الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نحو الهاوية، ونحو العنف والسلوك الإجرامي، ونحو الانحراف العقدي والخلقي.
ماذا عن العنف والعروض الكرتونية
؟
إن كثيراً من هذه العروض يقوم على صراعات متتالية تكاد لا تنتهي إلا بانتهاء العرض، وذلك في إطار إثارات متتابعة تشد انتباه المشاهدين، وتخطف أبصارهم، حيث نرى الخداع والحيل، والكذب، والثأر والانتقام، والصراع المستمر بين المخلوقات، ويشهد لذلك عروض من أكثر العروض الكرتونية شهرة، مثل (توم وجيري) ممثلاً لصراع لا ينقطع بين قط وفأر وبوسائل متعددة متنوعة، و (بوبّاي) وتنافسه الدائم مع بحّار آخر على امرأة، وغيرها كثير مثل البطة (دفي دك) و (تاوتاو) والأرنب (باغني)، والقاسم المشترك بينها جميعاً: اعتماد العنف والصراع وسيلة لتحقيق المبتغى، مما يؤصّل اعتماد تلك الوسيلة لدى الناشئ في حياته اليومية الواقعية.
ومع ذلك كله، فإننا قد نجد بعض الناس لا يسلّمون إلا بوجهة نظر علماء الغرب، ولهؤلاء أسوق ما ورد في تقرير لرابطة التربويين البريطانيين:"إن مثل هذه الأفلام لها تأثير سيّئ على سلوك الأطفال، حيث إن الشخصيات المستخدمة في هذه الأفلام تشجع الأطفال على العنف، وتُغذّي في نفوسهم وتفكيرهم الرغبة في العدوان"(1) .
ويقول د. توم راديكي، وهو أمريكي مختص بعلم النفس، بعد
(1) المجتمع، العدد:940.
أن رصد هو والفريق المتعاون معه برامج التلفزيون، يقول: إن العلاقة وثيقة بين ما يشاهده الطفل من مشاهد العنف وما يقدم على ارتكابه من جرائم، وإن هناك تناسباً طردياً بين معدّل مشاهدة برامج العنف ومعدّل الانحراف لدى الصغار، - أي: يزداد الانحراف أو يضعف متناسباً مع ازدياد أو قلة مشاهدة هذه البرامج -، ويتابع الدكتور توم قوله: إن مشاهدة العنف تقلل حساسية الناس إزاءه فلا يبدو ارتكاب الجرائم أمراً مخيفاً، وإن 50% من مشاهدي الأحداث العنيفة يكونون أكثر ميلاً لأن يفقدوا السيطرة على أعصابهم ولأن يتورطوا في أعمال عنيفة (1) .
وإن كانت هذه الدراسات قد أجريت في بعض بلاد الغرب وأُخذ فيها بعين الاعتبار الاحتياجات السلوكية لناشئتهم، فكانت نتائجها على النحو السابق ذكره، فكيف بالناشئة المسلمين الذين لا تناسبهم هذه الأفلام لا نفسياً ولا سلوكياً ولا دينياً، فخطرها إذاً كبير، يجب أن نحذره ونحمي أولادنا منه عاجلاً غير آجل، فهذه الأفلام على فرض أنها قد تحدثت عن فضيلة واحدة فهي في المقابل تغرس في النفوس رذائل كثيرة، وطباعاً غير متناسبة مع ما يجب أن يكون عليه الحال في المجتمع المسلم (2) .
إن الواقع يشهد معاناتنا - ولو بنسبة أقل مما يقع في الغرب- من العنف في بيوتنا ومدارسنا، فهل هذا من مسلّمات بيئتنا وعاداتنا؟ وهل منشأ هذا ديننا الإسلامي العظيم الذي يأمر بالرِّفْق في الأمر
(1) العزو السابق.
(2)
المسلمون العدد: 279.