الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مصادر والسيرة
ويأتي الحديث عن مصادر السيرة النبويّة فيما يلي:
أولاً: القرآن الكريم:
سبق أن عرفنا مكانة النبوّة والأنبياء في القرآن الكريم .. وأنه قلما يجد الباحث سورة من سور القرآن في طِوَله لا يجد فيها ذكراً للنبوّة والأنبياء .. وحسبنا أن نقرأ أول ما نزل من القرآنَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} [العلق]!
ونقرأ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)} [المدثر]!
وهنا نبصر تذكيراً للرسول صلى الله عليه وسلم، وما كان من شأن ربّه معه منذ أول الطريق (1)، ليستحضر في خاطره جميل صنع ربّه معه، وموّدته له، وفيضه عليه، ويستمتع باستعادة مواقع الرحمة والودّ، والإيناس الإلهي، وهو متاع
(1) في ظلال القرآن: 6: 3927 بتصرف.
فائق تحييه الذكرى على هذا النحو البديع: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8)} !
انظر في واقع حالك وماضي حياتك .. هل ودعك ربك وهل قلاك حتى قبل أن يعهد إليك بهذا الأمر؟ ألم تحط يتمك رعايته؟ ألم تدرك حيرتك هدايته؟ ألم يغمر فقرك عطاؤه؟
لقد ولدت يتيماً فآواك إليه، وعطَّف عليك القلوب، حتى قلب عمك أبي طالب وهو على غير دينك!
ولقد كنت فقيراً فأغنى الله نفسك بالقناعة، عن أن تحسّ الفقر، أو تتطلّع إلى ما حولك من ثراء!
ثم لقد نشأت في عصر جاهليّة مضطربة التصورات والعقائد، منحرفة السلوك والأوضاع، فلم تطمئن روحك إليها، ولكنك لم تجد طريقاً واضحاً مطمئناً، فيما عند الجاهليّة، ولا فيما عند أتباع موسى، وأتباع عيسى، فقد حرّفوا وبدّلوا، وانحرفوا وتاهوا، ثم هداك الله بالأمر الذي أوحي به إليك، وبالمنهج الذي يصلك به!
والهداية من حيرة العقيدة وضلال الشعاب فيها هي المنّة "الكبرى" التي لا تعدلها منّة، وهي الراحة والطمأنينة من القلق الذي لا يعدله قلق، ومن التعب الذي لا يعدله تعب!