الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعنعن
(136 - (ص) من جملَة الْمُرْسل والمعنعن
…
كَمثل عَن فلَان والمؤنن)
(137 - أَن فلَانا أَو لبَعض مُنْقَطع
…
أَو مُرْسل وَالْقَوْل فيهمَا جمع)
(138 - إِن ثِقَة لقاؤه بِهِ ثَبت
…
فَإِنَّهُ مُتَّصِل بِغَيْر بت)
(ش) : اشْتَمَلت هَذِه الآبيات على عدَّة أَنْوَاع، أَحدهمَا:
الْمُنْقَطع: وَهُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ طوائف من الْفُقَهَاء وَغَيرهم والخطيب وَابْن عبد الْبر من الْمُحدثين وَمَشى عَلَيْهِ النَّاظِم مَا لم يتَّصل إِسْنَاده على أى وَجه كَانَ. حَكَاهُ النووى فى " إرشاده "، فَهُوَ أَعم من الْمُرْسل والمعضل مُطلقًا، وهما أخص مِنْهُمَا مُطلقًا، وَلذَلِك قَالَ الْخَطِيب: الْمُنْقَطع هُوَ مثل الْمُرْسل، إِلَّا أَن هَذِه الْعبارَة تسْتَعْمل غَالِبا فى رِوَايَة من دون التابعى عَن الصَّحَابَة مثل: مَالك عَن ابْن عمر، أَو الثورى، عَن جَابر، أَو شُعْبَة، عَن أنس، وَجعل الْحَاكِم من جملَة صوره مِمَّا سقط مِنْهُ راو قبل الْوُصُول إِلَى التابعى الذى هُوَ مَحل الْإِرْسَال، ثمَّ ذكر لَهُ مِثَالا فِيهِ انْقِطَاع من موضِعين قبل الْوُصُول إِلَى التابعى، وَلم يحصر الْمُنْقَطع فى هَذَا بل جعل ايضا من صوره مَا لم يسم [/ 111] تَابعه فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فاقتصار من اقْتصر فى الْحِكَايَة عَنهُ عَن الأول ثمَّ اعتراضه بِأَنَّهُ لَو سقط مِنْهُ التابعى كَانَ مُنْقَطِعًا أَيْضا وَكَانَ الأولى أَن يَقُول: مَا سقط مِنْهُ قبل الْوُصُول إِلَى الصحابى شخص وَاحِد، لم يُلَاحظ فِيهِ مَجْمُوع كَلَامه، لما تبين من أَنَّهَا أَيْضا من صُورَة، وَإِذا كَانَ يُسَمِّيه مُنْقَطِعًا مَعَ إِبْهَام تابعيه، فَمَعَ إِسْقَاطه أصلا من بَاب أولى، وَقد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى القَوْل فى تَعْرِيف الْمُنْقَطع: بِأَنَّهُ مَا سقط مِنْهُ قبل الْوُصُول إِلَى الصحابى وَاحِد بقوله: [أَو كَانَ من قبل الصحابى لم يصل] سَاقِط، يعْنى لَا بِأَكْثَرَ، فَهُوَ مباين للْأولِ فَإِنَّهُ لعدم تَقْيِيده بِوَاحِد معِين
يُسمى مَا سقط مِنْهُ الصحابى مُنْقَطِعًا، وَلذَلِك قَالَ شَيخنَا: وَإِن كَانَ السقط بِاثْنَيْنِ غير متواليين فى موضِعين مثلا، فَهُوَ الْمُنْقَطع، وَكَذَا إِن سقط وَاحِد فَأكْثر أَو أَكثر من اثْنَيْنِ بِشَرْط عدم التوالى] وَحكى الْخَطِيب عَن بعض عُلَمَاء الحَدِيث: أَنه مَا روى عَن التَّابِعِيّ أَو من دونه مَوْقُوفا عَلَيْهِ من قَوْله، أَو فعله، أَو كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح: غَرِيب بعيد.
ثَانِيهَا: [المعضل]، وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: أعضل، فَهُوَ معضل، وَهُوَ مَا سقط من سَنَده اثْنَان فَصَاعِدا من أى مَوضِع كَانَ كَقَوْل مَالك: قَالَ النبى [صلى الله عليه وسلم] وكقول الشافعى: قَالَ ابْن عمر، وَيُسمى مُنْقَطِعًا عِنْد بعض، ومرسلا عِنْد آخَرين، وَلذَلِك عرف الْفُقَهَاء والأصوليون الْمُرْسل كَمَا سلف: بقول من دون التابعى: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، [/ 112] يعنون سَوَاء كَانَ مُنْقَطِعًا أَو معضلا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِم بقوله:[وَقيل ذان] من جملَة الْمُرْسل فَإِذا روى تَابع التابعى عَن التابعى حَدِيثا وَقفه عَلَيْهِ، وَهُوَ مَرْفُوع مُتَّصِل عَن ذَلِك التابعى بِأَن تجئ من طَرِيق أُخْرَى كَذَلِك، فقد جعله الْحَاكِم نوعا من العضل، قَالَ ابْن الصّلاح: وَهَذَا أحسن لِأَن التابعى أعضله فَسقط الصحابى وَالرَّسُول [صلى الله عليه وسلم] مَعًا.
ثَالِثهَا: [المعنعن] : وَهُوَ قَول الراوى فى السَّنَد كَأَن عَن فلَان.
وَاخْتلف فِيهِ فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه من قبيل الْمُرْسل، أَو الْمُنْقَطع، حَتَّى يتَبَيَّن بِغَيْرِهِ اتِّصَاله، وَالصَّحِيح عِنْد محققى الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء والأصوليين أَنه مُتَّصِل إِذا كَانَ الراوى ثِقَة، وَأمكن لقاؤهما، مَعَ براءتهما من التَّدْلِيس، وَكَاد ابْن عبد الْبر يدعى
إِجْمَاع أهل الحَدِيث عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فى مُقَدّمَة " التَّمْهِيد ":(اعْلَم [- وفقك الله -] أَنى تَأَمَّلت أقاويل [أَئِمَّة] أهل الحَدِيث، وَنظرت فى كتب من اشْترط الصَّحِيحَيْنِ فى النَّقْل مِنْهُم، وَمن لم يشْتَرط، فوجدتهم أَجمعُوا على قبُول الْإِسْنَاد المعنعن، لَا خلاف بَينهم فى ذَلِك إِذا جمع شُرُوطًا، وهى: عَدَالَة الْمُحدثين. ولقاء بَعضهم بَعْضًا مجالسة ومشاهدة. (" وَأَن يَكُونُوا برَاء من التَّدْلِيس ") .
والأولان قد أَشَارَ النَّاظِم إِلَيْهِمَا بقوله: [إِن ثِقَة لقاؤه بِهِ ثَبت] وأخل بالثالث وَلَا بُد من اشْتِرَاطه وَلَيْسَ اشْتِرَاط الثِّقَة مغنى عَنهُ، ثمَّ إِن اشْتِرَاط اللِّقَاء هُوَ الذى عَلَيْهِ أَئِمَّة الحَدِيث كالبخارى، وَابْن المدينى وَغَيرهمَا فِيمَا قيل [/ 113] وَصرح بِهِ أَبُو بكر الصيرفى وَغَيره. وَنَحْوه قَول الدانى يكون مَعْرُوفا بالرواية عَنهُ، وَأنكر مُسلم فى خطْبَة صَحِيحه، وَقَالَ: إِنَّه قَول مخترع، وَإِن الْمُتَّفق عَلَيْهِ بِإِمْكَان لقائيهما، لِكَوْنِهِمَا فى عصر وَاحِد، وَإِن لم يَأْتِ فى خبر قطّ أَنَّهُمَا اجْتمعَا ورد بَعضهم عَلَيْهِ وَقَيده أَبُو الْحسن القابسى بِمَا إِذا أدْركهُ أَو رَآهُ بَينا، ثمَّ إِنَّمَا يقدم مَحَله فى غير الْمُتَأَخِّرين، لكَوْنهم كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح: كثيرا اسْتِعْمَال (عَن) بَينهم فى الْإِجَازَة، فَإِذا قَالَ أحدهم: قَرَأت على فلَان، عَن فلَان وَنَحْو