الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى القرن الثانى للهجرة/ الثامن للميلاد كانت المذاهب الإسلامية متعددة فكان من الضرورى الخروج بنص موحد يلتزم به القضاء، فعرض الخليفة العباسى الثانى أبو جعفر المنصور (المتوفى عام 159 هـ/ 775 م) على قاضى المدينة مالك بن أنس اقتراحا بوضع نظام قضائى يوحد المناهج المختلفة التى كانت مطبقة فى البلاد الإسلامية المختلفة وكان هذا المشروع يخدم سياسة العباسيين، ويرجع اختيار مالك لهذه المهمة أنه يمثل المدينة المنورة التى ترعرعت فيها مبادئ الإسلام، ولأنه من شبه المؤكد أنه عندما عرض عليه هذا الاقتراح كان مذهبه قد انتشر عن طريق تلاميذه فى المغرب وفى الأندلس.
1 - المذهب:
المصادر:
تنبع أصالة تعاليم مالك من أنه أدخل فى كتابه الموطأ عمل أهل المدينة واعتبره طريقة شرعية معترفا بها. ويعتبر الموطأ أقدم عمل فقهى عاش حتى يومنا، وهو رسالة فى الفقه مؤسسة على الحديث النبوى الشريف الذى يلعب دورا مهما فى الاستشهاد الفقهى والاستدلال القضائى ويتناول موضوعيه: العبادات والمعاملات ويحتوى الموطأ، فى آخر طبقاته، على مائ حديث و 222 مرسل و 613 موقوف و 285 فتوى للتابعين، وجميع المذكورين فى الموطأ إما من أهل المدينة أو من الذين أقاموا فى مكة والمدينة من الذين اقاموا فى مكة والمدينة، وكما أن غالبية الأحاديث المذكورة فيه مروية عن عبد اللَّه بن عمر. ويرجع نجاح الموطأ إلى أنه يمثل الاتجاه المعتدل الذى كان سائدا فى المدينة حينئذ بالإضافة إلى أنه شهادة على المستوى الفقهى الذى بلغه إجماع الرأى فى المدينة. وعلى هذا فإن الموطأ يعتبر دستورا شرعيا وفقا للتفسير العملى للشريعة والعقيدة طبقا لما جاءت به السنة واجمع عليه أهل المدينة بالإضافة إلى آراء مالك الشخصية والمصدر الرئيسى الثانى فى دراسة مذهب الإمام مالك هو كتاب المدونة الكبرى الذى ألفه سحنون القيروانى (160 - 240 هـ/ 776 -
854 م) وهو مجموعة من آراء الإمام مالك الفقهية ويتضمن تصحيحات وإجابات أرسلها ابن القاسم العتاقى (المتوفى عام 191 هـ/ 806 م) تلميذ مالك إلى سحنون طبقا لآراء مالك نفسه وآراء معاصريه وشيوخه فى الحديث ومنهم الزهرى (المتوفى عام 123 هـ/ 740 م) ونافع (المتوفى عام 116 هـ/ 743 م) وربيعة الرأى. ويسمى المدونة أيضا المختلفة لأنه تمت ونقحت وأضيف إليها مختلفة، بالرجوع إلى الأسدية لابن الفرات (المتوفى عام 213 هـ/ 828 م) وهو قام على أساس المذهبين المالكى والحنفى بالعراق وتعود الأهمية العملية للمدونة إلى أنها تصور العلاقة بين الدين والتجارة وأنه يتناول الإجراءات التجارية (التوثيق وإثبات البيع وجميع المعاملات التجارية).
للمدونة عدد كبير من الشروح منها ما ترجم إلى لغات أخرى، وأول ما نذكر من هذه الأعمال كتابى اختصار المدونه والنوادر والزيادات على المدونة لابن أبى زيد القيروانى (المتوفى عام 386 هـ/ 996 م) وهو ملخص لمدركات المذهب ألحق به دراسة لحالات لم يتوقعها سحنون. وابن أبى زيد القيروانى هو مؤلف كتاب الرسالة المشهور وهو خلاصة مذهب مالك. ومن الأعمال التى تحظى بالاهتمام فى شمال أفريقيا كتاب تهذيب المدونة لأبى سعيد البرذعى (المتوفى عام 400 هـ/ 1009 م). وبعد زيارته لمصر ضيفا على ابن القاسم، كتب ابن حبيب الأندلسى (المتوفى عام 238 هـ/ 845 م) الواضحة، واختصره أحد تلاميذه وهو العتبى (المتوفى عام 255 هـ/ 845 م) فى كتاب أسماه العتبية، كما دفع كتاب المدونة ابن حاجب (المتوفى عام 646 هـ/ 1248 م) إلى إعادة كتابه مبادئ مدرسة الإمام مالك فى كتابه مختصر فى الفروع، وكتب خليل بن اسحق (المتوفى عام 776 هـ/ 1374 م) مختصرًا لهذا المختصر، وقد ترجم هذا العمل إلى الفرنسية مرتين وإلى الإيطالية، كما ترجمت أجزاء منه. وهذا المختصر الذى