المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فبشره بالجنة فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ فقال - الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور - جـ ٣

[حكمت بشير ياسين]

الفصل: فبشره بالجنة فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ فقال

فبشره بالجنة فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما سمعتم قول الله عز وجل (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) ".

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. (المستدرك 2/351- ك التفسير) . قال الذهبي: محمد ابن يزيد مكي، قال أبو حاتم: شيخ صالح في حديثه.

قوله تعالى (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ‌

(15)

مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ)

قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، يقول: إني وُكلتُ بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين".

(السنن 4/701 ح 2574- ك صفة جهنم، ب ما جاء في صفة النار) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وأخرجه أحمد (المسند 2/336) عن عبد الصمد، عن عبد العزيز بن مسلم به. وقال الألباني: صحيح (صحيح الترمذي ح 2083) . وقال مرة: إسناده على شرط الشيخين (الصحيحة ح 512) . وصحح سنده الحسين عبد المجيد هاشم في تكملة تحقيق المسند (16/184 ح 8411) .

أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد: (واستفتحوا)، قال: الرسل كلها. يقول: استنصروا على قومهم (عنيد) قال: معاند للحق مجانبه.

أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (من ماء صديد)، قال: قيح ودم.

قال ابن كثير: (ويسقى من ماء صديد) أي في النار ليس له شراب إلا من حميم أو غساق، فهذا في غاية الحرارة، وهذا غاية البرد والنتن، كما قال:(هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج) .

ص: 131

قوله تعالى (يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ)

قال الطبري: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي قوله:(ويأتيه الموت من كل مكان)، قال: من تحت كل شعرة في جسده.

وسنده صحيح.

قال ابن كثير: وقوله (ومن ورائه عذاب غليظ) أي وله من بعد هذا الحال عذاب آخر غليظ، أي مؤلم صعب شديد أغلظ من الذي قبله، وأدهى وأمر، وهذا كما قال تعالى عن شجرة الزقوم:(إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) فأخبر أنهم تارة يكونون في أكل زقوم، وتارة في شرب حميم، وتارة يردون إلى جحيم، عياذا بالله من ذلك.

قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ)

قال ابن كثير: أي مثل أعمالهم يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى، لأنهم كانوا يحسبون أنهم كانوا على شيء فلم يجدو شيئاً، ولا ألفوا حاصلا إلا كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة (في يوم عاصف) أي ذي ريح شديدة عاصفة قوية، فلم يقدروا على شيء من أعمالهم التي كسبوا في الدنيا إلا كما يقدرون على جمع هذا الرماد في هذا اليوم، كقوله تعالى:(وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، وقوله تعالى:(مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون)، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله

ص: 132