الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهج اعتماد الفتاوى وآلية إصدارها من لجنة الفتوى
(1)
عملُ لجنة الفتوى عملٌ جماعيٌّ، وأثناء مداولات أعضاء لجنة الفتوى يُدلي كلٌّ منهم برأيه -حسب علمه ومعرفته- في السؤال المعروض أمام اللجنة دون تردُّد.
وعادة ما تأخذ اللجنة بالرأي السهل الأيسر بعد قناعتها به؛ حتى لا تُوقِعَ السائل في الحَرَج، ولا تُشدِّد في الأحكام دون مسوِّغٍ، ولا تحمل الناس على ما يشقُّ عليهم.
وقد يخالف بعضُ الأعضاء رأيَ الأكثريّة في مسألة ما -ولا حرج في ذلك-؛ فتَصْدُر الفتوى برأي الأكثريّة، مع تسجيل رأي العضو المخالف في محضر الاجتماع.
وقليلاً ما تخرج اللجنة في فتاواها خارج إطار المذاهب الفقهيّة الأربعة، وذلك لشمول أحكام تلك المذاهب، وقوّة مستنداتها، وانعقاد عمل الأُمّة عليها
…
وهذا الخروج النادر يكون إذا رأت اللجنة في رأي ما دليلاً يُستند إليه، ومصلحة أكيدة تدفع إلى ذلك.
وتبتعد لجان الفتوى عن تناول القضايا التي تعرض في ساحة القضاء أمام المحاكم عموماً، ولا تتدخّل فيها إلّا إذا طلبت الجهات المختصّة منها ذلك رسميّاً،
(1)
انظر: «هيئة الفتوى الشرعيَّة في الكويت» (ص 60 - 65)، مقدّمة «مجموعة الفتاوى الشرعيّة» (1/ 38).
فقد تحيل إليها المحاكم أو جهات التوثيق أو إدارات العدل بعض المسائل المعروضة أمامها؛ إمّا للاستئناس برأي هيئة الفتوى، وإما لمعرفة الحكم الشرعيِّ.
وقد يطلب بعض السائلين مُجَرَّد معرفة الحكم الشرعيِّ في أمر يرغب في عرضه على القضاء؛ فيُبيَّن له رأي اللجنة في ذلك مشافهة، مع ردِّه للبتِّ في أمره إلى المحاكم المتنازع أمامها؛ فهي صاحبة الاختصاص.
وممّا جرت عليه الإدارة أن لا يُسلَّم الجواب في كلِّ فتوى إلّا إلى صاحب العلاقة، أو وكيله.
وقد تحيل اللّجنة بعض الأسئلة إلى بعض أعضائها ليتولّى الإجابة عليها؛ إمّا لمصلحة عامّة تتعلَّق بإذاعة الجواب في وسائل الإعلام، أو لظروف تفهُّم السؤال والاتِّصال بأصحاب العلاقة فيه، أو غير ذلك.
وتندب اللّجنة أحياناً بعض أعضائها للوقوف بأنفسهم على بعض الأحوال أو الوقائع أو الأعمال خارج الوزارة، ثمّ موافاتها بتقرير حول ذلك؛ لتكون أكثر اطِّلاعاً وإحاطة. ولا تتدخَّل هيئة الفتوى، ولا لجانها في المسائل السِّياسيَّة البحتة، وقد أفاد ذلك في بقائها بعيدة عن التقلّبات السِّياسيَّة، أو الارتباط بجهات التوجيه السِّياسي؛ ممّا جعلها لجنة علميَّة حياديَّة نزيهة.
كما لا تتدخّل هيئة الفتوى ولا لجانها في المسائل والقضايا التي تثير حساسيَّة اجتماعيَّة أو طائفيَّة داخل المجتمع؛ كالأمور الخلافيَّة بين المذاهب الفقهيَّة، أو الشيعة والسنَّة، أو البدو والحضر، ونحو ذلك، وترى الهيئة أنّ ضمان سلامة المجتمع وأمنه واستقراره مصلحة عليا، يجب أخذها بعين الاعتبار في لجانها الرسميَّة ذات التأثير الكبير في واقع الناس.
وقد ترى هيئة الفتوى أو لجانها إحالة السائل إلى جهة أخرى، ربما تكون جهة علميّة في مجال الإجابة عن بحث تخصُّصيٍّ، أو جهة إداريَّة في مجال العمل الرسميِّ والوظيفيِّ، أو جهة للإفتاء في بلده؛ لتراعي الظروف والأعراف المتَّبعة فيه، ولتعرف خبايا المسائل بشكل دقيق ومفصَّل؛ ممّا قد يخفى على غيرها.
وقد تعتذر اللِّجان عن الإجابة على سؤال لم يُبتَّ فيه من قبل المجامع الفقهيَّة الشرعيَّة؛ كالمسائل المستحدَثة المستجَدَّة، والأمور المعقَّدة الشائكة؛ فتؤجِّل الإجابة لمزيد من الدراسة والتثبُّت، وعدم الاستعجال فيما هو مهمٌّ أو دقيقٌ.