الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1091 -
فافْرُقْ لنَا فَرْقًا يُبِينُ مواقِعَ الْـ
…
إثْباتِ والتَّعْطِيلِ بِالبُرْهَانِ
1092 -
أوْ لَا فأعْطِ القوسَ بَارِيهَا وَخَلِّ م
…
الفَشْرَ عَنْكَ وكثرةَ الهَذَيَانِ
* * *
فصلٌ في سياق هذا الدَّليلِ
(1)
على وجْهٍ آخرَ
1093 -
وَسلِ المعطِّلَ عنْ مسَائِلَ خمْسَةٍ
…
تُرْدِي قواعِدَهُ من الأرْكَانِ
1094 -
قُلْ للمُعطِّلِ: هَلْ تقولُ إلهُنَا الْـ
…
ـمعْبُودُ حقًّا خارجَ الأذْهَانِ؟
1092 - "أعط القوس باريها" مَثَلٌ مشهور، معناه: استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه. الأمثال للميداني 2/ 345. والمقصود: أن المعطل سعى بفكره القاصر وعقله الناقص في مساع وطرق ليس هو من أهلها ولا له علم بمسالكها، ولم يعرف قدره، وَلم يتبع أهل الحق والدين ممن استناروا بنصوص الكتاب والسنة، فأمره الناظم أن يترك ما لا يحسن، ويستعين على معرفة ربه وإثبات خالقه بأهل الحق والدين فيعطي القوس باريها.
الفشر: الكذب. انظر البيت 387.
(1)
أي: الدليل على أن الله تعالى بائن من خلقه مستوٍ على عرشه.
1093 -
بعد أن أثبت الناظم رحمه الله فساد قول المعطل للرب وعلوه عقلًا في الفصل السابق، أراد أن يبين بطلان قوله من وجه آخر بطريقة السبر والتقسيم.
والسبر لغة: الاختبار، والتقسيم لغة: التجزئة. ومعنى السبر والتقسيم اصطلاحًا: حصر العلل التي علل بها الحكم ثم اختبارها وإبطال الفاسد منها واختيار الصحيح. انظر نزهة الخاطر العاطر لابن بدران 2/ 281، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 264، التعريفات للجرجاني 154، اللسان 4/ 340.
1095 -
فإِذَا نَفَى هَذَا فَذَاكَ مُعَطِّلٌ
…
لِلرَّبِّ حقًّا بالغُ الكُفْرانِ
1096 -
وإذَا أقَرَّ بِهِ فسَلْهُ ثَانيًا:
…
أَتَرَاهُ غيرَ جَمِيع ذِي الأكْوانِ؟
1097 -
فإِذا نَفَى هَذَا وقَالَ بأنَّهُ
…
هُوَ عَيْنُهَا ما ههُنا غيْرَانِ
1098 -
فقدِ ارْتَدَى بالاتِّحادِ مصرِّحًا
…
بالكُفْر جَاحِدَ ربِّه الرَّحْمنِ
1099 -
حَاشَا النَّصَارَى أن يكُونُوا مثلَهُ
…
وهُمُ الحَمِيرُ وعَابدُو الصُّلْبَانِ
1100 -
هُمْ خصَّصُوهُ بالمسِيح وأمِّهِ
…
وأولاءِ ما صَانُوهُ عنْ حَيَوانِ
1095 - الوجه الأول أن يقال للخصم: هل تقرّ بأن الله تعالى موجود خارج الأذهان أم لا وجود له إلا في الذهن (ومثال ما لا وجود له إلا في الذهن إنسان بخمسة رؤوس أو عشر أيد ونحو ذلك، فهذا قد يوجد في الذهن ويتصوره ولكن لا حقيقة له ولا وجود في الواقع). فإذا قال المعطل: إن الرب تعالى موجود في الأذهان وليس له وجود في خارج الأذهان فقد نفى وجحد وجود الصانع ووقع في التعطيل والإلحاد، وهو يفز من ذلك. وإذا أقرّ بأن لله تعالى وجودًا خارج الأذهان فيسأل السؤال الثاني وسيأتي. انظر بيان تلبيس الجهمية 1/ 16.
1069 -
إذا أقرَّ الخصم بأن الله تعالى موجود خارج الأذهان، يسأل ثانيًا: هل وجوده سبحانه غير وجود هذه الأكوان أم أنه عينها، فإن قال: هو عينها فقد صرح بالكفر العظيم ووقع في الاتحاد بقوله إن الخالق هو عين المخلوق، وإن قال: وجوده سبحانه غير هذه الأكوان، فيواجه بالسؤال الثالث وسيأتي، وقد تقدم عرض مذهب الاتحادية وبيان ما فيه من كفر وإلحاد، راجع الأبيات: 265 وما بعده. انظر مجموعة الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام 4/ 20 - 21، الشريعة للآجري 287.
1100 -
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الحلول أربعة أقسام:
الأول: الحلول الخاص وهو قول النسطورية من النصارى أن اللاهوت حلّ في الناسوت وتدرع به كحلول الماء في الإناء.
الثاني: الاتحاد الخاص، وهو قول يعقوبية النصارى أن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء. =
1101 -
فإذَا أقرَّ بأنَّهُ غيرُ الوَرَى
…
عَبْدٌ ومعْبُودٌ هُمَا شيْئَانِ
1102 -
فاسأَلْهُ: هلْ هَذا الوَرَى في ذَاتِهِ
…
أم ذَاتُهُ فيهِ هُنَا أمْرَانِ؟
1103 -
فإذَا أقَرَّ بواحدٍ مِنْ ذينِكَ الْـ
…
أَمْرَينِ قبّلَ خدَّه النَّصرانِي
= الثالث: الحلول العام، وهو قول طائفة من الجهمية المتقدمين أن الله بذاته في كل مكان.
الرابع: الاتحاد العام وهو قول هؤلاء الملاحدة الذين يزعمون أنه عين وجود الكائنات وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى من وجهين:
الوجه الأول: أن أولئك النصارى قالوا: إن الرب يتحد بعبده عيسى عليه السلام الذي قرّبه واصطفاه بعد أن لم يكونا متحدين، أما هؤلاء الاتحادية فيقولون: ما زال الرب هو العبد وغيره من المخلوقات، ليس هو غيره.
الوجه الثاني: أن أولئك خصوا ذلك بالمسيح وهؤلاء جعلوه ساريًا في الكلاب والخنازير .. وإذا كان الله تعالى قال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17، 72] فكيف بمن قال: إن الله هو الكفار والمنافقون والأنجاس والأنتان وكل شيء. أ. هـ باختصار يسير من مجموعة الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام 4/ 30، وقد تقدم تفصيل شيء من ذلك عندما عرض الناظم رحمه الله مذهب الاتحادية، في الأبيات: 265 وما بعده.
1101 -
"فإذا" كذا في الأصل. وفي غيره: "وإذا". و"الورى": الخلق.
1102 -
إذا أقرّ الخصم بأن الله غير المخلوقات وأن العبد ليس عين المعبود يسأل ثالثًا: هل حلّت المخلوقات في ذاته سبحانه أم ذاته سبحانه حلّت في هذه المخلوقات، فإذا أقرّ بواحد من هذين الأمرين فاق النصارى في كفرهم وقولهم بالحلول، فإنهم خصوا الحلول بالمسيح أما هو فجعل ربه حالًّا في جميع المخلوقات. انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد ص 138 - 139، الرد على الجهمية للدارمي ص 18، الشريعة ص 287. وقد تقدم نقل كلام شيخ الإسلام في ذلك في التعليق على الأبيات: 313 وما بعده.
1104 -
ويقولُ: أهلًا بالذِي هوَ مِثْلُنَا
…
خُشْدَاشُنَا وحَبِيبُنَا الحقَّانِي
1105 -
وإذا نَفَى الأمْرَينِ فَاسْأْلهُ إِذًا:
…
هَلْ ذاتُهُ استَغْنَتْ عنِ الأَكْوَانِ؟
1106 -
فَلِذَاكَ قَامَ بنفْسِهِ أمْ قامَ بالْـ
…
أَعْيانِ كالأعْرَاضِ والألْوانِ؟
1107 -
فإذا أقَرَّ وقَال: بَلْ هوَ قائمٌ
…
بالنَّفْسِ فَاسْأَلْهُ وقلْ: ذاتانِ
1104 - ف: "خوجداشنا" ومعنى خُشْداش -ويقال: خوشداش وخُجداش وخوجداش- في الأصل: مملوك كان مع مملوك آخر في خدمة سيد كبير، والحالة تربط بين هذين المملوكين برباط الإخاء والصداقة. والكلمة معرّبة من "خواجه تاش" وتطلق على الرفيق والزميل. تكملة المعاجم العربية ج 4/ 26.
ومراد الناظم: أن هذا المعطل إذا أقرّ بأن الله حلّت فيه المخلوقات أو أنه حلّ فيها فقد فاق النصارى في قولهم باتحاد الناسوت باللاهوت بل صار أكثر غلوًّا منهم، فيفرح به النصارى ويعتبرونه من أحبابهم ورفاقهم. وقد تقدم تفصيل أنواع الاتحاد والحلول في التعليق على البيت 1100.
1105 -
إذا نفى الخصم عن الله تعالى نوعي الحلول: حلوله في العالم وحلول العالم فيه، يسأل رابعًا: هل الله سبحانه قائم بنفسه مستغنٍ في وجوده عن غيره، أم هو قائم بغيره مفتقر في وجوده إليه فيكون كالأعراض (الأوصاف) كالعلم والإرادة، والألوان كالسواد والبياض التي تفتقر إلى غيرها لتقوم به؟ بيان تلبيس الجهمية 1/ 335، وانظر: التوحيد عند خلص المتكلمين ص 171 - 174، شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص 96، تعليقات على جوهرة التوحيد ص 105 - 107.
1106 -
ب، د، س، طت، طه:"الأكوان"، تحريف.
1107 -
إذا أقرّ الخصم بأن الله تعالى قائم بنفسه مستغنٍ عن غيره، يسأل خامسًا: هل ذات الله تعالى مماثلة لهذا العالم أم مضادة له أم مغايرة؟ ولا يمكن أن تخرج النسبة عن هذه الفروض الثلاثة، وعلى أي واحد من هذه التقارير الثلاثة يلزم القول بأن الله تعالى مباين للعالم منفصل عنه.
انظر مجموع الفتاوى 5/ 276 - 277، 297، بيان تلبيس الجهمية لشيخ الإسلام 1/ 13، علو الله على خلقه للدويش ص 112 - 115.
1108 -
بالنَّفسِ قائِمتَانِ أخبِرْنِي هُمَا
…
مِثْلَانِ أو ضِدَّانِ أو غَيْرانِ؟
1109 -
وَعَلَى التقَادِيرِ الثَّلاثِ فإنَّهُ
…
لولَا التَّبايُنُ لَم يكنْ شَيْئَانِ
1110 -
ضِدَّينِ أو مِثْلَينِ أو غَيْرينِ كَا
…
نَا بلْ هُمَا لا شَكَّ مُتَّحِدَانِ
1111 -
فَلِذَاكَ قلنَا إنَّكُمْ بابٌ لِمنْ
…
بالاتّحَادِ يقولُ بلْ بَابَانِ
1112 -
نَقَّطْتُمُ لهُمُ وهُمْ خَطُّوا عَلَى
…
نُقَطٍ لكُمْ كمُعَلِّم الصِّبيَانِ
* * *
1108 - المثلان: المتساويان المتفقان اللذان يسد أحدهما مسد صاحبه كالسوادين والبياضين. الإرشاد للجويني ص 55، التمهيد للباقلاني ص 44. والضدان: ما لا يجتمعان وقد يرتفعان كالسواد والبياض، وقد تقدم في البيت 1078. والغيران: المختلفان المفترقان كالسواد والبياض، اللسان 5/ 39.
111 -
قول المعطلة نفاة العلو ضلّ بسببه فريقان: الأول: الاتحادية، فإنهم لما لم يعقلوا موجودًا لا داخل العالم ولا خارجه حكموا أن الله تعالى عين هذا العالم. الثاني: الحلولية، فإنهم وافقوا الجهمية أن الله تعالى ليس خارج العالم لكنهم لم يعقلوا أن لا يكون داخله أيضًا فحكموا بحلوله سبحانه وسريانه في جميع أجزاء العالم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهؤلاء الاتحادية وأمثالهم إنما أتوا من قلة العلم والإيمان بصفات الله التي يتميز بها عن المخلوقات، وقلة اتباع السنة وطريقة السلف في ذلك، بل قد يعتقدون من التجهم ما ينافي السنة، تلقيًا لذلك عن متفلسف أو متكلم .. وهذا هو الذي أوقع الاتحادية في قولهم: هو نفس الموجودات .. " أ. هـ باختصار نقض المنطق ص 49 - 55" وقد تقدم بيان مذهبَي الاتحادية والحلولية. راجع الأبيات 265 وما بعده.
1112 -
يعني رحمه الله: أن المعلم كما ينقط على الورق نقطًا يخطُّ عليها الصبيان المتعلمون للكتابة حتى يتقنوها، فإن هؤلاء المعطلة الذين نفوا العلو وقالوا بقولهم المنافي للعقل: لا داخل العالم ولا خارجه، جرُّوا الاتحادية والحلولية إلى الكفر والزندقة.