الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الأول
المقدمات
الإفتتاحية: افتتاحية الطبعة الثانية
…
افتتاحية الطبعة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن نهج نهجه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد كانت -ولا تزال- رغبة أمتنا العربية والإسلامية تواقة ومتشوقة ومتطلعة إلى العودة إلى العمل بالشريعة الإسلامية، وتطبيقها في كل ربوع الحياة، والاستفادة بهديها في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم وتصرفاتهم وجميع علاقاتهم أفرادًا وجماعات.
وهذه الرغبة أزكاها إيمانها الذي لا يتزعزع بأنها شريعة الله الذي يعلم مَن خلق ويعلم ما يصلحه في معاشه ومعاده، وثقتها التامة في أن الابتعاد عنها هو سبب انحطاط هذه الأمة وتأخرها، ووقوعها في براثن المستعمرين ومخالب الغزاة وتفكك عراها، وتشعب أغراض أفرادها، وتنافر أهدافهم وتباين مصالحهم.
لكل ذلك وبعد تجربة قاسية مضى عليها زمن ليس باليسير عادت تنشد عودة العمل بشريعتها الغراء، وتطلبه على كل المستويات، مدركة أن ما هي فيه الآن من ابتعاد عن هذا المسلك الذي اختاره لها الله تعالى هو ابتعاد
عن حقيقتها وجهل بشخصيتها ونسيان لذاتها وانصهار في بوتقة الاستعمار واستبقاء لأثر من آثاره البغيضة.
ومن ثم اتجه الباحثون في كل أرجاء العلاقات الإنسانية إلى دراسة التشريع الإسلامي، ومعرفة ما يحويه من حلول لمشكلات المجتمع خاصها وعامها، نفسيها وأخلاقيها وتشريعيها.
ولما كان أكثر تراث أمتنا الإسلامية يحتاج إلى تقريب لأذهان غير المتمرسين على دراسته، وتبسط يلائم ما تعوده العصر من تقديم المعلومة في أبسط الأساليب وأقربها؛ لذلك كان واجب فقهاء علوم الشريعة أن يوجهوا جهودهم إلى أمرين:
أولهما: إبراز هذا التراث في صورة تغذي بيسر سهولة عقول الراغبين في المعرفة على كل المستويات.
وثانيهما: التصدي للجديد من مشكلات المجتمع وأحداثه ونظمه بوضع الحلول الملائمة لها والمنبثقة من شريعة الله تعالى التي أحاطت بكل شيء.
وإنني في هذا المؤلَّف قد بذلت جُهْدي في إبراز جانب من جانب فقهنا العريق، متوخيًا في إبرازه الإحاطة بآراء فقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم، مع بسط لأدلة كل رأي، ومناقشة جميع الأدلة، وترجيح ما يرجحه الدليل، ثم عارضًا رأي الفقه الوضعي، ومبينًا ما احتوى عليه من ثالب ما جره هذا القانون على المجتمع من تفشي الجرائم وتقلص الأمن وزعزعة الطمأنينة.
وقد أضفت في هذه الطبعة أبحاثًا جديدة منها "الجناية على الجنين، القسامة، انتفاع الإنسان بجسمه، أو جسم غيره: حيًّا أو ميتًا"، وكذلك بينت أحكام الجناية على ما دون النفس.
وإنني لأرجو الله تعالى أن يتقبل مني هذا الْجُهْد المحدود، وأن يجعله شعاعًا على الطريق يهدي ويرشد، وأن يوفقنا إلى متابعة المسيرة، وأن يجنبنا الزلل.
دكتور حسن علي الشاذلي
رئيس قسم الفقه المقارن
كلية الشريعة والقانون
تحريرًا في: 19 من ذي الحجة 1397هـ
الموافق: 29 من نوفمبر سنة 1977م