الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبعد الاستقلال، كان أمام السلطات الوطنية ثلاث مهام: الفصل بين السلطات بمنع السلطة التنفيذية من القيام بأعمال قضائية وتأكيد عروبة الدولة عن طريق "المغربة"، ووضع تقنين حديث مؤسس -على الأقل جزئيا- على الشريعة.
وفى 1956 م ألغيت المحاكم التى تطبق العرف، وشكل بدلا منها محاكم شرعية. كما شكلت فى نفس الفترة محاكم لليهود ومحكمة عليا لهم. أما المحاكم الفرنسية والأسبانية فقد تغير اسمها إلى "محاكم حصرية".
وانهى فى نفس الوقت كافة اختصاصات السلطة التنفيذية القضائية. فألغيت محاكم الباشوات والقادة (المحاكم المخزنية) وأنشأ بدلا منها محاكم أول درجة "محاكم عادية"، ومحاكم "إقليمية" مع المحكمة العليا الشريفة، لتختص بالمنازعات الجنائية والمدنية. كما تحول مجلس الصلح الخاص بالمنازعات العمالية المنشأ فى 1929 م إلى محكمة عمالية "محكمة الشغل" عام 1957 م.
وبالنسبة للمحاكم الشرعية، فقد شكلت محاكم جديدة بالإضافة للتى حلت محل المحاكم العرفية، منها محاكم بدرجة استئنافية. كما شكلت لجنة لتقنين الفقه عام 1957 م، فقامت بعملها فى وقت قصير. وفى 1962 م صدر التقنين الجنائى مؤسسا بقدر كبير على القانون الفرنسى.
المصادر:
(1)
عبد الحميد البنشنهو: البيان المطرب لنظام حكومة المغرب، الرباط 1370 هـ/ 1957 م.
(2)
إدريس الضحاك: العدالة المغربية من خلال ربع قرن (غير منشور).
[هيئة التحرير]
تعديلات القوانين المطبقة فى المحاكم الشرعية
شهد القرن العشرين تعديلات كثيرة، كان بعضها ذا أثر كبير، للقوانين المطبقة فى المحاكم الشرعية فى مسائل الأحوال الشخصية والأوقاف والمواريث. من أهم هذه التعديلات: رفع سن الزواج ووضع قيود على زواج
القصر، ومنع الزواج الإجبارى، ومنع الاعتراض على زواج الراشدين، والقيود على الفرق سن الزوجين، وتقييد قواعد الكفاءة بين الزوجين لدرجة قد تبلغ الإلغاء، ومنع المغالاة فى المهور ومنع التعدد وجعله بموافقة القضاء (اليمن الجنوبى 1974 م)، عقد الزواج عن طريق المحاكم (العراق 1978 م).
كما أدخل نظام مسئولية الزوجين عن نفقات الأسرة والأولاد كل على حسب يساره (اليمن الجنوبى 1974 م)، ودفع الدولة النفقات المحكوم بها للزوجة والأبناء ثم تحصيلها من المدعى عليه (مصر 1976، إسرائيل 1972 م).
ووضعت قواعد لمنع إساءة استعمال الحق فى الطلاق، مع تطبيق مبدأ عدم وقوعه حالات السكر أو الإكراه أو بقصد التهديد دون نية الطلاق. كما اعتبر الطلاق ثلاثا فى مناسبة واحدة طلقة واحدة. ومنع الطلاق دون إرادة الزوجة (إسرائيل 1959 م) واستلزم الحصول على حكم به (اليمن الجنوبى)، ومضاعفة تعويضات المرأة عن الطلاق (مصر 1979 م، سوريا 1953، الأردن 1979 م) وتقسيم أموال الأسرة بالتساوى بين الزوجين (إسرائيل 1973 م). كما زيدت أسباب اللجوء لصلب الطلاق.
وبالنسبة لسن الحضانة مع الأم فقد رفعت تحقيقا لمصلحة الأبناء. وفى المواريث اتخذ مبدأ الرد على الزوجة قبل دوى الأرحام. وطبق نظام المواريث الشيعى الغير مؤسس على التعصيب (العراق 1963 م)، والتساوى بين الجنسين فى المواريث (العراق 1959 م، فلسطين 1923 م).
وشهدت قواعد الوقف تعديلات أيضا، كما حدث فى مصر من إلغاء للوقف الأهالى.
وأدخلت تعديلات على قواعد الإثبات، حيث يؤخذ حاليا بالمستندات الكتابية أسوة بالشهادة.
وقد لجأ الحكام والبرلمانات لوسائل عديدة لإجراء هذه التعديلات.
1) وسائل إجرائية، كمنع سماع الدعوى فى حالات المخالفة لقاعدة منصوص عليها.