الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انشق الفجر، وقول سهل (بن سعد) (1):(لما نزل {مِنَ الْفَجْرِ} فعلموا بذلك أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار). كلها تفيد ذلك، لكننا نذكر لكل علامة طرفاً يخصها، زيادة إيضاح وبيان واعتناء بهذا الشأن، الذي اعتنى ببيانه أفضل الإنس والجان صلى الله عليه وسلم.
الطرف الثاني: -[العلامة الأولى: الاعتراض]
-
في أن الفجر هو المعترض جنوباً وشمالاً: وفي «المنهج المبين» :
(وروى مسلم، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا» وحكى حماد بيده وقال ((2): (يعني: معترضاً)((3). وروى البيهقي مرسلاً، عن محمد بن عبد الرحمن بن
(1) سقطت من (ب).
(2)
وحكى بيده وقال، يعني: أشار بيده يحكي اعتراض الفجر. (ينظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري. (2/ 105) رقم 596).
(3)
مسلم. صحيح مسلم (2/ 770). رقم 1094، وأخرجه الترمذي (الترمذي. سنن الترمذي. 2/ 86 رقم 706)، وأحمد بلفظ آخر (الإمام أحمد. مسند أحمد. حديث سمرة بن جندب (5/ 18)).
ثوبان أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هما فجران، فأما الفجر الأول: - الذي كأنه ذنب السِّرحان - .. فإنه: لا يحل شيئاً ولا يحرمه، وأما المستطيل: الذي يأخذ بالأفق، فإنه يحل الصلاة، ويحرم الطعام» ((1)، ولما ذكر حديث: بيان جبريل عليه السلام الأوقات
(1) البيهقي. سنن البيهقي الكبرى. (4/ 215) رقم 7792. هذا الحديث مرسل، ورواه البيهقي موصولاً عن جابر وقال المرسل أصح من الموصول. (البيهقي. سنن البيهقي الكبرى. (1/ 377) رقم 1642)، قال الحافظ ابن كثير:(هذا مرسل جيد). (ابن كثير. تفسير ابن كثير. (1/ 223))، ورواه الحاكم موصولاً عن جابر بلفظ:«الفجر فجران، فأما الفجر الذي يكون كذنب السِّرحان، فلا تحل الصلاة فيه ولا يحرم الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلاً في الأفق، فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام» (الحاكم. المستدرك على الصحيحين (1/ 304) رقم 688)، قال الحاكم: إسناده صحيح ووافقه الذهبي، قال الألباني: إسناده جيد. (الألباني. السلسلة الصحيحة. (5/ 8). رقم 2002) السِّرحان: هو الذئب وقيل الأسد (ينظر: ابن منظور. لسان العرب. (2/ 478) مادة سَرَحَ). والاستطالة صفة للفجرين، لكنها تختلف شكلاً كما سيأتي. ويأخذ في الأفق: يزداد وينتشر.
للنبي صلى الله عليه وسلم ((1) عن ابن عباس ((2)
رضي الله عنهما، قال: (وفي بعض طرق الحديث: «ثم جاء - يعني: جبريل - حين سطع الفجر
(1) حديث جبريل في المواقيت صحيح، رواه ثمانية من الصحابة، وأصح طرقه عن جابر بن عبد الله، رواه أحمد (الإمام أحمد. مسند أحمد (3/ 330) رقم 14578)، والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب، (الترمذي. سنن الترمذي. 1/ 281. رقم 150) والنسائي (النسائي. سنن النسائي. 1/ 255) رقم 513)، والدارقطني (الدارقطني. سنن الدارقطني. (1/ 257). رقم 3 باب إمامة جبريل)، والحاكم (الحاكم. المستدرك على الصحيحين (1/ 310) رقم 704)، البيهقي. سنن البيهقي الكبرى. (1/ 368) رقم 1598. روى الترمذي في سننه عن الإمام البخاري قوله:(حديث جبريل أصح شيء في المواقيت). (الترمذي. سنن الترمذي. 1/ 282). وقال الألباني: صحيح (الألباني. صحيح وضعيف سنن الترمذي. (1/ 150) رقم 150).
(2)
رواه عن ابن عباس: الترمذي (الترمذي. سنن الترمذي. 1/ 279. رقم 149)، وأبو داود (أبو داود. سنن أبي داود. (1/ 107) رقم 393)، وابن خزيمة، والدارقطني (الدارقطني. سنن الدارقطني. (1/ 258). رقم (6و7و8و9 باب إمامة جبريل)، والحاكم (الحاكم. المستدرك على الصحيحين (1/ 306) رقم 693)، قال الشوكاني في «نيل الأوطار»: وفي إسناده إلى ابن عباس ثلاثة مختلف فيهم (الشوكاني. نيل الأوطار. (1/ 381)). وقال الألباني: حسن صحيح (الألباني .. صحيح وضعيف سنن أبي داود. (1/ 393) رقم 393).
للصبح، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى بي الصبح» (1).
قال في «القاموس» : (سَطَعَ الغُبار: كمَنَع، سُطوعاً، وسَطيعاً، (كأَميراً)(2)، وهو قليل: ارتفع، وكذا البرقُ، والشعاعُ، والصبحُ) (3). وفي «الصحاح»:(سطع الغبار والرائحة والصبح، يسطع سطوعاً: إذا ارتفع). وفي «القاموس» :
(1) عند أحمد من حديث جابر: «حين برق - أو قال سطع - الفجر» (الإمام أحمد. مسند أحمد (3/ 330) رقم 14578)، وعند عبد الرزاق عن ابن عباس موقوفاً:«هما فجران: فأما الذي يسطع في السماء، فليس يحل ولا يحرم شيئا» . (عبد الرزاق. مصنف عبد الرزاق. (3/ 54) رقم 4765). قال الحافظ ابن كثير: (وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس). (ابن كثير. تفسير ابن كثير. (1/ 223)).
(2)
كذا في الأصلين (أ) و (ب) وفي القاموس: (كأميرٍ).
(3)
الفيروزآبادي. القاموس. (3/ 54).
(المُسْتَطِيرُ السَّاطِعُ: المُنْتَشِرُ)(1). وفيه أيضاً: (انتشر: انبسط .. والنهار: طال وامتد)(2) انتهى. قال فيه: (طال طُولاً - بالضم -: امْتَدَّ، كاسْتَطالَ). وفيه أيضاً (استطال: امتد وارتفع)(3) انتهى. وفي «العزيز» للرافعي: (استطار الفجر: إذا انتشر ضوءه). انتهى.
فعلم بهذا أن: لفظ الاستطارة، والاستطالة، والسطوع، والانتشار، متى عبر بها الشارع صلى الله عليه وسلم أو العلماء في تعريف الفجر الصادق .. فمرادهم: امتداد نوره جنوباً وشمالاً، وارتفاعه إلى ناحية المغرب، وانبساطه في ذلك، وتبين النهار به، فكل لفظ من هذه الألفاظ الأربعة يفيد كل ذلك.
وفي «المنهج المبين» أيضاً من راوية البيهقي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغرنكم من سحوركم: أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل، حتى يستطير» يعني: معترضاً) انتهى. ومن كتاب «التلخيص
(1) الفيروزآبادي. القاموس. (2/ 113). مادة: الطيران.
(2)
الفيروزآبادي. القاموس. (2/ 200). مادة: النَّشْرُ.
(3)
الفيروزآبادي. القاموس. (4/ 14). مادة: طَالَ.
[الحبير](1) في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» للشيخ ابن جحر العسقلاني ((2) قوله: (أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغرنكم الفجر المستطيل، فكلوا، واشربوا، حتى يطلع الفجر المستطير» أخرجه الترمذي بلفظ: «لا يغرنكم عن سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق». وهو في «صحيح مسلم» بألفاظ منها «لا يغرنكم عن سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير» ((3)، وفي «الصحيحين» [قوله صلى الله عليه وسلم] «أن الفجر: ليس هو الذي يقول هكذا: وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا: ووضع المسبحة على المسبحة ومدّ
(1) في (أ) و (ب): الخبير.
(2)
ابن حجر العسقلاني: أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المصري الشافعي (773هـ - 852 هـ). له «فتح الباري في شرح صحيح البخاري» و «التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» . (السيوطي. طبقات الحفاظ. (1/ 117). (الزركلي. الأعلام. (1/ 178).
(3)
مسلم. صحيح مسلم (2/ 770). رقم 1093.
يديه» (1)، زاد البخاري:(عن يمينه وشماله) وله ألفاظ. وروى الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن [عايش]((2)[أنه قال](3): «الفجر: فجران: فأما المستطيل في السماء .. فلا يمنعن السحور، ولا تحل فيه الصلاة، فإذا اعترض .. فقد حرم الطعام، وحلت الصلاة» ((4) انتهى. وقال الحافظ المنذري ((5) في «مختصره لسنن
(1) هكذا في صحيح مسلم وفي الأصل (يده). مسلم. صحيح مسلم (2/ 769). رقم 1094.
(2)
في (أ) و (ب): عياش، وفي «التلخيص الحبير» وعند الدارقطني (عايش). وهو عبد الرحمن بن عائش الحضرمي (ابن قانع. معجم الصحابة (2/ 101 رقم 552).
(3)
في (أ) و (ب): (أنه صلى الله عليه وسلم قال). وفي «التلخيص» : (أنه قال). وعند الدارقطني: (عن عبد الرحمن بن عائش صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال). فالحديث موقوف.
(4)
ابن حجر العسقلاني. تلخيص الحبير (1/ 177) رقم 255. وَالدارقطني. سنن الدارقطني (2/ 165) رقم 2. وقال الدارقطني: صحيح الإسناد. وصححه الألباني (الألباني. سلسلة الأحاديث الصحيحة. رقم 2002).
(5)
المنذري: زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشامي ثم المصري الشافعي (581هـ - 656هـ) له «مختصر صحيح مسلم» «الترغيب والترهيب» و «شرح التنبيه» . (الباباني. هدية العارفين. (1/ 309)) (السيوطي. طبقات الحفاظ. ((1/ 104) و (الزركلي. الأعلام. (4/ 30).
أبي داود») عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا: ومد يده عرضاً» (1))
انتهى.
وفي «سنن البيهقي الكبرى» ) عن شداد مولى [عياض]((2) قال: (جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر - فقال: «لا تؤذن حتى
(1) قال أبو داود في سند هذا الحديث: (عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال) ثم قال معقباً: (شداد مولى عياض لم يدرك بلالاً)، (أبو داود. سنن أبي داود. (1/ 147) .. رقم 534)، قال صاحب «بذل المجهود» عند هذا الحديث:(أشار المصنف إلى ضعف هذا الحديث وانقطاعه وإرساله). أما صاحب «عون المعبود» فقال: (الحديث لا يقاوم الحديث الذي أخرجه البخاري: «إن بلالاً يؤذن بليل»، وقال عنه الشوكاني: لا ينهض لمعارضة ما في الصحيحين لاسيما مع إشعار الحديث بالاعتياد. (الشوكاني. نيل الأوطار (2/ 33))، وقال الألباني: حسن (الألباني. صحيح وضعيف سنن أبي داود. (2/ 34) رقم 534).
(2)
كذا في «سنن البيهقي الكبرى» (البيهقي. سنن البيهقي الكبرى. (1/ 384) رقم 1675. و «سنن أبي داود» -كما سيأتي- وفي (أ) و (ب): عاصم.