الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1952 -
فأتَى إلَى الصِّبْيَانِ فانْقَادُوا لَهُ
…
كالشَّاءِ إذْ تَنْقَادُ لِلجُوبانِ
1953 -
فانظُرْ إِلى عَقْلٍ صَغِيرٍ في يَدَيْ
…
شَيْطَانَ مَا يَلْقَى مِنَ الشَّيْطَانِ
* * *
فصلٌ في بيان تدليسهم وتَلْبِيسهم الحقَّ بالباطِل
1954 -
قَالُوا: إذا قَالَ المُجَسِّمُ رَبُّنَا
…
حَقًّا عَلَى العَرشِ اسْتوَى بِلسَانِ
1955 -
فَسَلُوهُ كَمْ للعرشِ مَعنىً واسْتَوىَ
…
أيضًا لَهُ فِي الوَضْع خَمْسُ مَعَانِ
1956 -
وَ"عَلَى" فَكمْ مَعْنىً لَهَا أَيْضًا لَدَى
…
عَمْرٍو فَذَاكَ إمَامُ هَذَا الشَّانِ
1952 - الشاء: جمع الشاة. والجُوبان بضم الجيم: الحارس والراعي. فارسي معرّب. انظر "برهان قاطع" للتبريزي (طهران 1342 هـ) 2/ 669، حاشية المحقق، (ص).
1954 -
يعني أهل التأويل الباطل.
- يعنون بالمجسم مثبت الصفات لله عز وجل والاستواء.
1955 -
انظر التعليق على البيت (586).
1956 -
عمرو: هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بـ"سيبويه"، مولى بني الحارث بن كعب، كان من أعلم الناس بالنحو، أخذ النحو عن الخليل بن أحمد ولازمه، وأخذ اللغة عن الأخفش الكبير وغيره، من مصنفاته "الكتاب" لم يصنف مثله في بابه. ولد سنة ثمان وأربعين ومائة، وتوفي سنة ثمانين ومائة. إنباه الرواة (2/ 346)، بغية الوعاة (2/ 229)، السير (8/ 351).
- وقد نسب الناظم هذا السؤال في مختصر الصواعق ص 319 إلى صاحب العواصم والقواصم فقال بعد ما بين أن الاستواء على العرش في القرآن لا يحتمل إلا معنى واحدًا: "لا يحتمل معنيين البتة"، فضلًا عن ثلاثة أو خمسة عشر كما قال صاحب العواصم والقواصم: "إذا قال لك المجسم: =
1957 -
بَيِّنْ لَنَا تِلْكَ الْمَعَانِيَ وَالَّذِي
…
مِنْهَا أُريدَ بِوَاضِحِ التِّبْيَانِ
1958 -
فاسْمَعْ فَدَاكَ مُعَطّلٌ هَذِي الجَعَا
…
جعُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ الهَذَيَانِ
1959 -
قُلْ لِلمُجَعْجِعِ ويْلَكَ اعْقِلْ ذَا الَّذِي
…
قَدْ قُلْتَهُ إِنْ كُنْتَ ذَا عِرْفَانِ
1960 -
العَرشُ عَرشُ الرّبِّ جل جلاله
…
و"اللامُ" لِلمعْهُودِ فِي الأذْهَانِ
1961 -
مَا فِيهِ إجْمَال وَلَا هُوَ مُوهِمٌ
…
نَقْلَ المجَازِ وَلَا لَهُ وَضْعَانِ
= {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5]، فقل:"استوى على العرش" يستعمل على خمسة عشر وجهًا فأيها تريد". وأصرح من هذا ما قاله في الصواعق (1/ 194) حول معنى هذا البيت: "ومثل هذا قول الجهمي المُلبس: إذا قال لك المشبه {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5] فقل له: العرش له عندنا سبعة معان والاستواء له خمسة معان، فأي ذلك المراد؟ فإن المشبه يتحير ولا يدري ما يقول ويكفيك مؤونته .. ". وانظر: تأويل الرازي لمعاني العرش والاستواء في مفاتيح الغيب له (4/ 228 - 229).
1958 -
فسّر "فداك" في حاشية ب: أي فدى لك. وفي طت، طه:"فذاك"، وهو تصحيف. وقوله:"فاسمع" خطاب من الناظم للمثبت.
الجعاجع: سبق تفسيرها قريبًا تحت البيت رقم (1890).
1959 -
ب: (للجعيجع) طع: (ما الذي).
1960 -
قال الناظم في الصواعق (1/ 195) حول معنى هذا البيت مخاطبًا المعطل: "وأما قولك: للعرش سبعة معان أو نحوها، وللاستواء خمسة معان فتلبيس منك، وتمويه على الجهال وكذب ظاهر فإنه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلا معنى واحد، وإن كان للعرش من حيث الجملة عدة معان فاللام للعهد، وقد صار بها العرش معينًا، وهو عرش الرب جل جلاله الذي هو سرير ملكه، الذي اتفقت عليه الرسل وأقرت به الأمم إلا من نابذ الرسل". وانظر مختصر الصواعق ص 320، مجموع الفتاوى (33/ 182).
1961 -
مراد الناظم أن يقرر: أن العرش ليس له عدة معان لا يُدرى أيها يراد به كما ادعى المعطل، بل إذا أطلق في النصوص معرفًا بالألف واللام =
1962 -
وَمُحَمَّدٌ والأنبيَاءُ جَمِيعُهُمْ
…
شَهِدُوا بِهِ لِلخالِقِ الرَّحْمنِ
1963 -
منْهُم عَرَفْنَاهُ وَهُم عَرَفُوهُ مِنْ
…
رَبٍّ عَلَيه قَدِ اسْتَوَى دَيَّانِ
1964 -
لَم تَفْهمِ الأذْهَانُ مِنْهُ سرِيرَ بِلْـ
…
ـقِيسٍ وَلَا بَيْتًا عَلَى أرْكَانِ
1965 -
كَلَّا وَلَا عَرْشًا على بحرٍ وَلَا
…
عَرْشًا لِجِبرِيلٍ بِلَا بُنْيانِ
= فالمعهود هو عرش الرب سبحانه وليس في هذا إجمال يحتاج معه إلى تفصيل وبيان، وليس فيه مجاز حتى يصرف عن حقيقته، وليس له وضعان: أي معنيان في اللغة إذا جاء هكذا معرفًا بالألف واللام.
1964 -
بلقيس: هي ملكة سبأ التي أخبرنا الله عنها وعن عرشها فقال سبحانه على لسان هدهد سليمان: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)} [النمل: 23].
- والمعنى أن الأفهام لا تفهم عند إطلاق لفظ: "العرش" عرش بلقيس، ولكن إذا ذكر العرش مقيدًا ببلقيس فهم أنه عرشها لا عرش الرحمن.
- قوله: "ولا بيتًا على أركان": أي ولا تفهم منه عرش البيت وهو سقفه.
- س، ط:(الأركان).
1965 -
"عرشًا على بحر": يعني ولم تفهم الأذهان عند الإطلاق عرش إبليس الذي على الماء، كما جاء في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة
…
" الحديث بطوله. أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين برقم (2813) مكرر برقم (67).
- "عرشًا لجبريل": أي ولم تفهم الأذهان عند إطلاق لفظة العرش عرش "جبريل" أو كرسيه كما جاء في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه: (وهو يحدث عن فترة الوحي) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا أنا بالملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه
…
" الحديث بطوله.
أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (4).
1966 -
كَلَّا وَلَا العرْشَ الَّذِي إنْ ثُلَّ مِنْ
…
عَبْدٍ هَوَى تَحتَ الحضِيضِ الدَّانِي
1967 -
كَلَّا وَلَا عَرْشَ الكُرُومِ وَهَذِه الْـ
…
أعْنَابِ فِي حَرْثٍ وَفِي بُسْتَانِ
1968 -
لكِنَّهَا فَهمَتْ بِحمدِ الله عَرْ
…
شَ الرَّبِّ فَوْقَ جَمِيعِ ذِي الأكْوَانِ
1969 -
وَعَلَيه رَبُّ العَالمينَ قَدِ اسْتَوَى
…
حَقًّا كَمَا قَدْ جَاءَ فِي القُرْآنِ
1970 -
وَكَذَا "اسْتَوَى" الموْصُولُ بالحَرْفِ الَّذِي
…
ظَهَرَ المرَادُ بِهِ ظُهُورَ بَيَانِ
1971 -
مَا فِيهِ إجْمَالٌ وَلَا هُوَ مُفْهِمٌ
…
لِلاشْتِرَاكِ وَلَا مَجَازٍ ثَانِ
1972 -
تَركِيبُهُ مَعَ حَرفِ الاسْتِعْلاءِ نَصٌّ م
…
فِي العُلُوِّ بوضْعِ كُلِّ لِسَانِ
1973 -
فإذَا تَركَّبَ مَعْ "إلَى" فَالقَصْدُ مَعْ
…
مَعْنَى العُلُوِّ لِوَصْفِه بِبَيَانِ
1966 - ثُلَّ: أي هدم وزال، وقولهم:"ثُلَّ عرشه": أي ذهب عزه وملكه وسلطانه، وهو مثل يضرب للرجل إذا ذل وهلك، اللسان (11/ 90). هوى: سقط.
والحضيض: قرار الأرض. والداني: القريب. وقد سبق.
1967 -
أي ولم تفهم الأذهان عند إطلاق لفظ العرش عرش الكروم: أي الأخشاب التي يعتمد عليها العنب أثناء نموه فتعمل له.
1969 -
في سبعة مواضع وقد مرَّ ذكرها تحت البيت رقم (1115).
1970 -
أي أن الفعل: "استوى" جاء موصولًا مع حرف الاستعلاء "على" فإنه لا يحتمل غير معناه الحقيقي الدال على علو الله سبحانه، وسيأتي كلام الناظم عليه.
1971 -
ط: (لا فيه).
1972 -
نص الناظم في مختصر الصواعق ص 306 على معنى هذا البيت فقال: "والثاني (يعني من معاني الاستواء): مقيد بعلى كقوله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13]، وقوله: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44]، وقوله: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} [الفتح: 29]، وهذا أيضًا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة".
وانظر مجموع الفتاوى (5/ 519 - 520).
1973 -
كذا في الأصلين وفي غيرهما: "لوضعه".
- إذا جاء الاستواء مقيدًا بحرف "إلى" فمعناه أيضًا القصد إلى كذا مع العلو =
1974 -
و"إلَى السَّماءِ قَدِ استوَى" فمقَيَّدٌ
…
بتَمَامِ صَنْعَتِهَا مَعَ الإتقَانِ
1975 -
لَكِنْ "عَلَى العْرشِ اسْتَوَى" هُوَ مُطلَقٌ
…
مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ تَمَّ بالأرْكَانِ
1976 -
لَكِنَّمَا الجَهْمِي يَقْصُرُ فَهْمُهُ
…
عَنْ ذَا فَتِلْكَ مَوَاهِبُ المَنَّانِ
1977 -
فإذَا اقْتَضى "وَاوَ المعِيَّةِ" كَانَ مَعْـ
…
ـنَاهُ اسْتِواءَ مُقَدَّمٍ والثَّانِي
1978 -
فإذَا أَتَى مِنْ غَيْرِ حَرفٍ كَانَ مَعْـ
…
ـنَاهُ الكَمَالَ فَلَيْسَ ذَا نُقْصَانِ
= عليه والارتفاع كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29]، وقوله تعالى:{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11]، وأكثر السلف في هذين الموضعين فسروها بمعنى العلو والارتفاع كما مر عند إشارة الناظم إلى تفسير أبي العالية ومجاهد، وعندما أشار إلى كلام البغوي ونقله عن السلف هذه المعاني. انظر الأبيات 1347 - 1350، 1360، ومجموع الفتاوى (5/ 518 - 522)، (16/ 399)، ومختصر الصواعق ص 306، والصواعق المرسلة (1/ 195 - 196).
1974 -
ب: (صيغتها) وهو تصحيف.
- يشير إلى قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29].
1975 -
يشير إلى قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5].
- وقوله: "تم بالأركان" يعني العرش.
1976 -
"عن ذا": أي عما تقدم تفصيله من معاني الاستواء إذا كان بمعنى العلو.
1977 -
والمعنى: إذا جاء الفعل "استوى" مع واو المعية كما يقال: "استوى الليل والنهار" فيكون بمعنى المساواة أي: أن الذي قبل الواو مساوٍ للذي بعده وهو معنى قول الناظم: (استواء مقدم والثاني). انظر مختصر الصواعق ص 306، الصواعق (1/ 195)، لسان العرب (14/ 410).
1978 -
والمعنى: أن الفعل "استوى" إذا جاء مفردًا غير مقترنٍ بحرف الاستعلاء أو أي حرف كما جاء في قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: 14] يكون بمعنى: كَمُل وتَمَّ مِنْ غيرِ نقصان.
انظر: لسان العرب (14/ 410)، مختصر الصواعق ص 306.
1979 -
لَا تَلْبِسُوا بِالبَاطِلِ الحَقَّ الَّذِي
…
قَدْ بَيّنَ الرحْمنُ فِي الفُرْقَانِ
1980 -
و"على" لِلاسْتِعْلَاءِ فَهْي حَقِيقَةٌ
…
فِيهِ لَدَى أرْبَابِ هَذَا الشَّانِ
1981 -
وَكَذَلِكَ الرَّحْمنُ جل جلاله
…
لَم يَحْتَمِلْ مَعْنىً سِوَى الرَّحْمنِ
1982 -
يَا وَيْحَهُ بعَمَاهُ لَوْ وَجَدَ اسْمَهُ الرَّ
…
حْمنَ مُحْتَمِلًا لِخَمْسِ مَعَانِ
1983 -
لَقَضَى بأَنَّ اللَّفْظ لَا مَعْنَى لَهُ
…
إلَّا التِّلَاوةُ عِنْدَنَا بِلِسَانِ
1984 -
فَلِذَاكَ قَال أئمَّةُ الإِسْلامِ فِي
…
مَعْنَاهُ مَا قَدْ سَاءَكُمْ بِبَيَانِ
1985 -
وَلَقَدْ أَحَلْنَاكُمْ عَلَى كُتُبٍ لَهُمْ
…
هِيَ عِنْدَنَا واللهِ بالْكِيمَانِ
* * *
1980 - يعني أهل العربية، قال المَالَقي في رصف المباني في شرح حروف المعاني ص 433:"وهي -يعني "على"- حرف جرٍّ للأسماء ومعناها العلو حقيقةً".
وقال ابن مالك في ألفيته:
"على للاستعلا ومعنى "في" و"عن"
…
بعَنْ تجاوزًا عنى من قد فَطِنْ"
قال ابن عقيل في شرحه على الألفية (2/ 23): "وتستعمل "على" للاستعلاء كثيرًا نحو: "زيدٌ على السطح"" وقال ابن النجار في شرح الكوكب المنير (1/ 247): "على أشهر معانيها أن تكون لاستعلاء سواءً كان ذاتيًا نحو (استوت على الجودي) أو معنويًا نحو (وكتبنا عليهم فيها) ".
1982 -
أي بسبب عماه عن الحق، يعني المؤول.
1983 -
وهذا إلزام من الناظم لمن جعل للعرش والاستواء عدة معان فلا يدري أيها المراد، حتى في الآيات الصريحة باستواء الرب على عرشه حقيقة، فألزمهم بأن يقولوا مثل هذا الكلام في اسم الله "الرحمن" فلو كان محتملًا لخمسة معان للزم أن يقولوا بأنه لا معنى له، وإنما أنزل لقراءته وتلاوته والتبرك به دون فهم معناه.
1984 -
أي في معنى استواء الله على عرشه.
1985 -
أي كتب أهل العلم من أهل السنة والجماعة. انظر البيت (1346) وما بعده.
- الكِيمَان: جمع كَوم، وهو التلّ المشرف، من كوّم الشيء: جمعه ورفعه.
اللسان (12/ 529)، التاج (9/ 52) والمراد هنا كثرة الكتب.
فصلٌ في بيانِ سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمالِ عدةَ معانٍ حتى أسقطوا الاستدلال بها
1986 -
وَاللَّفظُ مِنْهُ مُفْرَدٌ وَمُركَّبٌ
…
وَفِي الِاعْتِبَار فَمَا هُمَا سِيَّانِ
1987 -
واللَّفظُ بالتركِيبِ نَصٌّ فِي الَّذِي
…
قَصَدَ المخَاطِبُ مِنْهُ بالتِّبْيَانِ
1988 -
أَوْ ظَاهِرٌ فِيهِ وَذَا مِنْ حَيْثُ نِسْـ
…
ـبتُهُ إِلَى الأفْهَامِ والأذْهَانِ
1986 - "وفي": كذا في الأصلين وظ، د، س. وفي غيرها سقطت الواو.
1987 -
ف، د، ط:(في التركيب).
- النص: ما يفيد بنفسه من غير احتمال كقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]، وقيل: هو الصريح في معناه، وقال ابن قدامة:"وقد يطلق النص على ما لا يتطرق إليه احتمال يعضده دليل، فإن تطرق إليه احتمال لا دليل عليه فلا يخرجه عن كونه نصًا".
انظر: روضة الناظر- لابن قدامة (2/ 560)، المستصفى للغزالي (1/ 385)، العدة لأبي يعلى (1/ 138).
- المخاطب: ضبط في ف بكسر الطاء.
- "بالتبيان": كذا في الأصلين وح. وفي النسخ الأخرى: "للتبيان". وفي ط: "في التبيان".
1988 -
الظاهر: هو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنًى، مع تجويز غيره، وقيل: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر.
قال ابن قدامة: "وحكمه أن يصار إلى معناه الظاهر ولا يجوز تركه إلا بتأويل"
انظر: روضة الناظر (2/ 563)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (3/ 459).
والمعنى: أن القولين السابقين في اللفظ المركب هو أمر نسبي على حسب ما تفهمه أذهان كل طائفة من هذا اللفظ فيكون نصًا عند طائفة وظاهرًا عند طائفة. وسيأتي الكلام عليه.
1989 -
فيكُونُ نَصًّا عِنْدَ طَائِفَةٍ وَعِنْـ
…
ـدَ سِوَاهُمُ هُوَ ظَاهرُ التِّبْيَانِ
1990 -
وَلَدَى لسِوَاهُم مُجْمَلٌ لَم يَتَّضِحْ
…
لَهُمُ المُرَادُ بِهِ اتّضَاحَ بَيَانِ
1990 - المجمل: هو ما لا يفهم منه عند الانطلاق معنى، وذلك مثل الألفاظ المشتركة كلفظة:"العين" المشتركة بين الذهب والعين الناظرة وغيرهما، وقيل: هو ما لم تتضح دلالته وخفي المراد منه بحيث لا يدرك في نفس اللفظ إلا ببيان المُجْمِل.
انظر: روضة الناظر (2/ 570)، شرح الكوكب المنير (3/ 413)، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 639.
وللناظم كلام نفيس في الصواعق (2/ 670 - 672) حول هذه الأقسام الثلاثة فيقول: "الوجه السادس والعشرون: أن ألفاظ القرآن والسنة ثلاثة أقسام: نصوص لا تحتمل إلا معنى واحدًا، وظواهر تحتمل غير معناها احتمالًا بعيدًا مرجوحًا، وألفاظ تحتاج إلى بيان، فهي بدون البيان عرضة الاحتمال.
فأما القسم الأول: فهو يفيد اليقين بمدلوله قطعًا كقوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14].
…
ثم ذكر أمثلة لهذا القسم، ثم قال: وعامة ألفاظ القرآن من هذا الضرب، هذا شأن مفرداته، وأما تركيبه فجاء أصح وجوه التركيب، وأبعدها من اللبس، وأشدها مطابقة للمعنى .... إلى أن قال:
والقسم الثاني: ظواهر قد تحتمل غير معانيها الظاهرة منها، ولكن قد اطردت في موارد استعمالها على معنى واحد، فجرت مجرى النصوص التي لا تحتمل غير مسماها، والقسمان يفيدان اليقين والقطع بمراد المتكلم.
وأما القسم الثالث: إذا أحْسِنَ رده إلى القسمين قبله عرف مراد المتكلم منه، فالأول يفيد اليقين بنفسه، والثاني يفيد باطراده في موارد استعماله، والثالث يفيده بإحسان رده إلى القسمين قبله
…
" ا. هـ بتصرف. وانظر: مختصر الصواعق ص 252.
1991 -
فالأولُونَ لإلْفِهِم ذَاكَ الخِطَا
…
بَ وإلْفِهِمْ مَعْنَاهُ طُولَ زَمَانِ
1992 -
طَالَ المِراسُ لَهُم لِمعْنَاهُ كَمَا اشْـ
…
ـتَدَّتْ عِنَايَتُهُم بِذَاكَ الشَّانِ
1993 -
والعِلْمُ مِنهُم بالمخَاطِبِ إذْ هُمُ
…
أوْلَى بِهِ مِنْ سَائِرِ الإنْسانِ
1994 -
ولهم أتمُّ عِنَايةٍ بِكَلامِهِ
…
وَقُصُودِهِ مَعَ صحَّةِ العِرْفَانِ
1995 -
فَخِطَابُهُ نَصٌّ لَدَيهمْ قَاطِعٌ
…
فِيمَا أرِيدَ بِهِ مِنَ التِّبْيَانِ
1996 -
لَكِنَّ مَنْ هُوَ دُونَهُم فِي ذَاكَ لَمْ
…
يَقْطَعْ بقَطْعِهِمُ عَلَى البُرْهَانِ
1997 -
وَيقُولُ يَظْهَرُ ذَا وَلَيسَ بِقاطِعٍ
…
فِي ذِهْنِهِ لَا سَائِرِ الأذْهَانِ
1998 -
ولإلفِهِ لكَلَامِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ
…
بِكلَامِهِ مِنْ عَالِمِ الأزْمَانِ
1999 -
هُو قَاطِعٌ بمُرادِهِ فَكَلَامُهُ
…
نَصٌّ لَدَيْهِ وَاضِحُ التِّبْيَانِ
1991 - يعني الذين كانت عندهم الألفاظ المركبة في نصوص الوحي مفيدة لليقين كأحاديث الصفات والعلو وغيرها.
"ذاك الخطاب": النص إما من القرآن أو السنة.
1992 -
المراس: الممارسة والمزاولة.
1993 -
المخاطِب: بكسر الطاء، وهو الله سبحانه أو الرسول فإن كان القرآن فهم أعلم الناس بالله، وإن كان الرسول فهم أعلم الناس بسنته وبكلامه صلى الله عليه وسلم.
1996 -
يعني أصحاب القسم الثاني: الذين يقولون إن ألفاظ الكتاب والسنة ظاهرة وليست نصًا يفيد العلم القاطع.
- ف: (لا يقطع).
1998 -
"الكلام": كذا في الأصلين، وفي غيرهما:"بكلام".
-"عالم": كذا في جميع النسخ (غير د التي فيها "غالب"، تحريف). وضبط في ف، ظ بفتح اللام "عالَم" وهو بعيد، إذ المقصود: علماء الزمان. ولعل الصواب: "عالِمي" بالياء، يعني العلماء. ولما كانت الياء لا تظهر في الإنشاد والإملاء أخطأ المستملي وحذفها في الكتابة. والله أعلم، (ص).
1999 -
كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "وكلامه". وفي د، ح:"بكلامه ومراده"، خطأ.=
2000 -
والْفتنَةُ العُظْمَى مِنَ المتَسَلِّقِ الْـ
…
ـمخْدُوعِ ذِي الدَّعْوَى أَخِي الهَذَيَانِ
2001 -
لَم يَعْرِفِ العِلمَ الَّذِي فِيهِ الكَلَا
…
مُ وَلَا لهُ إلْفٌ بهَذَا الشَّانِ
2002 -
لكِنَّهُ مِنْهُ غَرِيبٌ لَيْسَ مِنْ
…
سُكَّانِهِ كَلَّا وَلَا الْجِيرَانِ
3003 -
فَهُوَ الزَّنِيمُ دَعِي قَوْمٍ لَم يَكُنْ
…
مِنْهُمْ وَلَمْ يَصْحَبْهُمُ بِمَكانِ
2004 -
فَكَلَامُهُم أبدًا إليه مُجْمَلٌ
…
وبمَعْزِلٍ عَنْ إمْرة الإيقَانِ
2005 -
شَد التِّجَارَةَ بالزُّيُوفِ يَخَالُهَا
…
نَقْدًا صَحِيحًا وَهْوَ ذُو بُطْلَانِ
2006 -
حَتَّى إذَا رُدَّتْ عليهِ نَالَهُ
…
مِنْ رَدِّهَا خِزْيٌ وَسُوءُ هَوَانِ
2007 -
فأرادَ تَصْحِيحًا لَهَا إذْ لَم يَكُنْ
…
نَقْدُ الزُّيُوفِ يَرُوجُ فِي الأثْمَانِ
2008 -
وَرَأى اسْتِحَالَة ذَا بِدُونِ الطَّعْنِ فِي
…
بَاقِي النُّقُودِ فجَاءَ بالعُدْوانِ
= مراد الناظم أن أصحاب القسم الثاني الذين لم يقطعوا بما جاء في النصوص الشرعية تجدهم يجعلون كلام شيوخهم وعلمائهم نصًّا قاطعًا لا يقبل التأويل لأنهم بزعمهم يعلمون مرادهم حق العلم وهم أكثر الناس خبرة بهم وبكلامهم. وانظر البيت (2060) وما بعده.
2000 -
وهذا هو القسم الثالث -وهو شر الطوائف- الذي جعل كلام الله ورسوله لا يفيد علمًا ولا يقينًا بل هو كلام مجمل لا يفهم منه معنى البتة.
2003 -
الزنيم: المستلحق في قوم ليس منهم، والدعيّ. القاموس ص 1445.
2004 -
ب، ط:"وكلامهم" يعني كلام القوم الموجه إلى الدعي الذي ليس منهم، ولا صحبهم، (ص).
- "إليه": كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "لديه".
2005 -
طه: (نشد التجارة). وقوله: (شد التجارة بالزيوف) يعني: قواها بالدراهم الزائفة التي ظنها نقدًا جيّدًا.
2006 -
أشار في حاشية الأصل إلى أن في نسخة: "حرج" مكان "خزي".
2007 -
أي أن هذا الدعيّ لما عرض على أهل الحق كلامه الباطل الذي فيه التأويل والقول بالمجاز في صفات الله لم يَرُج عليهم هذا الكلام وردَّ عليه ناله هو وأصحابه الخزي والهوان، فاتخذ طريقة أخرى لترويج كلامه بأن طعن في =
2009 -
واستعْرَضَ الثَّمنَ الصَّحِيحَ بجَهلِهِ
…
وبظلْمِهِ يَبْغِيهِ بالبُهْتَانِ
2010 -
عِوَجًا لِيَسْلَمَ نَقْدُهُ بَينَ الوَرَى
…
وَيَرُوجَ فِيهِمْ كَامِلَ الأوْزَانِ
2011 -
والنَّاسُ لَيْسُوا أَهْلَ نَقْدٍ لِلّذِي
…
قَدْ قِيلَ إلّا الفَرْدَ فِي الأزْمَانِ
2012 -
والزَّيفُ بَينَهُمُ هُوَ النَّقْدُ الَّذِي
…
قَدْ رَاجَ فِي الأسْفَار والبُلْدَانِ
2013 -
إذْ هُمْ قَدِ اصْطَلَحوا عَلَيهِ وارْتَضَوْا
…
بِجَوَازِهِ جَهْرًا بِلَا كِتْمَانِ
2014 -
فَإذَا أتَاهُم غَيْرُهُ وَلَوَ أنَّهُ
…
ذَهَبٌ مُصَفًّى خَالِصُ العِقْيَانِ
2015-
رَدُّوه واعْتَذَرُوا بأنَّ نُقُودَهُم
…
مِنْ غَيرِهِ بِمَرَاسِمِ السُّلْطَانِ
2016 -
فَإِذَا تَعَامَلْنَا بِنَقْدٍ غَيْرِهِ
…
قُطِعَتْ جَوَامِكُنَا مِنَ الدِّيوَانِ
2017 -
واللهِ مِنْهُم قَدْ سَمِعْنَا ذَا وَلَم
…
نَكْذِبْ عَلَيْهِمْ وَيْحَ ذِي البُهْتَانِ
2018 -
يَا مَنْ يُرِيدُ تِجَارَةً تُنْجيهِ مِنْ
…
غضبِ الإله ومُوقَدِ النِّيرانِ
2019 -
ونُفِيدُهُ الأرْبَاحَ بالجَنَّاتِ والْـ
…
ـحُورِ الحِسَانِ ورؤْيةِ الرّحمنِ
2020 -
في جَنَّةٍ طَابتْ وَدَامَ نَعِيمُهَا
…
مَا لِلْفَنَاءِ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ
2021 -
هَيِّئْ لَهَا ثَمنًا تُبَاعُ بِمِثْلِهِ
…
لَا تُشْتَرَى بالزَّيف مِنْ أَثْمَانِ
= كلام أهل الحق المعتمد على الكتاب والسنة، ورماهم بالتجسيم والتشبيه، وسقى كلامه تنزيهًا وتعظيمًا للنصوص حتى يروج بين الناس.
2009 -
طت، طه:(استعوض).
2014 -
العقيان: تقدم تفسيره تحت البيت (179) وانظر البيت (1155).
2016 -
الجوامك: جمع جامكية، وهي كلمة فارسية تعني ما يرتب من مال ومطعم وملبس وغير ذلك لمماليك السلطان، وأصبحت تطلق على ما يرتب للجنود، ويقال لمن يستحقها ويتناولها: أصحاب الجوامك.
انظر: تكملة المعاجم العربية لدوزي، المختار من تاريخ الجبرتي ص 1062، تحفة ذوي الألباب للصفدي (2/ 140) حاشية (2).
2021 -
طت، طه:"يباع بمثلها".
2022 -
نَقْدًا عَلَيهِ سِكّةٌ نبَويّةٌ
…
ضَربَ المَدينَةِ أشرَفِ البُلْدَانِ
2023 -
أَظَنَنْتَ يَا مَغْرُورُ بَائِعَهَا الَّذِي
…
يَرضَى بِنَقْدٍ ضَرْبِ جِنْكِسْخَانِ؟
2024 -
مَنَّتْكَ واللهِ المُحَالَ النفْسُ أنْ
…
طَمِعَتْ بِذَا وَخُدِعْتَ بالشَّيْطَانِ
2025 -
فَاسْمَعْ إذًا سَبَبَ الضَّلَالِ ومَنْشأَ التَّـ
…
ـخليطِ إذْ يَتَنَاظرُ الخَصْمَانِ
2026 -
يَحْتَجُّ باللَّفظِ المرَكَّبِ عَارِفٌ
…
مَضْمُونَهُ بِسِيَاقِهِ لِبَيَانِ
2027 -
واللَّفظُ حِينَ يُسَاقُ بالتَّرْكِيبِ مَحْـ
…
ـفُوفٌ بِهِ للفهْمِ والتِّبْيَانِ
2028 -
جُنْدٌ يُنَادي بالبَيَانِ عَلَيْهِ مِثْـ
…
ـلَ نِدَائِنَا بإقَامَةٍ وأَذَانِ
2029 -
كَيْ يَحْصُلَ الإعْلَامُ بالمقْصُود مِنْ
…
إيرادِهِ ويصِيرَ فِي الأذْهَانِ
2022 - سِكة: -بالكسر- حديدة منقوشة، تضرب عليها الدراهم. القاموس ص 1217.
ضَرَبَ الدرهمَ: طَبَعَه ونَقَشَهُ، يقال: هذا درهم ضَربُ الأمير ودرهم ضَرب، وصفوه بالمصدر. تاج العروس (1/ 350).
والمعنى: أن من يريد الجنة ونعيمها فعليه بالنقود الصحيحة التي مصدرها المدينة النبوية التي هي مصدر العلم والهدى والإيمان، والناظم شبه التمسك والعلم بالكتاب والسنة بالنقود الصحيحة التي تشترى بها السلع الغالية.
2023 -
بائعها: هو الله سبحانه، والمبيع: الجنة.
- ف، د:(تُرضي) أي تُرضيه.
- تقدمت ترجمة جنكسخان تحت البيت (369).
2024 -
والمعنى: أن النفس تمني صاحبها بالجنة والنعيم، ولكن هذا محال إذا كانت النفس مع تمنيها الجنة ترضى بالزيف من الأثمان وبغير الهدي النبوي. فإن هذا من مخادعة الشيطان للإنسان بأن يزين له طريق الردى والانحراف ويجعله هو الذي يوصل إلى الجنة في نظر هذا المنخدع.
2029 -
والمعنى أن الألفاظ المركبة تكون معانيها مفهومة وواضحة أشد الوضوح للقرائن التي تحفّ بها وتعيّن المراد، وكأنّها جندٌ ينادي بمعاني الألفاظ ويعلنها للملأ كما نحن ننادي للصلاة بالأذان والإقامة.
2030 -
فيَفُكُّ تركيبَ الكَلامِ مُعَانِدٌ
…
حَتَّى يُقَلْقِلَهُ مِنَ الأرْكَانِ
2031 -
ويَرُومُ مِنْهُ لَفْظَةً قَدْ حُمِّلَتْ
…
مَعْنًى سِوَى ذا فِي كَلَامٍ ثَانِ
2032 -
فَتكُونُ دَبُّوسَ الشِّلاقِ وَعُدَّةً
…
لِلدَّفعِ فِعْلَ الجَاهِلِ الفَتَّانِ
2033 -
فيقُولُ هَذَا مُجمَلٌ واللَّفْظ مُحْـ
…
ـتمِلٌ وَذَا مِنْ أعظَمِ البُهْتَانِ
2034 -
وَبذاكَ يَفْسُدُ كُلُّ عِلْمٍ فِي الوَرَى
…
وَالفَهْمُ مِنْ خَبَرٍ وَمِنْ قُرآنِ
2030 - قلقلَ الشيء: حرّكه. القاموس ص 1357.
2031 -
طع: (سواه في)، طت، طه:(سواها).
- والمعنى: أن المعاند يفك الكلام المركب الذي لا يحتمل أي معنى أثناء تركيبها إلى ألفاظ مفردة، ويأخذ منها لفظة تحتمل أكثر من معنى عند تفردها؛ فيجعل تلك اللفظة المفردة حجة لدفع المعاني الحقة المفهومة من نصوص الوحي، ويؤدي ذلك إلى الشقاق والفرق وشق الصف.
2032 -
في الأصل وب: "يكون"، ولعل الصواب ما أثبتنا من ف وغيرها. والمقصود: اللفظة المفردة التي أشار إليها في البيت السابق، (ص).
- دبُّوس: واحد الدبابيس للمقامع من حديد وغيره، قال الجوهري:"وأراه معرَّبًا". انظر: تاج العروس (4/ 145)، الصحاح ص 926.
- ف، طع:(السلاق) بالسين المهملة. طت، طه:(الشقاق).
- الشَّلْق: الضرب بالسوط وغيره، فالشِّلاق مصدر شالَقَ منه، ولكن لم تنصّ عليه كتب اللغة. أما السلق بالسين المهملة فهو بمعنى الطعن والدفع والصدم. ولم أجد لفظ السلاق أيضًا في المعجمات. انظر تاج العروس 6/ 382، 399، (ص).
2034 -
أي بهذا المنهج الأعوج المنحرف، وهو فك الكلام وتراكيبه ثم النظر إلى معاني الألفاظ مجردة عن تراكيبها، لا يمكن أن يفهم كلام سواءً كان كلام الله أو كلام البشر، فيفسد كل علم لأنه لا يفهم منه معنى محدد مفيد. انظر مختصر الصواعق ص 265.
2035 -
إذْ أكثرُ الألْفَاظِ تَقْبَلُ ذَاكَ فِي الْـ
…
إفرَادِ قَبلَ العَقْدِ والتِّبيَانِ
2036 -
لَكِنْ إذَا مَا رُكِّبَتْ زَالَ الَّذِي
…
قَدْ كَانَ مُحْتَمَلًا لِذا الوَحْداني
2037 -
فَإِذَا تَجَرَّدَ كَانَ مُحْتَمِلًا لِغَيْـ
…
ـرِ مُرَادِهِ أو فِي كَلَامٍ ثَانِ
2038 -
لَكِنَّ ذَا التَّجْرِيدَ مُمْتَنِعٌ فإنْ
…
يُفْرَضْ يَكُنْ لا شَكَّ فِي الأذْهَانِ
2039 -
والمفرَدَاتُ بِغَيْرِ تَركِيبٍ كَمِثْـ
…
ـلِ الصَّوْتِ تَنْعَقُهُ بِتلكَ الضَّانِ
2040 -
وَهُنَالِكَ الإجْمَالُ والتَّشْكيكُ والتَّـ
…
ـجْهِيلُ والإتيَانُ بالبُطْلانِ
2041 -
فإذَا هُمُ فَعَلُوهُ رَامُوا نَقْلَهُ
…
لِمركَّبٍ قَدْ حُفَّ بالتِّبيَانِ
2042 -
وَقَضوْا عَلَى التَّركِيبِ بالحُكْمِ الَّذِي
…
حَكَمُوا بِهِ لِلمفْرَدِ الوَحْدَانِي
2043 -
جَهْلًا وَتَجْهيلًا وَتدلِيسًا وَتلْـ
…
ـبِيسًا وترْوِيجًا عَلَى العُمْيانِ
* * *
2035 - "تقبل ذاك": يعني الاحتمال والتأويل.
2036 -
"لذا الوحداني": كذا في الأصل. يعني: لذلك اللفظ المفرد. وفي ف، ب، ظ، ط:"لدى الوحدان" وضبط "الوحدان" في ب بضم الواو. وفي غيرها: "لذي".
2038 -
يعني تجريد الألفاظ عن المعاني.
2039 -
في الأصل: "ينعقه". ونعق بغنمه كمنع وضرب نَعْقًا ونعيقًا ونُعاقًا: صاح بها وزجرها، في اللسان:"النعيق دعاء الراعي الشاء، يقال: انعق بضأنك أي ادعها". اللسان (10/ 356).
2040 -
البيت كذا في الأصل على الصواب. وفي غيره: "التجهيل والتحريف"، وذلك مخلّ بالوزن، (ص).
2040 -
وحول معنى هذه الأبيات الثلاثة الأخيرة يقول الناظم في الصواعق (1/ 192) عند عَدِّه لأنواع التأويل الباطل: "الخامس: ما ألف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه فى تركيب آخر يحتمله وهذا من أقبح الغلط والتلبيس" ا. هـ.
فصلٌ في بيانِ شَبَه غلطهم في تجريدِ الألفاظ بغلطِ الفلاسفةِ في تجريدِ المعاني
(1)
2044 -
هَذَا هَدَاكَ اللهُ مِنْ إضْلَالِهِم
…
وَضَلَالِهِم فِي مَنْطِقِ الإنْسَانِ
2045 -
كمُجَرّدَاتٍ فِي الخَيَالِ وَقَدْ بَنَى
…
قَوْمٌ عَلَيْهَا أوْهَنَ البُنْيَانِ
2046 -
ظَنُّوا بأنَّ لَهَا وُجُودًا خَارِجًا
…
وَوُجُودُهَا لَوْ صَحَّ فِي الأذْهَانِ
2047 -
أنَّى وتلكَ مُشخَّصَاتٌ حُصِّلَتْ
…
فِي صُورةٍ جُزْئِيَّةٍ بعِيَانِ
(1)
مراد الناظم بهذا الفصل: أن يبين ضلال المتكلمين نفاة الصفات في تجريدهم الألفاظ عن تراكيبها ثم الحكم عليها مجردة وأنه مشابه لضلال الفلاسفة الذين جعلوا المعاني الكلية المجردة التي لا يمكن تصورها جعلوا لها وجودًا في الخارج، فأثبتوا وجودًا مطلقًا بشرط الإطلاق عن كل قيد وصفة، وأطلقوا هذا الكلام على الله سبحانه فقالوا: هو موجود بشرط الإطلاق.
انظر: مختصر الصواعق ص 265، درء التعارض (1/ 286).
2044 -
طع: "المنطق اليوناني".
2045 -
مجردات: جمع مجرد؛ وهو: ما لا يكون محلًا لجوهر ولا حالًا في جوهر آخر، ولا مركبًا منهما على اصطلاح أهل الفلسفة، انظر: التعريفات للجرجاني ص 260.
ويقول الناظم في الصواعق (3/ 944): "المجردات هي: الكليات التي تجردها النفس من الأعيان المشخصة".
- يعني بالقوم: الفلاسفة.
2047 -
والمعنى: أن هؤلاء الفلاسفة حينما تصوروا المعاني الكلية المجردة في الذهن ظنوا أن لها وجودًا في الخارج وهذا ممتنع ومحال ولا يقول به عاقل، إذ المعاني الكلية التي في الذهن مشتركة ليست محددة بشيء أو بشخص معين وهذا لا يمكن وجوده في الخارج.
انظر: الصواعق (3/ 994)، (4/ 1324)، درء التعارض (1/ 288)، منهاج السنة (2/ 203، 533).
2048 -
لَكِنَّهَا كُليَّةٌ إنْ طَابَقَتْ
…
أَفْرَادَهَا كاللَّفْظِ فِي الميزَانِ
2049 -
يَدعُونَهُ الكُليَّ وَهوَ مُعَيَّنٌ
…
فَرْدٌ كَذَا المعْنَى هُمَا سِيَّانِ
2050 -
تَجْرِيْدُ ذا فِي الذِّهْنِ أوْ فِي خَارجٍ
…
عَنْ كُلِّ قَيْدٍ ليْسَ فِي الإمْكَانِ
2051 -
لَا الذِّهنُ يَعْقِلهُ وَلَا هُوَ خَارجٌ
…
هُوَ كالخَيَالِ لِطَيفِهِ سُكْرانِ
2049 - الكلي: هو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه كلفظ الإنسان أو الحيوان. انظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص 609، كشاف اصطلاحات الفنون (3/ 1258)، درء التعارض (1/ 291).
-"سيّان": في ب: "شيئان"، تصحيف.
ومراد الناظم أن يبين منهج المعطلة -كما ذكرنا سابقًا- في تجريدهم الألفاظ والمعاني. وحول هذا المعنى يقول الرازي في تفسيره (1/ 13): "المعنى اسم للصور الذهنية لا الموجودات الخارجية. لأن المعنى عبارة عن الشيء الذي عناه العاني وقصده القاصد، وذلك بالذات هو الأمور الذهنية وبالعرض الأشياء الخارجية فإذا قيل: إن القائل أراد بهذا اللفظ هذا المعنى فالمراد أنه قصد بذكر ذلك اللفظ تعريف ذلك الأمر المقصود". وانظر: مختصر الصواعق ص 265.
2050 -
طه: "تجريدًا" وهو خطأ.
2051 -
يعني اللفظ والمعنى المجرد عن كل قيد ووصف.
- في النسخ الخمس التي بين يديّ: "لطينه سكران" ولم تنقط الهاء إلا في ف التي قلما تنقطها. ثم فيها: "كالخبال" بالباء الموحدة، فيقرأ الشطر هكذا:
هو كالخبالِ لطينةٍ: سُكران
فهل أراد الناظم "طينة الخبال" التي يُسقاها يومَ القيامة من يشرب الخمر في هذه الدنيا، وجعل الخبال وطينته سكرين اثنين؟ وإذا كان الصواب "الخيال" بالمثناة كما في سائر النسخ، و"لطيفه" بالفاء مكان النون، كما رجحه محقق هذا القسم ظل المعنى مشكلًا، فإنه لا سبب لكون طيف الخيال يسكر صاحبه سكرين. ويخيل إليَّ أن الصواب مع ابتعاده عن رسم النسخ: =
2052 -
لَكِنْ تَجرُّدُهَا المقَيَّدُ ثَابِتٌ
…
وَسِواه مُمْتَنِعٌ بِلَا إمْكَانِ
2053 -
فتجرُّدُ الأعْيانِ عَنْ وَصْفٍ وَعَنْ
…
وَضعٍ وَعَنْ وَقْتٍ لهَا وَمكَانِ
2054 -
فَرْضٌ مِنَ الأذهَانِ يَفْرِضه كَفَرْ
…
ضِ المسْتَحِيلِ هُمَا لَهَا فَرْضَانِ
2055 -
اَللهُ أكبرُ كَمْ دَهَى مِنْ فَاضِلٍ
…
هَذَا التَّجَردُ مِنْ قَديمِ زَمَانِ
2056 -
تَجْرِيدُ ذِي الألفَاظِ عَنْ تَركيبهَا
…
وَكَذَاكَ تَجْريدُ المعَانِي الثَّانِي
2057 -
والحَقُّ أنَّ كِلَيهِمَا فِي الذِّهْنِ مَفْـ
…
ـرُوضٌ فلا تَحْكُم عَلَيْهِ وَهْوَ فِي الأذْهَانِ
2058 -
فَيقُودَكَ الخَصْمُ المُعَانِدُ بالَّذِي
…
سَلَّمتَهُ لِلحُكْمِ فِي الأعْيَانِ
= هو كالخيال يَطِيفُ بالسَّكرانِ
والله أعلم. وقد ورد في الطبعات الثلاث: "لِطَيفةِ السكران" والظاهر أنه إصلاح لما في النسخ (ص).
2052 -
وحول معنى هذه الأبيات يقول شيخ الإسلام في درء التعارض (1/ 290 - 291): "ومن قال إن الكلي الطبيعي موجود في الخارج فقد يريد به حقًا وباطلًا فإن أراد بذلك أن ما هو كلي في الذهن موجود في الخارج معينًا: أي أن تلك الصورة الذهنية مطابقة للأعيان الموجودة في الخارج كما يطابق الاسم مسماه، والمعنى الذهني الموجود الخارجي فهذا صحيح، وإن أراد بذلك أن نفس الموجود في الخارج كلي حين وجوده في الخارج فهذا باطل مخالف للحِسِّ والعقل
…
". وانظر: النجاة لابن سينا ص 220.
2055 -
ب: "كم لها"، تحريف.
2056 -
قال الناظم في مختصر الصواعق ص 265: "فتأمل هذا التشابه والتناسب بين الفريقين (يعني أهل التأويل والفلاسفة) هؤلاء في تجريد المعاني، وهؤلاء في تجريد الألفاظ، وتأمل ما دخل على هؤلاء وهؤلاء من الفساد في اللفظ والمعنى، وبسبب هذا الغلط دخل من الفساد في العلوم ما لا يعلمه إلا الله".
2057 -
كذا ورد البيت في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا، وفيه ركن زائد (ص).
2058 -
ب: "فيقول دل الخصم" تحريف.
2059 -
فَعلَيْكَ بالتَّفصِيل إنْ همْ أطلقُوا
…
أَوْ اْجْمَلُوا فَعَلَيْكَ بالتِّبيَانِ
* * *
فصلٌ في بيانِ تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب
2060 -
وتَمَسَّكُوا بظَوَاهِرِ المنْقُولِ عَنْ
…
أَشْيَاخِهِم كَتَمَسُّكِ العُمْيانِ
2061 -
وَأبَوْا بأنْ يتَمسَّكُوا بظَواهِرِ النَّـ
…
ـصَّيْنِ وَاعَجَبَا مِنَ الخِذْلَانِ
2062 -
قَولُ الشّيوخِ مُحَرَّمٌ تأويلُهُ
…
إذ قَصْدُهُم لِلشَّرْحِ والتِّبيانِ
2063 -
فَإذَا تَأوَّلنَا عَلَيهِم كَانَ إبْـ
…
ـطالًا لِمَا رَامُوا بِلَا بُرْهَانِ
2064 -
فَعَلَى ظَوَاهِرهَا تَمُرُّ نُصُوصُهُمْ
…
وَعَلَى الحَقِيقَةِ حَمْلُهَا لِبَيَانِ
2065 -
يَا لَيْتَهُمْ أجْرَوا نُصوصَ الوَحْي ذَا الـ
…
ـمُجْرَى مِنَ الآثارِ والقُرْآنِ
2066 -
بَلْ عِنْدهُم تِلكَ النُّصُوصُ ظَواهِرٌ
…
لَفْظِيَّةٌ عُزِلَتْ عَنِ الإيقَانِ
2059 - أي عليك بالتفصيل إذا عمد المعطل إلى إجمال الكلام وإطلاقه، وتقول للمعطلة إن أردتم أن هذا حكم له في الذهن على فرض تجرده فمسلم، وان أردتم أن هذا حكم له حال التركيب في الأعيان فممنوع، وكذلك إن أجملوا فعليك بالبيان والإيضاح.
2066 -
يعني نصوص الوحي لا تفيد اليقين بل هي أدلة لفظية بخلاف أقوال شيوخهم فهي تفيد اليقين ولا يجوز تأويلها وصرفها عن مرادها الحقيقي. وهذا هو الطاغوت الأول من الطواغيت التي هدم به أهل التأويل الباطل معاقل الدين، كما ذكر ذلك المؤلف في الصواعق المرسلة 2/ 632.
قال الرازي في أساس التقديس (ص 182): "فثبت أن شيئًا من الدلائل اللفظية لا يمكن أن يكون قطعيًا".
2067 -
لَم تُغْنِ شَيئًا طَالِبَ الحقِّ الَّذِي
…
يَبْغِي الدَّلِيلَ ومُقتَضَى البُرْهَانِ
2068 -
وسَطَوْا على الوحْيَيْنِ بِالتَّحْرِيفِ إذْ
…
سَمَّوْهُ تَأويلًا بِوَضْعٍ ثَانِ
2069 -
فَانْظُرْ إِلى "الأَعْرَافِ" ثُمَّ لِـ "يُوسُفٍ"
…
و"الكَهْفِ" وَافْهَمْ مُقْتَضى القُرْآنِ
2070 -
فإذا مَرَرْتَ بـ "آلِ عِمْرانٍ" فَهِمْـ
…
ـتَ القَصْدَ فَهْمَ مُوفَّقٍ ربَّانِي
2068 - هذا البيت في: (طه) متأخر عن الذي يليه. وانظر ما سبق في البيت 1831 وما قبله.
2069 -
أي انظر إلى التأويل بمعناه الحقيقي لا تأويلاتهم الباطلة كما جاء في سورة الأعراف عند قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ
…
} [الأعراف: 53].
وكما جاء في سورة يوسف وهي ثمانية مواضع:
* قوله تعالى {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 6].
* قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 21].
* قوله تعالى: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 36].
* قوله تعالى: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} [يوسف: 37].
* قوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44)} [يوسف: 44].
* قوله تعالى: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45)} [يوسف: 45].
* قوله تعالى: {وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100].
* قوله تعالى: {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 101].
* أما في الكهف فقوله تعالى: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)} [الكهف: 78].
وقوله: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)} [الكهف: 82].
- ف: "البرهان"، وصححه بعضهم في الحاشية بالفرقان.
2070 -
ف، ح:(وإذا). =
2071 -
وَعَلِمْتَ أنَّ حَقِيقَةَ التأوِيل تَبـ
…
ـيِينُ الحَقِيقَةِ لَا المجازُ الثَّانِي
2072 -
وَرَأيتَ تأوِيلَ النُّفَاةِ مُخَالِفًا
…
لِجَميعِ هَذَا لَيْس يَجْتَمِعَانِ
2073 -
اللَّفْظُ هُم أَنْشَوْا لَهُ مَعْنىً بِذَا
…
كَ الاصْطِلَاح وَذاكَ أمْرٌ دَانِ
2074 -
وَأتَوْا إلَى الإلْحَاد فِي الأسْمَاء والتَّـ
…
ـحْرِيفِ للألفَاظِ بالبُهْتَانِ
2075 -
فَكَسَوْهُ هَذَا اللَّفْظَ تَلبِيسًا وَتَدْ
…
لِيْسًا عَلَى العُميانِ والعُورَانِ
2076 -
فَاسْتَنَّ كُلُّ مُنَافِقٍ ومكَذِّبٍ
…
مِنْ بَاطِنِيٍّ قِرمِطِيٍّ جَانِ
2077 -
فِي ذَا بِسُنَّتهِم وَسَمَّى جَحْدَهُ
…
لِلْحَقّ تأويلًا بِلَا فُرقَانِ
= وهو قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] على القول بالوقف على لفظ الجلالة، فالتأويل هنا بمعنى العاقبة وحقيقة وقوع ذلك الأمر فهذا مما لا يعلمه إلا الله، وعلى هذا فالمراد أن تأويل الأمور المخبر بها والتي هي من أمور الغيب لا يعلم وقت وقوعه وكيفيته إلا الله سبحانه، وعلينا نحن الإيمان والتسليم ونؤمن بأنها واقعة كما أخبر الله حقيقة، وفي هذا يقول الطبري:"وما يعلم وقت قيام الساعة، وانقضاء مدة أجل محمد وأمته وما هو كائن إلا الله دون من سواه من البشر، الذين أقلوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة" ا. هـ. تفسير الطبري (3/ 181 - 182). وانظر: مجموع الفتاوى (13/ 272 - 277).
2073 -
أصله: أنشأوا، وسهلت الهمزة للضرورة.
والمعنى أنهم يأتون بمعان لتلك النصوص والألفاظ غير المعاني المبادرة للذهن ومن ثم يحرفون الألفاظ والمعاني ويلحدون في الأسماء بعد أن يقرروا ذلك المعنى بما يلبسونه ويدلسونه على ضعاف العلم والإيمان.
2074 -
ف: (فأتوا).
- ب: (للتحريف).
2076 -
وقد تقدم بيان الناظم أن المؤولة هم الذين فتحوا الباب على مصراعيه للفلاسفة والقرامطة في تأويلاتهم الشنيعة. وانظر فصل: "طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل".
2078 -
وأتَى بِتَأويلٍ كتأويلَاتِهِم
…
شِبرًا بِشِبرٍ صَارخًا بأذَانِ
2079 -
إنَّا تأوَّلنَا كَمَا أوَّلْتُم
…
فَأْتُوا نُحاكِمْكُمْ إلَى الوَزَّانِ
2080 -
فِي الكِفَّتَيْنِ تُحَطُّ تأوِيلاتُنَا
…
وَكَذَاكَ تَأْويلَاتُكُمْ بِوِزَانِ
2081 -
هَذَا وَقَدْ أقْرَرْتُمُ أنَّا بأيـ
…
ـدينَا صريحُ العَدْلِ والْمِيزَانِ
2082 -
وَغَدَوْتُمُ فِيهِ تَلَامِيذًا لَنَا
…
أَوَ لَيْسَ ذَلكَ مَنْطقَ اليُونَانِ
2083 -
مِنَّا تَعلَّمتُمْ وَنَحْنُ شُيُوخُكُمْ
…
لَا تَجْحَدُونَا مِنَّةَ الإحْسَانِ
2084 -
فَسَلُوا مَبَاحِثَكُم سُؤَالَ تَفَهُّمٍ
…
وَسَلُوا القَواعِدَ ربَّةَ الأرْكَانِ
2085 -
مِنْ أيْنَ جَاءتْكُم وأيْنَ أُصُولُهَا
…
وَعَلَى يَدَيْ مَنْ يا أولِي النُّكْرانِ
2086 -
فَلأِي شَيْءٍ نَحْنُ كُفَّارٌ وأنـ
…
ـتُمْ مُؤمِنُونَ وَنَحْن مُتَّفِقَانِ
2078 - ب: (كتأويلاتنا) وهو خطأ.
2079 -
يعني الذي يقوم بالموازنة ويزن كلامنا وكلامكم ثم يحكم لمن ترجح الكفة ومن معه الحق. وصاحب الخطاب هو ذلك الفيلسوف القرمطي الباطني صاحب التأويلات الباطلة التي أنكرها عليه أهل التأويل من الصفاتية وغيرهم.
2080 -
كذا في الأصل "تحط" بالتاء وضبط "تأويلات" بالرفع. وكذا "تحط" في د، طت، طع. وفي غيرها:"نحط" بالنون.
2083 -
المِنَّة: النعمة الثقيلة. قال الراغب: "ويقال ذلك على وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل فيقال: من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله تعالى:{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 164]، وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى.
والثاني: أن يكون بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة ومنه قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} [الحجرات: 17] " ا. هـ بتصرف المفردات ص 777.
2084 -
يقول الباطني للمؤولة: يا من تنكرون علينا تأويلاتنا الباطنية اسألوا القواعد التي وضعتموها لتأييد تأويلاتكم: من أين جاءتكم؟ ومن أسسها؟ وهل أتيتم بها إلا من كتبنا نحن معاشر الفلاسفة كأرسطو وابن سينا وغيرهما.
2087 -
إنَّ النُّصُوصَ أدِلَّةٌ لَفْظِيَّةٌ
…
لَم تُفْضِ قَطُّ بِنَا إلَى إيقَانِ
2088 -
فَلِذَاكَ حَكمنَا العُقُولَ وأَنْتُمُ
…
أَيْضًا كَذَاكَ فَنَحْنُ مُصْطَلِحَانِ
2089 -
فلأيِّ شَيْءٍ قَدْ رَمَيتُمْ بَيْنَنَا
…
حَرْبَ البَسُوسِ ونَحْنُ كالإخوَانِ
2090 -
الأصْلُ مَعْقُول وَلَفْظُ الوَحْيِ مَعْـ
…
ـزُولٌ ونَحْنُ وأَنْتُمُ صِنْوَانِ
2091 -
لَا بالنُّصُوصِ نَقُولُ نَحنُ وأنْتُمُ
…
أَيْضًا كَذَاكَ فَنَحْنُ مصطَحِبانِ
2092 -
فَذَرُوا عَدَاوَتَنَا فإنَّ وَرَاءَنَا
…
ذَاكَ العَدُوُّ الثِّقْلُ ذو الأضْغَانِ
2093 -
فهُمُ عَدُوُّكُمُ وَهُمْ أعْداؤنَا
…
فَجَمِيعُنَا فِي حَربِهِمْ سِيَّانِ
2094 -
تِلْكَ المُجَسِّمَةُ الأُلى قَالُوا بأنَّ م
…
اللهَ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكْوَانِ
2095 -
وإلَيْهِ يَصْعَدُ قَوْلُنَا وَفِعَالُنَا
…
وإليْهِ تَرقَى رُوحُ ذِي الإيمَانِ
2089 - ب، ط:(حرب الحروب). وحرب البسوس من حروب الجاهلية المشهورة، منسوبة إلى امرأة اسمها "البسوس" خالة جباس بن مرَّة الشيباني، كانت لها ناقة يقال لها:"سراب" فرآها كليب وائل في حِمَاهُ وقد كسرت بيض طير كان قد أجاره، فرمى ضرعها بسهم، فوثب جسَّاس على كليب فقتله، فهاجت حرب بكر وتغلب ابني وائل بسببها أربعين سنة، حتى ضربت العرب بها المثل في الشؤم.
انظر: لسان العرب (6/ 28).
2091 -
كذا في الأصلين ود، س. وهو الصواب. وفي غيرها:"مصطلحان"، فيكون تكرارًا لشطر البيت (2088).
2092 -
الثِّقْلُ: واحد الأثقال وهو الحمل الثقيل مثل حِمْل وأحمال، اللسان (11/ 85) وفي طه:"ذي الأضغان"، خطأ. ويريد به هنا: أنَّ العدو الذي سوف يحاربونه أمره ليس بالهين بل هو كبير وشديد يحتاج إلى جهد ومشقة في جهاده.
2094 -
المجسمة أو المشبهة: هم الذين شبهوا الله بخلقه. وقد سبق التعريف بهم في التعليق على مقدمة المؤلف. وهذا من قول الفلاسفة، والباطنية لنفاة الصفات. ويقصدون بالمجسمة أهل السنة.
2095 -
تقدمت إشارة الناظم إلى صعود الأقوال والأفعال إلى الله عند سرده لأدلة العلو. وكذلك صعود روح المؤمن عندما تخرج وتصعد بها الملائكة إلى السماء.
2096 -
وَإلَيْهِ قَدْ عَرَجَ الرَّسُولُ حَقِيقَةً
…
وَكَذَا ابْنُ مَريمَ مُصْعَدَ الأبْدَانِ
2097 -
وَكَذاكَ قَالُوا إنّه بالذَّاتِ فَوْ
…
قَ العَرْشِ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ مَكَانِ
2096 - تقدمت الإشارة إلى حديث المعراج وتخريجه.
وكذلك رفع عيسى ابن مريم عليه السلام إلى السماء. ونص المؤلف على الأبدان إشارة إلى أن العروج وصعود عيسى لم يكن بالروح فقط بل هو بالروح والبدن معًا حقيقةً ويقظةً لا منامًا.
2097 -
قوله: إن الله فوق العرش "بذاته" قد أطلقها كثير من السلف في مؤلفاتهم، وإليك بعض نصوص من صرح بذلك:
* قال السجزي: "وأئمتنا كالثوري ومالك وابن عيينة وحماد بن زيد والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه بكل مكان". انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية ص 246، مجموع الفتاوى ( 5/ 190 )، درء التعارض (6/ 250)، السير (17/ 656). وقال السجزي نفسه في كتابه "الرد على من أنكر الحرف والصوت" وهي رسالته إلى أهل زبيد ص 129: "وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته فوق العرش
…
".
* وصرح شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي في كتبه بلفظ الذات وقال: "ولم تزل أئمة السلف تصرح بذلك". انظر: اجتماع الجيوش ص 278 - 279.
* وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه العرش ص 51: "ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته ثم خلق الأرض والسماوات فصار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصًا من خلقه بائنًا منهم علمه في خلقه لا يخرجون من علمه".
* وهو قول أبي الحسن الأشعري (اجتماع الجيوش ص 281).
* وهو قول أبي سليمان الخطابي (اجتماع الجيوش ص 281).
* هو قول ابن أبي زيد القيرواني (مقدمة رسالته ص 56).
* وهو قول أبي عمر الطلمنكي (اجتماع الجيوش ص 142، 147، 281).
* وهو قول أبي بكر الباقلاني (اجتماع الجيوش ص 280 - 281). =
2098 -
وَكَذَاكَ يَنْزِلُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ
…
نحْوَ السَّمَاءِ فَهَاهُنَا جِهَتَانِ
2099 -
لِلابْتِدَاءِ والانْتِهَاءِ وَذَان لِلـ
…
أجْسَامِ أيْنَ اللَّهُ مِن هَذَانِ
2100 -
وكَذَاكَ قَالُوا إنه مُتَكَلِّمٌ
…
قَامَ الْكَلَامُ بِهِ فَيَا إخوَاني
2101 -
أَيكُونُ ذَاكَ بغَيرِ حَرْفٍ أمْ بِلَ
…
صَوْتٍ فَهَذَا لَيسَ فِي الإمْكَانِ
= * وهو قول محمد بن الحسن بن فورك (اجتماع الجيوش ص 281).
* وهو قول محمد بن موهب شارح رسالة ابن أبي زيد (اجتماع الجيوش ص 187، 188).
* وهو قول عبد الوهاب بن نصر المالكي (اجتماع الجيوش ص 164، 189، 280، 281).
* وهو قول سعد الزنجاني (اجتماع الجيوش ص 197).
* وهو قول محمد بن الفضل التميمي (اجتماع الجيوش ص 180، 183).
* وهو قول عبد القادر الجيلاني (اجتماع الجيوش ص 276، 277).
* وهو قول محمد بن فرج القرطبي (اجتماع الجيوش ص 280).
2098 -
تقدم الكلام على حديث النزول. انظر البيت (448) ثم البيت (1205).
2099 -
"هذان" هنا في محل جرّ، على لغة من يلزم المثنى الألف دائمًا. انظر ما سبق في البيتين (200، 979)، (ص). وهذه من حجج أهل التعطيل في نفي الصفات الاختيارية عن الله كالاستواء والنزول بحجة أنها من صفات الأجسام.
قال الجويني في الإرشاد ص 130: "ثم ليس المعنى بالإنزال حط شيء من علو إلى سفل، فإن الإنزال بمعنى الانتقال يتخصص بالأجسام والأجرام". وانظر أساس التقديس ص 108 - 109، مفاتيح الغيب (2/ 127). وانظر مجموع الفتاوى (5/ 351)، شرح حديث النزول لشيخ الإسلام، ص 113، مختصر الصواعق ص 124.
2101 -
كذا في الأصلين وح، ط. وفي غيرها:"بلا حروف".
- ح: (بالإمكان). والمعنى: أن المعطل ينكر على أهل السنة إثباتهم صفة الكلام لله وأنه متكلم بحروف وأصوات وحجتهم في ذلك أن الحروف =
2102 -
وَكَذَاك قَالُوا مَا حَكَيْنَا عَنْهُمُ
…
مِنْ قَبلُ قَوْلَ مُشَبِّهِ الرَّحمنِ
2103 -
فَذَرُوا الحِرَابَ لَنَا وَشُدُّوا كُلُّنا
…
جَمْعًا عَلَيْهِمْ حَمْلَةَ الفُرْسَانِ
2104 -
حَتَّى نَسُوقَهُمُ بأجْمَعِنَا إلَى
…
وَسْطِ العَرِينِ مُمزَّقِي اللُّحْمَانِ
2105 -
فَلقَدْ كَوَوْنَا بالنُّصُوصِ ومَا لَنَا
…
بِلقَائِهَا أَبَدَ الزَّمَانِ يَدَانِ
2106 -
كَمْ ذَا بِقالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ
…
مِنْ فَوق أعناقٍ لَنَا وَبَنَانِ
2107 -
إنْ نَحْنُ قُلْنَا قَالَ آرِسْطُو المُعلِّـ
…
ـمُ أولًا أَوْ قَالَ ذَاكَ الثَّانِي
2108 -
وَكَذاكَ إنْ قُلْنَا ابْنُ سِينَا قَالَ ذَا
…
أَوْ قَالَهُ الرَّازِيُّ ذُو التِّبْيانِ
2109 -
قَالُوا لَنَا قَالَ الرَّسُولُ وَقالَ فِي الـ
…
ـقرآنِ كَيْفَ الدَّفْعُ لِلْقُرآنِ؟
= والأصوات حادثة والله سبحانه منزه عن حلول الحوادث.
يقول الجويني في الإرشاد ص 125: "ذهبت الحشوية (يعني أهل السنة) المنتمون إلى الظاهر أن كلام الله تعالى قديم أزلي ثم زعموا أنه حروف وأصوات
…
".
وانظر: المجرد لابن فورك ص 59، مختصر الصواعق ص 410 - 411.
2103 -
أي اتركوا محاربتنا. وانظر البيت (1282).
2104 -
العرين: مأوى الأسد وقد سبق في البيت (475).
2105 -
طع: (ولقد).
"كوَونا": من الكي وهو معروف.
2106 -
كذا في الأصلين وظ، طع. وفي غيرها:"يقال الله" تصحيف.
2107 -
ط: (إذ)، تحريف.
- سبقت ترجمة أرسطو تحت البيت (481). ومدّت الهمزة للضرورة.
"ذاك الثاني" يعني أبا نصر الفارابي الملقب بالمعلّم الثاني وقد سبقت ترجمته تحت البيت (497).
2108 -
تقدمت ترجمة ابن سينا تحت البيت (94).
- فخر الدين الرازي ابن خطيب الري. تقدمت ترجمته تحت البيت (757).
2109 -
والمعنى أن أهل الباطل إذا احتجوا برؤوس الضلالة من الفلاسفة احتج أهل الحق بالكتاب والسنة فلا يستطيعون دفعها.
2110 -
وَكَذَاكَ أنْتُم مِنْهُمُ أيْضًا بِهـ
…
ـذَا المَنْزِلِ الضَّنْكِ الَّذِي تَرَيَانِ
2111 -
إنْ جئْتُمُوهُم بالعُقُولِ أَتَوْكُمُ
…
بِالنَّصِّ مِنْ أَثَرٍ وَمِنْ قُرْآنِ
2112 -
فَتَحَالَفُوا إنَّا عَلَيْهِمْ كُلُّنَا
…
حَرْبٌ وَنَحْنُ وأنْتُمُ سِلْمانِ
2113 -
فَإِذا فَرَغْنَا مِنْهُمُ فَخِلَافُنَا
…
سَهْلٌ وَنَحْنُ وأنتُمُ أَخَوَانِ
2114 -
فَالعَرْشُ عِنْد فَرِيقِنَا وَفرِيقِكُم
…
مَا فَوْقَه أَحَدٌ بِلا كِتْمانِ
2115 -
مَا فَوْقَهُ شَيء سِوَى الْعَدَمِ الَّذِي
…
لَا شَيءَ فِي الأذهان والأعيانِ
2116 -
مَا اللهُ مَوجُودٌ هُنَاكَ وإنمَا الـ
…
ـعدَمُ المُحَقَّقُ فَوقَ ذِي الأكْوَانِ
2117 -
[واللهُ مَعْدُومٌ هُنَاكَ حَقِيقَةً
…
بِالذاتِ عَكْسَ مَقَالَةِ الدِّيصَاني]
2118 -
هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ عَنْدَ فَريقِنَا
…
وَفَريقِكُمْ وَحَقِيقَةُ العِرْفَانِ
2110 - الضنْك: الضَيِّق كما في قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} أي ضيقة. يقول الباطني للمؤؤلة: إن المجسمة -يعني أهل السنة- كما ضايقونا بنصوص الكتاب والسنة، ضايقوكم أيضًا، فيجب علينا أن نتحالف ونتآزر. وقوله "تريان" صيغة التثنية جاءت للجمع، كما مر من قبل في البيت (1496).
2113 -
ط: (فنحن).
2114 -
ف، د:(ما فوقه للخلق من رحمان). وأشار في طرّة ف إلى ما في أصلنا وغيره، كما أشار في حاشية الأصل إلى ما في نسختي ف، د.
2115 -
كذا في الأصلين وح، ط. وفي غيرها:"في ذهن ولا أعيان" وأشار في طرّة ف إلى هذه النسخة.
2116 -
هذا البيت ساقط من (ف).
2117 -
هذا البيت لم يرد في الأصل. ويظهر لي -والله أعلم- أن الناظم رحمه الله حذفه من النسخة الأخيرة واستبدل به البيت السابق، (ص).
- ف: "ما قد قاله" وهو مخلّ بالوزن.
- قد سبق تشبيه المثبِت بالديصاني على لسان المعطل في البيت (466). والديصانية من فرق المجوس كما تقدم.
2119 -
وكَذَا جَمَاعَتُنَا عَلَى التَّحْقِيقِ فِي التَّـ
…
ـوراةِ والإنْجِيلِ والقرآنِ
2120 -
لَيْسَتْ كَلَامَ اللهِ بَلْ فَيْضٌ مِنَ الـ
…
ـفَعَّالِ أوْ خَلْقٌ مِنَ الأكْوَانِ
2121 -
فَالأَرْضُ مَا فيها لَهُ قَوْلٌ وَلَا
…
فَوْقَ السَّمَا لِلْخَلْقِ مِنْ ديَّانِ
2122 -
بَشَرٌ أَتَى بالوَحْيِ وَهْوَ كَلَامُهُ
…
فِي ذَاكَ نَحْنُ وأنتُمُ مِثْلَانِ
2123 -
وَكَذَاكَ قُلْنَا إنَّ رُؤيَتَنَا لَهُ
…
عَيْنُ المُحالِ وَلَيْسَ فِي الإمْكَانِ
2124 -
وَزَعَمْتُمُ أنَّا نَرَاهُ رُؤيةَ الـ
…
ـمَعْدُومِ لَا الموْجُودِ فِي الأعيانِ
2119 - كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "الفرقان".
2120 -
تقدم الكلام على مذهب الفلاسفة في كلام الله في البيت (787) وما بعده.
2122 -
الناظم ينقل كلام نفاة الكلام القائلين بأنه فيض من العقل الفعال أو القائلين بأنه مخلوق ويلزمون الأشاعرة الذين يقولون إن ألفاظه من محمد أو جبريل وأن هذا الموجود في المصاحف ليس كلام الله حقيقة، وغاية هذين القولين التوافق وعدم الاختلاف.
2123 -
ط: "ولذاك"، خطأ.
- ونفي الرؤية مطلقًا هو مذهب الفلاسفة والمعتزلة والجهمية، وحجتهم: لو كان الله يرى في الآخرة لكان في جهة وما كان في جهة فهو جسم، وأما الأشاعرة فقالوا: إن الله يرى لا في جهة ولا أمام الرائي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته. وقد نقل شيخ الإسلام إجماع الأمة على إثبات رؤية الله عز وجل. وانظر: الدرء 1/ 245 وما بعدها، ولكن هنا تنبيه: أن متأخري الأشاعرة أوّلوا الرؤية بالعلم وقالوا إن النزاع بينهم وبين المعتزلة لفظي. انظر: الدرء 1/ 250، ومجموع الفتاوى (16/ 85).
وانظر: تقرير مذهب الأشاعرة في الرؤية: المجرد لابن فورك ص 79، الإرشاد للجويني ص 163، وقد بسط شيخ الإسلام الرد عليهم في مجموع الفتاوى (16/ 84) وما بعدها، وانظر: ما تقدم عند البيت رقم (1281).
2124 -
طه: (في البرهان)، وهو خطأ. والمعنى: أن إثباتكم الرؤية بلا جهة هو إثباته لرؤية المعدوم إذ حقيقة رؤية الموجود أن يقابل من يراه حقيقة. =
2125 -
إذْ كُلُّ مَرئيٍّ يَقُومُ بِنَفْسِهِ
…
أَوْ غَيْرِهِ لَا بُدَّ فِي البُرْهَانِ
2126 -
مِنْ أَنْ يُقَابِلَ مَنْ يَرَاهُ حَقِيقَةً
…
مِنْ غَيْرِ بُعْدٍ مُفْرِطٍ وَتَدَانِ
2127 -
وَلَقَدْ تَسَاعَدْنَا عَلَى إبْطَال ذَا
…
أنتم وَنَحْنُ فَمَا هُنَا قَوْلَانِ
2128 -
أَما البَليَّةُ فَهْيَ قَوْلُ مُجَسِّمٍ
…
قَالَ القُرَانُ بَدَا مِنَ الرَّحْمنِ
2129 -
هُوَ قَوْلُهُ وكَلَامُهُ مِنْهُ بَدَا
…
لَفْظًا وَمَعْنىً لَيْسَ يَفْتَرقَانِ
= ولهذا مؤدى قولنا وقولكم إلى نفيها -كما سينص عليه الناظم- لأننا إذا قلنا لا يمكن أن يُرى الشيء إلا إذا كان في جهة وأن يكون الرائي مقابلًا للمرئي وقد اتفقنا نحن وأنتم على نفي الجهة فلا خلاف بيننا كبير. والكلام للفلاسفة والجهمية نفاة الرؤية بالكلية.
ويقول شيخ الإسلام مبيّنًا فساد اعتقاد الأشاعرة في الرؤية: "وهؤلاء القوم أثبتوا ما لا يمكن رؤيته، وأحبوا نصر مذهب أهل السنة والجماعة والحديث، فجمعوا بين أمرين متناقضين. فإن ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه ولا يشار إليه يمتنع أن يرى بالعين لو كان في الخارج موجودًا ممكنًا فكيف وهو ممتنع وإنما يُقَدر في الأذهان، من غير أن يكون له وجود في الأعيان، فهو من باب الوهم والخيال الباطل". مجموع الفتاوى (16/ 87).
2126 -
كذا في الأصلين وط. وفي غيرها: "تراه" خطأ.
2127 -
يعني إبطال أن الله في جهة سواء جهة العلو أو مقابلة الرائي له ومعاينته عند رؤيته.
2128 -
ب، ح:"فهو قول".
2129 -
يشير الناظم إلى اعتقاد أهل السنة والجماعة في كلام الله عز وجل: أنَّ ألفاظه ومعانيه من عند الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود في آخر الزمان، وهذه اللفظة أعني "منه بدأ وإليه يعود" قد تواترت عن السلف وهي مقررة لما جاء في الكتاب والسنة، وقال عمرو بن دينار:"أدركت مشايخنا -منذ سبعين سنة- يقولون: القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود". =
2130 -
سَمِعَ الأمِينُ كَلَامَهُ مِنْهُ وأدَّ
…
اهُ إِلَى المبعوثِ بالقرآنِ
2131 -
فَلَهُ الأدَاءُ كَما الأدَا لِرسُولِهِ
…
وَالْقَول قول مُنَزِّل الفرقانِ
2132 -
هَذَا الَّذِي قُلْنَا وَأنْتُمْ إِنَّهُ
…
عَيْنُ المُحَالِ وَذَاكَ ذُو بُطْلَانِ
2133 -
فَإذَا تَسَاعَدْنَا جَمِيعًا أَنَّهُ
…
مَا بَيْنَنَا للَّهِ مِنْ قُرآنِ
2134 -
إلَّا كَبَيْتِ اللَّه تِلْكَ إضَافَةُ الْـ
…
ـمَخْلُوقِ لَا الأوْصَافُ لِلرَّحمنِ
= وهذا الأثر صحيح أخرجه ابن جرير الطبري في صريح السنة برقم (16) ص 19، والدارمي في الرد على الجهمية برقم (344) ص 163، وفي الرد على المريسي ص 116 - 117. والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 597) برقم (531)، (532)، وفي الاعتقاد ص 84، وفي سننه الكبرى (10/ 205). والبخاري في خلق أفعال العباد برقم (1) ص 11، وفي التاريخ الكبير (1/ 2 / 338)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 234) برقم (381)، والضياء المقدسي في اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن برقم (13)، (14) ص 26 - 29.
2130 -
كذا في الأصلين، وفي غيرهما:"إلى المختار من إنسان" وأشار في حاشية ف إلى هذه النسخة.
2131 -
يشير الناظم إلى اعتقاد أهل السنة في أن القرآن ألفاظه ومعانيه من الله عز وجل بخلاف مذهب الأشاعرة والكلامية القائلين بأن الألفاظ إما من محمد أو من جبريل. وانظر فصل ذكر مذهب أهل الحديث في كلام الله البيت (649) وما بعده، والبيت (562) وما بعده.
- ما عدا الأصلين: "قول الله ذي السلطان".
2132 -
يعني القول الأولى بأن الموجود الآن في المصاحف هو كلام الله حقيقة بلفظه ومعناه من الله، وهذا باطل عند النفاة من الفلاسفة ومن وافقهم من أهل الكلام.
2134 -
وهذا من تلبيس النفاة لصفة الكلام حيث قالوا إن إضافة الكلام إلى الله هو من باب إضافة المخلوق إضافة تشريف وتكريم كما تقول بيت الله وناقة الله.=