الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إسماعيل الحيدري
(1)
إسماعيل بن إبراهيم بن حيدر:
واسطة عقد هؤلاء الرجال، وغصن روضة تلك المعالم والأطلال. قد انفتحت بالفضائل بصيرته، وصدقت على الفواضل سريرته. تاج رأس الكمال، والأدب الذي يتوقد في الليال. فعلمه بسلسبيل الإفادة يتدفق، وطبعه عن زهر رياض الفصاحة يتفتق. ذو المنطق الذي يسحر العقول، والتقرير الذي يبهر الفحول، ، والفكر الذي يصدأ عنده الفرند المصقول
تشابه الغصن وروضه وقد
…
يظهر للوالد سر في الولد
حكاه في عفته وفضله
…
والشبل في المخبر مثل الأسد
أما العلم فهو بابه، وأما الكمال فإليه انتسابه، وأما الإعجاز فمنه انسيابه مع تقرير كالبحر، وتأليف كالزهر، يجدي المستفيد كمالا، ويجني المتطلب منه مكارما وافضالا.
يفضح بنثار آثاره اللآل، ويسدي بسوانح أفكاره المعال فاحت أرج الفضائل من رياضه، وهبت نسمات الافضال من
(1) من علماء العراق في القرن الثاني عشر، له حاشية على شرح العضدية للقوشجي وعلى القرباغي، وله ايضا شرح لطيف على رسالة الاصطرلاب وحواشي على الجفر الجامع لمحيي الدين ابن عربي. عنوان المجد ص 128.
حدائق غياضه. فحلى في الورد مذاقه، وحسن في الأدب مساقه. وانه الذي يتصرف في المعارف ويذهبها، ويتعطر بنوافج اللطائف ويطيبها.
قد أحاط بأنواع الفنون، فلا تحوم حول فضله الأوهام والظنون. فهو إنسان، كله فضل وإحسان، وكل عضو من أعضاء الدهر في مدحه لسان. ميمون المنظر، غريب المخبر مأمون المغيب والمحضر، حليم الطبع، عجيب الوضع، متمسكاً من التواضع بحبل وثيق، ومن الحلم ما يتعطر به المسك الفتيق.
فهو البحر الذي لا يدرك قراره، والرئيس الفاضل الذي علت على المجرة أنواره. استدارت منطقة المجد حول مركز كماله، واستنارت أنجم الفضائل الزهرات من سناء فضله وأفضاله.
ربيع كمال بالنجابة يانع
…
لذلك روض الأنس في روضه بدرا (1)
سباسب أفضال وبحر معارف
…
إذا غصت فيه حزت درا ولا فخرا
أما تصانيفه فمشهورة، وأما تعاليقه ففي صحف الكمالات مسطورة. له نظم بالفارسي معجز، ونثر لأنواع الفصاحة محرز.
فمن جملة آثاره، الزاهرة بنثاره، قوله من رسالة له منظومة بالفارسية وقد سماها «بنان وخرما» وقد باهت الجوزاء سمكا
(1) كذا في الاصول وهو غير مستقيم لغة.
والثريا نظما. وقد وشحها ببعض الأبيات العربية، ورشحها ببعض الأراجيز الرائعة المضية.
فمنها يقول:
أيها المهجور من وصل الحبيب
…
أيها المحروم من ذاك النصيب
صرت محفوفا بأنواع المحن
…
داخلا في سجن لذات البدن
قم وخلص قبل أوان الفراق
…
إن هذا العيش مما لا يطاق
استمع قول المغني في الطرب
…
حين ما يشدو بأشعار العرب
ليس غير العشق شيء يستطاب
…
كل حال ما سواه قد يعاب
ومنها يقول:
قد قسا قلبي وطالت حيرتي
…
ما تلطفتم بنا يا جيرتي
مالكم لا تبذلوا أموالكم
…
ان صدقتم في هوانا مالكم
لا تكن للرزق مجروح الفؤاد
…
تأتك الأرزاق من رب العباد
ربنا الله الكريم المستعان
…
يرسل الأرزاق من كل مكان
من سعى في الرزق يا أهل العقول
…
عابث في سعيه عند الفحول
ويقول منها:
أعطني كأساً من الراح الأجاج
…
في زجاج نير يحكى السراج
كي يزول الحزن منى والكدر
…
فأنا سكران لم أدر الضرر
ومنها:
أحدث الأشياء من محض الكرم
…
بعد ما كانت جميعاً في العدم
يا نديمي انتظر في كل حال
…
قبل أن يأتي الصدا للارتحال
بعد ما بلغت حد الأربعين
…
أرفض الأهوال حينا بعد حين
فكان رحمه الله أحد الفحول الذي لا يدرك فضله العقول صحبته والدهر ذاهل عن انفراده، والزمان غافل عن لياقته واستعداده فلما أحس بفضله الزمان، اختطفته يد الملوان. وها هو وديعة الله في أعلى غرف الجنان.
***