المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قوله تعالى (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ‌ ‌(50) أَوْ خَلْقًا - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ٣

[حكمت بشير ياسين]

الفصل: قوله تعالى (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ‌ ‌(50) أَوْ خَلْقًا

قوله تعالى (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ‌

(50)

أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا)

أخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد (كونوا حجارة أو حديدا أو خلقاً مما يكبر في صدوركم) قال: ما شئتم، فسيعيدكم الله كما كنتم.

وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقاً مما يكبر في صدوركم) قال: من خلق الله، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة خلقاً جديدا.

قال الطبري: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن أبي عمر (أو خلقاً مما يكبر في صدوركم) قال: الموت، قال: لو كنتم موتى لأحييتكم.

ورجاله ثقات إلا زكريا وعطية صدوقان، وعطية هو ابن سعد العوفي يخطىء كثيرا معروف بالرواية عن ابن عمر وبرواية إدريس الأودي عنه ولكن روايته ليست من مظان خطئه، حيث أخرجه الطبري بأسانيده يقوى بعضها بعضا من قول ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وأبي صالح وقول ابن عباس أخرجه الحاكم في (المستدرك- كتاب التفسير، من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به.

وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو خلقاً مما يكبر في صدوركم) قال: السماء والأرض والجبال.

وبه عن قتادة (قل الذي فطركم أول مرة) أي خلقكم (فسينغضون إليك رءوسهم) يقول: فإنك إذا قلت لهم ذلك فسيهزون إليك رءوسهم برفع وخفض، وفي رواية أخرى عنه بلفظ: يحركون به رءوسهم.

أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فسينغضون إليك رءوسهم) يقول يهزءون.

قال ابن كثير: وقوله (ويقولون متى هو) إخبار عنهم بالاستبعاد، منهم لوقوع ذلك، كما قال تعالى:(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) سورة الملك: 25، وقال تعالى:(يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) سورة الشورى: 18.

ص: 259

قوله تعالى (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً)

أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) يقول: بأمره.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) أي: بمعرفته وطاعته.

قال ابن كثير وقوله (يوم يدعوكم) أي: الرب تعالى (إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) سورة الروم: 25، أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع، بل كما قال:(وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) سورة القمر: 50، (إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) سورة النحل: 40، وقال (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) سورة النازعات: 13-14، أي: إنما أمر واحد بانتهار فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها كما قال: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) أي: تقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً) : أي في الدنيا، تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقلت، حين عاينوا يوم القيامة.

قوله تعالى (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا)

قال الطبري: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر، قال: أخبرنا المبارك عن الحسن في هذه الآية (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) قال: التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله، يقول له يرحمك الله يغفر الله لك. ا. هـ.

وسنده حسن، والنضر بن شميل، والمبارك هو ابن فضالة، والحسن هو البصري.

وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الكلمة الطيبة صدقة".

ص: 260

وأخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يديه فيقع في حفرة من النار".

(صحيح البخاري- الفتن، ب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حمل السلاح فليس منا" رقم 2707) ، (وصحيح مسلم- البر، ب النهي عن الإشارة بالسلاح رقم 2617) .

وانظر سورة الأعراف آية (200) .

قوله تعالى (وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وءاتينا داوود زبورا)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) اتخذ الله إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، وجعل الله عيسى كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له: كن فيكون، وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه، وآتى سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده، وآتى داوود زبورا كنا نحدث دعاء علمه داود، تحميد وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنب وما تأخر.

قوله تعالى (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وءاتينا داود زبورا)

بينه الله تعالى بقوله (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) .

قال ابن كثير: وهذا لا ينافي ما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تفضلوا بين الأنبياء"، فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية لا بمقتضي الدليل فإذا دل الدليل على شيء وجه اتباعه ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء وأن أولي العزم منهم أفضلهم وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب:(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) .

أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خفف على داود عليه السلام القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه".

(الصحيح- الأنبياء، ب قوله تعالى (وآتينا داود زبورا) رقم 3417) .

ص: 261

قوله تعالى (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا)

قال الشيخ الشنقيطي: وهذا المعنى الذي بينه جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن كل معبود من دون الله لا ينفع عباده وأن كل معبود من دونه مفتقر إليه ومحتاج له جل وعلا - بينه أيضاً في مواضع أخر كقوله في سورة سبأ (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له، وقوله في الزمر: (أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) .

قوله تعالى (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا)

أخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود (إلى ربهم الوسيلة) قال: كان ناس من الأنس يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم.

(الصحيح- التفسير- سورة الإسراء رقم 4714) .

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله: (الوسيلة) قال: القربة والزلفة.

وأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قوله (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) يقول عيسى وعزير والملائكة يقول: إن هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة.

قوله تعالى (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا)

قال ابن كثير: هذا إخبار من الله بأنه قد حتم وقضى بما قد كتبه عنده في اللوح المحفوظ: أنه ما من قرية إلا سيهلكها، بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم (عذاباً شديدا) ، إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء، وإنما يكون ذلك بسبب

ص: 262