الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مادته مما يتجسم في أشكال وأحجام كان الفن نَحْتاً وعمارة، ومتى كانت الحركات محاكاة وتقليداً كان الفن تمثيلاً (1) .
وما يهمنا هنا - على وجه الخصوص- هو: المحاكاة والتقليد للتعبير عن انفعالات ما، وهو ما يسمى بالتمثيل.
ف
ما هو التمثيل
؟
التمثيل لغةً: (مِثْلُ) كلمة تسوية، يقال: هذا مِثْلُه ومَثَلُه كما يقال: شِبْهُهُ وشَبَهُهُ بمعنىً. ومثَّل له الشيء: صوّره حتى كأنه ينظر إليه، ومثّلت له كذا تمثيلاً إذا صوّرت له مثاله بكتابة وغيرها. ومثَّّل الشيء بالشيء: سوّاه وشبّهه به (2) .
هذا عن التمثيل في اللغة، أما في الاصطلاح فقد عرّف به كثير من الأدباء والمفكّرين بتعريفاتٍ عدةٍ استغرقت كل جوانب العملية التمثيلية من بدايتها حتى نهايتها، فعرّفه الأستاذ أحمد الزيات بقوله:"هو تمثيل طائفة من الناس لحادث متحقَّق أو متخيَّل، لا يخرج عن حدود الحقيقة أو الإمكان"(3) . وعرّفه صاحب المعجم الأدبي بأنه "أداء الأدوار المسرحية التشخيصية "، (4) كما عرّفه عبد السلام آل عبد الكريم بأنه " محاكاة شخص لآخر حقيقي أو خيالي قصداً ". ثمّ عرّف الممثل بأنه "القائم بأعمال
(1) انظر: المعجم المفصّل في اللغة والأدب، إميل بديع يعقوب وميشال عاصي، مرجع سابق، ص 957. والأصول الجمالية للفن الحديث، حسن محمد حسن، مرجع سابق، ص 146.
(2)
لسان العرب، ابن منظور، مادة (مثل) مرجع سابق، ج6 ص 4132، 4135.
(3)
حكم ممارسة الفن صالح الغزالي، مرجع سابق، ص 286.
(4)
المعجم الأدبي، جبور عبد النور، دار العلم للملايين، بيروت، ط2، 1984م، ص78.
التمثيل أمام الجمهور" (1) .
ومن خلال استقراء التعريفات السابقة للتمثيل يتبين لنا أنه يقوم على مجموعة من الأمور، هي:
(1)
وجود قصة ولو قصيرة، أو حادثٍ يمكن محاكاته، سواء أكان واقعاً أم متخيَّلاً.
(2)
وجود من يمثّل الواقعة وهم الذين يُسمّون بالممثلين، وهم طائفة اختارت التمثيل هواية أو حرفة.
(3)
وجود قواعد فنية يلتزم بها أهل التمثيل.
(4)
القصد من التمثيل: التأثير.
هذا هو التمثيل اصطلاحاً، فما جذوره التاريخية، وما موضع نشأته؟
"تمتد جذور التمثيل إلى العصر الإغريقي، وتعاليم الكنيسة النصرانية القديمة - قبل الإسلام -، كما صرح بذلك جماعة من علماء الأدب"(2) .
"وفي أيام الدولة العباسية لم يترك العرب علماً من العلوم اليونانية إلا نقلوه، واطلعوا عليه، واشتغلوا به؛ ما خلا الأدب، فإنهم استغنَوْا بما لديهم، فلم تصل إليهم ملاحم اليونان، ولا قصصهم التمثيلية "(3) .
(1) إيقاف النبيل على حكم التمثيل عبد السلام آل عبد الكريم، دار العاصمة، الرياض، 1411هـ، ص10.
(2)
المرجع السابق، ص 10.
(3)
أدباء العرب في الأندلس وعصر الانبعاث، بطرس البستاني، دار صادر، بيروت، ط 3، ص308-310.