المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قوله تعالى (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ٣

[حكمت بشير ياسين]

الفصل: قوله تعالى (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ

قوله تعالى (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ‌

(101)

وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)

أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (غير تبيب) قال: تخسير.

قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نصر، حدثنا أبو معاوية، حدثنا بريد ابن أبي بردة عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يُملى للظالم، فإذا أخذه لم يُفلته". ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) .

(صحيح مسلم 4/1997-1998- ك البر والصلة والآداب، ب تحريم الظلم ح/2583) ،

وأخرجه البخاري في (صحيحه في- ك التفسير- سورة هود (وكذلك أخذ ربك) ح 4686) .

قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)

قال ابن كثير: يقول تعالى إن في إِهلاكنا الكافرين ونصرة الأنبياء وإنجائنا المؤمنين (لآية) أي عظة واعتبارا على صدق موعودنا في الآخرة (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) وقال تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) الآية، وقوله:(ذلك يوم مجموع له الناس) فلا يبقى منهم أحد أي أولهم وآخرهم كقوله: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)

(يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه) أي يوم يأتي يوم القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله كقوله: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) وقال: (وخشعت الأصوات للرحمن) الآية. وفي الصحيحين من حديث الشفاعة "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم"

وقوله (فمنهم شقي وسعيد) أي فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد كما قال (فريق في الجنة وفريق في السعير) .

ص: 69

قال الترمذي: حدثنا بُندار، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سليمان ابن سُفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال: لمّا نزلت هذه الآية: (فمنهم شقي وسعيد) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت، يا نبي الله فعلى ما نعمل؟ على شيء قد فرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال:"بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام ياعمر، ولكن كل مُيسر لما خلق له".

هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عمر. (السنن 5/289 ح/3111- ك التفسير، في سورة هود) ، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لهم فيها زفير وشهيق)، يقول: صوت شديد، وصوت ضعيف.

قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)

قال الشيخ الشنقيطي: قيد تعالى خلود أهل الجنة وأهل النار بالمشيئة. فقال في كل منهما: (إلا ما شاء ربك) ثم بين عدم الانقطاع في كل منهما، فقال في خلود أهل الجنة:(عطاء غير مجذوذ) وقال (إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ) وقال في خلود أهل النار: (كلما خبت زدناهم سعيرا) ، ومعلوم أن (كلما) تقتضي التكرار بتكرر الفعل الذي بعدها.

قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُوتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه فيذبح. ثم يقول يا أهل الجنة: خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة) وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا وهم لا يؤمنون".

(الصحيح- التفسير، ب وأنذرهم يوم الحسرة ح 4730) .

ص: 70

قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (عطاء غير مجذوذ) يقول: عطاء غير مقطوع.

قوله تعالى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) يعني الركون إلى الشرك.

قوله تعالى (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)

قال البخاري: حدثنا مسدّد، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رجلاً أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأنزلت عليه (وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلفا من الليل إن الحسنات يُذهبن السيئآت ذلك ذِكرى للذاكرين)، قال الرجل: أَلِيَ هذه؟ قال: "لمن عملَ بها من أمتي".

(صحيح البخاري 8/206- ك التفسير- سورة هود، ب (الآية) ح/4687) ، (وصحيح مسلم 4/2115-2116- ك التوبة، ب قوله تعالى (الآية) .

وقال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يُبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئاً. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا".

(صحيح البخاري 2/14-15- ك مواقيت الصلاة، ب الصلوات الخمس كفارة ح/528) ، (وصحيح مسلم 4/2115-2116 ح 2763- ك التوبة، في قوله تعالى (الآية) .

ص: 71

قال البخاري: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام، حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صلّى البردين دخل الجنة".

(صحيح البخاري 2/63- ك مواقيت الصلاة، ب فضل صلاة الفجر ح 574) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه 1/440- ك المساجد، ب فضل صلاتي الصبح والعصر

ح 635) من طريق البخاري نفسه، ولكن عنده: هداب بن خالد بدل: هدبة) .

قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حُجر. كلهم عن إسماعيل. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الصلاة الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن، ما لم تغْش الكبائر".

(الصحيح 1/209 ح 233 ك الطهارة- في الصلوات الخمس.. مكفرات لما بينهن

)

قال مسلم: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أصبتُ حداً فأقمه عليّ. قال: وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله! إني أصبت حداً فأقم فيَّ كتاب الله. قال: "هل حضرتَ الصلاة معنا؟ ". قال: نعم. قال: "قد غفر لك".

(الصحيح 4/2117 ح 2764- ك التوبة، ب قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات)) .

قال أحمد: ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال: أنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: ثنا أبو الخير أنه سمع عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض".

(المسند 4/145) . وعزاه الهيثمي إلى أحمد والطبراني وقال: وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 10/201-202) . وقال الألباني: حسن (صحيح الجامع ح 2188) .

ص: 72

قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا حيوة أنبأنا أبو عقيل أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يوماً وجلسنا معه، فجاء المؤذن، فدعا بماء في إناء، أظنه سيكون فيه مُدّ، فتوضأ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال: "ومن توضأ وضوئي ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله أن يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غُفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يُذهبن السيئات، قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات يا عثمان؟ قال: هن لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

(المسند 1/382 ح 513) قال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه ابن جرير (التفسير 15/511-512 ح 18662) . وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد 1/297) وقال: رجاله رجال الصحيح غير الحارث مولى عثمان، وهو ثقة. وصحح السيوطي إسناده في (الدر 4/353)، وقال الشيخ محمود شاكر في حاشية الطبري: صحيح الإسناد، وحسنه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي 1/537 ح 513) .

قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الله، (أظنه) عن عاصم بن سفيان الثقفي، أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو. فرابطوا. ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة ابن عامر. فقال عاصم: يا أبا أيوب! فاتنا الغزو العام. وقد أخبرنا أنه من صلّى في المساجد الأربعة، غفر له ذنبه. فقال: يا ابن أخي! أدُلّك على أيسر من ذلك. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من توضأ كما أُمر، وصلى كما أمر، غُفر له ما تقدم من عمل". أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.

(السنن 1/447- إقامة الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء أن الصلاة كفارة ح 1396) ، أخرجه أحمد (المسند 5/423) ، والنسائي (السنن 1/90-99)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 3/317 ح 1042) والدارمي. وقال الألباني: حسن، وانظر (تحفة الأشراف 3/90، 19) وانظر (صحيح الترغيب 1/85) .

ص: 73

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وأقم الصلاة طرفي النهار)، يقول: صلاة الغداة، وصلاة المغرب.

أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (وزلفا من الليل)، قال: الساعات من الليل، صلاة العتمة.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وزلفا من الليل)، قال: يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء.

قال الطبري: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، قول من قال في ذلك:"هن الصلوات الخمس"، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترها عنه أنه قال:"مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم، ينغمس فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين من درنه"، وأن ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات، والوعد على إقامتها الجزيل من الثواب عقيبها، وأولى من الوعد على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال، إذا خص بالقصد بذلك بعض دون بعض.

قوله تعالى (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قليلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)

قال ابن كثير: ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلا وهي ظالمة لنفسها ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين كما قال تعالى: (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) وقال: (وما ربك بظلام للعبيد) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم)، أي: لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض (إلا قليلاً ممن أنجينا منهم) .

ص: 74

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) من دنياهم.

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) قال: في ملكهم وتجبرهم، وتركوا الحق.

قوله تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) يقول: لجعلهم مسلمين كلهم.

قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة من إيمان أو كفران كما قال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ولا يزالون مختلفين)، قال: أهل الباطل (إلا من رحم ربك)، قال: أهل الحق.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ، فأهل رحمة الله أهل جماعة، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم. وأهل معصيته أهل فرقة، وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ولذلك خلقهم) قال: خلقهم فريقين، فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا لا يرحم يختلف، وذلك قوله:(فمنهم شقي وسعيد) سورة هود: 105.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (ولذلك خلقهم)، قال: للرحمة خلقهم.

قوله تعالى (وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)

قال البخاري: حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ص: 75

"اختصمتِ الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب مالها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار يعني: أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنتِ عذابي، أصيبُ بكِ من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد. ثلاثا، حتى يضع فيها قدمه فتمتليء، ويرد بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط".

(الصحيح 13/443-444 ح 7449- ك التوحيد، ب ما جاء في قول الله تعالى (إن رحمة الله قريب من المحسنين)) ، وأخرجه مسلم (الصحيح- ك الجنة، ب النار يدخلها الجبارون

) .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: قوله (وجاءك في هذه الحق) وجاءك في هذه السورة.

وانظر سورة الفرقان آية (32) .

قوله تعالى (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون) انظر سورة الأنعام آية (135) .

قوله تعالى (وانتظروا إنا منتظرون)

انظر قول ابن كثير في تفسير سورة يونس آية (20) .

ص: 76