الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتصنع اللذين كانا يسمان الحركة الأدبية ودعيا فيه الشعراء إلى الصدق والتعبير عن الرؤى والتجارب الخاصة.
واتجه المازنى كذلك إلى كتابة القصة، وكان من روادها الأوائل حيث نشر روايته إبراهيم الكاتب فى عام 1931 م حظيت بشهرة كبيرة، وطرح فيها تساؤلات حول التقاليد ودور المرأة والزواج وغيرها من القضايا الاجتماعية.
وفى عام 1943 م نشر 4 روايات فى نفس العام: "إبراهيم الثانى"، "ثلاثة رجال وامرأة"، "عود على بدء"، "ميدو وشركاه".
وتبع ذلك بمسرحية هى "غريزة المرأة أو حكم الطاعة" اقتبسها فيما يبدو عن مسرحية لجون جالزورثى، وناقش فيها قضية حكم الطاعة الذى كان يعطى الرجل الحق فى إجبار زوجته على العيش معه رغم أنفها، وبين أنه يتنافى مع روح العدل.
وامتاز أسلوب المازنى بنبرة سخرية لاذعة وأيضًا إحساسًا بالعدمية يتجلى فى بعض عناوين كتبه مثل "حصار الهشيم" و"قبض الريح"، والحق أن روحه الساخرة المعادية للتقاليد الجامدة تجعلنا نقرنه بمارك توين والجاحظ وحتى عندها اختير فى أواخر أيامه لعضوية الجمع اللغوى كانت خطبته فيه بهذه المناسبة صارخة فى تحديها للأعراف، وهو ما كان متوقعًا من ذلك الرجل الذى سمى هذا المحفل الموقر "مقبرة الخالدين".
المصادر:
إلى جانب أعماله انظر:
(1)
محمد مندور: الشعر فى مصر بعد شوقى، القاهرة 1994 م.
(2)
حامد عبد الهوال: السخرية فى أدب المازنى، القاهرة، 1972 م.
نبيل صلاح الدين [شارل فيال Ch. Vial]
مالك بن أنس
وهو "أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث ابن غيمان بن خثين بن عمرو بن الحارث الأصبحى".
فقيه مسلم - إمام مذهب المالكية، الذى سمى باسمه. وكثيرا ما يطلق عليه -اختصارا- اسم إمام المدينة.
وتاريخ مولده غير معروف. . والتواريخ التى تذكر تتراوح بين 90 و 97 هـ/ 608 - 16 م وربما يكون بعضها قريبا من الصحة. . وجاء فى "كتاب الأغانى" إنه كان يريد فى البدء أن يكون مغنيا، وأنه غير مسار حياته إلى دراسة الفقه بناء على نصيحة أمه، ولا نعرف إلا القليل من المعلومات المؤكدة عن دراساته، وكان من أهم معلميه الفقيه الشهير ربيعه بن فروخ (المتوفى عام 132 أو 133 أو 134 هـ/ 749 م - 60 م) الذى أطلق عليه "ربيعة الرأى" وهناك روايات جاءت بعد ذلك تضاعف من عدد الذين تلقى العلم عنهم. فتصل بهم إلى ما يزيد على التسعمائة، من بينهم ثلاثمائة من التابعين. ويقال إنه تعلم قراءة القرآن عن نافع بن أبى نعيم ونقل الحديث عن الزهرى، ونافع، مولى ابن عمر، وهاشم ابن عروة، ويحيى بن سعيد، وعبد اللَّه ابن دينار، ومحمد بن المتكدر، وأبى الزبير، وغيرهم. . ويذكر السيوطى أنه درس على خمس وتسعين شيخا. . وقد لعب دورًا هاما فى الحياة السياسية فى المدينة وعندما قام محمد بن عبد اللَّه بتمرد فى عام 145 هـ/ 762 م تولى على أثره حكم المدينة، أعلن مالك فى "فتوى" أن البيعة التى أعطيت للمنصور، ليست ملزمة لأنها تمت تحت ضغط وقسر، وعلى أثر هذه الفتوى انضم كثيرون إلى محمد بن عبد اللَّه، وإن لم يشترك مالك نفسه فى الانتفاضة بل مكث فى بيته. وعندما فشل التمرد (147 هـ/ 763 م) عاقبه جعفر بن سليمان -حاكم المدينة- بالجلد ورغم ذلك لم ينقص هذا من قدره بل أدى إلى تدعيم مركزه وزيادة هيبته، وقد تصالح مع الحاكم بعد ذلك. ففى عام 160 هـ/ 777 م. طلب الخليفة المهدى مشورته فى شأن التغيرات (المعمارية) فى الحرم المكى، كما حدث فى العام الذى توفى فيه (179 هـ/ 796 م) أن زار الخليفة الرشيد وهو يؤدى فريضة الحج.
وقد مات مالك عن خمسة وثمانين عاما بعد مرض لم يستمر فترة طويلة، وكان ذلك فى عام (179 هـ/ 796 م) فى المدينة -وقد دفن فى البقيع.
وأهم مؤلفاته كتاب الموطأ وهو يعتبر -باستثناء مجموع الأحكام لزيد ابن على- أقدم كتب الفقه الإسلامى الباقية حتى الآن. وهو يستهدف تقديم دراسة للفقه والعدالة: وشعائر الدين وممارستها حسب إجماع المسلمين فى المدينة، وحسب السنة المعمول بها فى المدينة -كما يستهدف إيجاد معيار تنظيرى للأمور التى لم تحسم من وجهة نظر الإجماع والسنة. ففى عصر اتسم بالإقرار بالشريعة وتقديرها فى ظل العباسيين الأوائل، كان هناك اهتمام عملى بتحديد "طريق ممهد"(وهذا هو معنى الموطأ) بين الخلافات البعيدة الأثر فى الرأى، حتى حول أبسط المسائل الأولية. . وكان مالك يريد أن يساعد هذا المنحى من الاهتمام على أساس ما يجرى ممارسته فى الحجاز، وأن يصنف القانون العرفى فى المدينة ويرتبه ترتيبا منهجيا. "فالحديث" الذى يفسره من وجهة نظر الممارسة، ليس -بالنسبة له- غاية، بل وسيلة؛ لذلك فلم يكن مالك يستشهد بالفقهاء الأقدمين إلا كمراجع فحسب. ولأنه كان يهتم فقط بتوثيق السنة، وليس انتقاد شكلها، فقد اهمل "الترتيب" فى تعامله مع الأحاديث. . ومن ثم فإن "الموطأ" يمثل التحول من الفقه البسيط فى العصر الأسبق إلى العلم الخالص "للحديث" فى العصر الأخير.
ولم يكن مالك وحده من بين معاصريه فى "تأليف" الموطأ إذ أن العديد من علماء المدينة فى الفترة نفسها قد سجلوا أعمالا على نمط الموطأ، ولكن هذه الأعمال ضاعت ولم يبق فيها شئ. وإن نجاح الموطأ يرجع إلى حقيقة أنه دائما يسلك الطريق الوسط ويأخذ بوجهة النظر الوسط حول النقاط موضع الخلاف.
ب- أما فيما يتعلق بما إذا كان مالك قد وضع أعمالا أخرى غير الموطأ فهذا أمر موضع شك. (وما جاء فى الفهرست عن عدد من الأعمال الأخرى التى كتبها مالك غامض وغير مؤكد) والكتب التى نسبت إليه تنقسم إلى مجموعتين: ما يتعلق بالشرع، وما يتعلق بغير ذلك. ومن بين الكتب التى تتعلق بالشرع نقرأ عن "كتاب السنن"
أو "السنة" الذى نقله "ابن وهب" أو "عبد اللَّه بن عبد الحكم المصرى"؛ وكتاب المناسك" (السيوطى)، و"كتاب المجالسات" الذى نقله ابن وهب؛ ثم "رسالة فى الأقضية" نقلها عبد اللَّه بن عبد الجليل؛ "ورسالة فى الفتوى" ونقلها "خالد بن نزار" ومحمد بن مطرف. ومع ذلك فإن أصالة هذه الأعمال جميعا ليست مؤكدة، حتى إذا كانت ترجع إلى تلاميذه المباشرين (وهى تعزى فى بعض الأحيان إلى هؤلاء التلاميذ) وتظل مساهمة مالك فيها غير مؤكدة. وهناك عمل يقال إن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصرى قد نقله وسمعه من مالك، وهذا العمل أيضا موضع شك بكل تأكيد بل إنه علاوة على ذلك فإنه لا يدعى أن يقدم أقوالا للإمام مالك نفسه.
ومن الكتب الأخرى، نذكر كتاب "التفسير"، و"رسالة فى القدر والرد على القدرية" وكتاب السر "السيوطى" وكلها تدخل ضمن النمط المعتاد للكتابات موضع الشك. كما أن الشك يقوى أيضا فيما يتعلق برسالة "تتضمن نصائح للخليفة الرشيد، وتذكر دائما مع الموطأ. . وهى بمثابة النظير المالكى لكتاب "الخراج" لأبى يوسف. . وتشير هنا إلى أن السيوطى نفسه يشك فى أصالتها، بالرغم من أن الأسباب التى يوردها غير مقنعة لنا. .
جـ - وهناك مصدران رئيسيان آخران لتعاليم مالك (مع تنحية الروايات (البيانات) التى ظهرت بعد ذلك حول مذهب مالك.
أما الأكثر أهمية فهو "المدونة الكبرى لـ "سحنون" (المتوفى عام 240 هـ/ 854 م) والتى تتضمن ردودا من ابن قاسم (المتوفى عام 191 هـ/ 807 م) طبقا لمدرسة مالك الفقهية، أو طبقا لرأيه فى الأسئلة التى يوجهها إليه "سحنون"، وكذلك تعاليم وآراء ابن وهب (المتوفى عام 697 هـ/ 813 م)
ونشير هنا إلى أن الطبرى الذى يحتفظ بأجزاء من رواية الموطأ لابن وهب، كثيرًا ما يستشهد أيضا بآراء مالك فى تعليقاته على الآيات التى تتعلق بالتشريع فى القرآن الكريم.