الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للِاحْتِرَاز.
مَا لَهُ حكم الرّفْع
(125 - (ص) وَصَاحب يَقُول كُنَّا نصْنَع
…
كَذَا أمرنَا ونهينا رفعوا)
(126 - كَذَاك ينميه كَذَا يبلغ بِهِ
…
أَو فى الْقرَان كنزول بِسَبَبِهِ)
(127 - كَذَا الذى عَلَيْهِ لَا يطلع
…
كَذَا حَدِيث قَالَ قَالَ يرفع)
(ش) : أى هَذِه الْأَلْفَاظ لَهَا حكم الرّفْع، مِنْهَا: أَن قَول الصحابى كُنَّا نقُول كَذَا و [كُنَّا نصْنَع] وَهُوَ مَرْفُوع على الصَّحِيح قطع بِهِ الْحَاكِم وَالْجُمْهُور، وَقيل: مَوْقُوف، وَهُوَ بعيد لِأَن الظَّاهِر أَنه [صلى الله عليه وسلم] اطلع عَلَيْهِ وقررهم، واطلق النَّاظِم الحكم بِرَفْعِهِ تبعا للْحَاكِم، وَالْفَخْر الرازى فَهُوَ القوى، وَإِن قَيده الْخَطِيب وَغَيره بِمَا إِذا أضَاف إِلَى زمن النبى [صلى الله عليه وسلم] لكَونه لَا يجوز فى حَقه أَن يعلم إِنْكَاره [صلى الله عليه وسلم] لذَلِك وَلَا يُبينهُ، أما إِذا لم يصفه إِلَى زَمَنه [صلى الله عليه وسلم] فَهُوَ مَوْقُوف.
وَمِنْهَا: قَول الصحابى أَيْضا [أمرنَا ونهينا] عَن كَذَا، " وَأمر بِلَال بِكَذَا " مَرْفُوع عِنْد أهل الحَدِيث، وَأكْثر الْعلمَاء، لِأَن الظَّاهِر أَنه [صلى الله عليه وسلم] هُوَ الْآمِر والناهى، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره: لَيْسَ بمرفوع وَالصَّحِيح الأول [/ 104] وَسَوَاء كَانَ قَوْله ذَلِك فى حَيَاته [صلى الله عليه وسلم] أَو بعده.
وَمِنْهَا: إِذا قيل عَن الصحابى [ينميه أَو يبلغ بِهِ] وَنَحْو ذَلِك كيرفع الحَدِيث، أَو يرويهِ، فَإِن كل هَذَا كِنَايَة عَن رَفعه، وَحكمه حكم الْمَرْفُوع صَرِيحًا، كَذَا إِذا قيل عَن التابعى: يرفع الحَدِيث وَنَحْوه، فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا لكنه يُرْسل وَأبْدى المنذرى للعدول عَن التَّصْرِيح بالرسول [صلى الله عليه وسلم] حِكْمَة، وَهُوَ: شكّ الراوى فى الصِّيغَة بِعَينهَا، فَلم يجْزم أَو أَتَى بِلَفْظ يدل على الرّفْع، وَيُؤَيِّدهُ قَول أَبى قلَابَة عَن أنس:" من السّنة إِذا تزوج ". الحَدِيث. يتلوه لَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى النبى [صلى الله عليه وسلم] . فَإِن مَعْنَاهُ: أَنى لَو قلت رَفعه لَكُنْت صَادِقا بِنَاء على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، لكنه تحرز عَن ذَلِك لِأَن قَوْله:" من السّنة " إِنَّمَا يحكم لَهُ بِالرَّفْع بطرِيق نظرى، وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون شكّ فى ثُبُوت ذَلِك عَن النبى [صلى الله عليه وسلم] فَلم يجْزم بِلَفْظ قَول رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : كَذَا، بل كنى عَنهُ تجوزا، لِأَن قَوْله:" من السّنة " إِنَّمَا حكم، وَيحْتَمل أَن يكون طلبا للاختصار، وَمِنْهَا: قَول الصحابى فى تَفْسِير الْقُرْآن مَرْفُوع، إِذا كَانَ يتَعَلَّق بِسَبَب النُّزُول كَقَوْل جَابر:" كَانَت الْيَهُود تَقول من أَتَى امْرَأَته من دبرهَا فى قبلهَا جَاءَ أَحول فَأنْزل الله تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} " الْآيَة، فَأَما تفاسير الصَّحَابَة الَّتِى لَيست من هَذَا وَلَا يشْتَمل على إِضَافَة شئ إِلَى رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فمعدودة فى الْمَوْقُوفَات [/ 105] خلافًا للْحَاكِم، وَكَذَا كل مَا قَالَه الصحابى مِمَّا لم يُمكن يطلع عَلَيْهِ إِلَّا بتوقيف من النبى [صلى الله عليه وسلم] مثل حَدِيث ابْن مَسْعُود (لقد رأى من آيَات ربه
الْكُبْرَى} ، قَالَ:" رأى رفرفا أَخْضَر سد أفق السَّمَاء " رَوَاهُ البخارى، فَهَذَا مَعْلُوم أَنه لَا يَقُوله إِلَّا عَن تَوْقِيف، وَقيل: إِن مَحل هَذَا مَا إِذا لم يكن الصحابى إخذ عَن الْإسْرَائِيلِيات، وَفِيه نظر، لِأَنَّهُ بصدد بَيَان شريعتهم فَلَا يظنّ بهم النَّقْل عَن غَيرهَا، من غير تَمْيِيز لذَلِك، وَكَذَا حَدِيث ابْن سِيرِين، عَن أَبى هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ: " إِن الْمَلَائِكَة تصلى على أحدكُم ". الحَدِيث، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يقتصرون فِيهِ على القَوْل مَعَ حذف الْقَائِل مَرْفُوع أَيْضا، فقد قَالَ مُحَمَّد بن سِرين: كل شئ أحدث بِهِ عَن أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ فَهُوَ مَرْفُوع. انْتهى.
قَالَ مُوسَى بن هَارُون: إِذْ قَالَ حَمَّاد بن زيد والبصريون: (قَالَ) قَالَ: فَهُوَ مَرْفُوع حَكَاهُ الْخَطِيب، وَقَالَ: قلت للبرقانى أَحسب أَن مُوسَى عَنى بِهَذَا القَوْل أَحَادِيث ابْن سِيرِين خَاصَّة، فَقَالَ: كَذَا يجب، وَأورد الْخَطِيب من طَرِيق إِدْرِيس الأزدى عَن أَبِيه، عَن
أَبى هُرَيْرَة - رضى الله عَنهُ -، قَالَ: قَالَ فَذكر حَدِيثا، وَمن طَرِيق أَبى منيب العتكى، عَن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه حَدِيثا آخر، قَالَ: فعلى مَا ذكر مُوسَى يعْنى من الِاخْتِصَار لَيْسَ مِمَّا يعد مَرْفُوعا وَإِنَّمَا (سَببه) فيهمَا بِالرَّفْع، قَالَ: وَقد ورد من غير الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين مَرْفُوعا.