الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدّمة
الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ وَليُّ الصالحين، وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ الأمين، أرسلَه الله هدى ورَحمةً للعالمين، صلَّى الله عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سارَ على هدْيهِم واقتفَى أثرَهُم إلى يوم الدِّين، أمَّا بعدُ:
فلا يخفَى على كُلِّ ذي لُبٍّ وعقلٍ سليمٍ ما لِمنصِبِ الإفتاءِ من شرفٍ عظيمٍ، وفضلٍ كبيرٍ؛ لأن المفتيَ وارثُ تَرِكَةِ الأنبياءِ والمرسلينَ، ومُوَقِّعٌ عن ربِّ العالمينَ، بل إنَّ من عظيمِ شرَفِ الإفتاءِ أنَّ الله تعالى نسبَهُ إلى نفسِهِ؛ فقالَ في مُحكَمِ التَّنزيلِ:{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ}
(1)
.
يقولُ ابنُ الصَّلاحِ رحمه الله: «للعُلماءِ خِصِّيصةٌ فاقوا بها سائرَ الأُمَّةِ، وما هُمْ بصدَدِهِ منْ أمرِ الفَتوى يُوضِّحُ تحقُّقَهُم بذلكَ للمستوضِحِ؛ ولذلكَ قيلَ في الفُتيا: إنَّها توقيعٌ عنِ الله تبارك وتعالى»
(2)
.
وقال الشاطبيُّ رحمه الله: «فالمُفتي مُخبِرٌ عنِ الله كالنَّبيِّ، وموقعٌ للشَّريعةِ على أفعالِ المكلَّفينَ بحسبِ نَظَرِهِ كالنَّبيِّ، ونافذٌ أمرُهُ في الأُمَّةِ بمَنشورِ الخِلافَةِ كالنَّبيِّ، ولذلكَ سُمُّوا أُولي الأَمرِ، وقُرِنتْ طاعتُهُم بطاعَةِ الله ورَسولِهِ
…
»
(3)
.
ومن هنا وجبَتِ العنايةُ بأمرِ الفَتوى والإِفتاءِ؛ لما له من أثر خطير على الناس؛ ذلك لأن للمفتي دوراً كبيراً في توعيةِ المسلمينَ بما يحتاجونَ إليه من أحكامِ دينهِمْ، وشؤونِ دُنياهُم، من خلالِ إيجاد الحلولِ الشَّرعيَّةِ التي تنسَجِمُ معَ مقاصدِ الشَّريعةِ السَّمحَةِ، بعيداً عن داعية النفس والهوى.
وقد قامت هيئة الفتوى ولجانها بإصدار الآلاف من الفتاوى الشرعيّة؛ ممّا شغل بال المسؤولين لإيجاد طريقةٍ مُثلَى لحفظها كي يُنتفَع منها عند الحاجة؛ فتولَّى فضيلة الشيخ مشعل مبارك عبد الله الصباح -وفّقه الله- هذا الأمر مع ثلَّة من طلبة العلم، واستقرَّ رأيُهم على إخراج هذه الفتاوى في إصدار مُسَلسَلٍ كلّ عام حسب ما يصدر فيه من فتاوى، حتى اجتمع لدى إدارة الإفتاء الآن أكثر من خمسة وعشرين (25) مجلَّداً.
غير أنَّ الإدارة الحاليّة رأت أنَّه في المستقبل سيصعب الاستفادة من هذه السِّلسلة القيّمة الاستفادة المثلى؛ وذلك لعدّة أسباب؛ منها:
1 -
كثرة عدد مجلَّداتها الصادرة؛ ذلك أنَّها تصدر في أجزاء مسلسلة ومتتابعة في كلِّ عام؛ الأمر الذي تصبح معه كُلفة طباعتها باهظة، ويصعب على الراغب فيها اقتناؤها.
2 -
كثرة الفتاوى المكرَّرة؛ حيث إنَّه في كلِّ عام تتكرَّر الأسئلة، وتتكرَّر الفتاوى مع اختلافات بسيطة في بعض الأحيان، وهذه الفتاوى المكرَّرة تشغل حيِّزاً من هذه الموسوعة.
3 -
رجوع الهيئة أو لجانها عن بعض الفتاوى المذكورة في المجلَّدات الأُوَل ممّا لم يَعُدْ لذكرها فائدة من حيث إنَّها لا تمثِّل ما استقرَّت عليه الفتوى
في الهيئة واللِّجان المنبثقة عنها.
4 -
اشتمالها على جملة من المسائل التي لا يمكن الاستفادة منها استفادة علميَّة مباشرة؛ نظراً لكونها تتضمَّن توجيهاً لمراجعة القضاء، أو كونها إرشاداً ونُصحاً للمستفتي، وليس فيها بيان حكمٍ شرعيٍّ.
لهذه الأسباب وغيرها؛ قمنا باختصار «مجموعة الفتاوى الشرعيَّة» وَفْق منهجيَّة يأتي ذكرها؛ لتتمَّ الاستفادة منها بقدر الإمكان، ولنوثِّق ما استقرَّت عليه الفتوى، مع حذف المكرَّر منها، حتى خرجت بهذا الشكل. علماً بأنّ هذا المختصر ستُعاد طباعته بالنظر لما يُستجَدُّ من الفتاوى الصادرة فيما يستقبل من السنوات بإذن الله تعالى. والله تعالى الموفِّق، والهادي لسواء السبيل.
وقبلَ الشُّروعِ في عرْضِ مسائلِ هذا المُختصرِ؛ أحببْنَا أنْ نضعَ بينَ يَدَي القارئِ الكريمِ هذهِ المقدِّمةَ التَّعريفيَّةَ بهيئة الفتوى في دولة الكويت، وما يتَّصلُ بمنهج العمل في هذا المشروعِ المباركِ -بإذنِ الله-، مع ذكر بعض المسائل العلميَّة التي لها ارتباط بالفتوى وأحكامها.