الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العرش. ويبدأ الحاكم الاحتفال والخليفة (السلطان) راكب فرسه (أو قارب) عند مقام أيوب (الأنصارى) على القرن الذهبى، حيث يتم هناك "تقليد السيف" على طريقة التتويج الغربية. ووفقًا لما ورد فى المصادر، فقد حدث ذلك لأول مرة سنة 824 هـ/ 1421 م فى بورصة. حيث قام الشيخ المبجل الأمير بخارى بتقليد سيف الفروسية لمراد الثانى. ومنذ أيام محمد الثانى (الفاتح) استمر عقد هذا الاحتفال عند ضريح "أيوب" حتى اغتيال آخر سلاطين العثمانيين محمد السادس، فى 3 يوليو 1918 م، حين قام بالتقليد الشيخ سيد أحمد السنوسى.
فى بلاد الهند الإسلامية
توافقت الاحتفالات فى الهند الإسلامية، مع تقاليد البلاد المحلية وارتبطت إلى حد كبير بما أرساه الغزنويون من تقاليد وكذلك ارتبطت باحتفالات العباسيين، وخاصة وقت حكم التتمش فى دهلى وإختياره فخر الدين العصامى، الذى تقلد الوزارة فى بغداد، وزيرًا فى دهلى على أن هيبة السلطة تداعت بعد موت التتمش، وأصبحت السلطة الحقيقية فى أيدى تحالف أمراء الأتراك "الأربعين" وهنالك شاهد عيان يصف بلاط محمد بن طغلق؛ فيصف المدخل للقصر حيث تقترب منه ثلاث بوابات، كل بوابة منهم يمر منها رجال مسلحون ومزودون بآلات موسيقية وعند البوابة الثانية يكون نقيب النقباء، الذى يتوج غطاء رأسه بريش الطاووس؛ ويقوم هو ومساعدوه بفحص كل من يدخل القصر، وعند البوابة الثالثة، فوق حجرة الانتظار، تُسجل أسماء كل الزوار، ولا يُسمح لأى شخص بالدخول الدربار ليس لديه إذن بالدخول من السلطان. وهنا تكون المراسم بتوجيه من أمير الحجاب الذى كان عادة من أسرة البيت الحاكم ولقد كان من واجباته مع نائب بربك هو ومساعده، أن يقوم بتوصيل أولئك المنتظرين إلى الدربار وفقًا لمراتبهم، لإظهار كل التوسل للسلطان، ولينقل الأوامر الملكية للموظفين التابعين. ولقد كان للحاجب واجب خصوصى هو جرد كل الهدايا التى يتسلمها السلطان ويجلس السلطان فى مجلسه اليومى على مقعد وثير (وعلى
عرشه المرصع بالجواهر أيام الأعياد)، ويقف أمامه الوزير ورجال الحاشية، يتبعهم سائر الحجاب وحوالى مائة من النقباء. كذلك الكتُاب والقضاة والعلماء ومشايخ الطرق الصوفية، وأقارب السلطان وأهم الأمراء والقواد. وحين يتم حضور جميع هؤلاء فى المكان، يحُضر حوالى ستون فرس مطهمين من الاصطبل السلطانى، وخمسون فيلًا من الفيلة المحاربة المزينة. وإذا كان هنالك أحد من المنتظرين عند البوابة الثالثة قد أحضر هدية للسلطان، يقوم الحاجب بإخباره عنها، فإذا وافق السلطان عليها يُحضر صاحب الهدية بهديته ويُسمح له بالدخول وربما يقوم السلطان بتقديم خلعة له وصرة نقود. ويصف ابن بطوطة لنا المزيد من مراسم الاحتفالات المحكمة عند تقديم حكام الأقاليم الهدايا وريع أقاليمهم للسلطان. وعندما تُعقد حفلة الاستقبال الرسمية يوم العيد، يُفرش القصر بالسجاجيد وتُغطى الصالة بمظلات عريضة، وفى أول أيام العيد يجلس السلطان على مقعد وثير فوق عرشه الذهبى، ذى القوائم المرصعة بكثافة، وعليه مظلة خفيفة، ويجب على كل الحضور أن يقوموا بتحية السلطان كلٌ على حدة، حسب مراتب حضورهم، ثم يأتى موظفو الخراج بالهدايا، وتقام للجميع مأدبة كبيرة، وتوقد فى الصالة مجموعة مذهبة تملأ المسألة بشتى ألوان البخور المتعدد، بينما ترش ماء الورد على الحضور. ويقوم نقيب النقباء بمدح السلطان قبل أن تُوزع هذه الهدايا على أصحابها. ويصف ابن بطوطة بعض الأطباق التى قدُمت على المأدبة.
ومع مجئ المغول (التتار) فى القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى، حدثت تجديدات كثيرة فى المراسم والاحتفالات جديرة بالذكر، وردت معلومات كثيرة عنها فى المصادر وكتب الرحالة فلقد اتسعت "النقاره خانة" فى عدد ونوعية آلاتها. وبخصوص ظهور الحاكم للجمهور، ورد فى المصادر أن السلطان أكبر خان كان يظهر فى شرفة على سور قصره حتى يراه العامة؛ ولقد كان ذلك تقليدًا هنديًا.
وعن إمتياز حق سك العملة التى تحمل صورة الحاكم، فقد مارس