المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر: اللهم أهلك - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ٣

[حكمت بشير ياسين]

الفصل: يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر: اللهم أهلك

يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر: اللهم أهلك ولدي، كما يقول في غير وقت الضجر اللهم عافه، ونحو ذلك من الدعاء ولو استجاب الله دعاء بالشر لهلك، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى:(ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم) أي لو عجل لهم الإجابة بالشر كما يعجل لهم الإجابة بالخير لقضى إليهم أجلهم، أي لهلكوا وماتوا فالاستعجال بمعنى التعجيل....ا. هـ.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء على أنفسنا وأموالنا، فأخرج أبو داود عن هشام ابن عمار ويحيى بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن مجاهد حَزْرَة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر ابن عبد الله مرفوعاً: قال: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم".

(سنن أبي داودح 1532- الصلاة، ب النهي أن يدعوا الإنسان على أهله وماله) ، وأخرجه مسلم من طريق حاتم به- الصحيح- الزهد، ب حديث جابر ح 3009) ، قال ابن كثير عند قوله تعالى:(ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم) سورة يونس:‌

‌ 11

. وهذا كقوله تعالى (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) .

وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) قال: يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك، أو على خادمه أو على ماله.

قوله تعالى (وجعلنا الليل والنهار آيتين)

قال ابن كثير: يمن تعالى على خلقه بآياته العظام فمنها مخالفته بين اليل والنهار ليسكنوا في الليل وينتشروا في النار للمعايش والصنائع والأعمال والأسفار وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام ويعرفوا مضى الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك ولهذا قال (لتبتغوا فضلا من ربكم) أي في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك (ولتعلموا عدد السنين والحساب) .

ص: 227

قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه جعل الليل والنهار آيتين أي علامتين دالتين على أنه الرب المستحق أن يعبد وحده، ولا يشرك معه غيره، وكرر تعالى هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله تعالى (ومن آياته الليل والنهار) الآية، وقوله:(وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) . وقوله تعالى (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون) . وقوله: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب) .

قوله تعالى (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة)

قال ابن كثير: أخرج أبو جعفر بن جرير من طرق متعددة جيدة: أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال ويحك أما تقرأ القرآن؟ (فمحونا آية الليل) فهذه محوه.

وأخرج بسنده الصحيح عن مجاهد قال: ليلاً ونهارا وكذلك جعلهم الله.

وأخرج بسنده الحسن عن قتادة قال: أي منيرة وخلق الشمس نور من القمر وأعظم.

قوله تعالى (لتبتغوا فضلا من ربكم)

قال الشيخ الشنقيطي: وقوله (ولتبتغوا من فضله) أي في النهار. قوله: (وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) الآية.

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتبتغوا فضلا من ربكم) قال: جعل لكم سبحا طويلا.

قوله تعالى (ولتعلموا عدد السنين والحساب)

قال الشيخ الشنقيطي: بين فيه نعمة أخرى على خلقه وهي معرفتهم عدد السنين والحساب لأنهم باختلاف الليل والنهار يعلمون عدد الأيام والشهور والأعوام، ويعرفون بذلك يوم الجمعة ليصلوا فيه صلاة الجمعة ويعرفون شهر

ص: 228

الصوم، وأشهر الحج، ويعلمون مضى أشهر العدة لمن تعتد بالأشهر المشار إليها في قوله:(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن)، وقوله:(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ، ويعرفون مضى الآجال المضروبة للديون والإجارات، ونحو ذلك، وبين جل وعلا هذه الحكمة في مواضع أخر، كقوله:(هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ماخلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون)، وقوله جل وعلا:(يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) ، إلى غير ذلك من الآيات.

قوله تعالى (وكل شيء فصلناه تفصيلا)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: أي بيناه تبييانا.

قال الشيخ الشنقيطي: وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (وكل شيء فصلناه تفصيلا) تقدم إيضاحه، والآيات الدالة عليه في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء

) الآية.

قوله تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)

القول الأول: المراد بالطائر ماسبق في علم الله من شقاوة أو سعادة.

قال الطبري: وإنما قوله (ألزمناه طائره) مثل لما كانت العرب تتفائل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها فأعلمهم جل ثناءه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن، وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنى أبي، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله أن نبي الله قال:"لا عدوى ولا طيرة، وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه".

(ورجاله ثقات إلا معاذ بن هشام صدوق له أوهام وإسناده حسن، وقد أخرجه عبد بن حميد من طريق آخر عن أبي الزبير عن جابر بلفط: "طائر كل إنسان في عنقه". كما ذكره ابن كثير وحسنه السيوطي في الدر المنثور) ،

ص: 229

أخرج أحمد عن علي بن إسحاق قائلا: ثنا عبد الله أخبرني ابن لهيعة قال: حدثني يزيد أن أبي الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس من عمل يوم إلا هو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب عز وجل: اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت".

(المسند 4/641) . قال ابن كثير إسناد جيد قوي ولم يخرجوه، وهو كما قال لأن عبد الله هو ابن المبارك معروف بالرواية عن ابن لهيعة، وبرواية علي بن إسحاق المروزي عنه، وعبد الله بن المبارك من العبادلة الأربعة الذين رووا عن ابن لهيعة في احتراق كتبه، وقد أمنا تدليس ابن لهيعة لأنه صرح بالتحديث.

القول الثاني: المراد بالطائر العمل.

أخرج الطبري وآدم بن أبي إياس بالإسناد الصحيح عن مجاهد: (طائره) عمله.

وأخرجه عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة، وعن معمر عن الحسن بلفظ: عمله شقاوة أو سعادة.

وجمع الشيخ الشنقيطي بين القولين فقال: والقولان متلازمان لأن ما يطير له من العمل هو سبب ما يئول إليه من الشقاوة والسعادة.

قوله تعالى (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا)

قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك العمل الذي ألزم الإنسان إياه يخرجه له يوم القيامة مكتوبا في كتاب يلقاه منشورا أي مفتوحا يقرؤه هو وغيره، وبين أشياء من صفات هذا الكتاب الذي يلقاه منشورا في آيات أخر، فبين أن من صفاته: أن المجرمين مشفقون أي خائفون مما فيه، وأنه لايترك صغيرة أو كبيرة إلا أحصاها، وأنهم يجدون فيه جميع ماعملوا حاضرا ليس منه شيء غائبا، وأن الله جل وعلا لايظلمهم في الجزاء عليه شيئاً وذلك في قوله جل وعلا: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجد ما عملوا

ص: 230

حاضرا ولا يظلم ربك أحد) ، وبين في موضع آخر: أن بعض الناس يؤتي هذا الكتاب بيمينه - جعلنا الله وأخواننا المسلمين منهم، وإن من أوتيه بيمينه يحاسب حسابا يسيرا، ويرجع إلى أهله مسروراً، وأنه في عيشة راضية، في جنة عالية، قطوفها دانية قال تعالى:(فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا)، وقال تعالى:(فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية)، وبين في موضع آخر: أن من أوتيه بشماله يتمنى أنه لم يؤته، وأنه يؤمر به فيصلى الجحيم، ويسلك في سلسلة من سلاسل النار ذرعها سبعون ذراعا وذلك في قوله:(وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدرى ماحسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) -أعاذنا الله وأخواننا المسلمين من النار، ومما قرب إليها من قول وعمل- وبين في موضع آخر: أن من أوتي كتابه وراء ظهره يصلى السعير، ويدعو الثبور وذلك في قوله:(وأما من أوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا) .

وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) أي: عمله.

قوله تعالى (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)

روى معمر عن الحسن في هذه الآية قال: قد عدل -والله- عليك من جعلك حسيب نفسك، ذكره ابن كثير ثم قال: هذا من حسن كلام الحسن رحمه الله.

وانظر سورة فصلت آية (20) حديث مسلم عن أنس وانظر سورة النور آية (24) .

وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا.

ص: 231

قوله تعالى (من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها)

قال الشيخ الشنقيطي: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من اهتدى فعمل بما يرضى الله جل وعلا أن اهتداءه ذلك إنما هو لنفسه لأنه هو الذي ترجع إليه فائدة الاهتداء وثمرته في الدنيا والآخرة، وأن من ضل عن طريق الصواب فعمل بما يسخط ربه جل وعلا، أن ضلاله ذلك إنما هو على نفسه لأنه هو الذي يجنى ثمرة عواقبه السيئة الوخيمة، فيخلد به في النار، وبين هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله: (من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها

) الآية، وقوله:(من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون) وقوله: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل) ، والآيات بمثل هذا كثيرة جداً.

قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولاتزر وازرة وزر أخرى) والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله.

قال ابن كثير: ولامنافاة بين هذا وبين قوله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم)، وقوله:(ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) فإن الدعاة عليهم إثم ضلالهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا من غير أن ينقص من أوزار أولئك، ولا يحملوا عنهم شيئا، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده.

قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)

قال ابن كثير: إخبار عن عدله تعالى، وأنه لايعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه، كما قال تعالى:(كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير) . ا. هـ.

واستدل بهذه الآية أن ولدان المشركين الذين ماتوا هم في الجنة، وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال:

ص: 232

القول الأول: أنهم يمتحنون يوم القيامة:

والدليل ما رواه الإمام أحمد قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لايسمع شيئاً، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب، قد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً، أما الذي مات في الفترة فيقول: رب، ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاما.

(المسند 4/24) بدون كلمة "يحتجون" وقد أكملناها من نسخة الحافظ ابن كثير من مسند أحمد ثم قال ابن كثير: وبالإسناد عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، مثل هذا الحديث غير أنه قال في آخره:"من دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها يسحب إليها". وكذا رواه إسحاق بن راهوية، عن معاذ بن هشام، ورواه البيهقي في كتاب الاعتقاد، من حديث حنبل بن إسحاق عن علي بن عبد الله المدينى به، وقال: هذا إسناد صحيح. ا. هـ، وذكره الهيثم ونسبه إلى أحمد والبزار وذكر أن رجاليهما رجال الصحيح (مجمع الزوائد 7/216) ، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة رقم 1434)، وقال ابن حجر العسقلاني: وقد صحت مسألة الإمتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحه، وحكى البيهقي في كتاب الإعتقاد أنه المذهب الصحيح (فتح الباري 3/246 وانظر الاعتقاد ص 169) .

القول الثاني: أنهم في الجنة واستدلوا بهذه الآية وبالأحاديث التالية:

أولا: حديث سمرة بن جندب الطويل والشاهد فيه: وإذا بين ظهرى الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط

وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله: وأولاد المشركين.

(الصحيح- التفسير، ب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح رقم 4047) . قال الحافظ ابن حجر في قوله (وأولاد المشركين) وظاهره أنه ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ولا يعارض قوله: هم من آبائهم لأن ذلك حكم الدنيا. (فتح الباري 12/445) .

ص: 233

ثانياً: حديث عم حسناء بنت معاوية الصريمية قال: قلت: يا رسول الله من في الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والموؤدة في الجنة".

(رواه أحمد ومحمد بن سنجر من طريق عوف عن حسناء به، وحسنه ابن حجر (انظر مسند أحمد 5/58، انظر التذكرة في أحوال الموتى ص 515، وفتح الباري 3/246)، قال ابن كثير: وهذا استدلال صحيح ولكن أحاديث الامتحان أخص منه فمن علم الله منه أن يطيع جعل روحه في البرزخ مع إبراهيم وأولاد المسلمين الذين ماتوا على الفطرة، ومن علم أنه لا يجيب، فأمره إلى الله تعالى، ويوم القيامة يكون في النار كما دلت عليه أحاديث الإمتحان، ونقله الأشعرى عن أهل السنة. ا. هـ.

ثالثا: حديث أنس الذي رواه أبو يعلى مرفوعاً: "سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم".

(قال الهيثمي: رواه أبو يعلى من طرق ورجاله أحدها رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة (مجمع الزوائد 7/219)، قال ابن حجر: إسناده حسن، وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال، قال النووي: وهو المذهب الصحيح الذي صار إليه المحققون، وهو رأي البخاري كما نقل ابن حجر (فتح الباري 3/246، 247) .

القول الثالث: التوقف أنهم في مشيئة الله تعالى لحديث ابن عباس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال:"الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين".

رواه البخاري ورواه من حديث أبي هريرة بنحوه (الصحيح- الجنائز، ب ما قيل في أولاد المشركين رقم 3831 و4831) وهو منقول عن الحمادين وابن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في (الإعتقاد) عن الشافعي.

القول الرابع: أنهم في النار مع آبائهم لحديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم مع آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله عز وجل أعلم بما كانوا عاملين.

(رواه أحمد عن أبي المغيرة ثنا عتبة بن ضمرة بن حبيب قال ثني عبد الله بن أبي قيس عنها بهِ، ورواه أبو داود من طريق محمد بن حرب عن محمد بن زياد الالهاني عن عبد الله بن أبي قيس عنها نحوه (مسند أحمد 6/48) ، (سنن أبي داود- السنة، ب في ذراري المشركين رقم 2174، وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود ح 343)، وقد أشار ابن حجر إلى هذا الحديث قال: فذاك ورد في حكم الحربي، وقال أيضاً أنه في حكم الدنيا كما تقدم (فتح الباري 3/642 و12/445) ، وأما أطفال المسلمين فهم في الجنة

ص: 234

قال ابن كثير: وليعلم أن هذا الخلاف مخصوص بأطفال المشركين، فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء كما حكاه القاضي أبو يعلي بن الفراء الحنبلي، عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة، وهذا هو المشهور بين الناس، وهو الذي نقطع به إن شاء الله عز وجل.

قوله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)

أخرج مسلم بسنده عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وهو يقول: "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه". وعقد سفيان بيده عشرة قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث".

(الصحيح- الفتن وأشراط الساعة، ب اقتراب الفتن- رقم 2880) .

قال الشيخ الشنقيطي: في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: أن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله (أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله (فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) يعني القرية ولم يستثن منها غير المترفين؟ والجواب من وجهين:

الأول: أن غير المترفين تبع لهم، وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم لأن غيرهم تبع لهم كما قال تعالى:(وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) وكقوله (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتَبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب) الآية، وقوله:(حتى إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا) الآية، وقوله تعالى:(وبرزوا لله جميعاً فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء) الآية.

ص: 235

وقوله: (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار) ، إلى غير ذلك من الآيات.

الوجه الثاني: أن بعضهم من عصى الله وبغى وطغى ولم ينههم الآخرون فإن الهلاك يعم الجميع كما قال تعالى: (واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ثم استشهد بحديث زينب المتقدم.

وأخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (أمرنا مترفيها) يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) .

وأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالإسناد الصحيح عن مجاهد: (أمرنا مترفيها) بعثنا.

وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: أكثرنا.

وأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود قال: "كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية: أمِرَ بنو فلان.

(الصحيح ح 4711- التفسير، ب (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها)) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول) يقول: أكثرنا مترفيها: أي جبابرتها، ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله (فدمرناها تدميرا) وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحا، بعث عليهم مصلحا، وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها.

قوله تعالى (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا)

قال الشيخ الشنقيطي: وما دلت عليه هذه الآية الكريمة أوضحته آيات أخر من عدة جهات:

ص: 236

الأولى: أن في الآية تهديدا لكفار مكة، وتخويفا لهم من أن ينزل بهم. ما نزل بغيرهم من الأمم التي كذبت رسلها أي أهلكنا قرونا كثيرة من بعد نوح بسبب تكذييهم الرسل، فلا تكذبوا رسولنا لئلا نفعل بكم مثل ما فعلنا بهم، والآيات التي أوضحت هذا المعنى كثيرة كقوله في قوم لوط (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون)، وكقوله فيهم أيضاً:(إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم) .

الجهة الثانية: أن هذه القرون تعرضت لبيانها آيات أخر فبينت كيفية إهلاك قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، وفرعون وقومه من قوم موسى، وذلك مذكور في مواقع متعددة معلومة من كتاب الله تعالى، وبين أن تلك القرون كثيرة في قوله:(وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا) .

الجهة الثالثة: أن قوله (وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) فيه أعظم زجر عن ارتكاب ما لا يرضى الله تعالى، والآيات موضحة لذلك كثيرة جداً كقوله:(ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون، إنه عليم بذات الصدور) وقوله: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) الآية.

قوله تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) يقول: من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته، عجل الله له فيها ما يشاء، ثم اضطره إلى جهنم، قال (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا) مذموما في نعمة الله مدحورا في نقمة الله.

وأخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (مذموما)، يقول: ملوما.

ص: 237

قوله تعالى (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) شكر الله لهم حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم.

قوله تعالى (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا)

قال الطبري: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سهل بن أبي الصلت السراج، قال: سمعت الحسن يقول: (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) قال: كلا نعطى من الدنيا البر والفاجر. ا. هـ.

وإسناده حسن.

وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا) : أي منقوصا وإن الله عز وجل قسم الدنيا بين البر والفاجر والآخرة خصوصا عند ربك للمتقين.

قوله تعالى (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) أي: في الدنيا (وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) وإن للمؤمنين في الجنة منازل، وإن لهم فضائل بأعمالهم.

قوله تعالى (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا)

وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق بشير بن سلمان، عن سيار أبي حمزة، عن طارق، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصابته فاقة

ص: 238

فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى إما بالموت عاجل أو غنى عاجل".

(واللفظ لأبي داود، قال الترمذي: حسن صحيح غريب، ا. هـ، وصححه الألباني (مسند أحمد 1/407) ، وأبو داود (السنن- ك الزكاة رقم 1645، ب في الإستعفاف) ، والترمذي (السنن رقم 2326- أبواب الزهد، ب ما جاء في هم الدنيا وحبها) ، (صحيح سنن أبي داود رقم 1448) .

وقد استدل ابن كثير بهذا الحديث بعد أن قال: لأن الرب تعالى لاينصرك، بل يكلك إلى الذي عبدت معه، وهو لا يملك لك ضرا ولا نفعا، لأن مالك الضر هو الله وحده، لا شريك له) .

قوله تعالى (وقَضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)

وأخرج الطبري بسنده الجيد طريق علي بن أبي طلحه عن ابن عباس: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه)، يقول: أمر.

وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا أياه) : أي أمر ربك في ألا تعبدوا إلا إياه، فهذا قضاء الله العاجل، وكان يقال في بعض الحكمة: من أرضى والديه: أرضى خالقه، ومن أسخط والديه، فقد أسخط ربه.

قال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحي بن عيسى، قال: ثنا نصير بن الأشعث، قال: ثنى ابن حبيب ابن أبي ثابت، عن أبيه. قال: أعطاني ابن عباس مصحفا، فقال: هذا على قراءة أُبي بن كعب قال أبو كريب: قال يحيى: رأيت المصحف عند نصر فيه (ووصى ربك) يعني: وقضى ربك.

ورجاله ثقات إلا يحيى بن عيسى صدوق، وابن حبيب هو عبد الله، وسنده حسن.

قال الشيخ الشنقيطي: وقوله جل وعلا في الآيات المذكورة: (وبالوالدين إحسانا) بينه بقوله تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) لأن هذا من الإحسان إليهما المذكور في الآيات ا. هـ.

وقد وردت عدة أحاديث ثابتة في بر الوالدين والإحسان إليهما:

ص: 239

أخرج البخاري بسنده أن ابن مسعود سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: "الصلاة على وقتها" قال: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".

(الصحيح- الأدب- باب البر والصلة رقم 5970)

وأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك" قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك".

(الصحيح- كتاب البر والصلة والآداب، ب بر الوالدين رقم 2548) .

وأخرج مسلم بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال:"أحي والدك"؟ قال: نعم قال: "ففيهما فجاهد".

المصدر السابق رقم 2549.

أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رَغمَ أنفُ ثم رَغِمَ أنفُ ثم رَغِمَ أنفُ" قيل من؟ يا رسول الله! قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة".

(الصحيح الكتاب السابق رقم 2551) .

والإحسان إلى الوالدين مطلوب حتى ولو كانا مشركين، وقد عقد البخاري بابا بعنوان: باب صلة الوالد المسلم وساق حديثا بسنده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم آصلها قال: نعم.

(الصحيح- الأدب- رقم 5978) .

قوله تعالى (وقل لهما قولا كريما)

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقل لهما قولا كريما) : أي قولا لينا سهلا.

ص: 240

قوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة)

أخرج آدم بن أبي إياس، عن حماد وسليمان بن حبان، عن هشام بن عروة، عن أبيه في قوله:(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) قال: يطيعهما فيما أمره ولا يمتنع من شيء أراداه.

وأخرجه الطبري من طريق سفيان عن هشام به بلفظ: لا تمتنع في شيء يحبانه.

قوله تعالى (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)

أخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) ثم أنزل الله عز وجل بعد هذا (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) . ا. هـ.

والمراد من قوله: ثم أنزل الله، أي النسخ.

كما ذكر السيوطي في الدر المنثور حيث نقله عن البخاري في الأدب المفرد وأبي داود وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس.

قوله تعالى (ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا)

قال الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي وعمي عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير (ربكم أعلم بما في نفوسكم) قال: البادرة تكون من الرجل إلى أبويه لا يريد بذلك إلا الخير، فقال (ربكم أعلم بما في نفوسكم) . ا. هـ.

ورجاله ثقات إلا عم عبد الله بن إدريس وهو داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ضعيف ولا يضر لأنه مقرون بوالد عبد الله بن إدريس وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ثقة، والإسناد صحيح. وقد فسر القرطبي البادره بالزلة.

قال الطبري حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينه وحدثني ابن سنان القزاز، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا أبو كدينه، عن عطاء عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (فإنه كان للأوابين غفورا) قال: المسبحين.

(وإسناده حسن وعطاء هو ابن السائب صدوق اختلط، ورواية أبي كدينه وهو يحيى بن المهلب كوفي وروايته عن عطاء قبل الإختلاط) .

ص: 241