الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سادس عشر: مسألة الأسماء والصفات
* العقيدة الصحيحة عقيدة السلف:
من الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
* أنواع التحريف:
1 -
التحريف اللفظي: كقول بعض المعتزلة: «وكلم اللهَ موسى تكليماً» لينفي صفة الكلام عن الله ويجعله من فعل موسى عليه السلام وإن كان يعجز عن ذلك في قوله تعالا: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143].
2 -
التحريف المعنوي: أي تحريف المعنى مع بقاء صورة النظر كقول من قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَا} [طه: 5] أي: استولا، ومن قال:«اليد: القدرة» .
* التعطيل: إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات كقولهم: «لم يستو على العرش، ولم يكلم موسى تكليماً» .
* التكييف: اعتقاد كيفية معينة لصفات الله سبحانه وتعالى وقد قال تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] والمنفي هنا إدراك الكيفية فالكيف مجهول، أي هناك كيفية وحقيقة لصفات الله لكن نحن لا نعلمها، مثلاً نعلم أنه استوى على العرش ولكن لا نعلم كيف استوا، نعلم أنه يسمع ولا نعلم كيف يسمع.
* التمثيل: أن يعتقد أن الله يشبه خلقه في صفاته، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
انظر: (العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية وشرحها للشيخ ابن عثيمين، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى له أيضاً، أسماء الله وصفاته في
معتقد أهل السنة والجماعة للدكتور عمر الأشقر، منة الرحمن للشيخ ياسر برهاما).
* نقل الأستاذ محمد حسين (ص90 - 91) عن الإمام أبي حامد الغزالي قوله: «سمعت الثقات من أئمة الحنابلة ببغداد يقولون: إن أحمد بن حنبل صرح بتأويل ثلاثة أحاديث فقط
…
» إلخ.
* الرد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 238) الطبعة القديمة (5/ 398): «وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أن أحمد لم يتأول إلا ثلاثة أشياء: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» (1) و «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن» (2) و «إني لأجد نَفَس الرحمن من قِبَل اليمن» (3): فهذه الحكاية كذب على أحمد لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يُعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف، لا علمه بما قال ولا صدقه فيما قال» اهـ.
* توضيح: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «اعلم أن بعض أهل التأويل أورد على أهل السنة شبهة في نصوص الكتاب والسنة في الصفات أدعى أن أهل السنة صرفوها عن ظاهرها ليلزم أهل السنة بالموافقة على التأويل أو المداهنة فيه، وقال كيف تنكرون علينا تأويل ما أولنا مع ارتكابكم لمثله فيما أوّلتموه؟
ونحن نجيب ـ بعون الله تعالى ـ عن هذه الشبهة بجوابين: مجمل ومفصل، أما المجمل فيتلخص في شيئين:
أحدهما: أننا لا نُسَلِّم أن تفسير السلف لها صرْف عن ظاهرها فإن ظاهر الكلام ما يتبادر منه من المعنى وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه من الكلام، فإن
(1) ضعفه الإمام السيوطي والشيخ الألباني [ضعيف الجامع (2772)].
(2)
رواه الإمام مسلم (2654) بلفظ: إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء.
(3)
رواه الإمام أحمد في المسد (10920) بلفظ: «وأجد نفس ربكم
…
» وقال محققه: إسناده صحيح وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غيرشبيب وهو ثقة، وقال العراقي: رجاله ثقات.
الكلمات يختلف معناها بحسب تركيب الكلام، والكلام مركب من كلمات وجمل يظهر معناها ويتعين بضم بعضها إلى بعض.
ثانيهما: أننا لو سلمنا أن تفسيرهم صرف عن ظاهرها فإن لهم في ذلك دليلاً من الكتاب والسنة إما متصلاً وإما منفصلاً وليس شبهات يزعمها الصارف براهين وقطعيات يتوصل بها على نفي ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما المفصل: فعلى كل نص ادُّعى أن السلف صرفوه عن ظاهره
…
»، ثم نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية السابق ذكره وردّ على هذه الأحاديث كالآتي:
«الحديث الأول: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» الجواب عنه أنه حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح» ، وقال ابن العربي:«حديث باطل فلا يُلتفت إليه» ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:«رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد لا يثبت» .
الحديث الثاني: «قلوبُ العبادِ بين إصبَعَيْنِ من أصابع الرحمن» والجواب أن هذا الحديث صحيح رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يُصَرِّفُه حيث يشاء» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم مُصَرِّفَ القلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك» وقد أخذ السلف أهل السنة بظاهر الحديث وقالوا إن لله تعالى أصابع حقيقية نثبتها له كما أثبتها له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين إصبعين منها أن تكون مماسة لها حتى يقال: إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفها عن ظاهره، فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض وهو لا يمس السماء ولا يمس الأرض، ويقال: بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينهما، فقلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول.
الحديث الثالث: «إني أجد نَفَس الرحمن مِنْ قِبَل اليمن» والجواب: أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«ألا إن الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية وأجد نَفَسَ ربكم من قِبَل اليمن» .
قال في مجمع الزوائد: «رجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة» ، وهذا الحديث على ظاهره، والنَفَس فيه اسم مصدر نفّس تنفيساً مثل فرّج يُفرّج تفريجاً وفرجاً، قال في مقاييس اللغة:«النَفَس كل شيء يفرج به عن مكروب» فيكون معنى الحديث أن تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكون من أهل اليمن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:«وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة وفتحوا الأمصار فبهم نَفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات» اهـ. (ص 398 جـ 6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام لابن قاسم» (1).
(1) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص43 - 45) بتصرف.