الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطرف الثالث: -[العلامة الثانية: التزايد]
-
في تزايد الفجر الصادق: قال في «المنهج المبين» (باب: الفجر: فجران: ودخول وقت الصبح بالآخر منهما ما روى البيهقي ((1)
(1) البيهقي. سنن البيهقي الكبرى (1/ 377) رقم 1642.
وغيره ((1) وقال روينا موصولاً، ومرسلاً، وإرساله أصح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان، فلا يحل الصلاة، ولا يحرم الطعام. وأما الذي يذهب مستطيلاً في الأفق فإنه يحل الصلاة، ويحرم الطعام» (2). ومرّ في (الطرف الثاني) في الحديث الثاني منه قوله صلى الله عليه وسلم في بيان الصادق: «وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام» انتهى. فقوله صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين: (يَذْهَبُ) و (يَأْخُذُ) بلفظ المضارع الدال على: التجدد، والتكرار بين به: أن الفجر الصادق يتزايد بتجدد استطالته المتكررة، حتى يعم السماء ويبَين النهار، بخلاف الكاذب؛ ولذا يصفه بالاستطالة من غير ذكر الأخذ والذهاب؛ لكونها متناهية.
(1) الحاكم. المستدرك على الصحيحين (1/ 304) رقم 688 عن جابر، والدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلاً (الدارقطني. سنن الدارقطني. (1/ 268). رقم 11 صفة الصبح).
(2)
صححه الألباني. (صحيح وضعيف الجامع الصغير. 16/ 374. رقم 7727).
وفي «التلخيص [الحبير] (1) للعسقلاني» : (أن الزهري روى في كتاب (معرفة وقت الصبح) أنه صلى الله عليه وسلم ((2) قال: «ليس الفجر الذي يسطع في السماء، ولكن الفجر الذي يتبين على وجوه الرجال» انتهى. أي: تَتَبِينُ به وجوه الرجال لظهور ضوئه عليها. وفي «سنن البيهقي الكبرى» (3) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الفجر: فجران: فجر يطلع بليل، يحل فيه الطعام والشراب ولا تحل فيه الصلاة وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام والشراب: وهو الذي ينتشر على رؤوس الجبال)((4). وفي «تيسير
(1) في (أ) و (ب): الخبير.
(2)
الحديث غير موصول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل موقوف على ابن عباس: وعبارة التلخيص الحبير: (ورواه الأزهر في كتاب معرفة وقت الصبح من حديث ابن عباس موقوفاً بلفظ: «ليس الفجر». (ابن حجر العسقلاني. تلخيص الحبير (1/ 178) رقم 255).
(3)
البيهقي. سنن البيهقي الكبرى (1/ 377) رقم 1645.
(4)
روى عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس: «هما فجران فأما الذي يسطع في السماء، فليس يحل ولا يحرم شيئا، ولكن الذي ينتشر على رؤوس الجبال، هو الذي يحرم الشراب» (عبد الرزاق. مصنف عبد الرزاق. (3/ 54) رقم 4765)، قال ابن كثير في تفسيره:(وهذا إسناده صحيح إلى ابن عباس). (ابن كثير. تفسير ابن كثير. (1/ 223). تفسير آية البقرة: 187).
الأصول» ((1): في الحديث الذي رواه أبو المنهال عن أبي برزة رضي الله عنه الذي بين فيه: أوقات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه في الصبح: «وكان ينفتل ((2) من صلاة الغداة حين يعرف المرء جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة» . أخرجه الخمسة ((3)[إلا الترمذي]((4) انتهى.
(1) كذا في (أ) و (ب): وهو «تيسير الوصول» للديبعي. (الديبعي. تيسير الوصول. (2/ 239))
(2)
قال القسطلاني في «إرشاد الساري» : في معنى: ينفتل: (ينصرف من صلاته أو ويلتفت إلى المأمومين). (القسطلاني. إرشاد الساري. (1/ 492).
(3)
خمسة الديبعي كما في مقدمة «تيسير الوصول» : (الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي). (الديبعي. تيسير الوصول. (1/ 5)) وهو في صحيح البخاري وصحيح مسلم (البخاري. صحيح البخاري (1/ 201) رقم 522. ومسلم. صحيح مسلم (1/ 338). رقم 461. وأبو داود. سنن أبي داود. (1/ 109). رقم 398. والنسائي. سنن النسائي. (1/ 477) رقم 1524.
(4)
كذا في «تيسير الوصول» (الديبعي. تيسير الوصول. (2/ 239))، وهو الصحيح، وقد أشار الترمذي إلى هذا الحديث لكنه لم يخرجه (ينظر: الترمذي. سنن الترمذي. (2/ 109). ورواه أيضاً الإمام أحمد. (الإمام أحمد. مسند أحمد (4/ 420).
قال القسطلاني في شرح هذا الحديث: (وقدرها - أي: قراءته صلى الله عليه وسلم بما ذكر في رواية الطبراني بالحاقة ونحوها)(1) انتهى.
فقوله: «حين يعرف المرء جليسه» أي: بسبب زيادة ضوء الفجر، مع أنه كان مع ابتدأ الصلاة لا يعرفه لقلتها، وتقدير الطبراني للقراءة في تلك الصلاة (بالحاقة) ونحوها، ووصف العلماء صلاته صلى الله عليه وسلم كما في الأحاديث الصحيحة بالتمام، مع التخفيف، وبالتغليس بالصبح، يبين أن: من صلى الصبح صلاة خفيفة تامة، قرأ فيها القدر المذكور أو طفف الصلاة، لكن بعد زعمه طلوع الفجر، مضى قدر الصلاة التامة المذكورة، وركعتي الفجر، والأذان، والإقامة، ولم تظهر الزيادة المذكورة التي يتبين بها وجه الجليس بعد أن كان لا يتبين .. فصلاته قبل الوقت حقيقة؛ لأن الزمن الذي يسع هذا المقدر يستغرق وقت فضيلة الصبح أو معظمه - كما يأتي بيانه - فإذا مضى ولم يظهر لضوء الفجر
(1) القسطلاني. إرشاد الساري (2\ 93).