الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(3)
zeitsch: d Th . Noldeke . deutsch. Morgenl. Gesells ، سنة M-ki ص 232 - 240.
(4)
Rescher: فى viener Zeitscher Fur Die Kunde De Morgenlandes، سنة 1913، ص 375 - 397.
(5)
ابن سعد، جـ 7، ص 1، 70.
(8)
ابن قتيبة: الشعر، ص 357.
(7)
ابن قتيبة: المعارف، ص 222.
(8)
الأغانى، الطبعة الأولى، ب 11، ص 105 - 124.
(9)
السيرافى: أخبار، ص 13 - 22.
(10)
Arabiya: J. W. Fuck ، 6. خورشيد [فوك J. W. Fuck]
أبو البركات
هبة الله بن مَلْكا البغدادى البلدى: فيلسوف وطبيب، لقب بأوحد الزمان، ولد فى ضيعة اسمها "بلد" من ناحية الموصل حوالى سنة 740 هـ (1077 م) على أكثر تقدير.
كان أبو البركات يهودى الأصل، تللمذ على أبى الحسن سعيد بن هبة الله، وأصبح طبيبا مشهورا مارس صنعته فى خدمة خلفاء بغداد، حيث كان يقيم، وفى خدمة السلاطين السلاجقة. وتكشف الحكايات التى رواها من ترجموا له (ابن أبى أصيبعة وابن القفطى، والبيهقى) عن المتاعب التى كان يلاقيها فى كثير من الأحيان
فى صلاته بأولياء نعمته المختلفين ورجال بلاطهم فلما تقدمت به السن اعتنق الإسلام، دفعه إلى ذلك، فيما سيرته الأقاويل المختلفة التى ساقها كتاب سيرته، كرامته التى امتهنت، أو ما داخله من خوف نشأ من وفاة زوجة السلطان محمود التى كان قد طببها، أو من أسره بعد هزيمة جيش الخليفة المسترشد على يد السلطان مسعود، مما جعل حياته مهددة.
وكف بصر أبو البركات فى آخر حياته، وتوفى فى بغداد سنة 560 هـ (1164 - 1165 م) فيما يظهر. وكان الطبيب النصرانى "ابن التلميذ" منافسا له، ومن بين تلاميذه إسحاق بن
ابراهيم بن عزرا الذى كان الى ذلك صديقا له مدحه بقصيدة باللغة العبرية.
وأهم مؤلف لأبى البركات هو "كتاب المعتبر" الذى يتناول المنطق والطبيعيات (بما فى ذلك علم النفس) والإلهيات، وقد طبعه فى حيدر آباد شريف الدين التكاى سنة 1358 (1939 م).
وكتب باللغة العربية تفسيرا مفصلا لسفر الجامعة له شأن كبير من الناحية الفلسفية. و، لم يطبع من هذا التفسير إلا النزر اليسير. ومن الرسائل الصغيرة التى تنسب إليه:"رسالة فى سبب ظهور الكواكب ليلا واختفائها نهارا"(ابن أبى أصيبعة، جـ 1، ص 280) ترجمها فايدمان (Wiedmann فى Eders Zahrbuch Fur Photographic 1909. ص 49 - 54) وقد نسبت هذه الرسالة الى ابن سينا بعنوان يخللف قليلا عن هذا العنوان "رؤيا الكواكب بالليل لا بالنهار"(انظر الأب ج، شحاته قنواتى: Essai de Bibliographic Aviceniemne رقم 162). وفى المعتبر الذى ينهج فى جزء كبير منه نهج كتاب الشفاء لابن سينا، يأخذ أبو البركات أحيانا بقضايا من هذا الكتاب وينقلها حرفيا، ولكنه يجرح فى الوقت نفسه قضايا غيرها فى غاية الأهمية: وهو إذ يعارض ابن سينا، يتفق كثيرا، فى ميدان الطبيعيات، مع المأثور الذى يحمل فى البلاد الإسلامية اسم المذهب الأفلاطونى، وهو المأثور
الذى اتبعه أبو بكر الرازى. ومذهبه فى علم النفس، من بعض جوانبه، أوثق صلة بعلم النفس الأفلاطونى الحديث من كتاب الشفاء، أو قل إن وثاقة هذه الصلة به أظهر وأبين. على أن منهج أبى البركات فى الفلسفة لا يتمشى فى يسر مع سلطان التقليد، ويتجلى هذا فى عنوان الكتاب "كتاب الاعتبار" ذلك أن مفهومه فى مصطلح أبى البركات شئ يقرب من هذا:"الكتاب الذى يتناول ما يقرره التأمل الشخصى". والواقع أن هذا المنهج يتميز قبل كل شئ بالركون الى الحقائق الواضحة فى ذاتها، أى اليقينيات الأولية، التى تدحض القضايا المكتسبة للفلسفة التى
كانت سائدة فى ذلك العهد. ويرفض أبو البركات أن يفرق بين اليقينيات القائمة على العقل التى يسلم المشاؤون بصحتها والقضايا المعتمدة على الوهم التى ينكرها هؤلاء.
وهذا المنهج. بالأخص، هو الذى يؤدى بأبى البركات إلى القول بوجود حيز ذى ثلاثة مقادير مخالفا بذلك أشياع المذهب الأرسطى. وهو يتفق مع يوحنا النحوى John Philoponus فى دحض القضية التى تنكر إمكان الحركة فى الخلاء. وقد بين بطلان براهين المشائين التى تقول بعكس ذلك، ثم اثبت لا نهائية المكان باستحالة أن يتصور الإنسان مكانا محدودا.
وكذلك فإن لجوء أبى البركات إلى العلم الأولى للعقل الإنسانى هو الذى أتاح له أن يوضح مشكلة الزمان، وحلها الصحيح، فى نظره، أدخل فى الميتافيزيقا منه فى الطبيعيات، ومن ثم فقد بين أن إدراك الزمان، والوجود، والذات أسبق فى النفس من إدراك أى شئ آخر، وأن مفهوم الوجود ومفهوم الزمان يرتبطان ارتباطا وثيقا. والزمان، بحسب تعريفه، هو مقدار الوجود، لا مقدار الحركة كما يقول المشاؤون، وهو لا يسلم بما يقول به ابن سينا وغيره من الفلاسفة من اختلاف المراتب الزمانية، وتفاوت الزمان، الدهر، السرمد، فالزمان فى رأيه يتعلق بوجود الخالق كما هو يتعلق بوجود المخلوق.
وهو يوحد بين المادة الأولى والجسم من حيث هو جسم دون نظر إلى أى مميز آخر، ذلك أن الجسمية هى امتداد يمكن قياسه، وفى رأيه أن الأرض هى دون سواها من العناصر الأربعة، مكونة من جزيئات لا تتجزأ لصلابتها.
وعندما يعرض أبو البركات لحركة المقذوفات فإنه يأخذ فى شئ هن التعديل بنظرية ابن سينا ويهتدى آخر الأمر بآراء يوحنا النحوى فيما يظهر، فيقول بأن علة هذه الحركة "ميل قسرى" أى قوة (أسماها العلماء اللاتين من بعد: impetus) يمد بها القاذف المقذوف. وهو يعلل سرعة وقوع الأجسام الثقيلة بأن مبدأ "الميل الطبيعى"(وهو اصطلاح فلسفى شائع) الموجود فيها يمدها بميول متتالية. ومتن
كتاب المعتبر الذى يعالج هذا الموضوع هو الأول من نوعه، فيما نعلم الآن، الذى يجد المرء بين دفتيه القانون الأساسى للديناميكا الحديثة، وهو أن القوة الثابتة تولد حركة ذات سرعة.
والمذهب النفسى بخاصة، عند أبى البركات، هو الذى يوضح بأجلى بيان ما للركون إلى البديهيات من شأن فى فلسفته. فالواقع أن نقطة الانطلاق فى هذا المذهب هى وعى الإنسان بنفسه، وهذا الوعى موسوم بسمة اليقين، سابق لكل معرفة أخرى، ويكون هذا الوعى كائنا فيه وإن لم يشعر بالأشياء الحسية. وقد أفاد ابن سينا من هذه المعطيات الأولية التى وجد صعوبة كبيرة فى أن يكمل بها مذهبه فى النفس الذى يحمل طابع المشائين، أما أبو البركات فقد قادته هذه المعطيات إلى حقائق نفسية أخرى ثابتة وثيقة بحكم بديهيتها. مثال ذلك أن شعور الإنسان المحقق بأنه واحد وأنه هو نفسه، حين يرى ويسمع ويفكر ويتذكر أو يرغب أو يؤدى أى فعل نفسى آخر، كاف، فى رأى أبى البركات، لدحض النظريات المختلفة التى تقول بتعدد ملكات النفس. وثمة مثال آخر هو أن اليقين الذى يتأتى للمرء أثناء البصر إذ يدرك أن ما رأى هو نفس الذى أدركه، وأن هذا الشئ قائم فى نفس المكان الذى يقوم حقا فيه، وليس صورة موجودة فى المخ كما تذهب بعض المذاهب، هذا اليقين يثبت فى ذاته صحة الانطباعات التى يحققها، ومن هنا فإن المذهب النفسى الذى بين أيدينا يقوم، فى جزء منه، على مجموعة من البديهيات، تغلب عليها إلى حد ما فكرة الشعور (والشعور مصطلح يصطنعه ابن سينا لمدلول مشابه). وهو ينكر التفرقة التى يقررها المذهب الأرسطى بين العقل والنفس، والحق إن النفس، فى قول أبى البركات، هى التى تقوم بما يسمونه "التعقلات"، إذ ينقد أبو البركات هذه النظرة. وكذلك هو ينكر وجود العقل الفعال الذى يقول به المشاؤون.
ولعل بعض الآثار الأفلاطونية والأفلوطينية تظهر فى تعريف أبى البركات للنفس بأنها جوهر لا جسدى يفعل فى الجسد وبالجسد، وهذه الآثار
توائم حقا حدسه الشخصى. ويأخذ أبو البركات هذه اللاجسدية بمعنى ضيق جدا لم يكن شائعا على الإطلاق، مثال ذلك نظريته فى الذاكرة، فالنفوس الإنسانية عنده علتها النفوس الفلكية، وهى تعود بعد الموت إلى عللها.
ومعرفة الله، وهى علة العلل، تأتى فى نهاية معرفة الموجودات ومعرفة الوجود، ونحن ندركه بشعورنا الأولى الذى يقسم الوجود إلى واجب وممكن، على أن الحكمة التى تتجلى فى نظام الطبيعة تثبت وجود خالق. زد على ذلك كله أن هناك اتصالات مباشرة بين الله والإنسان. ويتمشى أبو البركات فى هذه النقطة مع ما أثر عن ابن سينا فلا يقبل القول بان الحركة برهان على وجود الله.
وهو يرى أن صفات الله الذاتية تتعلق بماهيته تعلق مساواة الزوايا الثلاث فى كل مثلث لزاويتين قائمتين بماهية المثلث.
وفى رأيه أن من الممكن أن يكون علم الله متعددا، وهذا يصدق على معرفة الجزئيات. وأراد أن يدحض الحجج المخالفة لذلك فلجأ إلى مذهبه فى النفس الذى يثبت أن صور الأشياء المدركة المختزنة فى النفوس الإنسانية غير مادية مثل الكائن الذى أدركها. وبهذا يبدو العلم الإلهى شبيها إلى حد ما بالعلم الإنسانى.
وينكر أبو البركات مذهب الفيض الذى يقول به الفلاسفة، ويرى أن الأشياء خلقت بسلسلة من الارادات الإلهية، أزلية أو محدثة، أول هذه الإرادات، وهى صفة لذات الله، خلقت أول موجود، أى أعلى طبقة من الملائكة فى المصطلح الدينى.
والنزعة الشخصانية فى تصور أبى البركات لله تقربه إلى حد ما من مذاهب علم الكلام. ومهما يكن من شئ فإن هذا لا يبرر بالضرورة الانتهاء إلى القول بأن علم الكلام قد أثر فى تفكيره.
أما فيما يخص مسألة قدم العالم فإن أبا البركات قد تعرض لنظريات من يقولون به ونظريات من ينكرونه، ولا يذكر صراحة ما انتهى إليه من نتائج، وإن كان يلمح إلى أن من فهم عرضه لهذه المسألة لن يعجزه أن يجد الجواب الصحيح. وصفوة القول أن
الحل الصحيح الذى ارتآه أبو البركات فيما يظهر هو الحل الذى يقول بقدم العالم.
وقد استعان بحجية أبى البركات عالم يهودى من العراق اسمه صموئيل بن إليا فى مناظرته لابن ميمون، وكان من بين أشياعه المسلمين علاء الدولة فرامرزبن على أمير يزد الذى دافع عن أبى البركات وعن أقواله فى كتاب عنوانه "مهجة التوحيد" وفى مناظرة له مع عمر الخيام (انظر البيهقى تتمة صوان الحكمة: طبعة شفيع، ص 110 - 111). ويظهر أن أثر أبى البركات فى شخصية فخر الدين الرازى الفذة كان جازما ويتجلى بخاصة فى "المباحث المشرقية" وهو من كتب فخر الدين العمدة، وكان له شأن تاريخى عظيم. والحق إن الملاحظة التى أبداها محمد بن سليمان التنكبونى، وهو مؤلف فارسى من أعيان القرن التاسع عشر، بقوله ما يفيد أن مأثور ابن سينا أوشك أن ينهار تحت ضربات أبى البركات وفخر الدين قبل أن يحييه نصير الدين الطوسى (قصص العلماء، طبعة حجرية، سنة 1304 هـ، ص 278) هى ملاحظة تشير الى أزمة فى التفكير الإسلامى أحدثها أبو البركات وظلت ذكراها حية فى أذهان الدارسين الإيرانيين لابن سينا.
المصادر:
(1)
ابن القفطى، طبعة ليبيرت، ص 343 - 346.
(2)
ابن أبى أصيبعة، طبعة ميلر Muller جـ 1، ص 278 - 280.
(3)
البيهقى: تتمة صوان الحكمة، طبعة شفيع، ص 150 - 153.
(4)
S. Poznanski فى Zeitschrift fur hebraische Bibliograhie، سنة 1913، ص 33 - 36 (وقد نشر الكاتب بعض صفحات من تفسير سفر الجامعة).
(5)
شرف الدين فى ترجمة تركية كاملة لإلهيات المعتبر مع مقدمة، إستانبول سنة 1932.
(6)
دراسة سليمان الندوى عن أبى البركات فى نهاية المجلد الثالث من طبعة المعتبر ص 230 - 252.