه يؤكد بها ما يريد تقريره من استناد قصة إبليس فى القرآن إلى الرواية النصرانية.
وهذه كذلك هى خلتهم فى الحرص على تقرير الأخذ، والاستناد، والتأثر، ما أشبه
…
ونسألهم باسم منهج البحث والدرس السليم: فيم هذا الاستناد إلى الروايات النصرانية؟ ! والمسألة معروفة فى غير دين من الأديان؛ قد تحدث عن إبليس والشياطين؛ وفى هذه الأديان ما هو أسبق من النصرانية وأقدم، فبأى حجة يقرر هذا الاستناد إلى الروايات النصرانية بخاصة! !
وإلى جانب ذلك كله، هذا الاتصال بين الأديان، وتتابعها فى تقرير حقائق واحدة، وهو ما يكرره القرآن مرارا، ويقرر به وحدة التدين، وتصديقه لما بين يديه؛ فلم لا تكون هذه من الأشياء المشتركة بين الأديان المتواصلة، التى صدرت عن أصل واحد، لغاية واحدة! ! ولمَ نفسد هذه الصلة بين الأديان بالحرص على تقرير أصالة واحد منها، وأخذ الثانى عنه، أو استناده إليه، أو تأثره به! ! إن هذا الإفساد للصلة بين الأديان ليس من المنهج الاجتماعى الصحيح، ولا هو من خير البشرية فى شئ! ! ولا موضع للحرص الخاص عليه إلا بقدر ما يخدم الرغبة السيئة فى التفريق، وإشاعة البغضاء التى هى شر كلها.
وفى هذا اللفت كفاية لما فى صنيع القوم، من الدخل المنهجى، والقصد من الدراسة إلى ما ليس من الخير، ولا من المصلحة فى شئ؛ وليست بنا حاجة ما إلى إثارة شئ من الجدل الديني، والتعصب المذهبى لأنه ليس من العلم فى شئ ولا من خير الناس فى شئ.
-4 -
ضيق النظرة
نقل الكاتب لقاء يوحنا المعمدان لإبليس وسؤاله إياه، متى يتمكن من بنى آدم، وإجابته إياه، بأن ذلك حين يأكلون ويشربون.
وهو استرسال من الكاتب فيما قصد إليه من الاستناد إلى الروايات النصرانية، والتذكير بإنجيل متى
…
إلخ مما أشرنا إليه فى الفقرة السابقة؛ وأريد لأبين أن هذا الاتجاه قد ضيق نظرة الكاتب، ولم يدعه يرجع إلى الثقافة الإسلامية نفسها عن مثل هذه المعانى التى عنى بها فى المادة؛ ولو قد اتسع نظره فى تلك الثقافة الإسلامية، التى يكتب دائرة معارفها، لوجد فيها من الغرض لهذا المعنى ما هو أعمق نظرا، وأسلم تناولا من مقابلة إبليس وسؤاله، وإجابته الخيالية، فهذا الحكيم الترمذى يخرج هذا المعنى فى آفة الأكل والشرب، وتمكن إبليس بواسطتها من الإنسان؛ فنجد لإخراجه صورة حكمية أفضل من هذا الحوار المصطنع مع إبليس، إذ يقول الترمذى: "
…
وذلك أن