الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الغفور بن أحمد بن حيدر
أما هذا السيد فهو حصن كمال لا يرام، وركن معال لا يضام، ومعقل جلال لا يسامى ولا يسام. وذروة علم لا تفرع، وربوة فهم لا تقرع، وعقيلة أدب لا تفرع وعضب معارف بتار، وندب لطائف مغوار.
نظر الى السماحة فرتبها، والى الفصاحة فهذبها، والى الرجاحة فذهبها. فاشتهر بفضله في الآفاق، وظهر بكماله في الكردستان والعراق. فغدت الطلبة عاكفين على بابه. قاطعين جنى جنابه، واقفين لرفع أستار معارفه وحجابه.
قد أفرده الله بكل فضيلة، وخصه بأنجح متشبث ووسيلة.
وقدره على كمالات عجزت عنها أرباب الكمال. وهداه إلى طرق سيادات تعذر عن الوصول إليها كل الفحول من الرجال. فلم يبق من المجد سنة إلا وخلدها، ولا وعرة من المناقب إلا ومهدها ولا أجر من المآثر إلا وأجراه، ولا هدى من السوانح إلا وأهداه، ولا لطيفة من الأدب إلا وأداها، ولا ظريفة من الطرب إلا وأتاها، ولا فرصة علم إلا انتهزها، ولا مشكلة حكم إلا وأحرزها ولا أمة فصاحة الا نشرها، ولا زمرة إعجاز إلا حشدها وحشرها.
فاستقرت بفصاحته الفصاحة، واستمرت لأخلاقه المكارم والسماحة.
علامة الدنيا وواحد عصرنا
…
سامي الفضائل بحر علم زاخر
وأبو المكارم والمواهب والعلى
…
ناه بأرباب المعال وآمر
لم أجد عبارة ترجمة تفي بوصفه، فأرسلت اليراع أن يأتي ببعض مديحه رغماً على أنفه. إذ هو شيخ أشياخي، وشاه رقعتي في المعارف وإرخاخي. وهو شيخي الكريم الوجيه، وأستاذي القويم النبيه. استفدت من عبارته، واكتسبت من إشارته. ولا زمت ناديه. وجنيت المعارف من أياديه. إلا أنه مات وهو شاب.
واندفنت معه تلك المعارف في التراب.
عاش مبرورا ومات مشكورا، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
***