الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأول: لفظ " النبأ "؛ لأنه أخص من الخبر؛ لاقتضائه غير آية الخبر كما قالوه في قوله: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَأ. .).
الثاني: دخول أداة الاستفهام تنبيهًا للمخاطب، واستحضاراً لذهنه؛ ليفهم ما يلقى له.
الثالث: لفظ (قل) مع أن القرآن كله هو مأمور بتبليغه للناس، فهو دليل على الاعتناء بالمبلَّغ، وتعظيم أمره. وذِكر لفظ (الرب) مناسب: إشارة إلى أن هذا الثواب تفضل من الله تعالى ليس باستحقاق بوجه.
وقول أبي حيان: لا يصح كون (خير) فعلًا لئلا يكون بعض ما بَقيَ خير منه، بناءً على أن (مِن) للتبعيص، وهي محتملة للسببية أي: بخير سببه ذلك المتقدم، وقد تقدم تقرير السببية، وهو توهم العذر مُظْهِرة حبًّا.
16
- ومعنى (الذين يقولون. .) الزمخشري: (الذين) نَصْب على المدح، أو رَفْع، ويجوز الجر صفة للمتقين، أو للعباد. انتهى.
كونه صفة للعباد لا يتقرر مع قوله هو، وابن عطية في قوله تعالى: - (واللَّه بصير بالعباد) إنه وعد، ووعيد فكيف يوصف العباد بهذه الصفة وهم قائلون للأمرين؟!.
فاختلف أهل السنة، والمعتزلة في القول هل هو حقيقة في النفسي مجاز في اللساني، أو العكس، أو مشترك؟.
فإن قلت: الخطاب للَّه تعالى، وهو عالم بكل شيء فلِمَ أكدوا إيمانهم بـ (أن)؟!./
فالجواب أن المخاطب إذا لم يكن مُنْكِرًا، ولا ظهرت عليه مخايل الإِنكار، وبموضع الخطاب من ينكر فإنه يؤكد.
فإن قلت: لمَ عبر عن قولهم بالمضارع فقال: (الذين يقولون) وقال: وقيل: (للذين اتقوا. .) بلفظ الماضي؟.
فالجواب: أن المطلوب تحصيل التقوى فأتى بها بصيغة المضي إشعارًا بتأكد الأمر بها، والمبادرة إلى فعلها كأنها واقعة. والدعاء المطلوب أسند: لأمته لكثرة الذنوب فهو مأمور بتكرر الاستغفار منها في كل وقت. وأيضا فالإِيمان وقع منهم في الماضي لقولهم: (آمنا)، ونقول التقوى هي تفسير الإِيمان.
واختلف القرويون: هل يجوز أن يقول الإِنسان: " أنا مؤمن، أو لابد أن يضيف إلى ذلك " إن شاء الله "؛ لأنه لا يقطع بحقيقة إيمانه.
والآية تدل على الأول؛ لأنها أتت في معرض المدح لمن قال هذه
المقالة، والمدح على الشيء يدل على جوازه، ومذهب ابن سحنون، وابن عبدوس جواز ذلك من غير استثناء، وحُكي عن الركراكي بالقيروان، وكان صالحًا أنه قال: لا أماته الله على الإِسلام إن كان يعتقد أنه مسلم.
فسُئل عن ذلك سيدي أبو عبد الله بن سلامة فقال: يريد اعتقاد أنه كامل الإِسلام، وأمّا الإِسلام فلا شك في حصوله.
وقال غيره: أرادها في الحديث: " المسلم من سلم الناس من لسانه
ويده ". وقال ابن بطال في أوائل " شرح البخاري "، وجماعة يرون
الاستثناء، وهو قول ابن عبد الحكم، وحمديس، وابن عبدوس، وأحمد بن صالح الكوفي. قال أبو عبيد وجماعة من الفقهاء: يأتون به من غير
استثناء منهم أبو عبد الرحمن السُلَميِّ، وعطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم التميمي، وعون بن عبد الله، ولما عَرّف عياض في " المدارك " لمحمد بن سحنون قال: لا يستثنى في مسألة الإِيمان، وخالفه ابن عبدوس، وغيره، وكان يقول:" أنا مؤمن " عند اللَّه، وأنكره ابن عبدوس، وأصحابه، وأهل مصر، والمشرق، وتُكلم بذلك بمصر في حلقة أبي الذكر الفقيه
فأنكروه، فقال أبو الذكر: وعندنا فرقة بالمغرب يقال: لهم السحنونية تقول: ذلك، وكان ابن سحنون يقول: المرء يعلم اعتقاده فكيف يعلم أنه يعتقد الإِيمان ثم يشك فيه،، وكان أصحابه يسمون من خالفهم الشكوكية لاستثنائهم.
قال القاضي عياض: وهذا خلاف لفظي لا حقيقة فمن التفت إلى مغيب الحال، والخاتمة، وما سبق به القدر. قال: بالاستثناء. ومن التفت إلى حال يقينه، وصحة معتقده في ذمته لم يقل به. ثم نشأ بينهم بعدُ اختلاف آخر بعد ثلاثمائة سنة في القول في الغير هل يقال: هو مؤمن عند اللَّه أم لا؟. وجرى فيه بين ابن التبان وابن أبي زيد، والشبيبي، وأبي
ميسرة، والداودي " زحوف، والصحيح قول ابن أبي زيد: إن كانت سريرتك مثل علانيتك فأنت مؤمن عند الله زاد الدوادي " وختم لك بذلك. وأما ابن التبان، وغيره فأطلقوا القول " بأنت مؤمن ".