الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اخْتِصَاص لذَلِك بالأجزاء بل يُوجد فى بعض الْكتب وَالْمَسَانِيد أَيْضا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ أَولا كَمَا أَنه لَا اخْتِصَاص فى تحمل مَا ذكر بِالسَّمَاعِ إِنَّمَا الْقَصْد تَحْصِيله كَيفَ اتّفق سَمَاعا وَقِرَاءَة على أَنه لَا يمْتَنع تَسْمِيَة من قَرَأَ سَامِعًا كَمَا اسْتَعْملهُ النووى فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ، وَحِينَئِذٍ فالتعبير بِالسَّمَاعِ أشمل، وَأبْعد عَن توهم اخْتِصَاص ذَلِك بِالْقِرَاءَةِ أَن لَو عبر بهَا
وَاعْلَم أَن كل مَا ذكرته من الاجزاء والمعاجم وَالْمَسَانِيد والكتب، وَقعت لى بأسانيد ساويت فِيهَا مُعظم شيوخى إِلَّا البخارى، والدارمى، وعبدا، فَللَّه الْفضل
الْوَقْت الذى فِيهِ السماع والطلب واستحباب الرحلة وَعدم اشْتِرَاط التأهل حِين التَّحَمُّل وَغير ذَلِك
(27 - (ص) يحضر الصّبيان بعد يولدوا
…
مجَالِس الحَدِيث كى يقتدوا)
(28 - وَبعد تَمْيِيز يُقَال: سمعُوا
…
آخر خمس، وَالأَصَح أَن يعوا)
(ش) : أى: ويحضر الصغار بعد الْولادَة قبل بُلُوغ سنّ الْفَهم مجَالِس الحَدِيث؛ رَجَاء لبَقَاء سلسلة الْإِسْنَاد وقصدا لاعتياد الْخَيْر، والتبرك، وَيكْتب لَهُم أَنهم حَضَرُوا سَوَاء كَانَ الصَّغِير ابْن يَوْم أَو ابْن سنة إِلَى أَن يبلغ سنّ السماع،
وَاخْتلف أَئِمَّتنَا فى الزَّمَان الذى يَصح فِيهِ سَماع الصبى؟ فَقَالَ القاضى عِيَاض: حدد أهل الصَّنْعَة فى ذَلِك خمس سِنِين وَهُوَ سنّ مَحْمُود ابْن الرّبيع، الذى ترْجم البخارى فِيهِ بَاب:" مَتى يَصح سَماع الصَّغِير " وَقيل: كَانَ ابْن أَربع، أَو خمس. وَهَذَا وَإِن كَانَ هُوَ المستقر عَلَيْهِ الْعَمَل أعنى التسميع لِابْنِ خمس فَالْأَصَحّ أَنه يعْتَبر كل صَغِير بِحَالهِ فَمَتَى كَانَ فهما
للخطاب ورد الْجَواب صححنا سَمَاعه، وَإِن كَانَ لَهُ دون خمس، وَإِن لم يكن كَذَلِك لم يَصح، وَإِن كَانَ ابْن خمسين، وَحَدِيث مَحْمُود (30) لَا يُنَافِيهِ لكَونه يدل على ثُبُوته لمن هُوَ فى سنه، أَو فَوْقه وَلم يُمَيّز تَمْيِيزه وَلِهَذَا كَانَ الولى العراقى - وناهيك بورعه وتثبيته - يَقُول فِيمَا شَاهد قِرَاءَته وَهُوَ ابْن ثَلَاث: وَأَنا فى الثَّالِثَة: سمع فهم بل ذكر بعض المؤرخين أَن صَبيا حمل على الْمَأْمُون ابْن أَربع سِنِين وَقد قَرَأَ الْقُرْآن وَنظر فى الرآي غير أَنه كَانَ إِذا جَاع بَكَى وَأَصَح مِنْهُ قَول ابْن العراقى كَمَا قرآته بِخَطِّهِ عَن الْمُحب ابْن الهائم أَنه اسْتكْمل الْقُرْآن حفظا مُبينًا بِحَيْثُ تذكر لَهُ الْآيَة وَيسْأل عَمَّا قبلهَا فيجيب مَعَ حفظ " عُمْدَة الْأَحْكَام " وَجُمْلَة من " الكافية "، و " الشافية " وكل ذَلِك وَقد اسْتكْمل خمس سِنِين. وَأما قَول سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قَرَأت الْقُرْآن وَأَنا ابْن أَربع سِنِين، وكتبت الحَدِيث، وَأَنا ابْن سبع سِنِين. فَذَلِك مُحْتَمل وَهل الْمُعْتَبر فى التَّمْيِيز والفهم الْقُوَّة أَو الْفِعْل؟ الْمُعْتَبر: الأول، وَقد سُئِلَ شَيخنَا عَن رجل لَا يعرف بالعربى كلمة، فَأمر بِإِثْبَات سَمَاعه، وَكَذَا حَكَاهُ النَّاظِم عَن ابْن رَافع، وَابْن كثير، وَابْن الْمُحب الطبرى.
وَقَوله: [كى يقتدوا] كَذَا فى بعض النّسخ أى يكْتب أَسمَاؤُهُم بالحضور وَوَقع فى بَعْضهَا [كى يفردوا] وَالْمعْنَى لَعَلَّ أَن يعيشوا فينفردوا بالرواية عَن ذَلِك الشَّيْخ.
وَقَوله: [وَعند تَمْيِيز] أى وَعند بُلُوغ الصبى السن الَّذِي يُمَيّز فِيهِ غَالِبا.
وَقَوله: [لَيست] للتمريض بل مَعْنَاهَا ثبتَتْ أَو يكْتب أَو نَحْو ذَلِك [/ 31] .
(29 - (ص) وَعِنْدهم يَصح التَّحَمُّل
…
لَو كَافِرًا أَو بعد ذَا تأهل)
(30 - ففى الصَّحِيح عَن جُبَير مطعم
…
سَماع طور وَهُوَ غير مُسلم)
(ش) وَعند أهل الحَدِيث يَصح التَّحَمُّل قبل الْإِسْلَام بِلَا خلاف، فَإِن أسلم أدّى، لما فى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جُبَير بن مطعم - رضى الله عَنهُ - قَالَ:" سَمِعت رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم]- يعْنى حِين قدم عَلَيْهِ فى أُسَارَى بدر - يقْرَأ فى الْمغرب بِالطورِ ".
وفى رِوَايَة: " فَلَمَّا بلغ هَذِه الْآيَة: {أَن خلقُوا من غير شَيْء أم هم الْخَالِقُونَ أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض بل لَا يوقنون أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المصيطرون} ، كَاد قلبى أَن يطير وفى رِوَايَة البخارى: " وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فى قلبى، ثمَّ إِنَّه أسلم بعد ذَلِك قبل الْفَتْح وَأَدَّاهُ، وَوَقع فى درس ابْن تَيْمِية أَن صَبيا من الْيَهُود سمع
شَيْئا من الحَدِيث، فَكتب بعض الطّلبَة أُسَمِّهِ فى الطَّبَقَة فَأنْكر عَلَيْهِ، وَسُئِلَ عَنهُ ابْن تَيْمِية فَأَجَازَهُ، وَلم يُخَالِفهُ أحد من أهل عصره، وَاتفقَ أَن ذَلِك الصبى أسلم بعد بُلُوغه وَأدّى، فَسَمِعُوا مِنْهُ. ويلتحق بالكافر الصبى وَالْفَاسِق من بَاب أولى.
وَالْحَاصِل أَن التَّحَمُّل لَا يشْتَرط فِيهِ كَمَال الْأَهْلِيَّة، إِنَّمَا يشْتَرط ذَلِك عِنْد الآداء، على أَنه قد منع قوم رِوَايَة من سمع قبل بُلُوغه. ورد عَلَيْهِم براوية الْحسن، وَالْحُسَيْن، وَابْن الزبير، وَابْن عَبَّاس، واضرابهم، فَإِن النَّاس قبلوها من غير فرق بَين مَا تَحملُوهُ قبل الْبلُوغ أَو بعده وَبِهَذَا فِيمَا [/ 32] قيل، يدْفع القَوْل بِأَن إِحْضَار الْأَطْفَال للتبرك واعتياد
الْخَيْر، وَقَوله:[كَافِرًا] خبر لَكَانَ المحذوفة [وَجبير] مُضَاف لمطعم وَهُوَ أَبوهُ وَمن نونه فقد أَخطَأ.
(31 - (ص) وعندما يصير أَهلا للطلب
…
فليكتب الحَدِيث عَمَّن يكتتب)
(ش) : أى عِنْدَمَا يصير من ذكر، وَهُوَ الصَّغِير أَهلا للطلب بِوُجُود التَّمْيِيز والفهم، من غير تَقْيِيد بسن مَخْصُوص على الْأَصَح فليكتب الحَدِيث، وَاسْتحبَّ بَعضهم أَن يكون ابْن عشر وَقيل: عشْرين، وَقيل ثَلَاثِينَ. وَالصَّوَاب أَنه يشْتَغل بكتبه، وتقييده من حِين تأهله لذَلِك، وَلَا ينْحَصر فى سنّ مَخْصُوص لاخْتِلَاف الْأَشْخَاص.
(32 - (ص) وعندما ينْهَى عوالى الْبَلَد
…
لَا بُد من رحلته للسند)
(ش) : أى وَعند الِانْتِهَاء من عوالى بَلَده، وَكَذَا اسْتِيفَاء الرِّوَايَة بِالْكِتَابَةِ عَنْهُم مَا تيَسّر من الحَدِيث وَلَو قل، [لَا بُد] على وَجه الِاسْتِحْبَاب من الرحلة، وَهِي شدّ الرحل لأجل تَحْصِيل مَا لَيْسَ عِنْده من الْأَسَانِيد وَغَيرهَا، فقد رَحل جَابر بن عبد الله مسيرَة شهر فى
حَدِيث وَاحِد، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن أدهم:" إِن الله يدْفع الْبلَاء عَن هَذِه الْأمة برحلة أَصْحَاب الحَدِيث "، وذم ابْن معِين تَارِك ذَلِك حَيْثُ قَالَ: أَرْبَعَة لَا يؤنس مِنْهُم رشدا وَذكر مِنْهُم من يكْتب فى بَلَده وَلَا يرحل، وَلَا اخْتِصَاص لهَذَا بشد الرحل الَّذِي هُوَ الْغَالِب فِيهَا، فَلَو توجه مَاشِيا أَو فى [/ 33] السَّفِينَة كَانَ محصلا لهَذِهِ السّنة، وَيكون اعتناء الطَّالِب بتكثير المسموع مَعَ الْحِرْص على اسْتِيفَاء الشُّيُوخ، وَأما من اقْتصر على تَكْثِير الشُّيُوخ دون المسموع - وَهُوَ صَنِيع جلّ أَصْحَابنَا - محتجا بِمَا قيل " ضيع ورقة وَلَا تضيعن شَيخنَا " فقد ضيع الأَصْل، وَالْأولَى خِلَافه.
(33 - (ص) وليحذر استكباره عِنْد الطّلب
…
فَلم يكن ينبل إِلَّا من كتب)
(34 - عَن مثله وفوقه، ودونه
…
هَذَا الذى عِنْدهم يرجونه)
(ش) : أى وليحذر الطَّالِب أَن يمنعهُ التكبر عَن الاستفادة، وَالسَّمَاع بِمَا لَيْسَ عِنْده بِمن هُوَ مثله، وَمن هُوَ دونه، فَإِن من كَانَ كَذَلِك لم يحصل لَهُ نبالة فى هَذَا الشَّأْن، وَمن حصل على الْوَجْه الَّذِي ذكر نبل، وَقد علم ذَلِك من سير الصَّحَابَة كَابْن عَبَّاس فَمن بعده