الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن ظهر ميله للنساء، ترجح أنه ذكر، وإن غلب ميله إلى الرجال، كان أنثى غالباً.
واليوم وبعد أن تقدم الطب، قل احتمالات أن يبقى أحد خنثى مشكلاً، وأصبح باستطاعة الطب غالباً أن يكشف أمره.
لكن لنفرض أن الخنثى كان من الإشكال بحيث أعجز الأطباء، فهذا إذا هو الخنثى المشكل.
حكم الخنثى المشكل في الميراث:
والخنثى ما دام مشكلاً لا يكون أباً ولا أماً، ولا جداً ولا جدة، لأنه لو كان واحداً من هؤلاء، لكان واضحاً، ونحن نفرض أنه مشكل.
وكذلك لا يكون زوجاً ولا زوجة، لأنه لا تصح مناكحته ما دام مشكلاً.
فالخنثى المشكل إذاً منحصر في أربع جهات: هي:
البنوة، والأخوة، والعمومة، والولاء.
وإليك بيان ذلك:
1 -
الخنثى المشكل إن كان لا يختلف نصيبه من الميراث على اعتبار ذكورته، وأنوثته، ولا يختلف أيضاً نصيب الورثة معه على كلا الاعتبارين، فإن التركة تجري قسمتها على طبيعتها، كما مر معنا.
وصورة ذلك: أن يكون الورثة:
أما، أخاً شقيقاً ن أخا لأم خنثى.
ففي هذه الصورة يجري تقسيم التركة، كأن لم يكن فيها خنثى، لأن الخنثى، لا يختلف نصيبه، سواء كان ذكراً، أو أنثى. فيأخذ السدس على كل حال، لأن ولد الأم له السدس، سواء كان ذكراً أو أنثى.
وتأخذ الأم السدس، لوجود عدد من الإخوة، ويأخذ الأخ الشقيق الباقي بالتعصيب.
2 -
وإذا كان الخنثى يرث على فرض ذكورته، أو أنوثته، ولا يرث على الفرض الآخر، فإنه والحالة هذه لا يعطى من التركة شيئاً حتى يستبين حاله، أو يتصالح مع الورثة.
وكذلك إذا كان بعض الورثة يرث على فرض دون فرض، فإنه أيضاً لا يعطي شيئاً من التركة.
فلو ترك الميت: زوجة، وعماً، وولد أخ خنثى.
ففي هذه المسألة تأخذ الزوجة الربع، وهي في نصيبها هذا لا تتأثر فالخنثى كيفما كان حاله.
أما العم، فلا يعطي شيئاً الآن، لاحتمال أن يكون ولد الأخ ذكراً، فيحجب العم.
ولا يعطى ولد الأخ الخنثى شيئاً أيضاً لاحتمال أن يكون أنثى، فلا ترث، لأن بنت الأخ ساقطة.
وهكذا يتضح أنه يوقف في هذه المسألة ثلاثة أرباع التركة، فإن ظهر الخنثى ذكراً أخذه، وإن ظهر أنثى أخذه العم.
3 -
وإذا اختلف نصيب الخنثى بين الذكورة والأنوثة، وكذلك أيضاً اختلف نصيب الورثة معه، وعلى كلا التقديرين، فالحكم أن يعامل الخنثى، ومن معه من الورثة بالأضر، والأقل من ذكورة الخنثى وأنوثته، فيعطى كل واحد الأقل المتيقن، عملاً باليقين، ويوقف الباقي، إلى أن يتضح حال الخنثى المشكل، فيعمل بحسبه، أو إلى أن يصطلح هو والورثة. فلو مات شخص عن، ابن، وولد خنثى مشكل.
فإنه بتقدير ذكورة الخنثى، يكون المال بينه وبين الابن بالسوية،
لكل واحد منهما نصف المال لأنهما أخوان ذكران، وبتقدير أنوثته، يكون للخنثى الثلث، وللابن الثلثان، فيقدر الخنثى أنثى في حق نفسه، فيأخذ الثلث فقط، ويقدر ذكراً في حق الابن، فيأخذ الابن النصف، لأنه متيقن به، ويوقف السدس الباقي بينهما حتى يتضح حال الخنثى المشكل، فإن ظهر ذكراً أخذه، وإن ظهر أنه أنثى أخذه الابن، وإن لم يظهر أمره اصطلح هو والابن عليه.
قال صاحب الرحبية رحمه الله تعالى:
وإن يكن في مستحق المال
…
خنثى صحيح بين الإشكال (1)
فاقسم على الأقل واليقين
…
تحظ بالقسمة والتبيين (2)
(1) بين: ظاهر. الإشكال: الالتباس، وأشكل الأمر: التبس.
(2)
اليقين: المتيقن، وهو الأقل. تحظ: تنل. والتبيين: التوضيح.