المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ص: باب: العبد يكون بين الرجلين فيعتقه أحدهما - نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار - جـ ١٥

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌ص: بابُ: الرجل يحلف لا يكِّلم الرجل شهرًا كم عدد ذلك الشهر من الأيام

- ‌ص: بابُ: الرجل يُوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره

- ‌ص: بابُ: الرجل يوجب على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام

- ‌ص: بابُ: الرجل ينذر وهو مشرك نذرًا ثم يُسلم

- ‌ص: كتاب العتاق

- ‌ص: باب: العبد يكون بين الرجلين فيعتقه أحدهما

- ‌ص: باب: الرجل يملك ذا رحم محرَّم منه هل يعتق عليه أم لا

- ‌ص: باب: المكاتب متى يعتق

- ‌ص: باب: الأَمة يطأها مولاها، ثم يموت وقد جاءت بولد في حياته هل يكون ابنه وتكون له أُمّ ولدٍ أَمْ لا

- ‌ص: كتاب الرهن

- ‌ص: باب: ركوب الرهن واستعماله وشرب لبنه

- ‌ص: باب: الرهن يهلك في يد المرتهن كيف حكمه

- ‌ص: كتاب الشفعة

- ‌ص: باب: الشفعة بالجوار

- ‌ص: كتاب الجنايات

- ‌ص: باب: ما يجب في قتل العمد وجرح العمد

- ‌ص: باب: الرجل يَقتل الرجل كيف يُقتَل

- ‌ص: باب: شبه العمد الذي لا قود فيه، ما هو

- ‌ص: باب: شبه العمد هل يكون فيما دون النفس كما يكون في النفس

- ‌ص: باب: الرجل يقول عند موته: إن مُت ففلان قتلني

- ‌ص: باب: المؤمن يقتل الكافر متعمدًا

- ‌ص: باب: القسامة هل تكون على ساكني الدار الموجود فيها القتيل أو مالكها

- ‌ص: باب: القسامة كيف هى

- ‌ص: باب: ما أصاب البهائم في الليل والنهار

- ‌ص: باب: غرة الجنين المحكوم بها فيه. لمن هي

- ‌ص: كتاب الحدود

- ‌ص: باب: حد البكر في الزنا

- ‌ص: باب: حد الزاني المحصن

- ‌ص: باب: الاعتراف بالزنا الذي يجب به الحد

- ‌ص: باب: الرجل يزني بجارية امرأته

- ‌ص: باب: من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم منه فدخل بها

- ‌ص: باب: حد الخمر

- ‌ص: باب: من سكر أربع مرات ما حده

- ‌ص: باب: المقدار الذي يقطع فيه السارق

الفصل: ‌ص: باب: العبد يكون بين الرجلين فيعتقه أحدهما

‌ص: باب: العبد يكون بين الرجلين فيعتقه أحدهما

ش: أي هذا باب في بيان أحكام العبد المشترك بين الرجلين، إذا أعتقه أحدهما، كيف يكون حكمه؟

ص: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شقصًا له في مملوك، ضمن لشركائه حصصهم".

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن عُفَير، قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام قال:"من أعتق عبدًا بينه وبين شركائه، قُوِّم عليه قيمته وعتق".

حدثنا فهدٌ، قال: ثنا عليّ بن مَعبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمَّد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله عليه السلام يقول: "مَنْ أعتق جزءًا له مِنْ عبد -أو أَمَة- حمل عليه ما بقي في ماله حتى يعتق كله جميعًا".

ش: هذه ثلاث طرق صحاح:

الأول: عن علي بن شيبة، عن يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ مسلم والبخاري، عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي. . . . إلى آخره.

وأخرجه النسائي (1): أنا هناد، قال: نا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله عليه السلام: "من أعتق شقصًا له في عبد؛ ضمن لأصحابه أنصابهم".

(1)"المجتبى"(3/ 180 رقم 4938).

ص: 73

الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن سعيد بن عفير المصري شيخ البخاري. . . . إلى آخره.

وأخرجه النسائي (1) أيضًا: أنا قتيبة، قال: نا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام:"من كان له عبد بينه وبين آخر، فأعتق نصيبه. . . ." الحديث.

الثالث: عن فهد بن سليمان، عن علي بن معبد بن شداد. . . . إلى آخره.

وأخرجه الجماعة بألفاظ مختلفة، وأسانيد متباينة.

فقال البخاري (2): نا مسدد، ثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام قال:"من أعتق شِركًا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله، إن كان له مال قدر ثمنه، يقام قيمة عدل، ويُعطَى لشركاؤه حصّتَهم، ويُخَلَّى سبيل المُعتَق".

حدثنا (3) علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن عمرو، عن سالم، عن أبيه، عن النبي عليه السلام قال:"من أعتق عبدًا بين اثنين، فإن كان موسرًا قوِّم عليه، ثم يعتق".

حدثنا (4) عبد الله بن يوسف، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله عليه السلام قال:"من أعتق شركًا له في عبد، وكان له ما يبلغ ثمن العبد؛ قُوِّم العبد عليه قيمة عدل، فأُعطي شركائه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق".

(1)"المجتبى"(3/ 180 رقم 4940).

(2)

"صحيح البخاري"(3/ 885 رقم 2369).

(3)

"صحيح البخاري"(2/ 893 رقم 2385).

(4)

"صحيح البخاري"(2/ 892 رقم 2386).

ص: 74

حدثنا عُبيد (1) بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه السلام: "من أعتق شركًا له في مملوك، فعليه عتقه كله، إن كان له مال يبلغ ثمنه؛ فإن لم يكن له مال، يقوم عليه قيمة عدل على المعتِق وأعتق ما أعتق".

حدثنا أبو النعمان (2)، نا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام قال:"مَنْ أعتق نصيبًا له في مملوك، أو شركًا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل، فهو عتيق".

قال نافع: "وإلا فقد عتق منه ما عتق".

قال أيوب: لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء من الحديث.

وقال مسلم (3): نا يحيى بن يحيى، قال: قلت لمالك: حدثك نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عليه السلام. . . . إلى آخره، نحو رواية البخاري.

وحدثنا ابن ابن نمير (3) قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه السلام .. . . . إلى آخره، نحو رواية البخاري.

وحدثنا شيبان (3) بن فروخ، قال: نا جرير بن حازم، عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله عليه السلام: "من أعتق نصيبًا له في عبدٍ، وكان له من المال قدر ما يبلغ قيمته، قُوِّم عليه قيمة عدل؛ وإلا فقد عتق منه ما أعتق".

وأخرجه مسلم بأسانيد أخرى (3).

وقال أبو داود (4): نا القعنبي، عن مالك، عن نافع. . . . إلى آخره، نحو روايتي البخاري ومسلم.

(1)"صحيح البخاري"(2/ 892 رقم 2387).

(2)

"صحيح البخاري"(2/ 893 رقم 2388).

(3)

"صحيح مسلم"(2/ 1139 رقم 1501).

(4)

"سنن أبي داود"(2/ 418 رقم 3940).

ص: 75

وحدثنا (1) إبراهيم بن موسى الرازي، قال: أنا عيسى -يعني ابن يونس- قال: نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عليه السلام: "من أعتق شركًا له في مملوك، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه؛ وإن لم يكن له مال عتق نصيبه".

وحدثنا (2) أحمد بن حنبل، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه يبلغ به النبي عليه السلام:"إذا كان العبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه؛ فإن كان موسرًا تُقوَّم عليه قيمته، لا وكس ولا شطط، ثم يعتق".

وقال الترمذي (3): ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام قال:"من أعتق نصيبًا -أو قال: شقيصًا، أو قال: شركًا- له في عبدٍ، فكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق".

وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد روى سالم، عن أبيه، عن النبي عليه السلام نحو ذلك.

وقال النسائي (4): أنا عمرو بن علي، نا يزيد بن زريع، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عليه السلام: "من أعتق شركًا له في مملوك وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو أعتق من ماله".

أخبرنا (5) نوح بن حبيب، قال: أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي عليه السلام قال:"من أعتق شركًا له في عبد، أُتمّ ما بقي في ماله إن كان له مال يبلغ ثمن العبد".

(1)"سنن أبي داود"(2/ 419 رقم 3943).

(2)

"سنن أبي داود"(2/ 419 رقم 3947).

(3)

"جامع الترمذي"(3/ 629 رقم 1346).

(4)

"المجتبى"(7/ 319 رقم 4699).

(5)

"المجتبى"(7/ 319 رقم 4698).

ص: 76

وقال ابن ماجه (1): نا يحيى بن حكيم، ثنا عثمان بن عُمير، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. . . . إلى آخره، نحو ما ذكرناه آنفًا.

قوله: "شقصًا" بكسر الشين أي نصيبًا، والشقيص النصيب في العين المشتركة في كل شيء.

"والحِصَص" بكسر الحاء جمع حصة، وهي النصيب أيضًا، وكذلك "الشِرْك" بكسر الشين.

ص: قال أبو جعفر رحمه الله: فذهب قوم إلى أن العبد إذا كان بين رجلين، فأعتق أحدهما ضَمن قيمة نصيب شريكه، موسرًا كان أو معسرًا. وقالوا: به جعل العتاق من الشريك جناية على نصيب شريكه، يجب عليه بها ضمان قيمته من ماله، وكان من جَنى على مالٍ لرجلٍ وهو موسر أو معسر وجب عليه ضمان ما أتلف لجنايته، ولم يفترق حكمه في ذلك إن كان موسرًا أو معسرًا في وجوب الضمان عليه.

قالوا: فكذلك لما وجب على الشريك ضمان نصيب شريكه لجنايته لما كان موسرًا، وجب ضمان ذلك أيضًا عليه وإن كان معسرًا.

ش: أراد بالقوم هؤلاء: عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، والأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وزفر بن الهذيل؛ فإنهم قالوا: من أعتق شركا له في مملوك؛ ضَمِنَ قيمة حصة شريكه، موسرًا كان أو معسرًا.

ورووا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

قوله: "وقالوا" أي هؤلاء الآخرون.

تقرير هذا الكلام: أنَّ عِتْق أحد الشريكين نصيبه جناية منه على نصيب الآخر، فالجاني عليه الضمان، سواء كان موسرًا أو معسرًا، وسواء كان شريكًا أو غير شريك، فافهم.

(1)"سنن ابن ماجه"(2/ 844 رقم 2528).

ص: 77

واعلم أن هاهنا أربعة عشر مذهبًا:

الأول: مذهب هؤلاء المذكورين.

الثاني: مذهب ربيعة.

فإنه قال: من أعتق حصة له من عبد بينه وبين آخر لم يُعد عتق. روى ذلك الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران، عن محمَّد بن سماعة، عن أبي يوسف، أن ربيعة قال له ذلك.

الثالث: مذهب الزهري، وعبد الرحمن بن يزيد، وعطاء بن رباح، وعمرو ابن دينار.

فإنهم قالوا: ينفذ عتق من أعتق ويبقى من لم يعتق على نصيبه، يفعل فيه ما شاء.

الرابع: مذهب عثمان البتِّي.

فإنه قال: ينفذ عتق الذي أعتق في نصيبه، ولا يلزمه شيء لشريكه؛ إلا أن تكون جارية رائعة إنما تلتمس للوطئ؛ فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه.

الخامس: مذهب الثوري، والليث، والنخعي في قول.

فإنهم قالوا: شريكه بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء ضمّن المُعْتِق.

السادس: مذهب ابن جريح وعطاء بن أبي رباح في قول.

فإنهما قالا: إن أعتق أحد الشريكين نصيبه استسعي العبد، سواء كان المُعْتِق موسرًا أو معسرًا.

قال ابن جريح: هذا أول قول خطأ. ثم رجع إلى ما ذكر أولًا.

السابع: مذهب عبد الله بن أبي يزيد.

فإنه قال: إن أعتق شِركًا له في عبدٍ وهو مُفلس، فأراد العبد أخذ نفسه بقيمته، فهو أولى بذلك إن يُفْد.

ص: 78

الثامن: مذهب ابن سيرين.

فإنه قال في عبد بين اثنين أَعْتَقَ أحدهما نصيبه: إن باقيه يعتق من بيت مال المسلمين.

التاسع: مذهب مالك.

فإنه قال: من أعتق شِركَا له في عبدٍ أو أَمَة فإن كان موسرًا قُوِّم عليه حصصُ شركائه وأغرمها لهم، وأُعتق كله بعد التقويم لا قبله، وإن شاء الشريك أن يُبق حصته فله ذلك، وليس له أن يمسكه رقيقًا ولا أن يكاتبه ولا أن يبيعه ولا أن يدبِّره، فإن غفل عن التقويم حتى مات المعتق أو العبد بطل التقويم، وماله كله لمن يمسك بالرق، فإن كان الذي أعتق نصيبه معسرًا، فقد عتق ما أعتق، والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء، أو يمسكه رقيقًا، أو يكاتبه، أو يهبه، أو يدبِّره، وسواء أيْسر المعتق بعد عتقه أو لم يُوسر، فإن كان عبدًا أو أمة بين ثلاثة، فأعتق أحدهم نصيبه وهو معسر، ثم أعتق الآخر وهو موسر لم يُقوَّم عليه ولا على المعتق، وبقي بحصته، فإن كان كلاهما موسرًا قُوِّم على الذي أعتق أولًا فقط، فلو أعتق الاثنان معًا وكانا غنيين قُوَّمت حصة الباقين عليهما، فمرة قال: نصفين. ومرة قال: على قدر حصصهما، فإن كان أحدهما غائبًا لم يُنتظر، لكن يُقوّم على الحاضر.

العاشر: مذهب الشافعي -في قول- وأحمد وإسحاق.

فإنهم قالوا: إن كان الذي أعتق موسرًا قوِّم عليه حصة مَنْ شركه وهو حُرّ كله حين أعْتَق الذى أعْتَق نصيبه، وليس لمن شركه أن يعتقوا ولا أن يمسكوا، فإن كان المُعْتِق معسرًا فقد عتق ما عتق، وبقي سائره مملوكًا يتصرف فيه مالكه كما شاء.

الحادي عشر: مذهب ابن شبرمة، والأوزاعي، والحسن بن حي، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والشعبي، والحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان وقتادة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله.

ص: 79

فإنهم قالوا: إن كان المعتق لنصيبه معسرًا استسعي العبد في قيمة من لم يعتق، وعتق كله. وذهب إليه الطحاوي.

وقال ابن حزم: وقد ذكرناه عن ثلاثين من الصحابة رضي الله عنهم.

قلت: اختلف هؤلاء، أيكون حرًّا منذ يعتِق الأول نصيبه ولا يكون للآخر تصرف بعتق ولا بغيره، أو لا يعتق إلا بأداء؟ ولمن يكون ولاؤه إن عتِق باستسعائه؟ وهل يرجع على الذي أعتَق بعضه أولًا بما بقي له أم لا؟.

أما الفصل الأول: فإن أبا يوسف، ومحمدًا والأوزاعي والحسن بن حيّ قالوا: هو حرّ ساعة التلفظ بعتقه.

وقال قتادة: هو عبد حتى يؤدى إلى من يعتق حقه.

وأما الفصل الثاني: فإن حمادًا والحسن البصري قالا: إن كان للمعتق مال فضمنه فالولاء كله له، وإن عتق بالاستسعاء فالولاء بينهما. وهو قول سفيان أيضًا.

وقال الشعبي وابن شبرمة وابن أبي ليلى وكل من قال: هو حُرٌّ حين يعتق بعضه: إن ولاءه كله للذي أعتق بعضه، عتق عليه أو بالاستسعاء. وهو قول النخعي أيضًا.

وأما الفصل الثالث: فإن ابن أبي ليلى وابن شبرمة قالا: يرجع المعتق بما أدّى على العبد، ويرجع العبد إذا استسعى بما أدى على الذي ابتدأ عتقه.

وقال أبو يوسف وغيره: لا رجوع لأحدهما على الآخر.

الثاني عشر: مذهب أبي حنيفة.

فإنه قال: من أعتق نصيبًا له من عبد أو أمة، فشريكه بين خيارين: إن شاء أعتق نصيبه، ويكون الولاء بينهما سواء كان في كلا الأمرين موسرًا أو معسرًا، وله إن كان موسرًا خيار في وجه ثالث وهو: إن شاء ضَمَّن المعتِقَ حصته، ويرجع المعتِق الآخر على العبد بما ضمنه شريكه الذي أعتق، فإذا أداها العبد عتق رقبته، والولاء في هذا الوجه خاصةً للذي أعتق حصته فقط.

ص: 80

قال: فإن أعتق أم ولد بينه وبين آخر فلا ضمان عليه ولا عليها أيضًا، موسرًا كان المعتِق أو معسرًا، أو قال: فإن دبَّر عبدًا بينه وبين آخر فهو بالخيار إن شاء احتبس نصيبه رقيقًا كما هو، ويكون نصيب شريكه مدبرًا وإن شاء دبر نصيبه أيضًا، وإن شاء ضمَّن العبد حصته منه مدبرًا، فإذا أداها عتق وضمَّن الشريك الذي دبر العبد أيضًا قيمة حصته مدبرًا، ولا سبيل له إلى شريكه في تضمين، وإن شاء عتق نصيبه فإن ضمَّن كان لشريكه الذي دبره أن يضمِّن الشريك المعتق قيمة نصيبه مدبرًا.

الثالث عشر: مذهب بكير بن الأشج.

فإنه قال في رجلين بينهما عبد، فأراد أحدهما أن يعتق أو يكاتب: فإنهما يتقاومانه.

الرابع عشر: مذهب الظاهرية.

فإنهم قالوا: من أعتق نصيبه من العبد أو الأمة، فإنه يُعتق كله حين يلفظ بذلك، فإن كان له مال يفي بقيمة حصة شريكه حين لفظ بالعتق إذا ما أبى شريكه، وإلا كلف العبد أو الأمة بالاستسعاء في قيمة حصة شريكه على حسب طاقته، ليس للشريك غير ذلك ولا له أن يعتق، والولاء للذي أعتق أولًا، ولا يرجع العبد على من أعتقه بشيء مما سعى فيه، حدث له مال أو لم يحدث.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يجب الضمان عليه لقيمة نصيب شريكه لعتاقه إلا أن يكون موسرًا.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الشافعي وأحمد وإسحاق، فإنهم قالوا: لا يجب الضمان على أحد الشريكين للآخر لقيمة نصيبه، إلا إذا كان موسرًا.

وتقرير مذهب الشافعي ما قاله في الجديد: أنه إذا كان المعتق لحصته من العبد موسرًا عتق جميعه حين أعتقه، وهو حر من يومئذٍ يرث ويورث، وله ولاءه ولا

ص: 81

سبيل للشريك على العبد، وعليه قيمة نصيب شريكه كما لو قتله وجعل عتقه إتلافًا هذا كله إذا كان موسرًا في حين العتق للشقص، سواء أعطاه القيمة أو منعه، وإن كان معسرًا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه أو يخدمه يومًا ويُخلي لنفسه يومًا، ولا سعاية عليه.

قال أبو عمر بن عبد البر (1): ولم يختلف قول الشافعي أن المعتق لحصته من عبد بينه وبين غيره وهو معسر في حين تكلم بالعتق؛ أنه لا شيء عليه من سعاية ولا غيرها، وأنه لا يعتق من العبد غير تلك الحصة، وهو قول مالك في عتق المعسر، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود والطبري.

وقال مالك: إن مات المعتق الموسر قبل أن يُحكم عليه بعتق الباقي، لم يُحكم على ورثته بذلك.

وقال الشافعي: يحكم بعتقه إذا مات ولو أتى على تركته، إلا أن يَعْتِقَ في المرض، فيقوم في الثلث.

ص: وقالوا في حديث ابن عمر هذا: إنما الضمان المذكور فيه على الموسر خاصة دون المعسر وقد بُين ذلك عن ابن عمر في غير هذه الآثار، فمما روي عنه في ذلك:

حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله عليه السلام قال:"من أعتق شركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قُوَّم عليه قيمة العبد فأعطى شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق".

حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا بن أبي ذئب، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن النبي عليه السلام قال:"من أعتق شركا له في مملوك، وكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه، فهو عتيقٌ كله".

(1)"التمهيد"(14/ 281 - 282).

ص: 82

حدثنا فهدٌ، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عليه السلام "مَنْ أعتق شركًا له في مملوك، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال فيُقوَّم قيمة عَدْلِ على المُعْتِق، وقد عتق ما عتق".

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عليه السلام: "من أعتق شركًا له في مملوك، فقد عتق كله، فإن كان للذي أعتقه من المال ما يبلغ ثمنه، فعليه عتقه كله".

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا صخر بن جويرية، عن نافع:"أن ابن عمر كان يفتي في العبد أو الأمة يكون أحدهما بين شركائه، فيعتق أحدهم نصيبه منه، فإنه يجب عتقه على الذي أعتقه إذا كان له من المال ما يبلغ ثمنه، يقوم في ماله قيمة عدل، فيدفع إلى شركائه أنصابهم، ويُخلَى سبيل العبد، يخبر بذلك عبد الله بن عمر، عن رسول الله عليه السلام".

حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا الشافعي، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله عليه السلام قال:"إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرًا فإنه يقوّم عليه بأعلى القيمة، ثم يعتق".

قال سفيان: وربما قال عمرو بن دينار: "قيمة عدل لا وكس فيها ولا شطط".

فثبت بتصحيح هذه الآثار، أن ما رواه ابن عمر عن النبي عليه السلام من ذلك إنما هو في الموسر خاصة، فأردنا أن ننظر في حكم عتاق المعسر كيف هو؟.

فقال قائلون: قول رسول الله عليه السلام: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" دليل على أن ما بقي من العبد لم يدخله عتاق، فهو رقيق لم يعتق على حاله.

ص: 83

ش: أي قال هؤلاء الآخرون، أشار بذلك إلى بيان استدلالهم لما ذهبوا إليه، وهو أن الضمان المذكور في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إنما هو على الموسر خاصةً دون المعسر، وقد بين ذلك ابن عمر في غير الأحاديث المذكورة.

فمما روي عنه في ذلك ما أخرجه الطحاوي من ستة طرق صحاح:

الأول: عن يونس بن الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن نافع، عنه.

وأخرجه البخاري (1) ومسلم (2) وأبو داود (3): من حديث مالك، وقد ذكرناه عن قريب.

قال أبو عمر: هكذا قال يحيى بن يحيى في هذا الحديث "من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد" وتابعه ابن القاسم وابن وهب وابن بكير في بعض الروايات عنه، وقال القعنبي:"من أعتق شركًا له في مملوك قُيِّم عليه بقيمة عدل" ولم يقل: "فكان له مال يبلغ ثمن العبد".

وقد تابعه بعضهم عن مالك ومن ذكر هذه الكلمة فقد حفظ وجوَّد، ومن لم يذكرها سقطت له ولم يفهم الحديث، ولا خلاف بين العلماء أن هذه اللفظة مستعملة صحيحة.

الثاني: عن يزيد بن سنان القزاز، عن أبي بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي البصري، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المديني، عن نافع.

وأخرجه مسلم (4): ثنا محمَّد بن رافع، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر. . . . إلى آخر نحوه.

(1)"صحيح البخاري"(2/ 892 رقم 2386).

(2)

"صحيح مسلم"(3/ 1285 رقم 1501).

(3)

"سنن أبي داود"(2/ 418 رقم 3940).

(4)

"صحيح مسلم"(2/ 1139 رقم 1501).

ص: 84

الثالث: عن فهد بن سليمان، عن أبي بكر عبد الله بن محمَّد بن أبي شيبة، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر.

وأخرجه مسلم (1): عن ابن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله، عن نافع، عنه، نحوه.

الرابع: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن مسدد شيخ البخاري، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع.

وأخرجه النسائي (2): عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد.

وعن ابن قدامة (3).

وعن يحيى (4)، عن عبيد الله، عن نافع.

الخامس: عن أبي بكرة بكّار القاضي، عن روح بن عبادة، عن صخر بن جويرية، عن نافع.

وأخرجه البخاري (5): عن أحمد بن المقدام، عن فضيل بن سليمان، عن موسى ابن عقبة، أخبرني نافع، عن ابن عمر:"أنه كان يُفتي في العبد أو الأَمَة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه فيه، يقول: قد وجب عليه عتقه كله؛ إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ، يقوم من ماله قيمة العدل ويدفع إلى الشركاء أنصبائهم، ويُخلّى سبيل المُعْتَق" يخبر بذلك ابن عمر عن النبي عليه السلام.

السادس: عن المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه عبد الله، عن النبي عليه السلام.

(1)"صحيح مسلم"(2/ 1139 رقم 1501).

(2)

"السنن الكبرى"(3/ 182 رقم 4947).

(3)

"السنن الكبرى"(3/ 181 رقم 4946).

(4)

"السنن الكبرى"(3/ 182 رقم 4948).

(5)

"صحيح البخاري"(2/ 893 رقم 2389).

ص: 85

وأخرجه أبو داود (1): عن أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه. . . . فذكر مثله.

قوله: "شِركًا" بكسر الشين، وهو النصيب.

قوله: "وإلا فقد عتق عليه ما عتق". أي فإن لم يكن له مال يبلغ ثمن العبد، عتق منه ما عتق.

وقال الخطابي: فيه دليل على أنه لا عتاقة وراء ذلك، وفيه سقوط السعاية.

قلت: وفي حديث آخر وجوب السعاية، على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى.

قوله: "لا وَكس" بفتح الواو، أي لا نقصان، والشطط: الجور والظلم والبعد عن الحق.

وقال الخطابي: فيه حجة لمن ذهب إلى أن العتق لا يقع بنفس الكلام، ولكنه بعد التقويم والأداء وهو قول مالك وربيعة.

قوله: "تصحيح هذه الآثار" أراد بها هذه الأحاديث التي رواها من ستة طرق.

قوله: "كيف هو" يعني: قوله: "عتاق المعسر كيف هو" أي كيف يكون حكمه.

قوله: "قائلون" أي قوم قائلون من أهل هذه المقالة.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل يسعى العبد في نصف قيمته للذي لم يعتقه.

ش: أي خالف الفريقين المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: عامر الشعبي والحسن البصري، والأوزاعي، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وعبد الله بن شبرمة القاضي، والحسن بن حَيّ، وأبا يوسف ومحمد رحمهم الله فإنهم قالوا: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد يُعتق كله، ويسعى البعد في نصيب الذي لم

(1)"سنن أبي داود"(2/ 419 رقم 3947).

ص: 86

يعتق إذا من نصيبه كان المعتق معسرًا ولا يرجع المعتق على العبد بشيء ولا العبد بما سعى عليه بشيء إلا أن ابن شبرمة قال: يرجع العبد على المعتق بما سعى عنه متى أيسر، وبه قال ابن أبي ليلى.

ص: وكان من الحجة لهم في ذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه قد روى ذلك عن النبى عليه السلام كما رواه ابن عمر وزاد عليه شيئًا بَيَّن كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق.

حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام قال:"من أعتق نصيبًا -أو شركًا- له في مملوك فعليه خلاصُه كله في ماله، فإن لم يكن له مال؛ استسعى العبد غير مشقوق عليه".

حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، عن قتادة. . . . فذكر بإسناده مثله.

حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني جرير بن حازم، عن قتادة. . . . فذكر بإسناده مثله.

حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن سليمان الرازي، عن حجاج بن أرطاة، عن قتادة .. فذكر بإسناده مثله.

حدثنا محمَّد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان بن عُيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن صَبيح، عن قتادة. . . . فذكر بإسناده مثله.

فكان هذا الحديث فيه ما في حديث ابن عمر، وفيه وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا.

ش: أي وكان من الدليل والبرهان لهؤلاء الآخرين فيما ذهبوا إليه: أن أبا هريرة رضي الله عنه قد روى ذلك -أي: حكم العبد المشترك بين اثنين إذا أعتقه أحدهما- كما رواه عبد الله بن عمر، عن النبي عليه السلام، وزاد -أي أبو هريرة- عليه

ص: 87

أي على ما رواه ابن عمر شيئًا بيّنَ به أن ذلك الشيء الزائد كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب الذي أعتقه، تلك الزيادة هي قوله:"فإن لم يكن له مال، استسعى العبد غير مشقوق عليه" فهذا صريح على وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرًا.

قوله: "حدثنا يزيد بن سنان. . . ." إلى آخره.

بيان لما رواه أبو هريرة، وأخرجه من خمس طرق:

الأول: بإسناد صحيح، والنضر بالنون والضاد المعجمة، وبَشِير بفتح الباء الموحدة، ونَهيك بفتح النون.

وأخرجه الترمذي (1): ثنا محمَّد بن بشار، قال: نا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشِير بن نَهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: "من أعتق نصيبًا -أو قال: شقيصًا- في مملوك، فخلاصه في ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال قُوِّم قيمة عدل، ثم يستسعى في نصيبه الذي لم يعتق، غير مشقوق عليه".

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

الثانى: عن محمَّد بن خزيمة، عن مسلم بن إبراهيم القصاب شيخ البخاري وأبي داود. . . . إلى آخره.

وهذا أيضًا إسناده صحيح.

وأخرجه أبو داود (2): ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان، قال: ثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة قال: قال النبي عليه السلام: "من أعتق شقيصًا في مملوك، فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه".

(1)"جامع الترمذي"(3/ 630 رقم 1348).

(2)

"سنن أبي داود"(2/ 417 رقم 3937).

ص: 88

الثالث: عن فهد بن سليمان، عن عبد الله بن صالح شيخ البخاري. . . . إلى آخره.

ورجاله رجال الصحيح ما خلا فهدًا.

وأخرجه البخاري (1): ثنا أحمد بن أبي رجاء، ثنا يحيى بن آدم، ثنا جرير بن حازم، سمعت قتادة، حدثني النضر بن أنس بن مالك، عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة. . . . إلى آخره نحوه.

الرابع: عن روح بن الفرج القطان المصري، عن يوسف بن عدي بن زُريق شيخ البخاري، عن عبد الرحيم بن سليمان الرازي الأشل، عن حجاج بن أرطاة النخعي، فيه مقال، عن قتادة، عن النضر، عن بشير، عن أبي هريرة.

الخامس: عن محمَّد بن النعمان السقطي، عن عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي شيخ البخاري، عن سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن صَبِيح بفتح الصاد الخراساني المقرئ، كلاهما عن قتادة. . . . إلى آخره.

وهذا الحديث أخرجه الجماعة (2) بأسانيد مختلفة.

قوله: "فكان هذا الحديث" أي حدث أبي هريرة فيه ما في حديث عبد الله بن عمر المذكور فيما مضى، وفيه زيادة عليه، وهو وجوب السعاية على العبد إذا كان معسرًا.

فإن قيل: قال الخطابي: قوله: "استسعى العبد غير مشقوق عليه" كلام لا يثبته أهل النقل مسندًا عن النبي عليه السلام، ويزعمون أنه من قول قتادة.

(1)"صحيح البخاري"(2/ 893 رقم 239).

(2)

البخاري (2/ 882 رقم 2360)، ومسلم (3/ 1285 رقم 1503)، وأبو داود (2/ 417 رقم 3938)، والترمذي (3/ 630 رقم 1348)، والنسائي في "الكبرى"(3/ 185 رقم 4963)، وابن ماجه (2/ 844 رقم 2527).

ص: 89

وقد تأوله بعض الناس فقال: معنى السعاية: أن يستسعى العبد لسيده، أي يستخدم، ولذلك قال:"غير مشقوق عليه" أي لا يحمَّل فوق ما يلزمه من الخدمة إلا بقدر ما فيه من الرق، ولا يطالب بأكثر منه.

وأيضًا لم يذكر ابن أبي عروبة السعاية في روايته عن قتادة، وفيه اضطراب؛ فدل أنها ليست من متن الحديث عنده، وإنما هي من كلام قتادة، ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

وقال أبو عمر بن عبد البر (1): روى أبو هريرة هذا الحديث على خلاف ما رواه ابن عمر، واختلف في حديثه وهو حديث يدور على قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء، وهو الموضع المخالف لحديث ابن عمر في رواية مالك وغيره، واتفق شعبة وهمام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث، والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في قتادة غيرهم، وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء الثلاثة، فإن اتفق هؤلاء الثلاثة لم يعرج على من خالفهم في قتادة، وإن اختلفوا نظر، فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد فالقول قول الاثنين لاسيما إذا كان أحدهما شعبة، وليس أحد بالجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع، وقد اتفق شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه، وتابعهما همام وفي هذا تقوية لحديث ابن عمر وهو حديث مدني صحيح لا يقاس به غيره، وهو أولى ما قيل به في هذا الشأن.

وقال البيهقي: ضعف الشافعي السعاية بوجوه: منها: أن شعبة وهشامًا روياه عن قتادة وليس فيه استسعاء، وهما أحفظ.

(1)"التمهيد"(14/ 273 - 277).

ص: 90

ومنها: أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لو كان حديث سعيد منفردًا لا يخالفه غيره ما كان ثابتًا.

قلت: تابع ابن أبي عروبة على روايته عن قتادة يحيى بن أبي صبيح رواه الحميدي، عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي عروبة ويحيى بن أبي صبيح، عن قتادة، على ما رواه الطحاوي.

وقد ذكر البيهقي أيضًا في "سننه": أن الحجاج وأبان وموسى بن خلف وجرير بن حازم رووه عن قتادة كذلك يعني ذكروا فيه الاستسعاء، وإذا سكت شعبة وهشام عن الاستسعاء لم يكن ذلك حجة على ابن أبي عروبة، لأنه ثقة وقد زاد عليهما شيئًا فالقول له، كيف وقد وافقه على ذلك جماعة.

وقال ابن حزم (1): هذا خبرٌ في غاية الصحة فلا يجوز الخروج عن الزيادة التي فيه وقد رواه عنه يزيد بن هارون وعيسى بن يونس وجماعة كثيرة ذكرهم صاحب "التمهيد" ولم يختلفوا عليه في أمر السعاية منهم عبدة بن سليمان وهو أثبت الناس سماعًا من أبي عروبة.

وقال صاحب "الاستذكار": وممن رواه عنه كذلك روح بن عبادة ويزيد بن زريع وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد ومحمد بن بكر ويحيى بن أبي عدي ولو كان هذا الحديث غير ثابت كما زعمه الشافعي لما أخرجه الشيخان في "صحيحيهما".

وقال شارح "العمدة": الذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعللات على البعد ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدل فيها بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك التعليلات.

ص: وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد حدثنا بن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه: "أن رجلًا أعتق

(1)"المحلى"(9/ 199).

ص: 91

شِقْصًا له في مملوك، فأعتقه النبي عليه السلام كله عليه وقال: ليس لله شريك".

حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام. . . . فذكر بإسناده مثله.

فدل قول النبي عليه السلام: "ليس لله شريك" على أن العتاق إذا أوجب بعض العبد لله تعالى، انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملكٌ؛ فثبت بذلك أن إعتاق الموسر والمعسر جميعًا يبرئان العبد من الرق، فقد وافق هذا الحديث أيضًا حديث أبي هريرة، وزاد حديث أبي هريرة عليه وعلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما وجوب السعاية للشريك الذي لم يُعْتِق إذا كان المعتق معسرًا.

فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك، ويوجب الضمان على المعتق الموسر لشريكه الذي لم يعتق، ولا يوجب الضمان على المعتق المعسر، ولكن العبد يَسْعى في ذلك للشريك الذي لم يعتق.

وهذا كله قول أبي يوسف ومحمد، وبه نأخذ.

ش: ذكر هذا الحديث إشارة إلى أن الإعتاق لا يتجزأ، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد، وتنبيهًا على أنه في المعنى مثل حديث أبي هريرة، لكن حديث أبي هريرة يزيد عليه وعلى حديث ابن عمر أيضًا بوجوب السعاية على العبد للشريك عند إعسار المعتِق.

وأشار بقوله: "وبه نأخذ" إلى أنه اختار ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد ومن تبعهما فيه.

وأخرج الحديث المذكور من طريقين صحيحين:

الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي المليح عامر وقيل: زيد -عن أبيه أسامة بن عمير بن عامر الهذلي الصحابي رضي الله عنه.

ص: 92

وأخرجه أبو داود (1): عن أبي الوليد الطيالسي، عن همام. . . . إلى آخره نحوه.

وأخرجه النسائي (2): عن ابن المثنى، عن أبي الوليد، عن همام. . . . إلى آخره نحوه.

الثاني: عن أحمد بن داود المكي شيخ الطبراني، عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضي شيخ البخاري وأبي داود، عن همام. . . . إلى آخره.

وأخرجه الطبراني (3): عن محمَّد بن يحيى القزاز، عن أبي عمر الحوضي وهانئ بن يحيى، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه:"أن رجلًا أعتق شقيصًا من مملوك، فأجاز النبي عليه السلام عتقه، وقال: ليس لله شريك".

ص: فأما أبو حنيفة رضي الله عنه فكان يقول: إذا كان المعتق موسرًا فالشريك بالخيار، إن شاء أعتق كما أعتق وكان الولاء بينهما نصفين، وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة فإذا أداها عُتِقَ وكان الولاء بينهما نصفين، وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة، فإذا أداها عُتِقَ، ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها، وكان الولاء للمعتق.

وإن كان المعتق معسرًا فالشريك بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان.

ش: قد قررنا مذهب أبي حنيفة فيما مضى، وحاصل مذهبه أنه يرى بتجزيء العتق، وأن يسار المعتق لا يمنع السعاية، على ما عرف في موضعه من فروع الحنفية.

ص: واحتج في ذلك بما حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان لنا غلام قد شهد القادسية فأبلى فيها، كان بيني وبين أمي وبين أخي الأسود، فأرادوا عتقه،

(1)"سنن أبي داود"(2/ 416 رقم 3933).

(2)

"سنن النسائي الكبرى"(3/ 186 رقم 4970).

(3)

"المعجم الكبير للطبراني"(1/ 191 رقم 507).

ص: 93

وكنتُ يومئذٍ صغيرًا، فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أعتقوا أنتم، فإذا بلغ عبد الرحمن، فإن رغب فيما رغبتم أعتق، وإلا ضَمَّنكم".

ففي هذا الحديث أن لعبد الرحمن بعد بلوغه أن يعتق نصيبه من العبد الذي قد كان دخله عتاق أمه وأخيه قبل ذلك.

قال أبو حنيفة رحمه الله: فلما كان له أن يعتق بلا بدل كان له أن يأخذ العبد بأداء قيمة ما بقي له فيه حتى يعتق بأداء ذلك إليه.

وكما كان للذي لم يُعتق أن يَعْتق نصيبه من العبد، فضمَّن الشريك المعتق، رجع إلى هذا المضمَّن من هذا العبد مثل ما كان للذى ضمَّنه، فوجب له أن يستسعى العبد في قيمة ما كان لصاحبه فيه، وفيما كان لصاحبه أن يستسعيه فيه.

فهذا مذهب أبي حنيفة في هذا الباب.

والقول الأول الذي ذهب إليه أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-، أصح القولين عندنا؛ لموافقته لما رويناه عن رسول الله عليه السلام.

ش: أي احتج أبو حنيفة رحمه الله: فيما ذهب إليه بما حدثنا أبو بشر عبد الملك ابن مروان الرقي، عن أبي معاوية الضرير محمَّد بن خازم، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي.

وفيه إشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال:"كان بيني وبين الأسود وبين أمِّنا غلام قد شهد القادسية، وأبلى فيها، فأرادوا عتقه، وكنت صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر رضي الله عنه، فقال عمر: اعتقوا أنتم، ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه، أو يأخذ نصيبه".

وجه احتجاج أبي حنيفة: أن عمر رضي الله عنه أثبت لعبد الرحمن الإعتاق بعد بلوغه، بعد أن ثبت في العبد إعتاق، فدل على تجزئ الإعتاق.

(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(4/ 423 رقم 21729).

ص: 94

وبهذا سقط كلام ابن حزم (1): وأما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد؛ لأنه قول لم يتعلق بقرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة، ولا بقول صاحب.

ومما احتج به أبو حنيفة رحمه الله: ما رواه إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال:"كان لهم غلام يقال له: طهمان أو ذكوان، فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي عليه السلام فأخبره، فقال: "يعتق في عتقك، وترق في رقك"، قال: وكان يخدم سيده حتى مات".

أخرجه عبد الرزاق (2): عن عمر بن حوشب، عن إسماعيل بن أمية.

وأخرجه البيهقي في "سننه"(3): من طريق عبد الرزاق.

فإن قيل: قال البيهقي: تفرد به عمر عن إسماعيل بن أمية بن عمرو الأشدق، والأشدق لا صحبة له، وهو عمرو بن سعيد بن العاص.

قلت: ذكر ابن حبان في التابعين وكذا فعل ابن منده، وقال ابن الجوزي في "التحقيق": له صحبة.

وأخرج أحمد هذا الحديث في "مسنده"(4): في مسند عمرو بن سعيد.

ومما احتج به أبو حنيفة ما رواه البيهقي في "سننه"(5): من حديث الثوري عن الأشعث عن الحكم، عن علي رضي الله عنه قال:"إذا كان لرجل عبد فأعتق نصفه ولم يعتق منه إلا ما عتق".

فإن قيل: قال البيهقي: هذا منقطع.

قلت: قد روي عن علي رضي الله عنه من وجه آخر.

(1)"المحلى"(9/ 198).

(2)

"مصنف عبد الرزاق"(9/ 148 رقم 16705).

(3)

"السنن الكبرى للبيهقي"(10/ 274 رقم 21108).

(4)

"مسند أحمد"(3/ 412 رقم 15438).

(5)

"سنن البيهقي الكبرى"(10/ 274 رقم 21110).

ص: 95

فقال ابن أبي شيبة (1): ثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن، قال: قال علي: "يعتق الرجل ما شاء من غلامه".

وذكر صاحب "الاستذكار": أن هذا قول: الحكم بن عتيبة، وربيعة، والحسن، والشعبي، وطاوس، وحماد، وعبيد الله بن الحسن، وأهل الظاهر.

قوله: "والقول الأول. . . ." إلى آخره.

والعجب من الطحاوي أنه أثبت ترجيح قول أبي يوسف ومحمد في هذا الباب على قول أبي حنيفة؛ لأنه موافق للآثار، وقول أبي حنيفة أيضًا كذلك فإن أكثر الحنفية احتجوا لأبي حنيفة في ذلك بما رواه البخاري (2): بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عليه السلام قال: "من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه، وإلا فقد عتق منه ما عتق"، وقد مرّ ذكره [. . . .](3).

واحتجوا في ذلك بما رواه البخاري (4): بإسناده عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال: "من أعتق نصيبًا أو شقصًا في مملوك فخلاصه عليه من ماله إن كان له مال، وإلا قوِّم عليه فاستسعي به غير مشقوق عليه" أي لا يستغلى عليه الثمن، فدل هذا أيضًا على تجزء الإعتاق لأنه قال:"خلاصه عليه إن كان له مال" فلو لم يكن الإعتاق متجزئًا لم يقل: "خلاصه عليه" لأنه خلص قبل، وأثبت السعاية أيضًا، وهي دليل على التجزء أيضًا، لأن السعاية إنما تكون على العبد، فعلم أنه بقي منه ملك.

فإن قلت: ذات الإعتاق لا يتجزأ؛ لأنه معنى واحد لا يقبل التجزء.

(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(4/ 329 رقم 20706).

(2)

"صحيح البخاري"(2/ 892 رقم 2386).

(3)

طمس بـ"الأصل".

(4)

"صحيح البخاري"(2/ 892 رقم 2390).

ص: 96

قلت: "ليس المراد ذلك، بل المراد من تجزييء الإعتاق والملك أن يتجزأ المحل في قبول أحكام الإعتاق، وهو زوال الملك بأن يزول في البعض دون البعض، وأن يتجزأ المحل في قبول حكم الملك، وهو أن يكون البعض مملوكًا لواحد، والبعض لآخر.

فإن قلت: العتق والرق لا يتجزآن بالاتفاق، والإعتاق (1) عن العتق لأنه علته فلا يتجزأ الإعتاق أيضًا، وهذا لأن ما لا يتجزأ إذا أضيف إلى المحل ثبت كله كالطلاق، والعفو عن القصاص.

ويؤيد ذلك ما رواه البخاري (2): عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام أنه قال:"من أعتق نصيبًا له في مملوك، أو شركًا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة عدل فهو عتيق".

قلت: لا نسلم أن ما لا يتجزأ إذا أضيف إلى المحل يثبت كله، وفي الطلاق والعفو عن القصاص عدم التجزء؛ لعدم الحالة المتوسطة، وفيما نحن فيه حالة متوسطة، وهو زوال بعض الملك فلم يلزم العتق والمراد بالحديث: بعد ما أدى حصص الشركاء، بدليل الحديثين المذكورين.

(1) طمس "بالأصل، ك".

(2)

"صحيح البخاري"(2/ 893 رقم 2388).

ص: 97