الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن منظور
جمال الدين أبو الفضل محمد ابن مكَروم الخزرجى الإفريقى: عالم من علماء اللغة، ولد عام 630 هـ (1232 م) وهو مصنف المعجم المشهور باسم "لسان العرب". طبع ببولاق عام 1299 - 1308 هـ فى عشرين مجلدا.
المصادر:
Gesch.etc،Brockelmann جـ 2، ص 21.
تعليق على مادة "ابن منظور"
هو محمد بن جلال الدين مكرم بن نجيب الدين ابى الحسن على بن أحمد بن أبى القاسم بن حبقة ابن محمد بن منظور بن معافى بن خمير بن ريام ابن سلطان بن كامل بن قرة بن كامل بن سرحان ابن جابر بن رفاعة بن جابر بن رويفع بن ثابت ابن سكن بن عدى بن حارثة الأنصارى، من بنى مالك.
اشتهر بنسبته الى جده السابع منظور، إذ عنده يقف أكثر من ترجموا له، ثم يرفعونه بعد ذلك الى رويفع جده الأعلى. لم يذكر هذه السلسلة متصلة غير ابن منظور نفسه نقلا عن جده الأدنى نجيب الدين فقال فى كتابه لسان العرب "جرب":"رويفع ابن ثابت هذا هو جدنا الأعلى من الأنصار، كما رأيته بخط جدى نجيب الدين والد المكرم". ثم مضى يذكر النسب على النحو الذى مر بك.
وعلى حين لم يذكر حول هذا النص المكتوب بخط الجد خلاف ما حول الأسماء ذكر السيوطى فى كتابه "البُغْية" شيئا من هذا الخلاف، ويكاد يكون هو الوحيد من بين المترجمين المعتد بهم فى هذا الصدد الذى استطرد فى سرد نسب صاحب هذه الترجمة الى أن بلغ به جده منظورا، فنجده ينقل "محمد ابن مكرم بن على- وقيل رضوان" كما نجده لا يذكر بين "حبقة" و"منظور" محمدا، وقد تكون هذه الأخيرة من سبيل الاختصار، ولكن الأولى للفت النظر لانفراد السيوطى بها ولخلو نص الجد منها.
ورويفع هذا الذى ينتسب اليه ابن منظور نزل مصر وولاه معاوية
طرابلس، أمره عليها سنة 46 هـ، وفى سنة 47 خرج رويفع فغزا إفريقية ثم عاد من سنته.
ويذكر ياقوت فى كتابه "معجم البلدان، فى رسم (جربه) نقلا عن حنش الصنعانى يقول: "غزونا مع رويفع بن ثابت قرية بالمغرب يقال لها: جربه، فقام فينا خطيبا فقال:"أيها الناس لا أقول لكم إلا ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله لنا يوم خيبر، فإنه قام فينا خطيبا فقال: "لا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ما زرعه غيره ". يعنى إتيان النساء الحبالى، ويقول ابن عبد البر فى كتابه "الاستيعاب": إنه- أعنى رويفعا- مات ببرقة، وكان يليها من قبل مسلمة بن مخلد.
ويزيد ابن منظور فيما نقله عن جده، "وقبره بها" كما يزيد رواية أخرى عن مكان موته فيقول:"إنه مات بالشام فيما يقال".
ومحمد هذا، صاحب هذه الترجمة، .يكنى: أبا الفضل، ويلقب "جمال الدين". وقد أجمع المترجمون له على أن مولده كان سنة 630 هـ.
وقال ابن شاكر الكتبى فى كتابه "فوات الوفيات"(جـ 2، ص 331): "فى أولها".
وقال السيوطى فى كتابه "البغية" وابن حجر فى كتابه "الدرر الكامنة"(جـ 4، ص 262): " فى المحرم". وقال الصفدى فى كتابه "أعيان العصر": ومولده فى أول سنة ثلاثين وستمائة، ثم زاد فقال نقلا عن شيخه "أسير الدين" قال: ولد المذكور يوم الاثنين الثانى والعشرين من المحرم من السنة المذكورة. وقد اقتصر الصفدى على هذه الرواية الأخيرة فى كتابه "نكت الهميان" ص 275، وهذا ما ذكره أيضا ابن تغرى بردى فى كتابه "المنهل الصافى".
وبعد هذا الإجماع على مولد ابن منظور نرى أحمد فارس فى مقدمته على لسان العرب، يذكر أن مولد ابن منظور كان فى المحرم سنة 690 هـ.
ولم يعرض لمكان مولد ابن منظور غير "الزركلى فى الأعلام" حيث قال: "ولد بمصر وقيل بطرابلس الغرب" وما نراه نقل ما نقل عن مرجع بل نراه قد
اجتهد فى الاستنباط فالمراجع لم تذكر شيئا صريحا عن البلد الذى ولد فيه ابن منظور.
غير أن المعتمد من هذه المراجع -أعنى "أعيان العصر"، و"النكت" و"الفوات" و"الدرر" و"المنهل الصافى"و"البغية، تقول: "إنه خدم بديوان الإنشاء بمصر وولى قضاء طرابلس الغرب. ولعل هذه العبارة هى التى أوحت بهذا الاستنباط يرى فيها كل رأيه.
ولكنا إذا قرأنا لابن منظور مقدمة كتابه "نثار الأزهار" الذى اختصر فيه كتاب "فصل الخطاب فى مدارك الحواس الخمس لأولى الألباب "لشرف الدين أحمد بن يوسف التيفاشى نجده يقول: وكنت فى أيام الوالد رحمه الله أرى تردد الفضلاء اليه، وتهافت الأدباء عليه، ورأيت الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف بن أحمد التيفاشى العبسى فى جملتهم، وأنا فى سن الطفولة لا أدرى ما يقولونه، ولا أشاركهم فيما يلقونه، غير أنى كنت أسمعه يذكر للوالد كتابا صنفه أفنى فيه عمره، واستغرق دهره، وأنه سماه "فصل الخطاب فى مدارك الحواس الخمس لأولى الألباب" وأنه لم يجمع ما جمعه فيه كتاب
…
وكنت شديد الشوق الى الوقوف عليه. وتوفى الوالد رحمه الله فى سنة خمس وأربعين وستمائة، وشغلت عن الكتاب. وتوفى شرف الدين التيفاشى بعده بمدة. فلقد كانت وفاة التيفاشى سنة 651. وابن منظور فى هذا الذى أورده يشير إلى مركز أبيه فى مصر، ويشير إلى مدة استقراره بها تلك المدة التى امتدت بعد أن ولى الإنشاء بمصر إلى أن مات.
وفى تلك المدة كان يختلف إليه التيفاشى وغيره. ونحن نعرف أن ابن منظور ولد سنة 630 هـ وعرفنا من تصريحه هذا الذى مر بك أن أباه مات سنة 645 هـ ومن هنا نفيد أن عمر ابن منظور كان يوم مات أبوه نحوا من خمسة عشر عاما، من هنا نستطيع إن نجد ما يفيد -دون قطع- أن ميلاد ابن منظور كان بمصر.
والذين يقولون إن مولده كان بطرابلس يذكرون اختلاف أبيه اليها
لولاية قضائها، ولا يجدون ما يدفع أن يكون ميلاد ابن منظور سبق مجئ الأب إلى مصر، فالأمر كما يحتمل الأولى يحتمل الثانية. ولكنا إلى الأولى نميل لهذا الذى ذكره ابن منظور عن طفولته.
وليس عندنا بعد هذا الكثير عن تنشئة ابن منظور، ولكنا نكاد نلمح شيئا فى تلك الكلمة التى قدم بها لكتابه "نثار الأزهار"، فلقد عرفنا بطفولته وأنها كانت طفولة مشغولة بالعلم والتحصيل، وعلى ما كان عليه الأب وكان عليه الجد نشأ ابن منظور، جذبته هذه الحركة العلمية التى صخب بها بيته منذ أن دب. ولقد كان فى ذا البيت قبل ابن منظور جده الأول نجيب الدين والد المكرم، وقد ذكر لنا هذا البيت، وحدثتك أنا حديث الأب أو بعضه وحسبه أنه كان يلقب. جلال الدين. وبعد هذا الذى ذكره ابن منظور عن تطلعه إلى التحصيل يذكر لنا الذين حدثونا عنه شيوخا له سمع منهم لا يكادون يختلفون فيهم، هم: ابن المقبر ومرتضى بن حاتم، وعبد الرحمن بن الطفيل، ويوسف بن المخيلى، والغريب أن ابن منظور لم يعرض لواحد منهم بتعريف أو إشارة، وهو يستطرد فى ثنايا المواد اللغوية. كما أنه لم يفسح لهم مكانا فى مقدمته التى قدم بها "اللسان"، والتى كانت تتسع لهذا دون غيرها من مقدمات أخرى كثيرة قدم بها كتبا اختصرها.
وابن منظور الذى أهمل شيوخه لم يهمله تلاميذه، فالمؤرخون لابن منظور يذكرون من بينهم السبكى والذهبى.
يقول الصفدى فى "أعيان العصر"و"النكت": وكتب عنه شيخنا شمس الدين الذهبى. ويزيد السيوطى واحدا آخر فيقول فى "البغية": وروى عنه السبكى والذهبى. وما من شك فى أن الذهبى أفرد لشيخه ابن منظور مكانا فى تاريخه، أشار إلى ذلك الصفدى فى "أعيان العصر" والسيوطى فى "البغية" وتكاد تكون نُقول المراجع جميعها عن الذهبى، على الرغم من إهمال بعضها الإشارة إلى ذلك. ونقرأ فى هذا الذى خص به الذهبى أستاذه الإنصاف له حين يقول عنه: تفرد فى العوالى وكان عارفا بالنحو واللغة والكتابة.
وبعد هذين التلميذين نجد ذكرا لثالث، هو قطب الدين، ولد ابن منظور هذا، وكان قطب الدين كاتب الإنشاء بمصر. وذكروا له أنه روى عن أبيه شيئا.
والغريب أن ابن تغرى بردى لم يشر إلى ابن منظور فى كتابه "النجوم الزاهرة" عند ذكر وفيات سنة 711 هـ على حين أفرد له ترجمة فى كتابه "المنهل الصافى" وكان كل ما كتبه عنه المقريزى فى "السلوك" 2: 114: "ومات جمال الدين أبو الفضل محمد بن الشيخ جلال الدين المكرم ابن على فى ثالث عشرى المحرم عن بضع وثمانين سنة ودفن بالقرافة وكان من أعيان الفقهاء الشافعية ورؤساء القاهرة وأوائل كتاب الإنشاء ومن رواة الحديث".
وقد دخل علينا المقريزى بهذا القليل الذى رواه عن ابن منظور بجديدين:
أولهما: أنه جعل وفاته فى المحرم وفى ثالث عشره، على حين جعلها من ترجموا لابن منظور جميعا فى شعبان.
وثانى الجديدين: أنه كان شافعيا، وكان هذا يعنى أن يترجم له تاج الدين السبكى فى طبقاته، وابن منظور أستاذ والده، ولكنا لم نجد لابن منظور ذكرا فى طبقات الشافعية لتاج الدين السبكى.
وما نظن أنه كان للمقريزى مرجع نقل عنه غير الذهبى ثم الصفدى من بعده، لكنا نراه يذكر ما لم يذكراه ومالم يذكره معاصر له وهو ابن حجر.
وتكاد مؤلفات ابن منظور تملى علينا نهجه وتحدد غرضه. يقول الصفدى فى "أعيان العصر": "واختصر كتبا وكان كثير النسخ ذا خط حسن، وله أدب ونظم ونثر". ويقول أخرى: "وكان فاضلا وعنده تشيع بلا رفض، خدم فى ديوان الإنشاء بالقاهرة وأتى بما يخجل النجوم الزاهرة، وله شعر غاص على معانيه وأبهج به نفس من يعانيه. وكان قادرا على الكتابة لا يمل من مواصلتها ولا يولى عن مناضلتها. لا أعرف فى الأدب وغيره كتابا بطوله إلا وقد اختصره وروق عنقوده واعتصره،
تفرد بهذه الخاصة البديعة، وكانت همته بذلك فى بدر الزمان وشيعة".
ويقول ابن حجر: وكان مغرما باختصار كتب الأدب المطولة والتواريخ، وكان لا يمل من ذلك، وينقل الصفدى عن ولده- أى ولد ابن منظور قطب الدين -أن والده- أى ابن منظور-ترك بخطه خمسمائة مجلد.
وإليك ما نقله الينا المؤرخون من كتب اختصرها ابن منظور:
1 -
الأغانى لأبى الفرج على بن الحسن الأصفهانى (356 هـ) فى عشرين جزءا، اختار منه ابن منظور مختارا وسمى اختياره:"مختار الأغانى فى الأخبار والتهانى" وقد رتبه على حروف الهجاء. على حين لم يراع مؤلفه أبو الفرج فيه ذلك بل رتبه على حسب الأصوات، يملى الصوت الترجمة وتملى الحادثة الواقعة والخبر ..
2 -
زهر الآداب وثمر الألباب لأبى إسحاق إبراهيم بن على بن تميم الحصرى القيروانى (453 م) فى أربعة أجزاء، ولم نقع على اختصار ابن منظور لهذا الكتاب كما لم نقرأ أن إنسانا آخر غير ابن منظور عنى نفسه باختصاره.
3 -
يتيمة الدهر فى شعراء أهل العصر، للثعالبى أبى منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابورى (429 م) ولقد عنى باليتيمة مؤلفون آخرون أتموا وذيلوا ولكن جهد ابن منظور كان غير جهد هؤلاء، جهد تيسير وتذليل لا جهد إضافة وتكميل.
4 -
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة "جامع التواريخ" للتنوخى أبى على المحسن بن على (384 هـ).
5 -
تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر أبى القاسم على بن أبى محمد الحسن بن عبد الله (571 هـ) وهو كتاب كبير يقع فى نحو من 48 مجلدا.
6 -
تاريخ بغداد للسمعانى أبى سعد عبد الكريم ابن محمد (562 هـ).
7 -
صفوة (صفة) الصفوة لابن الجوزى أبى الفرج عبد الرحمن بن على (597 هـ).
8 -
مفردات ابن البيطار ضياء الدين عبد الله ابن أحمد المالقى (646 هـ) وهو كتاب فى الطب جامع لمفردات الأدوية والأغذية. وأنت ترى أن مؤلفه
لم يبعد كثيرا عن عصر ابن منظور بل لقد أدركه ابن منظور.
9 -
فصل الخطاب للتيفاشى أحمد بن يوسف (651 هـ) اختصره ابن منظور فى كتاب كبير سماه "سرور النفس بمدراك الحواس الخمس، وجعل الجزء الأول منه فى كتاب سماه "نثار الأزهار فى الليل والنهار وأطايب أوقات الأصائل والأسحار وسائر ما يشتمل عليه من كواكب الفلك الدوار".
10 -
الذخيرة فى محاسن أهل الجزيرة -يعنى جزيرة الأندلس- لابن بسام أبى الحسن على (303 هـ) وقد اختصر هذا الكتاب ابن منظور وسمى مختصره "لطائف الذخيرة".
11 -
الحيوان للجاحظ أبى عثمان عمرو بن بحر (255 هـ) ويقال إن ابن منظور اختصره إذ لم يجمع على هذا من ترجموا له.
هذه جملة من الكتب الأدبية والتاريخية التى قام ابن منظور باختصارها وما نظن هذا هو ما اختصره ابن منظور كله، وإلا فأين المجلدات الخمسمائة التى ذكرها ابنه قطب الدين؟
12 -
لسان العرب والرجل الذى فعل هذا المجهود الكبير كله فعل شيئا يعدل هذا كله، وهو كتاب "لسان العرب" وتكاد تكون الفكرة التى أملت هذا كله هى الفكرة التى أملت لسان العرب، ونخال الرجل حين دخل إلى صنع لسان العرب دخله بالفكرة نفسها التى دخل بها إلى غيره. ولكنه حين طالعته الفكرة، أعنى فكرة صنع لسان العرب، وجد نفسه بين تيارات أخرى اضطرته إلى تعديل كثير. وهكذا كان نمط ابن منظور فى اللسان نمطه فى غيره: لم يخرج عن النقل من الكتب اللغوية التى اعتمد عليها ثم تبويب ما نقل وعرضه فى صورة ميسرة.
ولكن هذا لم يمض على إطلاقه بل لقد دخل على هذا الإطلاق ما قطعه شيئا، فلقد رأينا ابن منظور فى مادة "جرب" ينقل فى هذه المادة كلاما يتصل بنسبه كما مر بك، وكما زاد ابن منظور فى هذه زاد فى مواضع أخرى غيرها، ولكن النقل كان هو الطابع الغالب.
وما نرى ابن منظور ادعى غير هذا، فهو يقول فى مقدمته على لسان العرب: