الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتح الله بن إبراهيم الحيدري
يضاهي فضله صوب الغوادي
…
ويحكى مجده هام السماء
وتحسده البدور على سناه
…
ويكفيه الوقار عن الضياء
أبرع من سبك الألفاظ في قوالبها، وأبدع من ركب أسنة المجد في ثعالبها، وارق من نسيم هب على مروج الكمال، وأدق من ضياء أشرق في ظلام الليال. خطة العلم والحجا، وحلة الآمال والرجا. الصاعد إلى هضاب البلاغة، والراكب صهوة المجد البالغ منه الفضل ما لم يبلغ أحد بلاغه. مطلع شمس الإعجاز وقمره، ومدام كأس الإفصاح وسمره. ذو الفضل الذي شهد له الزمان بالتفضيل، والمجمل في الكلام الذي لم يكن لكماله تفضيل
شيخ الأدب وشابه، ونجد الكمال وهضابه، غرة طلعة الزمان، وتوقيع كتاب الأمن والأمان. سقى روض الفضل بماء بشره، وملك أزمة عنان الكمال بعشره، فهو نتيجة الآداب الذي كل كلمة منه بكتاب. فيه تفخر الرجال وتصعد إلى هام الفلك، ومنه تكتسب الآمال ويتميز بين الضياء والحلك. وهو الذي بلغ هام السماك بجده، واستهزأ بشبا الحسام وحده.
شهدت له بسباق الكمال ميادينه، وبنظام اللآل معانيه ومضامينه.
السيد العلم الذي
…
للفضل والافضال خاطف
الماجد القرم الهزبر
…
سنا المعارف واللطائف
المستجد إلى العلى
…
عين الفضائل والعوارف
الفاتح الفتح المبين
…
الليث في كل المواقف
فهو السيد الذي يضيئ زنده قبل القدح، والحمام الذي يهيم بصبا ألحانه قبل الصدح. وهو صاحب الكمال المطلق، والضوع الذي هو من نوافج المسك أعبق.
ملأ بمزامير فضله مسامع الآفاق، ووقع توقيع القبول على حجة كماله بالاتفاق. فهو للعلم إمامه وللأدب أنواعه وأقسامه. وللفصاحة مقتداها، وللبلاغة مبتداها، كم ربع من البلاغة به تعمر، وكم لفظ من الفصاحة به تأمر. فهو شيخي الذي أخذت عنه، وزندي الذي قدحت منه. درجني إلى حلبة الأدب، فمن أدبه رضاعي، وحثني في أوان الطلب، فبفضله تعمرت رباعي. فحقه علي لا ينكر. وفضله في ربيع الافادة أخضر.
مات وماء الشباب يقطر من محياه، ودفن وعقود الفضل مخزونة في ثناياه، ولم يف معه عمره، ولم يوف معه زمانه وعصره.
ودفن ذلك العلم وفات. وهو على كل حال مرجع الفضل في الحياة والممات.
أسبغ الله عليه أبراد رحمته، وأسكنه بحبوحة جنته.
فمن جملة منشآته، ونفثات بابلياته، ما أرسله تعزية إلي في وفاة أحد أولادي. وهو: يا بارئ الثقلين، ويا خالق الكونين،
على الوجود بين العدمين. أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين، منك الحياة واليك الرجوع في الممات. أنت المغير للقلوب. وأنت المنزه عن الشكوك والريوب. دلت بوحدانيتك سلسلة الموجودات.
ونطقت بعظمتك جملة الكائنات. أنت الشاهد في السرائر، ولا يشاهدك أولو البصائر.
وأصلى وأسلم على من شرفت به بقعة الإمكان والإيجاد، وصار علة غائمة العالم الكون والفساد. وعلى آله وصحبه أجمعين، ما خلق الإنسان من ماء وطين.
وبعد فنخص بالأدعية المستجابة، والأثنية المستطابة، والتحيات الزاخرة، والتسليمات الفاخرة. حضرة النجيب اللبيب الأفخم، وجناب الحسيب النسيب الأكرم، أمثل الأماثل، وأفضل الأفاضل، سلالة الشرف محيى ذكر السلف، بكري الإخاء، عمري الوفاء، عثماني الحياء، علي المضاء. بضعة الأدب، فلذة الشرف والحسب، طود الوقار. علم المجد والفخار الأخ الأمجد الأكرم، والأديب الأسعد المكرم، العمري النسيب المحترم.
أثر ذا فالمعروض إلى الجناب الشريف، والمنهي إلى النادي المبارك المنيف، إنه من حين برهة من الزمان، وأويقات من أعصر وأوان، انقطعت بيننا المراسلات والكتب، بعد أن كانت تنهمل انهمال السحب. فصرنا نتفحص عن أحوالكم من كل وارد ونازل. ونستخبر عن أخباركم من كل راحل وواصل
إذ سمعنا بحادثة ملأت بأكدارها السهول والحزون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وذلك أن مخدومكم النجيب، وولدكم الحسيب، قد ارتحل من عالم الناسوت والأشباح، إلى عالم الملكوت والأرواح. وذلك لأنه كان معصوماً من الأفعال الردية. امتثل أمره تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فانقبض القلب بهذه الداهية العظمى، وكاد أن ينفضح لهذه المصيبة الكبرى. فما الحيلة يا ابن أمي والآيات لنزول مثل هذه المصائب مؤكدة، والأحاديث لوجودها موطدة، ويدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة، وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فنشكر الله على جميع الأحوال. إذ هو المقدر للأعمار والآجال. فالأحسن والأولى، والأليق والأحرى. أن تتأسوا بمن قبلكم، ولا تأسفوا على ما فاتكم. وعلكم تدفعوا الكدر والآلام، فان كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
وهذه عادة الدنيا وشيمتها
…
فيمن مضى وبقي من سائر الأمم
فلا تقابل هذه المصيبة إلا بالشكر، ولا دواء لهذه البلية إلا بالصبر. فنسأل الله أن يديمكم مع سائر مخاديمكم الكرام، ويجعل سلسلة أولادكم وأحفادكم غير منقطعة بين الأنام.
فكتبت إليه في الجواب أرجوزة منظومة. وهي:
نهدي سلاماً عطر الأنفاس
…
ممسكاً مطيبا كالآس
كذا دعاء وثناء عطرا
…
مستوجب القبول من غير مرا
للواحد القرم الهزبر الأصيد
…
الماجد الافضال وابن الأمجد
السيد الصمصام مناح الأدب
…
المنجد القمقام مفتاح الطرب
المفرد السميدع الجليل
…
الأوحد الغشمشم النبيل
فلذة أهل الفضل والكمال
…
بضعة أهل المجد والمعالي
سلالة الأطياب أرباب الحجا
…
مقاصد الآمال أبواب الرجا
أعني به الفرد بلا اشتباه
…
أكمل أهل العصر فتح الله
خلاصة الكمال والمعالي
…
نتيجة الأيام والليالي
مزنة سحب الفضل والإعجاز
…
سحابة الإطناب والإيجاز
كعبة أهل العلم والفصاحة
…
سدة أهل المجد والسماحة
وحيد أهل العصر والسامي الرتب
…
فريد أهل الدهر والعالي النسب
عين الكمال والجلال والجدا
…
مطاف أهل العلم قبلة الهدى
رقى إلى المجد فحاز العالي
…
واقتنص الأفضال والمعالي
سما السماكين بفضل وأدب
…
فافتخر الأعجام فيه والعرب
شابه في العلم أباه والحكم
…
(ومن يشابه أبه فما ظلم)
قد نشر العلم فلا يباري
…
وملأ الآفاق والأقطارا
فانه في الفضل كهف الجاري
…
بحر من العلم بلا قرار
ليس له في الناس من نظير
…
علامة الزمان يا سميري
قد أفعم القطر بقطر الفضل
…
وفاض في افضاله كالسيل
وكيف لا هو ملاذ الأمة
…
مرجعها في كل مد لهمة
بالفضل والكمال بحر طامي
…
ملاذ أهل العلم في الأنام
لا زال كالطود بفضل وأدب
…
ما علت الأكؤس في الشرب حبب
وبعد يا واحد أهل العلم
…
يا أوحد الناس بحسن الفهم
قد وردت من نحوكم رسالة
…
تزري ببدر التم والغزالة
نفيسة أنيسة جليلة
…
رئيسة مؤنسة فضيلة
منظومة محمودة فريدة
…
منثورة مفردة حميدة
مقبولة عند ذوي الطباع
…
فائقة تطرب في السماع
ما فيها من عيب سوى الظرافة
…
رائقة كاملة اللطافة
بديعة الألفاظ والمعاني
…
معجزة البديع والبيان
في بابها عديمة المثال
…
تغني عن العقود واللآلي
تنبئ عن تعزية خليلي
…
جلت عن النظير والمثيل
عزت فاغنتني عن التهاني
…
وسلت النفس عن المغاني
لكنها وافت بغير وقت
…
والدهر ذو تكدر ومقت
قد لازمت وجودي الأعراض
…
وأوهنت مفاصلي الأمراض
فحمة الغب أضرت الجلد
…
وأورثتنى كمداً على كمد
لازمت الجسم بلا انفصال
…
فصرت للأنام كالهلال
خفيت تحت اللحف والأوساد
…
من سقم ظلت به عوادي
لو ألقي الجسم على رأس القلم
…
ما غير الخط لضعف وسقم
في هذه الحال من المصاب
…
رسولكم أسرع في الذهاب
فأوجز المخلص في الجواب
…
ولم يكن في نهج الصواب
فالمرجو منك العفو والإقالة
…
مما أتى في هذه الرسالة
ودم وحيد الذات في الأنام
…
ما سجعت حمائم الأقلام
وما وشت بنقشها الأقلام
…
محبر الأوراق والسلام
وبعد فالمرجو من الجناب
…
أن تعرضوا شوقي إلى الأحباب
فأولا للسيد الإمام
…
والفاضل المبجل الهمام
علامة الوقت وحيد العصر
…
العلم المفرد في ذا الدهر
سيدنا وشيخنا إسماعيل
…
ومقتدانا الواحد الجليل
ثم لفضل الله ذي الكمال
…
الواحد المفضال في المعالي
وعاصم مطاف أهل العلم
…
فائق أرباب النهى في الحلم
وصالح ثم لسعد الله
…
مخدومكم رب العلى والجاه
أدامهم ربي بفضل وأدب
…
ما ركب الحجيج ظهراً وقتب
من خالص الوداد في الأنام
…
عثمان ذي الاكدار والآلام
***