الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد اتسمت تلك الجلسة بالمناقشات الحادة، وذلك بسبب تباين الآراء، وخشية امتهان مكانة الصحابة رضوان الله عليهم.
في حين أن فتوى واضحةً صريحة قد صدرت في تحريم تمثيل شخصيات الأنبياء عليهم السلام وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قِبَل المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي (1) .
د- العلماء والمشايخ:
إننا نلحظ من خلال بعض المسلسلات والأفلام القصد إلى تقديم العلماء والمشايخ بصورة لا تتناسب ألبتة ومكانتهم الدينية والاجتماعية، فهم ورثة الأنبياء، ومصابيح الهدى، وبهم يُعرف الدين.
وكم بذل أهل الفن جهداً لتشويه صورة العلماء في أذهان الناس، فالعالم في المسلسلات والأفلام همّه الأكبر الإسراف في المأكل والمشرب، وكلامه غالباً ما يكون مثاراً للسخرية ولباسه مدعاة للازدراء، ونظرته إلى الحياة الدنيا تُجانِب بوضوح توجهات الإسلام، فالمال هو أول اهتماماته، وفتاويه تأتي مفصلة على قياس حال السائل، هذا ما يريد الفن غرسه في أذهان الناس، رامين من وراء ذلك إلى تشويه القدوة المفترضة، ومن ثم إبعادهم عنها، ثم عن الدين كله.
ولكن هيهات، فالأمة الإسلامية لديها ضوابط شرعية، تفرق بها بين الحق والباطل، وتميز بها بين الغث والسمين.
(1) انظر الفتوى رقم (1) في ملحق الفتاوى.
هـ- العبادات خاصة بالمسنين (للكبار فقط) !!
كذلك يحاول الفن غرس مفهوم خاطئ في عقول شباب أمتنا الإسلامية، إذ حصر عبادة الله في كبار السن فقط أو في من تجاوز سن الشباب، أما الشباب فيُترك لهم العنان لتحقيق ملذاتهم الدنيوية تامة غير منقوصة، ثم أمّلهم الفنّ بالتوبة بعد تقدم السن، جازماً لهم بقبولها بحج أو عمرة، ضامناً لهم الحياة المديدة التي تتحقق بها شهواتهم جميعها.
فكثيراً ما تجد انفصالاً حاداً في التفكير والنظرة إلى الحياة بين الآباء والأبناء، بمعنى أن الأب في الفيلم هو الذي يصلي في المسجد ويقرأ القرآن ويذكر الله، أما الشاب ففي وادٍ آخر، وادي الملذات والشهوات، مع أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قد ذكر الشابّ الصالح من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله بقوله صلى الله عليه وسلم «وشاب ينشأ في عبادة ربه» (1) . بل إن دعوة الإسلام بأكملها قامت على كواهل الشباب، وإن المستقرئ لحياة الصحابة رضي الله عنهم يعلم يقيناً أن غالبهم كان من الشباب، والمعلوم في الأمم الجادة أن دورة الإنتاج المعنوي والحسي في آنٍ معاً تكون معتمدة اعتماداً شبه تام على عنصر الشباب فيها.
والتطرف والتعصب:
حمل الفن راية المعاداة للمتدينين المتمسكين بالإسلام عقيدة وشريعة، وأخذ أهله يروّجون بإخلاص تام لما استجد مؤخراً من
(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، برقم (660)، ومسلم؛ كتاب: الزكاة باب: فضل إخفاء الصدقة، برقم (1031) .
وجوب استخدام مصطلحات يسمون بها أهل التدين، ما سمع آباؤنا بها ولا أَلِفوها.
فكل من حافظ على الصلوات الخمس هو متطرف، والمرأة المحجبة متعصبة، ومن جهر بالحق صار متخلفاً، أو على الأقل يعاني عقدة نقص أو انفصام شخصية، أو عدم انسجام مع متطلّبات مجتمعه المتحضِّر.
ونحن هنا لسنا في صدد التحامل على أحد فمن فمك أدينك، وعلى نفسها جنت براقش، فها هي ذي الأفلام والمسرحيات تمثل هذا النهج: فعادل إمام قد جعل معركته الكبرى هي معركة التصدي للتطرف، فبعد الانتهاء من مسرحيته (الواد سيد الشغال) وقف يقول: لم آتِ إلى هنا (أسيوط في صعيد مصر، وقد عرف أهلها بالتدين) ، لأتحدى أفراداً لكن لأتحدى فكراً منحرفاً متطرفاً، ويتابع قوله: والدي كان شديد التدين حافظاً للقرآن، فالدين في قلوبنا جميعاً، فهو ضد التطرف أو التعصب، ومن يقول: إن الفن حرام لا يفهم ما الفن الذي لا يمكن أن يُوظَّف لشيء سيىء. اهـ.
قائل هذا الكلام كان في المسرحية يوزّع القبلات المحرّمة ويسخر من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومن الدين والمؤمنين!!
وبعدها نراه وقد ظهر في فيلم (إرهاب وكباب) ليشوّه الكثير من الحقائق، وهذا مثال لبعض أعمال أهل الفن الذين يؤكدون بلسان حالهم سعيهم الحثيث لتحقيق خطط حكماء - بل جهلاء- صهيون بتفريق الأمة المسلمة وعزل المتمسكين بدينهم عن أفراد المجتمع ليتم محاصرة الدين في الزوايا ودور العبادة، وليتحول بعدها طقوساً كهنوتية يرددها قوم منبوذون يعانون من عقد ليس أقلها عقدة النقص