الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدرة بأمد معين، وعندها يجتهد القاضي، ويحكم بموته اجتهاداً.
أما قبل ذلك، فلا يصح التصرف بشئ من ماله، لأن الأصل بقاء الحياة، فلا يورث إلا بيقين.
فإذا حكم القاضي بموته، فإنه يعطي ماله إلى من يرثه عند إقامة البينة بموته، أو عند الحكم بموته، فمن مات من أقربائه قبل ذلك، ولو بلحظة لم يرث منه شيئاً، لجواز موته في تلك اللحظة.
أما الناحية الثالثة: فهي المقصودة في أبحاث الفرائض، وهي ما يتعلق بإرثه من غيره، ممن يموت أثناء غيابه.
أحكام المفقود في الميراث:
إن المفقود يعتبر حياً، ما لم تقم بينة على موته، أو يقض قاض بموته، بعد مرور وقت يغلب على الظن موته فيه، وبناءً على ذلك، يفرز له نصيبه من تركة مورثه، حتى يتبين خلاف ذلك.
وأحكام المفقود في الميراث، ومن حيث إرثه، وإرث من معه من ورثة الميت تشبه إلى حد كبير أحكام الخنثى المشكل.
1 -
فمن كان من الورثة، يرث بكل من تقديري حياة المفقود، وموته، ولا يتأثر نصيبه أيضاً بحياته، أو موته، أعطى نصيبه كاملاً، بقطع النظر عن حكم المفقود.
فلو ترك الميت: زوجة، وأباً، وابناً، وأخاً مفقوداً.
فإن الورثة يأخذون أنصباءهم، لأن المفقود هنا محجوب بالأب والابن، ولا يتأثر أحد من الورثة به حياً، أو ميتاً.
فتأخذ الزوجة الثمن، والأب السدس، ويأخذ الابن ما بقي تعصيباً.
ولو مات عن: زوجة، ابن، وابن مفقود.
فإن الزوجة تأخذ نصيبها، وهو الثمن، لأنها لا تتجاوزه سواء كان
المفقود حياً، أو ميتاً، لوجود ابن آخر للميت، أما الابن فيأخذ نصف الباقي بعد الزوجة، ويوقف للمفقود النصف الآخر منه.
2 -
وإن كان في الورثة من لا يرث في أحد التقديرين، فإنه لا يعطى شيئاً، لاحتمال كون المفقود حياً.
ومثال ذلك، ما لو مات أحد عن: عم، ابن مفقود.
فإن العم في هذه الصور، لا يرث، بتقدير حياة المفقود، لأنه محجوب به، ويوقف المال حتى يظهر الحال. وكذلك لو ترك الميت:
بنتين، وبنت ابن، وابن ابن مفقود.
فإن بنت الابن لا تعطى شيئاً، لا حتمال أن يكون المفقود ميتاً، فتحجب بنت الابن بالبنتين، فتأخذ البنتان الثلثين، ويبقى الثلث موقوفاً، حتى يتبين الحال.
3 -
ومن كان يختلف نصيبه من الورثة باعتبار حياة المفقود وموته، فإنه يعطي الأقل عملاً بالأحوط. وصورة ذلك، ما لو مات شخص عن:
أم، أخ حاضر، أخ مفقود.
فإن الأم في هذه الصورة تعطى السدس، لاحتمال أن يكون الأخ المفقود حياً.
فلو فرضنا التركة ستة أسهم، فإن الأم تأخذ سهماً واحداً، عملاً بالأحوط، وهو الأقل في حقها، ويأخذ الأخ الحاضر سهمين، وهو الأقل في حقه أيضاً، ويوقف ثلاثة أسهم، فإن ظهر أنه ميت، أخذت الأم سهماً آخر، وأخذ الأخ الحاضر سهمين آخرين، وإن ظهر أنه حي، لم يأخذ الأم شيئاً زائداً على السهم الذي أخذته، وإنما يأخذ الأخ الحاضر، نصف سهم، ويأخذ المفقود سهمين، ونصف السهم.
قال في الرحبية: