الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمات
مقدمة المترجم
…
مقدمة المترجم:
يعد "ماريوباي" من أعلام اللغويين المعاصرين، كما أنه يعد من أشهر من نادوا بتبسيط علم اللغة، والبعد به عن التعقيدات، ونظريات الرياضة إلى تضره أكثر مما تنفعه، ولم يكتف ماريوباي بالدعوة إلى هذه الفكرة والترويج لها، بل طبقها في كثير من كتبه حتى صارت طابعًا مميزا له، وأصبح اسم ماريوباي يعني البساطة والوضوح، وإن لم يكن ذلك على حساب الدقة أو العمق المطلوبين، وبذلك جذب ماريوباي إلى ميدان علم اللغة فئات من القراء كانت بعيدة عنه، ووفق في تقريب هذه المادة إلى المتخصصين وغير المتخصصين على السواء.
والمؤلف في مقدمة كتابه هذا يقول: "وغايتي من هذا العمل المختصر -إلى حد ما -أن أقدم الحقائق الأساسية لعلم اللغة في لغة يمكن أن يفهمها كل الناس"، كما أنه يحمل في أماكن متعددة من كتابه على أولئك الذين عقّدوا من أبحاث علم اللغة وطبقوا عليها مناهج لا تصلح لها، مما كان مثار شكوى وضجر من الدارسين والمتخصصين، يقول: "إن علماء اللغة الوصفيين يجب أن يدركوا أن التعقيدات غير الضرورية التي يخضعون لها علمهم لا تساعد على انتشار منهجهم أو جعله مرغوبا فيه، وكثيرا ما سمعنا شكاوي من دارسي علم اللغة أنهم لا يفهمون أي شيء منه. ولا يمكن نسبة كل هذه
الشكاوي إلى التقصير في الإعداد، أو إلى نقص الاستعداد". ويقول في أحد ملاحق الكتاب الذي يحمل عنوان "اقتراحات قليلة"، يقول: "وهناك اتجاه ظهر لبعض الوقت في علم اللغة الوصفي وهو الميل نحو الإبهام والغموض. وإن النزول بعلم اللغة الوصفي إلى مستوى القضايا والنظريات الرياضية، فيما سمي بالتحليل شبه الرياضي للغة لا يحقق أي منفعة لا لعلم اللغة ولا للرياضة، إن موضوع علم اللغة هو اللغة، وإذا عجز علم اللغة عن أن يجعل نفسه واضحًا ومفيدًا في أبحاثه وموضوعاته التي يتناولها من غير الاستعانة بعلم لا توجد بينهما علاقة واضحة، فقد فشل في أداء مهمته".
وعلى الرغم من أن المؤلف إيطالي الأصل والمولد فقد كانت لغته الإنجليزية التي كتب بها مؤلفاته واضحة معبرة دقيقة كما لاحظ ذلك جورج برناردشو حينما أرسل له الناشر الأمريكي بعض فصول من أحد كتبه.
وقد كان رأي برناردشو: "بعد أن ألقيت نظرة على هذه الفصول أستطيع أن أحكم بأن الكتاب ممتع سهل القراءة، ومع أن المؤلف إيطالي فإن لغته وتعبيراته أدق وأعمق بكثير مما يستطيع أن يفعله معظم الكتاب الإنجليز أنفسهم".
وليست هذه هي مؤهلات ماريوباي فحسب، فقارئ كتبه يصاحبه دائما إحساس بالدهشة والعجب من كثرة اللغات التي يجيدها ويعرفها، مما فتح أمامه طريق الدراسات المقارنة، ومكنه من ضرب الأمثلة من شتى اللغات. ولهذا لم يخف برناردشو إعجابه وتقديره لذاكرة المؤلف الفذة وذلك في قوله:"إن ذاكرة ماريوباي الاستثنائية وغزارة معلوماته تذكرني بإسحاق نيوتن". وقد مكنت هذه الموهبة المؤلف من أن يطرق باب "علم اللغة الجغرافي" بشجاعة وثقة، وأن يؤلف عدة كتب تتناول لغات العالم بالدرس والعرض والفحص والمقارنة، ومن أشهر هذه الكتب:
1-
The world's Chief Languages.
2-
The Story of Language.
3-
Taking Your Way Around the World.
4-
The Story of English.
5-
The Families of Words.
6-
Language for Everybody.
والكتاب الذي اخترته للترجمة يحمل اسم "Invitation to Linguistics" وقد اخترت له عنوانًا عربيًا هو "أسس علم اللغة" أخذا من وصف المؤلف لهذا الكتاب بأنه "A basic intioduction to the Science og Language".
وقد تناول المؤلف في هذا الكتاب مباحث علم اللغة تحت فروع ثلاثة هي: الوصفي، والتاريخي، والجغرافي، وأعطى الفرع الأخير مزيدا من العناية نظرًا لجدته وحداثته، وحتى يحتل مكانته اللائقة مع أخويه الكبيرين، ولم يعتبر المؤلف من بين فروع علم اللغة ما يعرف باسم علم اللغة المقارن، بل وزع مباحثه إما في القسم التمهيدي بالكتاب، أو في الأقسام الخاصة بعلم اللغة التاريخي.
والمؤلف ليس غريبًا على القارئ العربي، فقد ترجم له الدكتور صلاح العربي كتابه "لغات البشر" وعرف به في إنجاز على أنه واحد من أعظم الحجج المعاصرة في اللغة، ونوه بالمناصب التي شغلها وكان من أهمها اشتغاله مدرسا لمادة فقه اللغة في جامعة كولومبيا "كان الأولى أن يقول أستاذا لفقه اللغات الرومانسية بجامعة كولومبيا".
وإلى جانب مؤلفات ماريوباي الغزيرة في علم اللغة فقد أسهم في تأصيل مصطلحات هذا العلم وتجلية غامضها عن طريق عملين شهيرين، أحدهما بالاشتراك، والآخر بالانفراد.
أما الأول فهو: Dictionary of Linguistics
وأما الثاني فهو: Glossary of Linguistic Terminology
وقد حاولت في هذه الترجمة أن ألتزم -ما وسعني الجهد- الدقة، وألا أتدخل في عبارة المؤلف أو أمثلته بالحذف أو التغيير، وإن كنت قد أعطيت نفسي بعض الحرية في حواشي الكتاب فتصرفت في بعضها تصرفًا قليلا.
كما تصرفت -بالحذف فقط- في ملاحق الكتاب فأبقيت بعضا وتركت بعضا، فقد اكتفيت منها بثلاثة ملاحق وتركت ما عداها لأسباب تخص كلًا منها. فمما تركته لأنه لا يهم القارئ العربي جدول فونيمي صوتي لست لغات عظمى هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية والروسية، ومما تركته لأنه أصبح متخلفًا إحصاءاته بعدد المتكلمين بكل لغة من اللغات الرئيسية الموجودة في العالم، فقد أقام إحصاءاته على تقديرات الأمم المتحدة عام 1960، وقد تغيرت التقديرات الآن بشكل ملحوظ.
وقد زودت الكتاب بقوائم المصطلحات التي وردت في خلال معالجة المادة اللغوية فذكرت المصطلح الإنجليزي "أو الأجنبي" ومقابله العربى، وذكرت أمام كل مصطلح مكان أو أماكن وروده في مباحث الكتاب، وبأخرى للهجات واللغات والعائلات اللغوية.
والله ولي التوفيق.
المترجم
أحمد مختار عمر