الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول
الفن التمثيلي المفهوم والنشأة
يحسن بنا قبل الحديث عن الفنِّ التمثيلي أن نعرض لتعريف مصطلح "الفنّ" عند أهل اللغة وفي التعبير الاصطلاحي.
فالفنّ في أصل اللغة: هو واحد فنون، وهي: الأنواع، والأفانين: الأساليب، وهي: أجناس الكلام وطرقه، ورجل متفنِّن، أي: ذو فنون (1) . ورجل مِفَنّ: يأتي بالعجائب، وافتنّ: أخذ في فنون من القول، والتفنين: التخليط، والفن: الطرد والعناء والإعياء والمَطْل والغَبْن، ويقال: فنّنَ فلانٌ رأيه إذا لوّنه ولم يثبت على رأي واحد (2) .
هذا في اللغة، أما في الاصطلاح: فقد صرفت كلمة (الفنّ) للدلالة على: كل عمل إنساني يتطلب إنجازه مهارة خاصّة، ويقتضي حِذْقاً معيّناً ودِرْبة متميزة، لارتباط لفظ الفن من بعض وجوه اللغة بهذا المعنى (3) . كما قيل أيضاً فنّ الصحافة، وفنّ الإعلام، وفنّ الإذاعة، وغيرها مما يكون على هذا النحو.
ومن استعمالاته اصطلاحاً تسمية الإنتاج الصناعي فناً: وذلك
(1) مختار الصحاح، مادة (فنن) ، محمد بن أبي بكر الرازي، المركز العربي للثقافة والفنون، بيروت، ص 377.
(2)
لسان العرب، مادة (فنن) ، ابن منظور، 5/3476.
(3)
انظر: حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية، صالح بن أحمد الغزالي، دار الوطن، الرياض، 1417هـ، ص 29.
لاقتضائه مهارة في الصنع، وحِذقاً في الممارسة، ودِرْبة خاصة في كل نوع من أنواعه، فالخياطة فنٌّ بهذا المعنى، وكذلك النّجارة، والحِدادة، والزّراعة، وسائر ألوان الحِرَف والصناعات بلا استثناء. " (1) .
وفي التعبير المشهور لكلمة (الفن) ، " فقد أطلقت الكلمة على الفنون التعبيرية واستأثرت بها دون سواها عند الإطلاق، مثل فنون الشّعر والغناء والموسيقا والتصوير والرقص، وذلك لارتباطها في الأصل بعنصر الجمال دون الغايات النفعية"، (2) حيث جاء في المعجم المفصّل:"إن الفنون الإبداعية قد أمسَتْ وحدها في لغة الفكر تستأثر بمصطلح الفن، لأهدافها المعنوية، وغايتها الجمالية السامية "(3) .
وقد شاع أيضاً اصطلاحاً أن الفن هو: "التعبير الذي يُتَّخذ مادة وسيطة كي يعبّر الفنان بوساطتها عن انفعالاته الجمالية، سواء لما يشاهده في الطبيعة أو لما يراه في الخيال، بعين الفكر، كي ينقله إلى الآخرين "(4) فإذا وصل الفنّان إلى غايته بمادة اللّغة كان شعراً، ومتى اتخذ الأنغام مادةً له كان موسيقى، أو جمع بينهما كان غناءً، وحين يسعى للتعبير بمادة الخطوط والألوان كان رسماً، وإذا كانت
(1) المعجم المفصّل في اللغة والأدب، إميل بديع يعقوب وميشال عاصي، دار العلم للملايين، بيروت، 1987م، ص 956.
(2)
حكم ممارسة الفن، صالح الغزالي، مرجع سابق ص 29.
(3)
المعجم المفصل في اللغة والأدب، إميل بديع يعقوب وميشال عاصي، مرجع سابق، ص 956.
(4)
الأصول الجمالية للفن الحديث، حسن محمد حسن، دار الفكر العربي، ص145-146.