الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرج الطبري بسنده الجيد من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فإنه كان للأوابين غفورا)، يقول: للمطيعين المحسنين.
وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: للمطيعين المصلين.
وأخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد بلفظ: هو الذي يتذكر ذنوبه فيتوب ويراجع.
قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: الأواب هو التائب من الذنب، الراجع من معصيه الله إلى طاعته، ومما يكرهه إلى ما يرضاه، ا. هـ.
وأيده ابن كثير فقال: وهذا الذي قاله هو الصواب لأن الأواب مشتق من الأوب، وهو الرجوع، آب فلان إذا رجع، قال الله تعالى (إن إلينا إيابهم) سورة الغاشية:
25
، وفي سورة الإسراء: 25-26، الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال:"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
قوله تعالى (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا)
أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك مرفوعاً: "من سره أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه".
(صحيح البخاري- البيوع، ب من أحب البسط في الرزق رقم 2067) ، (وصحيح مسلم- البر والصلة، ب صلة الرحم رقم 2557) .
وأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي قرابة، أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال:"لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهر عليهم، ما دمت على ذلك".
المصدر السابق رقم 2558.
قال الإمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا ليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بنى تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذوا أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج الزكاة من مالك
فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين فقال: يا رسول الله اقلل لي قال: "فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً" فقال: حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدّلها".
(المسند 3/136) . وسنده حسن وليث هو ابن سعد المصري معروف بالرواية عن خالد بن يزيد المصري، أخرجه الحاكم من طريق الليث به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/360) .
قال الطبري: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن، قال: أعطي قرابتي زكاة مالي فقال: إن لهم في ذلك لحقا سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية (وآت ذا القربى حقه) . ا. هـ.
وسنده حسن.
انظر سورة البقرة آية (177) لبيان المسكين وابن السبيل.
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سئل عبد الله عن البذر، فقال: الإنفاق في غير حق. ا. هـ.
وسنده صحيح ورجاله ثقات. وابن بشار هو محمد، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، وسلمة ابن كهيل، وأبو العبيدين معاوية بن سبره، وعبد الله هو ابن مسعود، وأخرجه الحاكم في (المستدرك - كتاب التفسير) من طريق يحي بن الجزار عن أبي العبيدين به وأطول وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا تبذر تبذيراً) قال التبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحق وفي الفساد.
قوله تعالى (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهما قولا ميسورا)
قال الطبري: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة عن عكرمة في قوله (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) قال: انتظار رزق من الله يأتيك. ا. هـ.
وسنده حسن وعمارة هو ابن أبي حفصة، وعبد الوارث هو ابن سعيد.
وأخرج آدم بن أبي إياس والطبري بالسند الصحيح عن مجاهد في قول الله عز وجل (ابتغاء رحمة من ربك)، قال: انتظار رزق الله.
وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة (فقل لهما قولا ميسورا) قال: عدهم خيرا.
قوله تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)
قال الطبري حدثنا محمد بن بشار، قال ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن في قوله (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة (ولا تبسطها) : تذر بسرف.
وسنده حسن، وهوذة: ابن خليفة، وعوف هو الأعرابي.
وأخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) ، يعني بذلك البخل.
وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من البخل، والترغيب في النفقة، والصدقة منها:
أخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سَبَغَت -أو وَفَرَت- على جلده حتى تخفى بنانه وتعفر أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسقها ولا تتسع".
واللفظ للبخاري، (الصحيح- الزكاة، ب مثل المتصدق والبخيل رقم 1443) ، ومسلم في (الصحيح - الزكاة، ب مثل المنفق والبخيل رقم 1021) ، والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطى الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مش بمرور الذيل عليه
…
والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه (انظر فتح الباري 3/306) .
وأخرج مسلم والبخاري بسنديهما عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنفقي ولا تحصى فيحصى الله عليك ولا توعى فيوعى الله عليك".
واللفظ للبخاري. (الصحيح- كتاب الهبة، ب هبة المرأة لغير زوجها رقم 2591) ، ومسلم في (الصحيح- الزكاة، ب الحث على الإنفاق وكراهة الإحصاء رقم 1029)، والمعنى: لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك (فتح الباري 5/218) .
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أُعط ممسكا تلفا".
واللفظ للبخاري. (صحيح البخاري- كتاب الزكاة، ب قول الله تعالى (فأما من أعطى واتقى) رقم 1442) ، ومسلم (الصحيح- الزكاة، ب في المنفق والممسك رقم 1010)، قال ابن حجر: وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها (فتح الباري 3/305) .
أخرج مسلم بسنده الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم! أنفق أنفق عليك".
(الصحيح 993- الزكاة، ب الحث على النفقة) .
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) قال: في النفقة، يقول: لا تمسك عن النفقة (لا تبسطها كل البسط) يقول: لا تبذر تبذيراً (فتقعد ملوما) في عباد الله (محسورا) يقول: نادما على ما فرط منك.
وانظر سورة الفرقان آية (67) .
قوله تعالى (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا)
قال ابن كثير: وقوله (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) : إخبار أنه تعالى هو الرازق، القابض الباسط، المتصرف في خلقه بما يشاء، فيغنى من يشاء ويفقر من يشاء، بما له في ذلك من الحكمة، ولهذا قال:(إنه كان بعباده خبيرا بصيرا)، أي: خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر.
قوله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا)
أخرج الشيخان بسنديهما عن ابن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قالا: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك"، قلت إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: "وإن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك
…
".
(الصحيح رقم 4477- التفسير، ب قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (خشية إملاق) يقول: الفقر.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) : أي خشية الفاقة، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله، فقال:(نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خِطأ كبيرا) .
وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن معمر عن قتادة قال: أخبرنا في قوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) قال: كانوا يقتلون البنات خشية الفاقة.
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (خِطأ)، أي: خطيئة.
قوله تعالى (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا)
قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون، ثنا جرير، ثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه فقال: إدنه، فدنا منه قريباً، فقال: اجلس فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، افتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: