الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولهجاتها المتشعبة. ونتج عن هذا اهتمام بدراسة الجوانب المختلفة لهذه اللغات الحديثة عن طريق الملاحظة المباشرة، مما أدى إلى وجود فرع هام من فروع علم اللغة، وهو علم اللغة الوصفي الذي يعطي اهتماما كبيرا للغات المتكلمة، ويقلل من الاهتمام بالشواهد المكتوبة. كما أن الأسس اللغوية القابلة للتطبيق على حركة اللغات قد بدأت تتطور.
وحتى الآن -وعلى الرغم من ظهور أول أطلس لغوي في العشر السنوات الأولى للقرن العشرين- فإن الأسس الدقيقة لعلم اللغة الوصفي باعتباره فرعا مستقلا من فروع علم اللغة كان يجب أن تنتظر حتى يظهر كتاب دي سوسير الذي نشر عام 1916 بعد موته تحت عنوان Course in General Linguistics قد رسم هذا الكتاب بوضوح ودقة الحدود الفاصلة بين فرعي علم اللغة.
القرن العشرون:
إن القرون -كبدايات أو نهايات زمنية- لا تتطابق دائما مع نقط التحول في التاريخ، ومن الناحية العملية، وفي كل الاتجاهات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية، فإن القرن التاسع عشر يمتد إلى ما بعد عام 1900 حتى نشوب الحرب العالمية الأولى التي غيرت وجه التاريخ، ولم يصبح العالم بعدها كما كان قبلها، وقد استمر علم اللغة التاريخي بالطبع بعد نشر كتاب دي سوسير وما يزال مستمرا حتى الآن، ولكن تلاه في الوجود، وتبعه في كل خطوة يخطوها شريكه الناشئ ذو السمعة المدوية، وهو علم اللغة الوصفي، ومنذ تلك اللحظة أخذ ميزان القوى يختل متحولا من البحث المقارن في تاريخ -وكذلك ما قبل تاريخ- اللغات الهندية الأوربية أولا، ومن أجل هذا كانت بغض النظر عن كونها منتمية إلى المجموعة الهندية الأوربية أولا، ومن أجل هذا كانت بعض اللغات المدروسة مجهولة، وإن كانت تصور سلسلة العمليات المتعاقبة الموجودة في كل اللغات.
وفي أمريكا بوجه خاص اتجهت الدراسات الوصفية نحو اللغات المجهولة من المجموعة الهندية الأمريكية، مع اهتمام كبير بالنزول إلى حقل التجربة مساو لاهتمام الباحثين الأوربيين في مجال اللهجات، وتطوير منهج عملي لدراسة اللغات غير المكتوبة التي لا تعرف ظروفها التاريخية، ورواد هذا الحقل علماء مثل بوس Boas، وسابير Sapir، وبلومفيلد Bloomfield، وقد استمر عملهم حتى اليوم بجهود تلاميذهم، وإخلاص مريديهم، أما امتداد هذا الفرع الوصفي على أيدي الأوربيين فقد أخذ شكلا نظريا، وإلى حد ما فلسفيا على يد Jespersen الذي حاول أن يضع الأسس التي تحكم تقدم اللغة، كأن تتطور من مرحلة التركيب إلى مرحلة التحليل، وفي تشيكوسلوفاكيا طورت مدرسة براغ اللغوية منهجها التركيبي شبه المتناسق الأجزاء، وفي كوبنهاجن عملت مدرستها اللغوية على محاولة التعبير عن اللغة والتطور اللغوي بسلسلة من المعادلات شبه الرياضية، وقد ركزت المدرسة السوفيتية برياسة N.y. Marr على اللغة باعتبارها مرتبطة بالطبقة الاجتماعية، ومظهرا من مظاهرها.
وإن علم اللغة التاريخي -على الرغم من انتزاعه من فوق عرشه الذي كان يحتله خلال القرن التاسع عشر- لم يمت أو يتوقف خلال القرن العشرين، وقد بذلت محاولات كثيرة في الأعوام الأخيرة في أوربا وأمريكا كليهما، وقد تناول البحث مجموعات لغوية مختلفة، وظهر في أوربا علماء مهتمون بالدراسات الهندية الأوربية مثل Meillet، و Hrozny و Kurilowicz، و Pokorny، و Benveniste، وآخرون مهتمون بالدراسات الرومانية مثل Rohifs، و Menendez-Pidal، و Bourciez، و Brunot، و Von Wartburg، و Entwistle، و Cintra، و Devoto، و Paiva Boleo، و Monteverdi، و Migliorini، وغيرهم ممن حملوا رسالة من سبقوهم إلى أعلى مستوى، وفي أمريكا ظهرت أعمال بالغة القيمة لعلماء مثل Conway، و Whatmough، و Strtevant، و Kent، و Bolling، و Buck، وفي الأعوام الأخيرة بذلت محاولات