الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كلّه؟ وفي الحديث: «إن الرّفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (1) .
إن السلوك العدواني سرعان ما ينطبع في مخيلة الناشئ، لأن العنف في الأصل مرتبط بالأفعال وحركات الجسم، الأمر الذي يثير الناشئ فيعمد إلى تقليده، فيتغلب ذلك في كثير من الأحيان- على ما يتلقفه نظرياً من المربين، فيقع عندها في نوع من الانفصام الحاد في شخصيته بين القدوة العملية والأقوال النظرية.
ومن الجدير بالذكر هنا، أن الناشئة في العالم العربي والإسلامي - حسب إحدى الإحصائيات - يقضون ما معدله من 35 إلى 40 ساعة أسبوعياً أمام التلفاز (2) وأغلب هذه الفترة تكون مخصصة للفن الكرتوني بكل سلبياته التي ذكرتها. وما المتوقع من أبنائنا بعد هذا التلقين السيىء المستمر، والتوجيه العقدي والسلوكي المنحرف، أتراهم سيعيشون توازناً نفسياً في عقائدهم؟ واستقراراً فكرياً في توجهاتهم؟ وهدوءاً عاطفياً في سلوكياتهم؟
الخيال في عروض الكرتون:
يُعدّ التخيّل مادة أولية خِصبة يعتمد عليها الفن الكرتوني، وقد يكون سهلاً ماتعاً، منطلقاً من الواقع الفكري للناشئ، إلا أنه بالمقابل قد يكون خيالاً جامحاً مرتكزاً على المبالغة والتهويل مما يسبب عدم اتزان فكري لدى الناشئ، وهذا ما يجعله مشتت المفاهيم مضطرب السلوك، فتنتكس موازين المعرفة لديه.
(1) أخرجه مسلم؛ كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل الرفق، برقم (2594) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(2)
المجتمع، العدد:940.
وقد أظهرت دراسة متخصصة أن الخيال في أفلام الرسوم المتحركة يؤثر على حيز المعلومات والثقافة لدى الطفل، كما يشككه في هذا المجال في معلوماته التي يكتسبها في بيته ومدرسته (1) .
فما يُتوقع بعد ذلك من ناشئ يرى الشمس تبكي؟! تقول الطفلة وفاء: أنا لا أحب الشمس أبداً
…
لأنها عندما توفيت أمي لم تبك
…
أما عندما يتوفى الكلب أو القط في الأفلام فإنها تبكي (2) لقد فهمت هذه الفتاة، بل تعمّق في معرفتها أن الشمس تبكي وتحزن!
أما خالد فقد كان يقضي الساعات الطوال، وهو يشاهد أفلام الكرتون، وكان والده يزوده بكل جديد منها، وفي ذات يوم اعتلى خالد أرفف المكتبة المنزلية، ثم ألقى بنفسه على أخيه الصغير، وهو يصرخ بكلمة وردت في الفيلم، مما تسّبب له بإصابة خطيرة في العمود الفقري، وصار عُرضةً بعدها للإصابة بشلل دائم (3) .
ما أصاب خالداً هو الاعتماد الذهني على الخيال بل الذي لم يبن على واقع الطفل المحيط، فتمثّل له حقيقة نظرية أراد أن يطبقها في أرض الواقع، ولما باشر ذلك كانت الكارثة، فكثيراً ما نرى في هذه العروض إنساناً، وهو يطير في السماء وبلا أجنحة!! وآخر يقفز من فوق رؤوس الجبال الشاهقة!! أو تنشق الأرض ثم يخرج منها إنسان ضخم، أو يغوص في البحار بلا حافظة أوكسجين، ثم يتكلم ويتنفس في الأعماق، كل هذا قد يجعل الناشئ مضطرباً في تصوراته
(1) أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية وأثرها على قيم وسلوك الطفل المسلم، فاطمة أحمد أبو ظريفة، مرجع سابق، ص 264.
(2)
المسلمون العدد:257.
(3)
العزو السابق.