المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

744 - وكَلَامُهُ كحَيَاتِهِ وكعِلمِهِ … فِي ذِي الإضَافَةِ إذْ - نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصلٌ في ذكرِ مذهبِ أهلِ الحديث

- ‌فصلٌ في إلزامِهم القولَ بنفي الرّسالةِ إذا انتفتْ صفة الكلام

- ‌فصلٌ في التَّفريقِ بينَ مَا يضافُ إلى الرَّبِّ تعالى(1)من الأوْصَافِ(2)والأعْيانِ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ في مقالات(1)الفلاسفةِ والقَرامِطَةِ(2)فِي كلامِ الرَّبِّ جل جلاله

- ‌فصلٌ في مقالاتِ طوائفِ الاتّحاديَّةِ في كلامِ الرَّبِّ جل جلاله

- ‌فصلٌ

- ‌مسألة العذر بالجهل

- ‌فصلٌ في الرد على الجَهْمِيَّةِ المعطِّلةِ القائلينَ بأنَّه ليسَ علي العرشِ إلهٌ يُعبَد، ولا فوقَ السماء(1)إله يُصلّى لهُ ويُسْجَد(2)، وبيان فسادِ قولهمْ عقلًا ونقلًا ولغةً وفطرةً

- ‌فصلٌ في سياق هذا الدَّليلِ(1)على وجْهٍ آخرَ

- ‌فصلٌ في الإشارةِ إلي الطُرقِ النَّقليَّةِ الدَّالّة على أنَّ اللَّهَ سُبْحَانَه(1)فوق سماواته على عرشِهِ

- ‌فصلٌ فِي الإشَارة إلى ذلك من السنة

- ‌فصلٌ فيمَا يلزم مدعي التَّأويل لِتصحّ دعواه

- ‌فصلٌ في تشبيه(1)المحرِّفينَ للنصوصِ باليهودِ وإرثهم التَّحريفَ منهم، وبراءةِ أهلِ الإثباتِ مما رموهم به من هذا الشَّبه

- ‌فصلٌ في بيان تدليسهم وتَلْبِيسهم الحقَّ بالباطِل

- ‌فصلٌ في المطالبةِ بالفرقِ بينَ ما يُتأوَّلُ ومَا لا يُتأَوَّلُ

- ‌فصلٌ في ذكرِ فرق آخر لهمْ(1)وبيانِ بطلانِهِ

- ‌فصلٌ في بيان(1)مخالفةِ طريقهمْ لطريق أهلِ الاستقامةِ(2)نقلًا وعقلًا

- ‌فصلٌ في بيانِ كذبِهم ورمْيهم أهلَ الحقِّ بأنَّهم أشباهُ الخَوارجِ وبيانِ شَبَهِهمْ المحقَّق بالخوارجِ

- ‌فصلٌ فِي تلقيبهِمْ أهلَ السُّنَّةِ بالحشويةِ وبيانِ منْ أوْلَي بالوصفِ المذمومِ منْ هذا اللَّقبِ مِنَ الطَّائفتين وذكرِ أوَّلِ من لَقَّبَ بهِ أهلَ السُّنَّةِ مِن أهلِ البدعِ

- ‌فصلٌ فِي بيانِ عُدْوانِهمْ فِي تلقيبِ أهلِ القرآنِ والحديثِ بالمجَسِّمَةِ، وبيانِ أَنَّهمْ أَوْلى بكلِّ لقبٍ خبيثٍ

- ‌فصلٌ فِي بيانِ موردِ أهلِ التَّعْطيلِ وأنَّهمْ تعوَّضوا بالقَلُّوطِ(1)عن موردِ السَّلْسَبِيل

- ‌فصلٌ فِي بيانِ هدْمِهمْ لقواعدِ الإِسلامِ والإِيمانِ بعزْلهمْ نصوصَ السُّنَّةِ والقُرْآنِ

- ‌فصلٌ في إبطالِ(1)قول الملحدينَ إنَّ الاستدلالَ بكلام الله ورسولِهِ لا يفيدُ العلمَ واليقينَ

- ‌فصلٌ في تنزيهِ أهلِ الحديثِ وحَمَلَةِ(1)الشَّريعةِ عَنِ الألْقابِ القَبيحَةِ والشَّنِيعَةِ

- ‌فصلٌ في نُكْتةٍ بديعةٍ تُبَيِّنُ ميراثَ الملقِّبينَ والملقَّبينَ(1)من المشركينَ والموحّديِن

- ‌فصلٌ(1)في جوابِ الرَّبِّ تبارك وتعالى(2)يومَ القيامة إذا سألَ المعَطِّلَ والمُثْبِتَ(3)عن قولِ كلِّ واحدٍ منهما

- ‌[فصلٌ]

- ‌فصلٌ في تحميلِ أهلِ الإِثْبَاتِ لِلمعطِّلِينَ شهادَةً تؤدَّى عندَ رَبِّ العَالَمينَ

- ‌فصلٌ في عهودِ المثبتينَ لِرَبِّ العالمينَ

- ‌فصلٌ في شهادةِ أهلِ الإثباتِ على أهلِ التعطيل أنَّه ليسَ في السَّماءِ إلهٌ(1)ولَا لِلَّه بيننا كلامٌ ولا في القبرِ رَسولٌ

- ‌فصلٌ فيما احتجُّوا بهِ على حياةِ الرُّسُلِ في القبورِ

- ‌فصلٌ في أحكام هذِهِ التَّراكيبِ السِّتةِ

الفصل: 744 - وكَلَامُهُ كحَيَاتِهِ وكعِلمِهِ … فِي ذِي الإضَافَةِ إذْ

744 -

وكَلَامُهُ كحَيَاتِهِ وكعِلمِهِ

فِي ذِي الإضَافَةِ إذْ هُمَا وَصْفَانِ

745 -

لكنَّ ناقَتَهُ وبَيتَ إِلهنَا

فكعَبدِهِ أيضًا هُمَا ذَاتَانِ

746 -

فانظُرْ إِلَى الجَهْمِيِّ لَمَّا فَاتَهُ الْـ

ـحَقُّ المبينُ وَوَاضِحُ الفُرقانِ

747 -

كَانَ الجَمِيعُ لدَيْه بابًا واحدًا

والصبحُ لَاحَ لِمَنْ له عَيْنَانِ

* * *

‌فصلٌ

(1)

748 -

وأَتَى ابنُ حزْمٍ بَعْدَ ذَاكَ فقَالَ مَا

لِلنَّاسِ قُرآنٌ ولَا اِثْنَانِ

749 -

بَلْ أرْبَعٌ كلٌّ يُسَمَّى بالقُرَا

نِ وذَاكَ قَوْلٌ بَيِّنُ البُطْلَانِ

745 - ب: "كعبيده".

746 -

طه: "واضح البرهان".

747 -

"الجميع" أي: الأوصاف والأعيان.

(1)

كلمة "فصلٌ" سقطت من طه.

748 -

ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد الفقيه الحافظ المتكلم الأديب، عالم الأندلس في عصره، ولد بقرطبة سنة 384 هـ، كانت له رئاسة ومنصب، قال بنفي القياس والأخذ بالظاهر، وكان جريئًا في إثبات رأيه سليطًا في انتقاد العلماء حتى أوذي بسبب ذلك، له كتب كثيرة من أشهرها "الفصل في الملل والنحل" و"المحلى" في الفقه وغيرهما. توفي سنة 456 هـ. سير أعلام النبلاء 18/ 184، الأعلام 4/ 254.

749 -

ذكر الناظم رحمه الله أن ابن حزم يقول: إن القرآن يطلق على أربعة معان: الأول: المتلو بالألسنة. والثاني: المكتوب في المصاحف. والثالث: المحفوظ في الصدور فهذه الثلاثة كلها مخلوقة. أما الرابع فهو المعنى القائم بذات الله، وهو علمه، وهو غير مخلوق. والذي وجدته فيما وقفت عليه من كتب ابن حزم قوله: إن القرآن يطلق على خمسة معان: الأول: المتلو بالألسنة، والثاني: المكتوب في المصاحف، والثالث: المحفوظ في=

ص: 232

750 -

هَذَا الَّذِي يُتْلَى وآخَرُ ثَابِتٌ

فِي الرَّسْمِ يُدْعَى المصْحَفَ العُثْمَانِي

751 -

والثَّالِثُ المحفُوظُ بَيْنَ صُدُورِنَا

هَذِي الثَّلَاثُ خَلِيقَةُ الرَّحْمنِ

= الصدور، والرابع: المعنى المفهوم من التلاوة، فهذه الأربعة كلها مخلوقة، أما الخاص: فهو المعنى القائم بذات الله وهو كلام الله وهو غير مخلوق. فلعل الناظم اطلع على مؤلف لابن حزم ذكر فيه أنه أربعة معان، أو أنه أدخل المعنى الرابع (وهو المفهوم) في المعنى الثالث وهو المحفوظ لأنهما قريبان في المعنى، فتكون المعاني بذلك أربعة.

وهذا سياق نص كلام ابن حزم رحمه الله. قال: "والذي نقول به -وبالله التوفيق- هو ما قاله الله ونبيه صلى الله عليه وسلم، لا نزيد على ذلك شيئًا. وهو أن قول القائل القرآن وقولنا كلام الله تعالى لفظ مشترك يعبّر به عن خمسة أشياء: فيسمى الصوت المسموع الملفوظ به قرآنًا وكلام الله، قال تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ} [التوبة: 6]. ويسمى المفهوم من ذلك الصوت قرآنًا وكلام الله، ويسمى القرآن المكتوب المصحف كله قرآنًا وكلام الله، قال تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)} [البروج: 21، 22]. ويسمى المستقر فيِ الصدور قرآنًا وكلام الله. قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49]، فهذه الأربعة كلها مخلوقة، وأما علم الله فهو لم يزل، وهو كلام الله، وهو القرآن غير مخلوق" ثم قال: "اسم القرآن يقع على خمسة أشياء وقوعًا مستويًا صحيحًا منها أربعة مخلوقة وواحد غير مخلوق .. " ثم قال: "فهذه حقيقة البيان في هذه المسألة الذي لم نتعدّ فيه ما قاله الله عز وجل ولا ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم. وأجمعت الأمة كلها على جملته وأوجبته الضرورة والحمد لله رب العالمين" أ. هـ، ملخصًا من الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج 3/ 14 - 18، والدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم ص 255 - 257. وابن حزم في هذا القول شابه قول الكلابية والأشاعرة من جهة أنه قال: إن المعنى القائم بنفس الرب غير مخلوق، والمسموع والمحفوظ والمقروء مخلوق، والكلابية والأشاعرة يقولون: إن الذي في نفس الله تعالى غير مخلوق لكن المتلو المكتوب المحفوظ من الألفاظ مخلوق وهو عبارة أو حكاية عن كلام الله، وقد تقدم بيان مذهبهم في الأبيات: 570 وما بعده.

ص: 233

752 -

والرابعُ المعْنَى القَدِيمُ كعِلْمِهِ

كُلٌّ يُعَبَّرُ عَنْهُ بالقُرآنِ

753 -

وأظنُّهُ قَدْ رَامَ شيئًا لَم يَجِدْ

عَنْهُ عِبَارَةَ نَاطِقٍ بِبَيَانِ

754 -

أنَّ المُعَيَّنَ ذُو مَرَاتِبَ أَربعٍ

عُقِلَتْ فَلَا تَخْفَى عَلَى إنسَانِ

755 -

فِي العَينِ ثمَّ الذِّهْنِ ثم اللَفْظِ ثُمَّ

الرَّسْمِ حِينَ تَخُطُّه بِبَنَانِ

756 -

وَعَلَى الجَمِيعِ الاسْمُ يَصْدُقُ لَكِنِ الـ

أَوْلَى بِهِ الموجُودُ فِي الأعْيَانِ

757 -

بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الخَطِيبِ فَإنَّهُ

قَدْ قَال إنَّ الوَضْعَ للأذْهَانِ

753 - "رام": يعني: قصد.

755 -

يعني الناظم أن ابن حزم أراد بكلامه وتقسيمه أن الشيء المعين له مراتب أربعة من الوجود: أولها: وجوده العيني الخارجي: ووجود القرآن الخارجي هو القائم بذاته سبحانه فتكلم به وسمعه منه جبريل، وثانيها: وجود ذهني، وثالثهما: وجود لفظي أي في اللفظ والقراءة، ورابعها: وجود رسمي أي بالكتابة والخط في الصحف، وهذه المراتب الأربع قد أجمع عليها العقلاء. والقرآن في كل مرتبة من هذه المراتب يطلق عليه اسم القرآن وكلام الله ولكن أولاها باسم القرآن هو الوجود العيني. انظر مختصر الصواعق المرسلة 2/ 495 - 501.

756 -

ط: "يطلق لكن".

757 -

ابن الخطيب: محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي البكري المشهور بالفخر الرازي، العلامة الكبير ذو الفنون، من رؤوس الأشاعرة وكبار المتكلمين. ولد في الري سنة 544 هـ من كتبه المطالب العالية، والمباحث المشرقية، والأربعين، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، كتب عند موته وصية بين فيها معتقده ورجوعه عن الكلام، والتزام طريق السلف، توفي في هراة سنة 606 هـ. انظر سير أعلام النبلاء 21: 500، البداية والنهاية 13/ 55، لسان الميزان 4/ 436، الأعلام 6/ 313.

- قول الفخر الرازي في القرآن: إنه موضوع لما في الذهن أي في النفس وهو المعنى النفسي على ما هو معروف من مذهب الأشاعرة وأنه معنى واحد. فقال في معرض كلامه على خلاف المعتزلة والأشاعرة في القرآن: =

ص: 234

758 -

فَالشّيءُ شَيءٌ وَاحِدٌ لَا أَربعٌ

فدَهَى ابنَ حزْمٍ قلَّةُ الفُرقَانِ

759 -

واللهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ سُبحانَهُ

مُتَكَلِّمٌ بِالْوَحْي وَالْفُرقَانِ

760 -

وكَذَاكَ أخْبَرَنَا بأنَ كلامَه

بِصُدُورِ أهْلِ العِلْمِ والإيمَانِ

761 -

وكذَاكَ أخبَرَ أنهُ المكْتُوبُ فِي

صُحُفٍ مطَهَّرةٍ مِنَ الشيطانِ

762 -

وكَذاكَ أخْبَرَ أنهُ المَتْلُوُّ والْـ

ـمَقْرُوءُ عِنْدَ تِلَاوةِ الإنْسَانِ

= "وأما أصحابنا فقد قالوا: ثبت أن الكلام القائم بالنفس معنى مغاير للقدر والإرادات والعلوم والاعتقادات، وندّعي أن الباري تعالى موصوف بهذا المعنى، وندعي أن هذا المعنى قديم، وندعي أنه معنى واحد، وهو مع كونه واحدًا أمر ونهي وخبر واستخبار ونداء. والمعتزلة والكرامية ينازعون أصحابنا في كل واحد من هذه المواضع الأربعة" الأربعين 1/ 249. وانظر قوله محررًا في الأربعين 1/ 244 - 258، والمحصل ص 403 - 408، والمطالب العالية 3/ 201 - 207، وقد تقدم عرض مذهب الأشاعرة في الكلام والقرآن في الأبيات: 570 وما بعده.

758 -

"قلة الفرقان": قلة التمييز والتفريق. وفي طع: "العرفان"، تحريف. (ص).

759 -

هذا شروع من الناظم رحمه الله في الرد على مقالة ابن حزم وبيان الأدلة على أن كل مرتبة من المراتب الأربع يطلق على القرآن فيها أنه القرآن وكلام الله حقيقة لا مجازًا، فالوجود العيني الخارجي هو قرآن وهو كلام الله كما قال تعالى:{حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ} [التوبة: 6].

760 -

طه: "بأنّ كتابه".

- وفي الوجود الذهني كذلك هو القرآن وكلام الله كما قال تعالى عن كتابه: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49].

761 -

ط: "من الرحمن".

- وفي الوجود الرسمي الخطي هو كذلك القرآن وكلام الله كما قال تعالى عن كتابه: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14)} [عبس: 13، 14].

762 -

ف: "أنه المقروء والمتلو".

- وفي الوجود اللفظي هو أيضًا القرآن وكلام الله كما قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا =

ص: 235

763 -

والكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ لَا أَنَّهُ

هُوَ أربَعٌ وثَلَاثَةٌ واثْنَانِ

764 -

وَتِلَاوَةُ القُرآنِ أَفعَالٌ لَنَا

وكذا الكِتابَةُ فَهْىَ خَطُّ بَنَانِ

765 -

لَكِنَّمَا المتْلُوُّ والمكْتُوبُ والـ

ـمَحْفُوظُ قَوْلُ الواحِد المنَّانِ

766 -

والعبدُ يقرَؤُهُ بصَوْتٍ طَيِّبٍ

وبِضِدِّه فَهُمَا لَهُ صَوْتَانِ

767 -

وَكَذَاكَ يَكْتُبُه بخَطٍّ جَيِّدٍ

وبِضِدِّهِ فهُمَا لَهُ خَطَّانِ

768 -

أصْوَاتُنَا ومِدَادُنا وَأَدَاتُنَا

والرَّقُّ ثُمَّ كِتَابَةُ القُرآنِ

769 -

[ولقد أتَى بصوابه فِي نَظْمِهِ

مَن قالَ قولَ الحَقِّ غَيرَ جَبَانِ

= تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ

} [فاطر: 29].

764 -

سيفصل الناظم القول في الفرق بين التلاوة والمتلو والكتابة والمكتوب فيما يأتي من أبيات، وانظر خلق أفعال العباد للبخاري ص 159.

765 -

في جميع النسخ: "الرحمن"، ولكن في حاشية الأصل:"المنان"، وفوقه:"نسخة الشيخ"، يعني: النسخة المقروءة على المؤلف. وكذا "المنان" في طع (ص).

767 -

قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله في معرض كلامه عن تفاوت حسن الصوت بقراءة القرآن: "فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخف وأغض وأخشع، وقال: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: 108] وأجهر وأخفى وأمهر وأمد وألين وأخفض من بعض" اهـ. خلق أفعال العباد ص 183/ برقم 226، ونقله ابن القيم رحمه الله في مختصر الصواعق 2/ 491، 492 - 493 وعلق عليه. وقال البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب التوحيد: باب قراءة الفاجر والمنافق، وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم، ج 13/ ص 535/ باب 57، كتاب التوحيد - فتح.

768 -

طه: "وأداؤنا"، والأداة: هي الآلة التي يكتب بها. مختار الصحاح 11.

"كتابة القرآن": يعني: كتابة الناسخ له في الصحف والأوراق.

769 -

كذا في س وحاشية ظ. وفي غيرهما: "أتى في نظمه" ناقص الوزن. فأصلح=

ص: 236

770 -

(إِنَّ الَّذِي هُوَ فِي المصاحِفِ مُثْبَتٌ

بأنَامِلِ الأَشْيَاخِ والشُّبَّانِ

771 -

هُوَ قَوْلُ رَبِّى آيُهُ وحُرُوفُه

ومِدَادُنَا والرَّقُّ مَخْلُوقَانِ)

772 -

فَشَفَى وفَرَّقَ بَينَ مَتْلُوٍّ ومصْـ

ـنُوعٍ وذَاكَ حَقِيقَةُ العِرْفَانِ]

773 -

الكُلُّ مَخْلُوقٌ وَليسَ كَلَامُهُ الـ

ـمَتْلُوُّ مَخْلُوقًا هُما شَيئَانِ

774 -

فَعَليكَ بالتَّفْصِيلِ والتَّمييزِ فالـ

إِطْلَاقُ والإجْمَالُ دُونَ بَيَانِ

775 -

قَدْ أَفْسَدَا هَذَا الوُجودَ وَخَبَّطَا الـ

أَذْهَانَ والآراءَ كُلَّ زَمَانِ

776 -

وَتلَاوَةُ القُرآنِ فِي تَعْرِيفهَا

باللامِ قَدْ يُعْنَى بِهَا شَيئَانِ

= في طع بزيادة "فيه وهو" بعد "قول الحق"، وفي طه بزيادة "والإنصاف" فاستقام الوزن ولكن لم يستقم المعنى. (ص).

- يعني الناظم بـ "من قال": أبا محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني المالكي رحمه الله (ولم أعثر له على ترجمة) وله قصيدة نونية طويلة اشتهرت بنونية القحطاني مطلعها:

يا منزل الآيات والفرقان

بيني وبينك حرمة القرآن

ومنها نقل المؤلف البيتين التاليين.

انظر كفاية الإنسان من القصائد الغر الحسان. مجموعة قصائد جمعها محمد بن أحمد سيد أحمد ص 65.

772 -

ما بين المعقوفين لا يوجد في الأصل ولا ف. ولعله حذف من النسخة الأخيرة. ثم وضع هذه الأبيات هنا قاطع لسياق كلام الناظم، إذ قوله: "الكل مخلوق

" في البيت 773 خبر للمبتدأ الذي جاء في البيت: 768 "أصواتنا ومدادنا

". ويؤيد الحذف أن الناظم أورد بيتي القحطاني في موضع آخر. انظر البيت 4716 وما بعده. (ص).

773 -

كذا في الأصل، ف، طع. وفي غيرها:"هنا شيئان".

774 -

ف: "بالتفصيل والتبيين".

776 -

تقدم تفصيل الناظم رحمه الله في ذلك والتعليق عليه بما يوضحه، راجع البيت 565 وما بعده.

ص: 237

777 -

يُعْنَى بِها المتْلُوُّ فَهْوَ كَلَامُهُ

هُوَ غَيرُ مَخْلُوقٍ كَذِي الأكْوَانِ

778 -

ويُرادُ أفعَالُ العِبَادِ كصوْتِهِم

وأدَائِهِم وكِلَاهُمَا خَلْقَانِ

779 -

هَذَا الَّذِي نَصَّتْ عَلَيهِ أئِمَّةُ الْـ

إسْلَامِ أَهْلُ العِلْمِ والعِرفَانِ

780 -

وَهُوَ الذِي قَصَدَ البُخَاريُّ الرِّضَا

لَكِنْ تَقَاصرَ قَاصِرُ الأذْهَانِ

781 -

عَنْ فَهْمِهِ كتَقَاصُرِ الأفْهَامِ عَنْ

قَولِ الإِمَامِ الأَعْظَمِ الشَّيْبَانِي

782 -

في اللَّفْظ لمَّا أنْ نَفَى الضِّدَّيْنِ عَنْـ

ـهُ واهْتَدَى للنَّفْي ذُو عِرفَانِ

778 - ف: "وأداتهم".

780 -

تقدم ذكر قول الإمام البخاري رحمه الله والكلام على احتجاج المبتدعة بمجمل كلامه، راجع البيت: 569 وما بعده.

781 -

يعني الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وقد تقدم حكاية كلامه والرد على من احتج بكلامه على بدعته، راجع البيت: 569 وما بعده.

782 -

يشير إلى قول الإمام أحمد رحمه الله: "من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال: غير مخلوق فهو مبتدع" وقد تقدم شيء من التفصيل في ذلك في التعليق على البيت: 569.

وجاء في مختصر الصواعق المرسلة في معرض الكلام على عبارة الإمام أحمد المتقدمة: "الإمام أحمد سد الذريعة حيث منع إطلاق لفظ المخلوق نفيًا وإثباتًا على اللفظ، فقالت طائفة: أراد سد باب الكلام في ذلك. وقالت طائفة منهم ابن قتيبة: إنما كره أحمد ذلك ومنعه لأن اللفظ في اللغة الرمي والإسقاط، يقال: لفظ الطعام من فيه ولفظ الشيء من يده إذا رمى به، فكره أحمد إطلاق ذلك على القرآن. وقالت طائفة: إنما مراد أحمد أن اللفظ غير الملفوظ فلذلك قال: إن من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمي، وأما منعه أن يقال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فإنما منع ذلك لأنه عدول عن نفس قول السلف، فإنهم قالوا: القرآن غير مخلوق، والقرآن اسم يتناول اللفظ والمعنى، فإذا خص اللفظ بكونه غير مخلوق كان ذلك زيادة في الكلام أو نقصًا من المعنى، فإن القرآن كله غير مخلوق، فلا وجه لتخصيص ذلك بألفاظ خاصة .. وهذا المنع في النفي والإثبات من كمال علمه باللغة والسنة وتحقيقه لهذا الباب فإنه امتحن به ما لم يمتحن به=

ص: 238