المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[سورة الطور]   ‌ ‌فاتحة سورة الطور لا يخفى على من تحقق بمقام القلب - الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية - جـ ٢

[النخجواني]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌[سورة النور]

- ‌فاتحة سورة النور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النور

- ‌[سورة الفرقان]

- ‌فاتحة سورة الفرقان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفرقان

- ‌ الآيات

- ‌[سورة الشعراء]

- ‌فاتحة سورة الشعراء

- ‌خاتمة سورة الشعراء

- ‌[سورة النمل]

- ‌فاتحة سورة النمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النمل

- ‌[سورة القصص]

- ‌فاتحة سورة القصص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القصص

- ‌[سورة العنكبوت]

- ‌فاتحة سورة العنكبوت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العنكبوت

- ‌[سورة الروم]

- ‌فاتحة سورة الروم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الروم

- ‌[سورة لقمان]

- ‌فاتحة سورة لقمان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة لقمان

- ‌[سورة السجدة]

- ‌فاتحة سورة السجدة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السجدة

- ‌[سورة الأحزاب]

- ‌فاتحة سورة الأحزاب

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحزاب

- ‌[سورة السبأ]

- ‌فاتحة سورة السبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة السبأ

- ‌[سورة فاطر]

- ‌فاتحة سورة الفاطر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفاطر

- ‌[سورة يس]

- ‌فاتحة سورة يس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة يس

- ‌[سورة الصافات]

- ‌فاتحة سورة الصافات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصافات

- ‌[سورة ص]

- ‌فاتحة سورة ص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ص

- ‌[سورة الزمر]

- ‌فاتحة سورة الزمر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزمر

- ‌[سورة المؤمن]

- ‌فاتحة سورة المؤمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المؤمن

- ‌[سورة فصلت]

- ‌فاتحة سورة فصلت

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة فصلت

- ‌[سورة الشورى]

- ‌فاتحة سورة الشورى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشورى

- ‌[سورة الزخرف]

- ‌فاتحة سورة الزخرف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزخرف

- ‌[سورة الدخان]

- ‌فاتحة سورة الدخان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الدخان

- ‌[سورة الجاثية]

- ‌فاتحة سورة الجاثية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجاثية

- ‌[سورة الأحقاف]

- ‌فاتحة سورة الأحقاف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأحقاف

- ‌[سورة محمد]

- ‌فاتحة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌[سورة الفتح]

- ‌فاتحة سورة الفتح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفتح

- ‌[سورة الحجرات]

- ‌فاتحة سورة الحجرات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحجرات

- ‌[سورة ق]

- ‌فاتحة سورة ق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ق

- ‌[سورة الذاريات]

- ‌فاتحة سورة الذاريات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الذاريات

- ‌[سورة الطور]

- ‌فاتحة سورة الطور

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطور

- ‌[سورة النجم]

- ‌فاتحة سورة النجم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة والنجم

- ‌[سورة القمر]

- ‌فاتحة سورة القمر

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة القمر

- ‌[سورة الرحمن]

- ‌فاتحة سورة الرحمن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الرحمن

- ‌[سورة الواقعة]

- ‌فاتحة سورة الواقعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الواقعة

- ‌[سورة الحديد]

- ‌فاتحة سورة الحديد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحديد

- ‌[سورة المجادلة]

- ‌فاتحة سورة المجادلة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المجادلة

- ‌[سورة الحشر]

- ‌فاتحة سورة الحشر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحشر

- ‌[سورة الممتحنة]

- ‌فاتحة سورة الممتحنة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الممتحنة

- ‌[سورة الصف]

- ‌فاتحة سورة الصف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الصف

- ‌[سورة الجمعة]

- ‌فاتحة سورة الجمعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجمعة

- ‌[سورة المنافقين]

- ‌فاتحة سورة المنافقين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المنافقين

- ‌[سورة التغابن]

- ‌فاتحة سورة التغابن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التغابن

- ‌[سورة الطلاق]

- ‌فاتحة سورة الطلاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطلاق

- ‌[سورة التحريم]

- ‌فاتحة سورة التحريم

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التحريم

- ‌[سورة الملك]

- ‌فاتحة سورة الملك

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الملك

- ‌[سورة القلم]

- ‌فاتحة سورة ن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة ن

- ‌[سورة الحاقة]

- ‌فاتحة سورة الحاقة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الحاقة

- ‌[سورة المعارج]

- ‌فاتحة سورة المعارج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المعارج

- ‌[سورة نوح]

- ‌فاتحة سورة نوح عليه السلام

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة نوح عليه السلام

- ‌[سورة الجن]

- ‌فاتحة سورة الجن

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الجن

- ‌[سورة المزمل]

- ‌فاتحة سورة المزمل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المزمل

- ‌[سورة المدثر]

- ‌فاتحة سورة المدثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المدثر

- ‌[سورة القيامة]

- ‌فاتحة سورة القيامة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القيامة

- ‌[سورة الإنسان]

- ‌فاتحة سورة الإنسان

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإنسان

- ‌[سورة المرسلات]

- ‌فاتحة سورة المرسلات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة المرسلات

- ‌[سورة النبإ]

- ‌فاتحة سورة النبأ

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النبأ

- ‌[سورة النازعات]

- ‌فاتحة سورة النازعات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النازعات

- ‌[سورة عبس]

- ‌فاتحة سورة عبس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة عبس

- ‌[سورة التكوير]

- ‌فاتحة سورة التكوير

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة التكوير

- ‌[سورة الانفطار]

- ‌فاتحة سورة الانفطار

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانفطار

- ‌[سورة المطففين]

- ‌فاتحة سورة التطفيف

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التطفيف

- ‌[سورة الانشقاق]

- ‌فاتحة سورة الانشقاق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشقاق

- ‌[سورة البروج]

- ‌فاتحة سورة البروج

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البروج

- ‌[سورة الطارق]

- ‌فاتحة سورة الطارق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الطارق

- ‌[سورة الأعلى]

- ‌فاتحة سورة الأعلى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الأعلى

- ‌[سورة الغاشية]

- ‌فاتحة سورة الغاشية

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الغاشية

- ‌[سورة الفجر]

- ‌فاتحة سورة الفجر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفجر

- ‌[سورة البلد]

- ‌فاتحة سورة البلد

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة البلد

- ‌[سورة الشمس]

- ‌فاتحة سورة الشمس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الشمس

- ‌[سورة الليل]

- ‌فاتحة سورة الليل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الليل

- ‌[سورة الضحى]

- ‌فاتحة سورة الضحى

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الضحى

- ‌[سورة الانشراح]

- ‌فاتحة سورة الانشراح

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الانشراح

- ‌[سورة التين]

- ‌فاتحة سورة التين

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التين

- ‌[سورة العلق]

- ‌فاتحة سورة العلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العلق

- ‌[سورة القدر]

- ‌فاتحة سورة القدر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القدر

- ‌[سورة البينة]

- ‌فاتحة سورة البينة

- ‌ الآيات

- ‌خاتمة سورة البينة

- ‌[سورة الزلزال]

- ‌فاتحة سورة الزلزال

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الزلزال

- ‌[سورة العاديات]

- ‌فاتحة سورة العاديات

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العاديات

- ‌[سورة القارعة]

- ‌فاتحة سورة القارعة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة القارعة

- ‌[سورة التكاثر]

- ‌فاتحة سورة التكاثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة التكاثر

- ‌[سورة العصر]

- ‌فاتحة سورة العصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة العصر

- ‌[سورة الهمزة]

- ‌فاتحة سورة الهمزة

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الهمزة

- ‌[سورة الفيل]

- ‌فاتحة سورة الفيل

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفيل

- ‌[سورة قريش]

- ‌فاتحة سورة قريش

- ‌‌‌[الآيات]

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة قريش

- ‌[سورة الماعون]

- ‌فاتحة سورة الماعون

- ‌خاتمة سورة الماعون

- ‌[سورة الكوثر]

- ‌فاتحة سورة الكوثر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكوثر

- ‌[سورة الكافرون]

- ‌فاتحة سورة الكافرون

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الكافرون

- ‌[سورة النصر]

- ‌فاتحة سورة النصر

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة النصر

- ‌[سورة تبت]

- ‌فاتحة سورة تبت

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة تبت

- ‌[سورة الإخلاص]

- ‌فاتحة سورة الإخلاص

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الإخلاص

- ‌[سورة الفلق]

- ‌فاتحة سورة الفلق

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الفلق

- ‌[سورة الناس]

- ‌فاتحة سورة الناس

- ‌[الآيات]

- ‌خاتمة سورة الناس

الفصل: ‌ ‌[سورة الطور]   ‌ ‌فاتحة سورة الطور لا يخفى على من تحقق بمقام القلب

[سورة الطور]

‌فاتحة سورة الطور

لا يخفى على من تحقق بمقام القلب وتمكن في مقعد صدق المغرفة والتوحيد ان ذات الحق وحيطة حضرة علمه وسعة لوح قضائه وشمول قلم تقديره وتدبيره مما لا يكتنه مطلقا لا ذاته ولا أوصافه وأسماؤه بل لا نهاية لحيطتها ولا غاية لحصرها وشمولها لذلك اقسم سبحانه بذاته العظيم وعلمه العميم ووصفه القديم تعليما لعباده وتنبيها لهم نحو مبدئهم ومعادهم فقال بعد ما تيمن بِسْمِ اللَّهِ الذي تجلى في عموم ما تجلى حسب أسمائه الحسنى وأوصافه العليا الرَّحْمنِ عليهم بالرزق الأوفى الرَّحِيمِ لهم يوصلهم الى سدرة المنتهى

[الآيات]

وَالطُّورِ اى وحق الذات المقدس في ذاته عن الظهور والبطون المنزه في تحققه وثبوته عن البروز والكمون

وَكِتابٍ مَسْطُورٍ الذي هو حضرة العلم الإلهي الذي قد سطر بالقلم الأعلى

فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ هو لوح القضاء المحفوظ عن التناهى والانقضاء المحروس عن مطلق التغير والانمحاء

وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الإلهي الذي هو عبارة عن قلب العارف المحقق المتحقق بمقام الفناء عن الفناء الواصل بدوام التحقق والبقاء ببقاء ذي العظمة والكبرياء المعبر بها عن عالم العماء اللاهوتى الذي هو سواد أعظم الفقر وبيت الله الأعظم الأكبر

وَحق السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ الذي هو سماء الأسماء الإلهية والصفات المقدسة المنزهة عن مطلق التعديد والإحصاء إذ الكمالات المترتبة على نشأة الوجود وتجليات الذات غير متناهية وغير منقطعة وغير متكررة قطعا

وَحق الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الذي هو كناية عن مطلق الوجود البحت المحيط بالكل بمقتضى الجود

إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ يا أكمل الرسل لعصاة عباده لَواقِعٌ نازل عليهم في يوم الحشر والجزاء

ما لَهُ مِنْ دافِعٍ لان من قدر على أمثال هذه المقدورات واتصف بهذه الأسماء والصفات بالأصالة والاستحقاق لا يعارض حكمه ولا يدفع قضاؤه اذكر يا أكمل الرسل للمكذبين المنكرين للحشر والنشر كيف حالهم

يَوْمَ تَمُورُ تتحرك وتضطرب السَّماءُ مَوْراً اضطرابا غريبا وتحركا بديعا لا على الوجه المعتاد الى حيث قد طويت ولفت كطي السجل للكتاب

وَتَسِيرُ الْجِبالُ الرواسي الرواسخ سَيْراً عجيبا غريبا بحيث قد تفتتت وتلاشت اجزاؤها ولم يبق سمكها ورفعتها مطلقا وتصير الأرض قاعا صفصفا بحيث لا ترى فيها عوجا ولا امتا

فَوَيْلٌ عظيم وعذاب شديد يَوْمَئِذٍ واقع لِلْمُكَذِّبِينَ المسرفين المصرين

الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ في الأباطيل الزائغة يَلْعَبُونَ بآيات الله الدالة على وحدة ذاته وكمالات أسمائه وصفاته اذكر لهم يا أكمل الرسل

يَوْمَ يُدَعُّونَ يطرحون ويدفعون إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا طرحا ودفعا على وجه العنف والزجر المفرط مشدودى الأيدي والأعناق بالسلاسل والأغلال فيقول لهم حينئذ تفضيحا وتوبيخا

هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ وتنكرون الآيات والنذر الواردة في شأنها وتنسبونها الى السحر والكهانة وغير ذلك من الخرافات وأنتم ايها المنهمكون في الضلال والطغيان والكفر والكفران في سالف الزمان قد كنتم نسبتم الوحى والإلهام الى السحر والأوهام تأملوا الآن

أَفَسِحْرٌ هذا الذي أنتم تطرحون فيها وتعذبون بها كما زعمتم فيما مضى أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ولا تشعرون بها وبحرها وحرقها كما قد كنتم لا تشعرون بالآيات الواردة في شأنها حينئذ وبالجملة

اصْلَوْها وادخلوا فيها وبعد دخولكم فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا وعلى أى وجه تصيرون وتكونون لا مخلص لكم عنها ولا مخرج منها بل

ص: 357

سَواءٌ عَلَيْكُمْ الصبر وعدمه اى في عدم النفع والدفع إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى ما تجزون بهذا الجزاء الا بما كسبتم لأنفسكم واعددتم فيلحقكم الآن وبال ما اقترفتم فيما مضى حتما على مقتضى العدل الإلهي فلا ينفعكم الصبر والاضطراب. ثم قال سبحانه على مقتضى سنته المستمرة في كتابه من تعقيب الوعيد بالوعد

إِنَّ الْمُتَّقِينَ المتحفظين في النشأة الاولى نفوسهم عن محارم الله المحترزين عن انكار آياته الواردة في الوعد والوعيد متلذذون في النشأة الاخرى فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ أية جنات وأى نعيم رياض الرضاء ونعيم التسليم

فاكِهِينَ مترفهين مسرورين فيها مطمئنين راضين بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ بمقتضى فضله وسعة جوده ولطفه وَبما وَقاهُمْ وحفظهم رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ اى عن أهوالها وافزاعها فيقال لهم فيها على سبيل التبشير والتفريح

كُلُوا وَاشْرَبُوا من الرزق الصوري والمعنوي هَنِيئاً بلا تنقيص وتكليف بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى بسبب صالحات أعمالكم وحسنات أفعالكم

مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ معدة لهم مَصْفُوفَةٍ منضودة وفق أعمالهم وأحوالهم ومواجيدهم ومقاماتهم وَبعد ما تمكنوا على السرر مسرورين زَوَّجْناهُمْ وقرناهم استيناسا منا إياهم بِحُورٍ عِينٍ مصورة من المعارف والحقائق المنكشفة لهم المشهودة بعيون بصائرهم

وَقرناهم ايضا عناية منا لهم مع إخوانهم ورفقائهم من الموحدين الَّذِينَ آمَنُوا بالله وانكشفوا بتوحيده وَاتَّبَعَتْهُمْ ايضا ولحقت معهم ذُرِّيَّتُهُمْ اى جميع ما تشعب وتفرع من أولادهم وأعمالهم الصادرة عنهم حال كونهم متصفين بِإِيمانٍ يقيني وتصديق قلبي قبل وصولهم الى اليقين العيني والحقي بل قد أَلْحَقْنا بِهِمْ ايضا ذُرِّيَّتُهُمْ اى مشاهداتهم ومكاشفاتهم الواردة عليهم حسب مواجيدهم ومقاماتهم وحالاتهم بعد اتصافهم باليقين العيني والحقي وَبالجملة ما أَلَتْناهُمْ وما نقصنا عنهم مِنْ جزاء عَمَلِهِمْ الناشئ منهم الصادر عنهم في طريق الهداية والرشد مِنْ شَيْءٍ قليل نزر يسير بل قد وفرنا عليهم جزاء الكل مع مزيد عليهم تفضلا منا وإحسانا من لدنا إذ كُلُّ امْرِئٍ ذي هوية شخصية مجبولة لحكمة المعرفة ومصلحة التوحيد بِما كَسَبَ ومع ما اقترف من الأسباب والوسائل الى درجات الجنان او الى دركات النيران رَهِينٌ مرهون مقرون لا ينفصل عنها ولا ينقطع امدادنا إياهم بل

وَأَمْدَدْناهُمْ تفضلا منا عليهم وتكريما لهم بِفاكِهَةٍ من المعارف والحقائق الواردة المتجددة آنا فآنا حسب الشئون الإلهية وتجلياته الجمالية والجلالية وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ومما يتقتون لتقوى به أشباحهم وأرواحهم

يَتَنازَعُونَ ويتجاذبون على سبيل الملاطفة والملاينة فِيها كَأْساً من رحيق التحقيق مع انه لا لَغْوٌ فِيها من فضول الكلام وَلا تَأْثِيمٌ من قبح الأفعال المستلزمة لانواع الآثام كما هو عادة الشاربين في الدنيا

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ بكأس التحقيق ورحيق اليقين غِلْمانٌ متعلقة لَهُمْ مصورة من قواهم المدركة المملوكة لهم المسخرة لنفوسهم المطمئنة الراضية المرضية بمقتضيات القضاء الإلهي كَأَنَّهُمْ من غاية الصفاء عن كدر الهوى ورعونات الرياء لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ مصون محفوظ في أصداف أشباحهم عن التلطخ بقاذورات الدنيا الدنية وعن التلوث بخبائث الآراء والأهواء الفاسدة

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ بطريق المسرة والانبساط يَتَساءَلُونَ عن أعمالهم وأحوالهم ومواجيدهم ومقاماتهم التي كانوا عليها في نشأة الابتلاء حيث

قالُوا اى بعضهم في جواب بعض على وجه المذاكرة والمواساة

ص: 358

إِنَّا كُنَّا قَبْلُ اى قبل انكشافنا بسرائر التوحيد فِي أَهْلِنا اى بين أبناء الدنيا مُشْفِقِينَ خائفين عن غضب الله محترزين عن عصيانه وطغيانه مشتغلين بطاعته وجلين عن بطشه وسخطه وعن سطوة سلطنة قهره وجلاله راجين من سعة رحمته وموائد جوده وكرمه

فَمَنَّ اللَّهُ المكرم المتفضل عَلَيْنا وهدانا الى طريق التوحيد ووفقنا للعروج الى معارج العناية والتحقيق وَوَقانا بلطفه عَذابَ السَّمُومِ اى عن عذاب النار المحرقة النافذة في عموم المسامات مثل السموم

إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ في دار الدنيا قبل حلول الساعة وقيام القيامة نَدْعُوهُ سبحانه ونتضرع نحوه ونسأل منه الحفظ والوقاية من عذابه ونكاله سبحانه في هذا اليوم الهائل الموعود وكيف لا نسأل منه إِنَّهُ سبحانه هُوَ الْبَرُّ المحسن المخصوص المنحصر على الإحسان والانعام الرَّحِيمُ كثير الرحمة والامتنان سيما على السائلين المؤملين المستحقين فأجاب سبحانه سؤالنا وأنجح آمالنا بمقتضى سعة رحمته وجوده وبعد ما قد سمعت يا أكمل الرسل ما سمعت من فضل الله ولطفه وسعة رحمته وجوده مع أوليائه

فَذَكِّرْ واثبت أنت على العظة والتذكير لعموم عباد الله وبلغهم عموم ما اوحى إليك من لدنا ولا تبال باعراضهم وانصرافهم عنك وبقولهم الباطل في حقك فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ التي هي الآيات المنزلة إليك الملهمة لك من ربك بِكاهِنٍ مبتدع مجترئ على الاخبار عن المغيبات بلا وحى من قبل الحق والهام من جانبه وَلا مَجْنُونٍ مختل العقل مخبط الرأى كما يزعم في شأنك المسرفون المفترون المفرطون

أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ يعنى بل لا تلتفت يا أكمل الرسل ايضا الى قولهم بانك شاعر فصيح بليغ قد بلغت الى درجة أعلى من البلاغة بحيث قد عجز عن معارضتك اقرانك من البلغاء فنحن نَتَرَبَّصُ وننتظر بِهِ اى بانقضائه وهلاكه رَيْبَ الْمَنُونِ اى مر الأيام وكر الشهور والأعوام الى ان يموت فنتخلص يومئذ من فتنته وشدته

قُلْ لهم يا أكمل الرسل على سبيل المجاراة بعد ما سمعت منهم ما سمعت تَرَبَّصُوا وانتظروا لمقتي وموتى ايها المفسدون المفرطون فَإِنِّي ايضا مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ المنتظرين لمقتكم وهلاككم والأمر بيد الله والحكم مفوض الى مشيته موكول الى ارادته يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد

أَمْ يكابرون في هذه الاحكام المتناقضة مجادلة ومراء إذ ينسبونك مرة الى الكهانة المتضمنة لكمال الفطانة ومرة الى الجنون المنبئ عن نهاية البلادة وتارة الى الشعر المستلزم لحفظ الوزن والقافية مع ان ما جئت به من الكلام عار عن الوزن خال عن القافية مطلقا بل تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ السخيفة المستمدة من اوهامهم الضعيفة بِهذا القول الباطل الزاهق الزائل أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ باغون متناهون في العتو والفساد والعناد وقد صدر عنهم أمثال هذه الهذيانات بلا تأمل وتدبر بمقتضى عتوهم وثروتهم وكبرهم وخيلائهم كما هو عادة ارباب النخوة واصحاب الجاه والثروة خذلهم الله واهلكهم بها

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ واختلقه من تلقاء نفسه ونسبه الى الوحى والإلهام تغريرا وتزويرا بَلْ معظم أمرهم وقصارى رأيهم ومآل شأنهم انهم لا يُؤْمِنُونَ لا به ولا بك يا أكمل الرسل لذلك يتفوهون بأمثال هذه المطاعن والقوادح من شدة شكيمتهم وغلظ غيظهم وضغينتهم معك وبعد ما قد بالغوا في القدح والطعن وبلغوا غاية الإنكار والإصرار قل لهم يا أكمل الرسل على وجه التعجيز والتبكيت

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أولئك المسرفون المفرطون إِنْ كانُوا صادِقِينَ في زعمهم ومفترياتهم مع انهم لم يأتوا بل لا يتأتى منهم الإتيان ايضا وان

ص: 359

تظاهروا وتعاونوا بعموم من في الأرض إذ هو خارج عن طور البشر ومشاعره مطلقا أيصرون أولئك الحمقى المصرون على انكار الخالق مع انهم مخلوقون

أَمْ اعتقدوا انهم قد خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وبلا فاعل خارج موجد مؤثر أَمْ اعتقدوا نفوسهم انهم هُمُ الْخالِقُونَ المستقلون في إيجاد هياكلهم بلا مؤثر خارجى أيحصرون حينئذ خالقيتهم لأنفسهم فقط

أَمْ اعتقدوا انهم قد خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اى العلويات والسفليات والممتزجات جميعا وبالجملة هم حينئذ لا ينكرون حدوث الأشياء واستنادها الى المحدث المؤثر إذ هي من اجلى البديهيات بَلْ لا يُوقِنُونَ ولا يتصفون باليقين في اثبات الموجد القويم وتوحيده أهم يثبتون مرتبة النبوة من تلقاء أنفسهم ويختارون لها من يريدون ويرجحون حسب آرائهم الباطلة العاطلة

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ فيحكمون منها ما يحكمون أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ الغالبون المقتدرون على عموم مقاصدهم ومطالبهم فيفعلون عموم ما يأملون بالإرادة والاختيار

أَمْ ادعوا علم الغيب بالاستماع من الملاء الأعلى أم لَهُمْ سُلَّمٌ ومرقاة يصعدون بها الى مكان من السماء يَسْتَمِعُونَ فِيهِ من الملائكة ما يظهرون به على تكذيب الرسول وقدح القرآن وغير ذلك من مزخرفاتهم فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ وحجة واضحة ومعجزة ساطعة قاطعة كما اتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم أأنتم العقلاء المتصفون بكمال الرشد والرزانة ايها المسرفون المفرطون

أَمْ أنتم السفهاء المنحطون عن زمرة العقلاء مع ان دعواكم بانه لَهُ سبحانه الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ تدل على سفاهتكم وانحطاطكم عن مقتضى العقل إذ اثبات الولد مطلقا للواحد الأحد الفرد الصمد المنزه عن الأهل والولد بعيد بمراحل عن مقتضى العقل فكيف اثبات اخس الأولاد له سبحانه تعالى عما يقولون علوا كبيرا فثبت ان أولئك الحمقى سفهاء ساقطون عن رتبة العقلاء وعن اهل العبرة والذكاء فلا يسمع منهم مطلق الدعوى سيما في الأمور الضرورية أينكرون رسالتك ويظنون لحقوق الضرر إياهم منك

أَمْ يظنون انك بسبب تبليغك إياهم الوحى والإلهام الإلهي تَسْئَلُهُمْ وتطلب منهم أَجْراً جعلا عظيما فَهُمْ حينئذ مِنْ مَغْرَمٍ والتزام غرامة عظيمة مُثْقَلُونَ متحملون الثقل لذلك قد شق عليهم الأمر الى حيث انكروك وانصرفوا عن الايمان بك وعن تصديقك ليتخلصوا عنه وبالجملة أينكرون رسالتك يا أكمل الرسل من تلقاء أنفسهم وحسب قرائحهم الركيكة

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ اى لوح القضاء المثبت فيه عموم الأشياء فَهُمْ يَكْتُبُونَ المغيبات منه ويظهرون بها

أَمْ يُرِيدُونَ ويقصدون كَيْداً لرسول الله في دار الندوة فَالَّذِينَ كَفَرُوا وقصدوا مكرا عليه صلى الله عليه وسلم هُمُ الْمَكِيدُونَ الممكورون المقصورون على كيدهم ومكرهم لا يتجاوز عنهم وباله وبالجملة أينكرون توحيد الحق مكابرة

أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يعبدونه كعبادته ويطيعون له مثل أطاعته ويستعينون منه في الخطوب والملمات مثل اسئلتهم من الله وبالجملة سُبْحانَ اللَّهِ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ له من أدون مخلوقاته واخس مصنوعاته

وَبعد ما قد الحوا واقترحوا بقولهم فاسقط علينا كسفا من السماء إِنْ يَرَوْا كِسْفاً قطعا مِنَ السَّماءِ ساقِطاً عليهم حسب اقتراحهم يَقُولُوا من شدة عنادهم وفرط انكارهم وتركب جهلهم المركوز في جبلتهم ما هذا الا سَحابٌ مَرْكُومٌ قد تراكم بعضه على بعض فيسقط وبالجملة

فَذَرْهُمْ يا أكمل الرسل واتركهم على ما هم عليه من العدوان والطغيان حَتَّى يُلاقُوا ويصلوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يموتون ويهلكون بالمرة وهو عند

ص: 360